
رواية أنا مش الضحيه الفصل الرابع 4 بقلم نسرين بلعجيلي
الماضي لما يرجع
مقدمة الفصل
في لحظة معينة…
بتفتكري إنك قفلتي كل الأبواب وراكي.
إن الماضي خلص.
والناس اللي خرجت من حياتك… اختفت للأبد.
بس الحقيقة؟
الماضي ما بيختفيش.
هو بس بيقف بعيد…
ساكت…
مستني اللحظة المناسبة يرجع.
وأخطر رجوع…
مش رجوع الشخص اللي وجعك.
أخطر رجوع…
إنك تكتشفي إن اللي فات
ما كانش مجرد قصة انتهت.
كان بداية لعبة…
لسه ما خلصتش.
الدعاء:
اللهم لا تردني إلى طريق ظننت أني نجوت منه، واحفظني من ماضٍ إن عاد… كسرني
مقولة الفصل:
"أخطر حاجة في الماضي… إنه ما بيموتش، بس بيستنى الوقت الصح يرجع"
نصيحة نسرين:
في ناس بنسيبها… مش علشان خلصنا منهم
لكن علشان لو فضلوا… كنا هنضيع
نسرين بلعجيلي
العربية وقفت.
كارما نزلت.
المكان كان هادي…
زيادة عن الطبيعي.
شارع شبه فاضي…
إضاءة خفيفة…
وصوت هوا بس.
بصّت حواليها.
– "مناسب."
مشيت خطوتين لقدام…
وبعدين وقفت.
حست بيه.
الإحساس اللي ما بيغلطش.
حد وراها.
من غير ما تلف…
قالت:
– "اتأخرت."
سكون.
وبعدين…
صوت رجولي:
– "كنت عايز أتأكد… إنك لوحدك."
كارما ابتسمت.
– "أنا دايمًا لوحدي."
لفّت.
وبصّت له.
ثواني…
طويلة.
نفسه.
بس مش نفس الشخص.
– "وحشتك؟"
قالها بابتسامة خفيفة.
كارما بصّت له…
من غير تعبير.
– "لا."
سكون.
الراجل ضحك…
– "لسه زي ما إنتِ."
كارما قربت خطوة…
– "وإنت؟"
سكتت…
– "لسه زي ما إنت؟"
عينه لمعت…
– "أنا اتغيرت."
كارما هزت راسها…
– "كلهم بيقولوا كده."
سكون.
الهواء عدى بينهم…
بارد.
– "ليه دلوقتي؟"
قالتها كارما فجأة.
– "ليه قررت تظهر؟"
الراجل سكت لحظة…
وبعدين قال:
– "علشانك."
كارما ضحكت.
ضحكة قصيرة…
باردة.
– "متأخر."
– "مش دايمًا."
كارما بصّت له…
نظرة تقيلة.
– "أنت عارف أنا بعمل إيه؟"
– "آه."
– "وعارف إنك داخل على حاجة مش سهلة؟"
– "أنا اللي بدأتها."
سكون.
كارما عينيها ضاقت.
– "تقصد إيه؟"
الراجل قرب خطوة…
– "الصورة."
كارما ثبتت.
– "إنت؟"
– "أنا."
سكون.
نظرتها اتغيرت…
مش صدمة…
لكن تركيز.
– "ليه؟"
– "علشان أرجع."
كارما ابتسمت…
بس المرة دي…
فيها حاجة أخطر.
– "غلط."
– "ليه؟"
كارما قربت منه…
لحد ما بقى بينهم خطوة واحدة بس.
– "علشان أنا ما برجعش."
سكون.
الراجل قال بهدوء:
– "بس أنا رجعت."
كارما بصّت له…
طويل.
– "وأنا مش نفس كارما."
– "عارف."
– "يبقى فاهم… إن وجودك هنا غلط."
سكون.
الراجل ابتسم…
– "ولا يمكن… ضروري."
كارما رفعت حاجبها…
– "إنت فاكر نفسك هتدخل حياتي تاني؟"
– "أنا دخلت بالفعل."
Nisrine Bellaajili
كارما سكتت.
الجملة عدّت عليها…
بس ما وقعتش.
– "غلط."
– "لا."
سكت…
– "أنا دخلت من قبل ما تقابلي آسر."
سكون.
كارما عينيها لمعت…
المرة دي بجد.
– "إيه؟"
الراجل قرب أكتر…
– "فاكرة أول مرة عرفتي عنه؟"
كارما ما ردتش.
بس عقلها بدأ يربط.
– "فاكرة مين اللي قالك اسمه؟"
سكون.
القلب…
دق.
خفيف…
بس واضح.
– "إنت؟"
ابتسم.
– "أنا."
كارما ثبتت مكانها.
مش بتتحرك…
بس عقلها بدأ يشتغل بسرعة.
– "إنت بتقول إيه؟"
الراجل ابتسم…
بهدوء.
– "بقول الحقيقة."
كارما قربت خطوة…
– "إنت اللي عرفتني على آسر؟"
– "مش عرفت…"
سكت…
– "أنا اللي حطّيته في طريقك."
سكون.
الكلمة وقعت…
تقيلة.
كارما عينيها ضاقت.
– "ليه؟"
الراجل قال بهدوء:
– "كنت عايز أشوفك."
– "تشوفني؟"
– "بعد ما مشيتي."
كارما ضحكت…
ضحكة قصيرة…
فيها استهزاء.
– "فجبتلي واحد يخوني؟"
– "لا."
سكت…
– "جبتلك واحد شبه اللي قبله."
سكون.
كارما وشها اتغير لحظة…
خفيفة جدًا…
بس حصلت.
– "إنت مريض."
الراجل هز كتفه…
– "ولا يمكن فاهمك."
كارما قالت بحدة:
– "إنت ما تعرفش عني حاجة."
– "أعرف إنك ما بتتعلميش غير لما تتوجعي."
سكون.
الجملة دي…
دخلت.
كارما قربت منه بسرعة…
– "إوعى تتكلم كده."
الراجل ما اتحركش.
– "ليه؟ وجعت؟"
كارما سكتت.
ثواني.
وبعدين رجعت لنفس هدوءها.
– "خلصت؟"
– "لسه."
سكون.
– "أنا كنت براقبك."
كارما عينيها لمعت.
– "من إمتى؟"
– "من أول يوم بعد ما سيبتيني."
سكون.
– "يعني إيه؟"
– "يعني كل خطوة… كل علاقة… كل اختيار…"
سكت…
– "كنت شايفه."
كارما قلبها دق.
مش خوف…
لكن حاجة تانية.
– "وما ظهرتش ليه؟"
الراجل قال بهدوء:
– "علشان كنت عايز أشوف النهاية."
– "نهاية إيه؟"
– "إنتِ."
سكون.
كارما بصّت له…
نظرة طويلة.
– "وأنت شايف إيه دلوقتي؟"
الراجل ابتسم.
– "شايف إنك لسه زي ما إنتِ."
سكت…
– "بس بتمثلي أحسن."
كارما ضحكت.
ضحكة هادية…
بس فيها تحدي.
– "طب كويس."
سكتت…
– "يبقى إنت فاهم."
قربت منه…
– "يبقى تبقى عارف…"
سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
– "إنك دخلت في حاجة أكبر منك."
الراجل ابتسم…
– "ولا يمكن… أنا اللي بدأت حاجة أكبر منك."
سكون.
الجو اتقل.
كارما قالت بهدوء:
– "اسمك ما اتغيرش."
– "ولا إنتِ."
– "بس أنا اتغيرت."
الراجل بص لها…
نظرة تقيلة.
– "أنا عارف."
سكت…
– "بس مش كفاية."
كارما رفعت حاجبها…
– "هنشوف."
سكون.
الهواء اتحرك بينهم…
تقيل.
كارما أول واحدة كسرت الصمت.
– "إنت عايز إيه؟"
سؤال مباشر.
الراجل ابتسم…
– "سؤال متأخر."
كارما قالت بثبات:
– "جاوب."
سكت لحظة…
وبعدين قال:
– "أرجع."
كارما ضحكت.
ضحكة واضحة المرة دي.
– "ترجع؟"
قربت خطوة…
– "فين؟"
– "في حياتك."
سكون.
كارما هزت راسها…
– "أنت مش فاهم حاجة."
– "فاهم."
– "لا."
قربت أكتر…
– "أنا ما عنديش حياة ترجع لها."
سكتت…
– "أنا عندي مرحلة… وكل اللي قبلها انتهى."
الراجل بص لها…
نظرة طويلة.
– "حتى أنا؟"
كارما سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
– "أنت أولهم."
سكون.
الراجل ضحك…
بس ضحكة فيها مرارة.
– "طب إنتِ فاكرة إنك قفلت الصفحة؟"
كارما قالت بهدوء:
– "أنا حرقتها."
سكون.
– "بس أنا رجعت منها."
كارما رفعت حاجبها…
– "وإيه؟ عايز تصدق نفسك؟"
– "لا… عايزك إنتِ تصدقي."
سكون.
كارما بصّت له…
نظرة تقيلة.
– "أنا ما بصدقش حد."
– "ولا نفسك؟"
الجملة وقفتها لحظة.
بس عدّت.
– "أنا أكتر واحدة أعرفها."
الراجل قرب خطوة…
– "طب قوليلي…"
سكت…
– "لو إنتِ مسيطرة كده… ليه أول حاجة عملتيها لما شوفتي الصورة… إن عينك لمعت؟"
سكون.
كارما ثبتت.
لحظة واحدة بس…
بس حصلت.
– "إنت بتراقبني كويس."
– "طول عمري."
سكون.
كارما قالت بهدوء:
– "الغلط مش في اللي شفته."
سكتت…
– "الغلط إنك فاهمه."
الراجل ابتسم…
– "طب صححلي."
كارما قربت منه…
– "أنا ما بتأثرش بالماضي."
سكتت…
– "أنا بستخدمه."
سكون.
الراجل ضحك…
– "يبقى استخدميني."
كارما سكتت.
نظرة ثابتة.
– "إنت فاكر نفسك إيه؟"
– "فرصة."
كارما ضحكت…
– "إنت خطر."
– "أنتِ كمان."
سكون.
كارما قالت بهدوء:
– "بس أنا بخافش من الخطر."
– "وأنا بخافش منك."
بصوا لبعض.
تحدي.
الراجل قال فجأة:
– "آسر مش آخر حاجة."
كارما عينيها ضاقت.
– "تقصد إيه؟"
– "في غيره."
سكون.
– "إيه؟"
– "في ناس تانية… داخلة اللعبة."
كارما قالت بثبات:
– "عارفة."
– "لا… مش اللي في بالك."
سكون.
كارما قربت خطوة…
– "قول."
الراجل ابتسم…
– "مش كل حاجة مرة واحدة."
كارما ابتسمت.
– "يبقى مالكش لازمة."
لفّت…
وكانت هتمشي.
– "استني."
وقفت.
من غير ما تبص.
– "في حد بيستخدمك."
سكون.
الجملة وقفتها.
بطريقة مختلفة.
مش صدمة…
مش خوف…
انتباه.
لفّت ببطء…
وبصّت له.
– "مين؟"
الراجل سكت لحظة…
وبعدين قال:
– "حد قريب منك."
سكون.
الكلمة دي وقفت بينهم…
بس المعنى؟
اتحرك.
كارما بصّت له…
نظرة ثابتة…
بس المرة دي…
فيها تركيز أعمق.
– "قريب إزاي؟"
الراجل ما ردش فورًا.
سيب ثانيتين يعدّوا…
كأنه بيختار الكلمة.
– "قريب لدرجة إنك بتوثقي فيه."
سكون.
كارما عينيها ضاقت…
بس وشها فضل هادي.
