رواية اسمعني بقلبك الفصل السادس 6 بقلم نون


رواية اسمعني بقلبك الفصل السادس 6 بقلم نون



لا تغرق في الماضي وتنساني هنا 
مرّ أسبوع على تلك المواجهة الصادمة في مكتب آسر.

 الأجواء في المستشفى لم تعد كما كانت النظرات بين آسر وحياة أصبحت لغة قائمة بذاتها

الساعة السابعة مساءً غُرفة 312

كانت حياة تقف أمام النافذة تراقب الأضواء فى الخارج 

 التي بدأت تتلألأ كحبات ألماس المنثورة على ثوب أسود.

 لم تكن تسمع ضجيج الشارع لكنها كانت تشعر بذبذبات الحياة في صدرها

ذلك الصمام الجديد الذي وضعه آسر ببراعة يديّه كان ينبض بقوة

وكأنه يرفض الاستسلام للصمت الذي يغلف عالمها.

انفتح الباب لم تسمعه لكنها شعرت به.

 رائحة عطر "آسر" المميز كانت كفيلة بأن تجعل قلبها يقفز 

تقدم آسر وقف بجانبها بصمت ينظر إلى نفس الأفق

أخرج نوتته الصغيرة لكنه لم يكتب فوراً

بل نظر إلى جانبي وجهها إلى ذلك التشبه الذي كان يمزقه في البداية

 والآن.. صار يراه بطريقة مختلفة لم يعد يرى ندى فيها بل صار يرى حياة

 التي تقاتل لتجد صوتها في عالم من الصماء

كتب بخطه

الفحص الأخير ممتاز غداً يمكنك مغادرة المستشفى والبدء فعلياً في حياتك الجديدة

قرأت حياة الكلمات ثم نظرت إليه بعينين تشعان ببريق غامض

أخذت القلم من يده وكتبت أسفل جملته

الحياة الجديدة بدأت منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيّ بعد العملية ووجدتكَ أمامي.

 لكن.. هل ستظل جزءاً منها؟ أم أن دور الجراح ينتهي عند باب الخروج؟

تجمد آسر
 السؤال كان مباشراً هو الذي قضى تسع سنوات يهرب من الالتزام

و يهرب من الوجوه يجد نفسه الآن محاصراً أمام فتاة لا تملك صوتاً لكن كلماتها المكتوبة تصرخ في أعماقه.

قبل أن يجيب دخلت سميحة الغرفة. 

كانت ملامحها تحمل مزيجاً من الراحة والترقب

 نظرت إلى آسر ثم إلى ابنتها وأدركت أن هناك خيطاً غير مرئي بدأ يغزل قصته بينهما.

قالت سميحة بصوت هادئ

دكتور آسر
 أنا رتبت كل حاجة

 ندى.. قصدي حياة جاهزة نرجع البيت

 والملف اللي سألتني عليه الورق القديم اللي ندى سابته  أنا جهزتهولك

آسر شعر برعشة خفيفة في أطرافه

سر ندى بات بين يديه

 نظر إلى حياة التي كانت تراقب حركة شفاه أمها بتركيز

 علمت حياة أن الحديث عن أختها قد عاد

أشار آسر بيده لحياة 

سأذهب مع والدتكِ لاخذ بعض الأورق 

هزت حياة رأسها لكن عينيها كانتا تقولان شيئاً آخر

كانت تقول لا تغرق في الماضي وتنساني هنا

في مكتب آسر بعد نصف ساعة

وضعت سميحة ملف جلدياً قديماً على المكتب. 

كان  يحمل رائحة الماضي

ده اللي ندى كانت مخبياه في بطانة شنطتها يا آسر.

 أنا ملمستوش من يومها كنت خايفة

خايفة لو حد عرف إن الورق ده معايا حياة تروح مني هي كمان

فتح آسر الملف بيدين ترتجفان صور.. قصاصات صحفية ومذكرة صغيرة بخط يد ندى

وقع نظره على صورة فوتوغرافية مسربة لرجل أعمال شهير يقف بجانب مسؤول كبير في ميناء الإسكندرية

 وبينهما شحنة صناديق خشبية غامضة.

وبجانب الصورة كتبت ندى بخط متوتر

الخطر وصل لقلب المستشفى الصفقات المشبوهة مش بس أسلحة

دي أدوية مغشوشة وصمامات قلب غير مطابقة للمواصفات.

