
رواية بين طيات الماضي الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم منةالله مجدي
في صحن القصر
رحل رجال الشرطة ومعهم ذلك الرجل أما هو فصعد مرة أخري لغرفة مليكة
وجدها تقف بجوار الفراش في سهادة
لاتعرف ماذا حدث ،أو حتي كيف ومتي حدث
لم تستفيق من سهادتها إلا حينما وجدت نفسها تنغرس بين ذراعيه ، تشتم رائحته وكأنها غريق قد أُنقذ لتوه
إبتسمت بألم فهي تعلم الأن أنه يحبها ،سمعته حينما كانت غائبة عن الوعي في المستشفي ، سمعته وهو يعترف بحبه لها وكم تمنت وقتها لو تخبره بكل شئ ، بباقي الحقيقة ؛ بأنها لم تكن لشقيقه يوماً هي حتي لم تره من الأساس تمنت لو تخبره بأنها أيضاً أحبته وبشدة ولكن بلا جدوي ؛ لم يخرج منها الكلام وقتها
إنها تعلم وبشدة أنه إشتاق لإحتضانها كما إشتاقت هي إليه
توسعت إبتسامتها الباكية وهي تحاول النطق وإخباره بكل الحقيقة ولكنها لم تستطع
حبها له ،خوفها منه كان يضيعها فبكت أكثر دافنة نفسها فيه أكثر محاولة قدر إستطاعتها لو تحتضن جزءاً منه أن تخبره بعدم مقدرتها علي الحديث، لو تخبره أنها تريده، تحتاجه ، تعتذر منه عما سلف منها ، أنها سامحته ، فقط ليتوقف عن الصمت ويتحدث ، ولكن لا فائدة كان هو فقط يبادلها الاحتضان بقوة أكبر ، فقط تسمع منه ذلك الصوت الوحشي الذي جعل أوصالها ترتعد خوفاً يضمها الي صدره بقوة أكبر دافناً رأسه بين عنقها وصدرها متنفساً إياهاً منتشياً بها كالإدمان ، بكت بتلك اللحظة أكثر غارقة بحضنه بينما عمدت بيدها تتشبث بقميصه وكأنها تخشي رحيله في محاولة إخباره إنها تريد الحديث ولكنها لم تستطع ؛ بقيا يتنفسان بعض هكذا بشراهة كل واحد منهم يتعاطي جرعته من الحياة لفترة أطول حتي إختفي جسدها الصغير داخل جسده ، كانت عضلاته الضخمة تحتويها داخله أكثر
همست باسمه في تيه حينما سمعت صوت هاتفه لتسمع لهاثه وهو يغرز أصابعه بلحم ظهرها يقربها منه أكثر دافناً وجهه بخصلات شعرها أكثر أتبعه همهمات متوسله خرجت من فمه ليهتف هو ببحته الرجولية التي غيبت عقلها
- ششش خليني كدة شوية ، شوية كمان بس
***************************
في أمريكا
وضعوا نورسين في غرفة العناية الفائقة كي يطمئن الطبيب علي إستقرار حالتها بالكامل بينما قررت نورهان أن تعود لمصر لتبدأ رحلة البحث عن طفلتها ، نعم فهي قد عقدت العزم علي عدم تركها بالمرة
أوصلها عاصم للمطار بعدما هاتفت هي أمجد وأخبرته بأن ينتظرها لمناقشة أمر ضروري
*****************************
في قصر الغرباوي
طلبت خيرية من فاطمة ووداد أن يصعدا معها للأطمئنان علي مليكة
طرقت فاطمة الباب في هدوء فأنتفض جسد مليكة بين ذراعي سليم هامسة بخجل
- الباب بيخبط
مط شفتيه دليلاً علي حرده وعدم رضاه بالمرة زافراً بعمق متمتماً بغضب
- إتنيلت سمعته
إبتسمت بخجل وهي تحاول أن تهندم هيئتها
فابتسم هو بإنتصار وذهب ليفتح الباب
تمتمت فاطمة بقلق
- إحنا چايين نتطمنوا علي مليكة هي زينه
إبتسمت وداد وخيرية بمكر علي شعره المشعث وملابسه المبعثرة ولكنهما تصنعا الجدية ولم يعلقن
فأردف هو باسماً بادب
- أه طبعاً إدخلوا
صمت هنية ثم أردف بسعادة
- مليكة رجعتلها الذاكرة
تهللت أسارير خيرية بعدما أضافت فاطمة مازحة
- دا إحنا إكدة ننزلوا نكافئوه بدال ما نسچنوه
إبتسمت وداد وهي تحتضن مليكة
- دي لما جمر تعرف هتفرج جوي جوي
سألت مليكة بقلق وكأنها تذكرت قمر
- هي عملت إيه
أردفت فاطمة باسمة
-چابت ولدين زي الجمر ماشاء الله
إبتسمت مليكة بسعادة داعية الله لهم بالصحة والعافية ليستأذن سليم وذهب كي يحادث ياسر بعدما علم أنه كان المتصل حينما سمعا صوت هاتفه
**************************
في صباح اليوم التالي
في أمريكا
جلس عاصم بجوار نورسين التي لم تستيقظ بعد
وألقي عليها السلام في صمت وقلبه يسأل كيف حالك يا كل حالي
إلتقط يداها يقبلهما في حنو بالغ فلقد إشتاق إليها وبشدة ،إشتاق لبندقيتاها ، إشتاق لإبتسامتها ، همسها وكلامها
ولكن ما باليد حيلة
*****************************
في قصر الراوي
صرخ أمجد الراوي بهلع وقلبه يكاد ينفطر
-إيه اللي بتقوليه دا يا نورهان ، يعني إيه
يعني بنتنا إحنا لسة عايشة ، يعني بنتي مماتتش
أومأت برأسها حابسة دموع القهر التي تشعر بها الأم بداخلها وسأل أمجد بقلة حيلة
- طيب وهنجيبها إزاي
أخبرته نورهان بما أخبرته به نجلاء ذلك الجزء المتعلق بسجلات المستشفي
فهب أمجد واقفاً
إحنا لازم نسافر مصر حالاً
برقت بعيناها تتسائل في دهشة
- طيب والمستشفي
أردف هو بحزم
- مهو علشان كدة لازم نسافر مصر
***************************
في قصر الغرباوي
وصلت قمر للمنزل ومعها ياسر يحملان طفليهما فوجدا الجميع بإستقبالهما
أخذت خيرية تعوذ قمر وطفليها من الأعين
بينما إنشغلت قمر في البكاء فرحاً لعودة الذاكرة لمليكة التي هتفت بها مازحة
- هو إنتِ زعلانة بتعيطي فرحانة بتعيطي
إحتضنها قمر باسمة وهي تردف بسعادة
- أني النهاردة فرحانة جوي جوي والله
صمتا حينما سمعا سليم يخبر مليكة بسعادة
- أنا هروح لعمو أمجد علشان أقوله إنك بقيتي كويسة يا مليكة
تمتمت فاطمة بعدم إهتمام
- خليك يا سَليم أني كدة كدة طالعة علشان أوزع الحاچة بتاعة عمار وأكمل علي بيوت شوية ناس كدة وأبلغهم بالعشا الي هيتعمل النهاردة هبجي أعدي عليه في طريجي وبالمرة أتطمن علي چاموسة عم خضر
إبتسم سليم بإمتنان وأردف في هدوء
-طيب مش محتاجة مساعدة
حمحت مليكة في خفوت ، نعم هي لا تزال تغار من فاطمة ، حتي أنها متاكدة تماماً من تغيرها ولكن هذا لا يمنع غيرتها
سمعها سليم فإبتسم بإتساع وشكر لياسر تدخله الذي إبتسم غامزاً بعدما أردف
- أني رايح معاها يا سليم خليك إنتَ هنينه علشان لو حد چة ولا حاچة
وبالفعل ذهبا ياسر وفاطمة سوياً للمرور علي بعض المنازل لإعطائهم الأموال فرحة لسلامة قمر وطفليها ثم توجها لمنزل أمجد
دلف ياسر للداخل بينما توجهت فاطمة ناحية الزريبة لتشاهد ذلك العجل الرضيع يقف بجوار أمه ومن الواضح أنهما يلعبان سوياً فوقفت تراقبه في هدوء يزين ثغرها إبتسامة مرحة
وصل حسام من الأرض ومر علي الزريبة في طريقه للداخل للإطمئنان علي مهرته
فشاهد فاطمة واقفة بالداخل ، طالعها بدهشة فهو لم يعرف من هي
سمع قلبه يرفرف داخل ضلوعه بسعادة فالأن قد واتته الفرصة علي طبق من ذهب،الأن سيدخل ليتعرف عليها ، ليعرف حتي علي الأقل من هي تلك الفاتنة التي تتجول بأرضهم فكل ما عرفه هو أن اسمها فاطمة ولكن من فاطمة لا يعرف
دلف يسير الهويني واثق الخطي ، وقف بجوارها بعدما رفع نظارته لأعلي وتابع باسماً
- شكلهم حلو مش إكده
إبتسمت فاطمة وهي تومئ برأسها كحركة تلقائية ولكن سرعان ما إنكمشت إبتسامتها بعدما التفت إليه في هدوء وكأنها لاحظت وجوده وهي تتمتم في دهشة
- إنتَ!!!!
إبتسم حسام بأدب وتابع في هدوء
-أيوة يا ستي أني ، حسام جدري الراوي
البجف
إبتسمت بحرج وتابعت في خجل
- أني فاطمة شاهين الغرباوي
إبتسم حسام بسعادة
- إنتِ توبجي بنت عم چوز بت عمي
ضحكت فاطمة وأومات برأسها في هدوء
فأردف هو باسماً
- أني مش عارف أشكرك إزاي علشان لحجتيها إنتِ متعرفيش الچاموسة دي إزاي غالية عند عم خضر
إبتسمت فاطمة بلباقة
- أني معملتش حاچة ديه واچبي
سمعت صوت ياسر يدعوها بالخارج فإلتفت برأسها ناحية الخارج قبل أن تتمتم باسمة
- أني همشي بجي سلام
زفر بعمق وهو يراقب طيفها باسماً
بينما أخذت ملامح عيناها تتهادى على ذاكرته وتتمايل على قلبه الضعيف ، قد وقع لتلك الفاتنة وما بيده حيلة
**************************
في قصر الغرباوي
إنتهت مليكة من حزم حقائبها ومراد يققز جوارها في سعادة بإنتهاء تلك الرحلة طالباً من والده أن يسافروا سوياً فقررا أولاً العودة للقاهرة حتي يباشر سليم عمله ثم يقررا أين يذهبا
****************************
بعد مرور ثلاثة أيام
في أمريكا
إستيقظت نورسين شاعرة بألم طفيف في صدرها وصوت طنين ذلك الجهاز الذي يدل علي نبضات قلبها ، نظرت حولها فوجدت نفسها ترقد الي فراش وثير في غرفة بيضاء الكامل ، أسبلت جفناها في هدوء وهي تستنشق الهواء حولها بعدما رفعت ذلك الجهاز الموضوع علي أنفها وفمها يساعدها علي التنفس فأحست برائحته التي تغلغلت في رئتيها كدواء لها ، نظرت له كان يدفن وجهه بعنقها يحتضنها كالجنين وكأنه خائف من فقدان أمه، كان يحتضنها بقوة حتي نست هي المها بحضنه الدافئ وبدون شعور منها تغلغلت يداها في خصلاته البنيه تبتسم بوهن تلقائياً كم يشبه الأطفال محبوبها
إبتسمت بحب كان حالهم كحال عاشقين علي فراش الحب وليس علي فراش الموت
إبتسمت بمرارة وهي تلتفت بوجهها فوجدت وجهه الوسيم الحاد يطالعها بهيام كادت أن تشيح بوجهها في خجل فأمسك ذقنها بلطف مجبراً إياها علي النظر له فكانت عيناه تشرحان لها معاناته بغيابها ،لم يري عيناها،
تباً كم إشتاق لها !!!!!!
خمس لياليٍ ينتظر إستيقاظها بفارغ
الصبر ، خمس لياليٍ يحتضن جسدها وينام
إبتسم وهو يري خجلها ، كيف حقيقة لا يفهم كيف حتي وهي بأسوأ حالاتها تَضُخ أنوثة مفرطة بهذا الشكل !!!!
إبتسم مقرباً وجهه من وجهها لامس أنفه أنفها من دون حراك عيناهم تشرحان كل شئ
عشقهم ، حاجتهم ، هواهم
إستنشق هواها كما الغريق ، وأي غريق ، فهو غريق الحب والشوق،. وأي شوق فهو شوق محب أضناه الفراق
**************************
في الصعيد
صرخ أمجد بحنق في المستشفي معترضاً علي ما تخبره به تلك الموظفة
-يعني إيه ، مهو أنا هشوف السجلات يعني هشوفها
هنا تدخل الضابط الموجودة هاتفاً بهدوء
- إهدا بس يا أمجد بيه
ثم وقف يتحدث مع مدير المستشفي في هدوء وما إن إنتهي حتي طلب منهم المدير بالجلوس وأحضر لهم بعض السجلات ليبحثوا فيها ؛وفجاءة برقت عينا نورهان هلعاً وإنسابت العبرات من عيناها
نعم كانت قريبة منها ، طفلتها كانت بجوارها ولم تستطع أن تشعر بها لم تستطع أن تعرفها.....