– "كل الناس بتوثق في حد."
– "وأغلبهم بيغلطوا."
كارما قربت خطوة…
– "قول اسم."
الراجل ابتسم…
– "لو قولت اسم… هتصدقي؟"
– "لا."
– "يبقى مالوش لازمة."
سكون.
كارما قالت بهدوء:
– "يبقى أنت مالكش لازمة."
لفّت تمشي.
خطوتين.
– "مازن."
وقفت.
المرة دي…
وقفت ببطء.
لفّت.
نظرتها اتغيرت.
مش صدمة…
بس حاجة أهدى…
وأخطر.
– "إيه؟"
الراجل قال بثبات:
– "مازن مش زي ما إنتِ فاكرة."
سكون.
كارما ضحكت…
ضحكة خفيفة…
بس فيها توتر مخفي.
– "واضح إنك مش عارف أنا فاكرة إيه أصلاً."
– "فاكر."
– "يبقى ما تقولش كلام فارغ."
الراجل قرب خطوة…
– "هو أول حد عرف إنك بتجمعي عليه."
سكون.
كارما ثبتت.
ثانية…
اتنين…
– "كمل."
– "وهو أول حد ساعدك."
– "وأول حد يقدر يوقعك."
سكون.
الكلمات نزلت…
تقيلة.
كارما قالت بهدوء:
– "دليل."
الراجل ابتسم…
– "عارف إنك مش هتصدقي غير لما تشوفي."
– "يبقى ورّيني."
– "مش معايا."
كارما ضحكت…
– "يبقى بتضيع وقتي."
لفّت تمشي تاني.
– "هو اللي قال لآسر عنك."
وقفت.
ببطء.
المرة دي…
القلب دق.
واضح.
كارما رجعت تبص له…
– "إنت بتكدب."
– "ممكن."
– "وممكن لأ."
سكون.
كارما قربت…
خطوة…
خطوتين…
– "ليه يعمل كده؟"
الراجل قال بهدوء:
– "علشان هو مش في صفك."
– "هو في صف نفسه."
سكون.
كارما قالت:
– "كلنا كده."
– "بس مش كلنا بنبيع."
الجملة دي…
وقفتها.
بس مش من بره.
من جوه.
كارما بصّت له…
طويل.
– "وإنت؟"
– "أنا بقولك."
– "ليه؟"
سكت لحظة…
وبعدين قال:
– "علشان أنا الوحيد اللي عارف النهاية."
سكون.
كارما عينيها لمعت…
مش خوف…
لكن تركيز أعمق.
– "نهاية إيه؟"
الراجل قرب خطوة…
وقال بصوت واطي:
– "نهايتك."
سكون.
كارما ما رمشتش.
ثانية…
اتنين…
وبعدين ابتسمت.
ابتسامة هادية…
بس فيها تحدي واضح.
– "يبقى إنت متأخر."
– "ليه؟"
– "علشان أنا كاتبة نهايتي من بدري."
سكون.
الراجل بص لها…
طويل.
– "ولا يمكن… في حد كتبها قبلك."
كارما عينيها ضاقت.
– "جرب."
لفّت تمشي.
المرة دي…
ما وقفتش.
الراجل وقف مكانه…
بيبص لها وهي ماشية.
– "كارما."
ما ردتش.
– "خلي بالك…"
وقفت نص ثانية…
بس ما لفتتش.
– "اللعبة دي… مش زي ما إنتِ فاكرة."
كارما قالت من غير ما تبص:
– "ولا إنت."
ومشيت.
بعيد شوية…
وقفت.
أخدت نفس عميق.
وبعدين طلعت موبايلها.
بصّت في اسم واحد.
مازن.
سكون.
صابعها وقف على الاسم.
ثواني.
وبعدين…
قفلت الشاشة.
– "مش دلوقتي."
همست بيها.
رفعت عينيها لقدام…
نظرة ثابتة.
– "بس هعرف."
اللعبة بقت أخطر…
والشك دخل مكان ما كان فيه ثقة.
كارما لسه مسيطرة…
بس لأول مرة…
بدأت تشك.
نسرين بلعجيلي
كارما وقفت شوية في مكانها.
الشارع فاضي تقريبًا…
والليل بقى أهدى.
بس جواها؟
العكس.
كلمة واحدة كانت بتلف:
"مازن."
هزّت راسها بخفة…
– "لا."
قالتها لنفسها…
كأنها بترفض الفكرة.
– "مش هو."
سكتت لحظة…
وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة.
– "ولا يمكن؟"
سكون.
رجعت تمشي.
خطواتها كانت ثابتة…
بس عقلها؟
بيجري.
مواقف.
كلام.
تفاصيل صغيرة…
كانت عدّت قبل كده عادي.
دلوقتي؟
بقت واضحة.
– "هو أول حد عرف إنك بتجمعي عليه."
الجملة رجعت تاني.
كارما وقفت فجأة.
– "إمتى؟"
سألت نفسها.
– "إمتى عرف؟"
افتكرت.
اليوم اللي حكت له فيه عن آسر.
اليوم اللي قال لها:
"خلي بالك."
ساعتها افتكرت إنه بيحذرها.
دلوقتي؟
مش متأكدة.
– "كان عارف؟"
سكون.
كارما عضّت على شفايفها.
– "ولا كان بيمهد؟"
الموبايل في إيدها…
اتفتح لوحده تقريبًا.
اسم مازن ظهر.
عينها ثبتت عليه.
ثواني.
طويلة.
قلبها دق.
مش خوف.
تردد.
– "لو طلع صح…"
سكتت…
– "يبقى أنا غلطت."
الجملة دي…
كانت تقيلة.
كارما ما بتحبش تغلط.
مش علشان الغلط نفسه…
لكن علشان نتيجته.
– "طيب."
أخدت نفس عميق.
– "نختبر."
قفلت الشاشة تاني.
– "مش مواجهة."
– "اختبار."
ابتسمت.
– "زي ما بعمل دايمًا."
ركبت العربية.
– "على فين؟"
السواق سأل.
كارما سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
– "رجعني البيت."
في العربية…
كانت باصة من الشباك.
بس مش شايفة الشارع.
شايفة دماغها.
بترتب.
– "لو مازن فعلاً…"
سكتت…
– "يبقى كل حاجة اتلعبت عليا."
سكون.
– "ولو مش هو…"
– "يبقى اللي قابلته بيحاول يلعب."
ابتسمت.
– "وفي الحالتين…"
رفعت عينيها…
نظرة تقيلة.
– "أنا اللي هكسب."
وصلت البيت.
طلعت.
فتحت الباب.
دخلت بهدوء.
نفس المكان…
بس الإحساس مختلف.
قعدت على الكنبة.
حطت الموبايل قدامها.
– "نبدأ."
فتحت الواتساب.
دخلت على شات مازن.
قرت آخر رسالة.
"واضح إنه بدأ يتحرك."
كارما ابتسمت.
– "فعلاً."
كتبت:
"فينك؟ محتاجة أشوفك."
وقفت.
ما بعتتش.
بصّت للرسالة.
– "لا."
مسحتها.
وكتبت بدلها:
"آسر شكله قلقان… حساه بدأ يشك."
ثواني.
وبعتت.
سكون.
كارما سندت ضهرها.
مستنية.
ثواني…
اتنين…
تلاتة…
الرد وصل.
"طبيعي… خليه يشك. ده في صالحنا."
كارما عينيها ضاقت.
"في صالحنا."
همست بيها.
– "نا."
سكون.
ابتسمت ابتسامة بطيئة.
– "حلو."
كتبت:
"وأنا؟ أتصرف إزاي؟"
ثواني.
الرد:
"خليكي هادية… وسيبيه يغلط."
كارما ضحكت.
ضحكة قصيرة.
– "نفس الكلام."
سكتت…
وبعدين همست:
– "نفس الأسلوب."
رفعت عينيها…
نظرة ثابتة.
– "واضح إنك بتلعب فعلاً."
كارما فضلت باصة في الموبايل.
عينها على الشات…
بس عقلها في حتة تانية.
– "في صالحنا."
همست بيها تاني.
الجملة دي…
كانت كفيلة تغيّر كل حاجة.
مش لأنه قالها…
لكن لأنه قالها بسهولة.
كارما رجعت تقرأ المحادثة من الأول.
كل كلمة…
كل رد…
كل توقيت.
– "كان سابقني بخطوة؟"
سكتت…
وبعدين هزّت راسها.
– "ولا كان بيقودني؟"
سكون.
كارما قامت من مكانها.
مشيت ببطء ناحية الترابيزة.
الملف.
الفلاش ميموري.
بصّت لهم.
– "يمكن جه وقته."
مدّت إيدها…
ومسكت الفلاش.
وقعدت.
حطته في اللابتوب.
ثواني…
وفتح.
ملفات.
مش مجرد صور…
ولا سكرينات.
تسجيلات.
كارما سكتت.
– "أنا كنت مجهزة لكل حاجة."
ضغطت على أول تسجيل.
صوت.
واضح.
صوت مازن.
– "خليها تقرب منه أكتر… كده أسرع."
كارما ثبتت.
القلب دق.
بس وشها؟
هادئ.
التسجيل كمل:
– "هي فاكرة إنها بتلعب… بس هي اللي بتتسحب."
سكون.
كارما قفلت التسجيل.
ببطء.
سندت ضهرها.
– "تمام."
ولا صدمة.
ولا انهيار.
بس…
تأكيد.
– "يبقى كده واضح."
سكتت لحظة…
وبعدين ابتسمت.
– "حلو أوي."
الموبايل رن.
مازن.
بصّت للاسم.
ثواني.
وبعدين…
ردت.
– "أيوه."
– "رديتي بسرعة."
كارما قالت بهدوء:
– "كنت مستنية."
– "في حاجة؟"
– "لا… بس حبيت أسمع صوتك."
سكون لحظة.
– "مالك؟"
كارما ابتسمت.
– "ولا حاجة."
سكتت…
وبعدين قالت:
– "بس حسيت إنك قريب."
مازن ضحك خفيف…
– "أنا دايمًا قريب."
كارما قالت بهدوء:
– "عارفة."
سكون.
– "هتعملي إيه؟"
كارما ردت:
– "زي ما قلتلي."
– "أستنى."
– "وأسيبك تغلط."
سكون.
مازن قال:
– "بالظبط."
كارما غمضت عينيها لحظة…
وبعدين فتحتهم.
نظرة تقيلة.
– "تمام."
وقفل.
حطت الموبايل على الترابيزة.
وبصّت قدامها.
– "اتنين."
سكتت…
– "اتنين بيلعبوا عليا."
ابتسمت.
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
– "بس ولا واحد فيهم فاهم."
قامت.
مشيت ناحية المراية.
وقفت قدام نفسها.
– "كارما…"
سكتت…
وبعدين قالت:
– "دلوقتي بجد…"
– "نبدأ."
رجعت للترابيزة…
مسكت الفلاش…
وبصّت له.
– "ده مش دفاع."
سكتت…
– "ده هجوم."
فتحت موبايلها…
وكتبت رسالة.
مش لمازن.
ولا لآسر.
لرقم تالت.
"جاهزين؟"
ثواني.
الرد جه:
"من بدري."
كارما ابتسمت.
ابتسامة باردة.
– "تمام."
قفلت الموبايل.
وبصّت قدامها.
– "دلوقتي…"
سكتت…
وبعدين همست:
– "اللعبة بقت ليا."
كارما اكتشفت الخيانة…
مش من آسر بس…
لكن من أقرب حد ليها.
والأخطر؟
إنها ما انهارتش.
هي ابتدت من جديد.
اللعبة كانت بينها وبين آسر…
دلوقتي بقت:
كارما… ضد الكل.
يتبع....