 لو حصلي حاجة.. السر فيه اسم المنشاوي

سقطت المذكرة من يد آسر. المنشاوي

 هذا هو نفس اسم المتبرع الكبير الذي يمول وحدة جراحة القلب في المستشفى

الساعة بقت اتناشر بالليل والمستشفى هديت خالص إلا من صوت أجهزة العناية المركزة اللي بتصفر بانتظام

آسر كان قاعد في مكتبه والنور مطفي والملف الجلدي قدامه على المكتب زي القنبلة الموقوتة

كل كلمة قرأها بخط ندى كانت بتفتح جرح قديم وبتزرع نار جديدة في صدره

المنشاوي اللي بيتبرع للمستشفى بملايين هو نفسه اللي ندى ماتت بسببه

آسر حس ببرودة في أطرافه وهو بيفتكر وش المنشاوي وهو بيسلم عليه في حفلة تكريم الأطباء الأسبوع اللي فات

إزاي كان بيضحك في وشه وهو إيده ملوثة بدم البنت اللي كان بيبني حياته معاها

فجأة سمع صوت خبطة جاية من ناحية الطرقة المؤدية لغرف المرضى

قلبه انقبض وفكر في حياة فوراً هي مش هتسمع لو حد دخل أوضتها مش هتحس بالخطر غير لما يلمسها

قام من مكانه بسرعة سحب المشرط الجراحي اللي دايمًا معاه في جيب البالطو وخرج

الممرات كانت ضلمة والأنوار الاحتياطية ضعيفة ومخلية المكان مريب

وصل قدام أوضة 312 ولقى الباب موارب حاجة بسيطة ونور الأوضة مطفي

دخل بسرعة وهو حابس أنفاسه لقى خيال شخص واقف فوق راس حياة وهي نايمة

آسر هجم عليه بكل قوته وزقه  الشخص ده وقع على الأرض وأصدر احتكاك جسمه بسرير حياة 

حياة صحيت مفزوعة وبدأت تتحرك بجنون وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل حواليها في الضلمة

آسر ثبت الشخص ده على الأرض وحط المشرط على رقبته وقال بصوت مرعب

لو اتحركت حركة واحدة هتموت هنا انطق أنت مين ومين اللى بعتك و ليه

الشخص كان لابس لبس عمال النظافة ووشه متغطي بـ ماسك طبي وكان بيترعش من الخوف

في اللحظة دي النور رجع فجأة وآسر شاف وش العامل اللي كان ملامحه غريبة ومرعوبة

حياة قعدت على السرير وهي بتنهج وضامة الغطا على صدرها وعينيها بتلمع بالدموع

بصت لآسر وبعدين بصت للراجل اللي في الأرض وفجأة إيديها ارتجفت وبدأت تشاور بهستيريا

آسر بص لإشاراتها وهي بتقول الراجل ده كان بيحاول يحط حاجة في المحلول بتاعي

آسر بص للمحلول لقى سرنجة  فيها سائل لونه غريب

مسك العامل من هدومه ورفعه لفوق وقال بصرامة المنشاوي فاكر إنه هيفلت باللي عمله في ندى زمان

والله العظيم لو حياة حصلها حاجة او حد قرب منها لـ أهد الدنيا دي على دماغكم كلكم

سميحة دخلت الأوضة وهي بتصرخ لما شافت المنظر وآسر زعق فيها

خدي حياة يا مدام سميحة واقفلوا على نفسكم الأوضة دي من جوه وما تفتحوش لأي حد

أنا هاخد الكلب ده وهعرف مين اللي باعته بالظبط وهجيب حق ندى وحقنا كلنا

حياة مسكت إيد آسر قبل ما يخرج عينيها كانت بتترجاه إنه ما يمشيش ويسبها

آسر بص لها بصه طويلة فيها حب وخوف ووجع وقال بصوت واطي وهو بيطمنها

 اوعدك إني مش هسمح لـ أي حد يلمس شعرة منك 

الماضي خلص يا حياة والنهاردة الحساب هيبدأ بجد

خرج آسر وهو ساحب العامل وراه والغضب عامي عينيه والسر اللي استخبى تسع سنين بقى أدنى من الانفجار



                  الفصل السابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة