رواية بين طيات الماضي الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم منةالله مجدي


رواية بين طيات الماضي الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم منةالله مجدي





لاحظ أمجد سهادتها ودموعها فإلتفت لها يسأل في قلق 
- في إيه يا نورهان ، مالك لقيتي حاجة 
إرتفعت شهقاتها وهي تدير له ذلك الملف الذي تطالعه كي يلقي بعيناه علي الاسم الموجود أسفل اسمها ؛حقيقة لم تكن حالته بأفضل من حالتها فعيناه قد جحظتا للخارج صدمة مما رأي ، نعم بالتأكيد هي طفلته ولكنه لم يعرف ماذا يفعل أيذهب ويأخذها عنوة ، أم يتاكد أولاً ، لا يعرف حقاً لا يعرف 
أخذت الأفكار تفعل بعقله الأفاعيل فتلك الهدنة التي قبل بها الجميع من الجلي تماماً أن وقتها شارف علي الإنتهاء وكأنه السكوت الذي يسبق العاصفة ، لكن وأي عاصفة!!!!! 
هبط سؤال الضابط علي مسامعه ليستفيق من شروده 
-هاه لقيتوا حاجة يا أمجد بيه 
أومأ أمجد برأسه في هدوء ثم هب واقفاً فتبعته نورهان ليهتف أمجد بإمتنان 
- إحنا متشكرين جدا ًيا حضرة الظابط 

      *****************************

في قصر سليم الغرباوي 

مر الأن ثلاث ليالٍ منذ عودتهم ،ثلاث ليال وهي تتجاهله، ثلاث ليال تصعد للنوم قبل حتي أن يأتي ، ثلاث ليال بأكملهم لا تسمح له بلمسها أو حتي الحديث معه وكأنها تتهرب منه 
طفح كيله ، نعم طفح كيله وعقد العزم أنه سيحصل عليها اليوم ، هو يحبها ولمس حبها له أيضاً اذن لن يهمه أي شئ الأن ، لا ماضي ولا مستقبل هو فقط يريدها ، يريدها في حاضره ومستقبله،  فقط يريدها بجواره ، يريد أن ينجب منها الكثير والكثير من الأطفال، هي فقط ولن يرضي بغيرها امراءة وكيف يرضي وهو دائماً ما يشاهد صورتها حينما يكون مع أي امرأة أخري ، نعم خطفت قلبه ومنذ اللحظة الأولي الذي شاهدها فيها 
اليوم ستكون إمرأته قلباً وقالباً ولن يمنعه أحد 
وصل لمنزله مبكراً علي غير عادتها فشاهدها جالسة في الحديقة 
برقت عيناها حينما شاهدته وهمت بالصعود لغرفتها فهتف بها صائحاً 
-  مليكة إستني 
تجمدت مكانها للحظة بينما علي وجيدها وهي تستمع لخطوات قدمه تقترب ناحيتها لتلتفت ناحيته وجسدها يرتعد هلعاً ورجيفها يرتفع خوفاً ومن ثم أردفت مضطربة 
- نننعم 
ضاقت عيناه حزماً وإشتد فمه صلابة ثم قال ببطء وهدوء
- مليكة إطلعي إستنيني في الأوضة 
شحب وجهها حينما فهمت مُراده و نظراته جيداً فهتفت به متوسلة 
- لا يا سليم مش هينفع 
أظلمت عيناه حرداً وتابع بحزم 
- هتعملي اللي قولته بالحرف يا مليكة النهاردة يعني النهاردة و بدون نقاش إتفضلي إطلعي حالاً و أنا 10 دقائق وجاي وراكي 
نظرت إليه نظرة توسل أخيرة لتجد ملامحه جامدة وحينها عرفت أنه لا جدوي من أفعالها فإستدارت لتصعد الى غرفتها تكاد تفقد وعيها خوفاً فهي تعلم أن ذلك الإصرار الذي شاهدته في عيناه لن تؤثر عليه العواطف ، لقد عقد العزم  على ذلك ولن يردعه شئ ، لهذا يجب عليها أن تهرب قررت أن تهرب وتأخذ معها مراد ، لمعت عيناها ببريق السعادة بتلك الفكرة 
ولكنه فجاءة صاح بها
- أوعي خيالك يصورلك إنك ممكن تهربي ،لأنك لو روحتي فين هروح وراكي وهجيبك هنا تاني بس ساعتها هتشوفي واحد تاني خالص
صمت هنية ليتابع بصرامة 
- 10 دقائق يا مليكة 

       ***************************

في أمريكا 
تحسنت حالة نورسين بشكل ملحوظ وأخبرهم الطبيب بنجاح عملية زراعة القلب وهذا ما جعل عاصم يفرح بشدة ، كيف لا ومحبوبته الأن بخير ، فالان فقط ردت إليه روحه 

          ************************

في قصر الغرباوي 
جلست فاطمة بجوار قمر لتخبرها بكل ما حدث معها مع هذا المدعو حسام وكيف تراه الأن يومياً وهي ذاهبة أو عائدة من جامعتها 
ضحكت قمر ولكزتها 
- شكل الراچل واجع لشوشته 
إبتسمت فاطمة بخجل وهي تتمتم بقلق 
-أني خايفة ،.خايفة جوي جوي يا جمر، خايفة لحسن يكون من الشباب إياها وأعلج جلبي بيه وبعديها أجع علي چدور رجابتي 
إنكمشت ملامحها قلقاً علي فاطمة فهي تعلم أن آلم أخر من ناحية الحب سيكون كفيلاً  لتحطيمها تماماً فأردفت بهدوء 
-بصي يا بت الناس إنتِ اليومين دول تجفلي معاه اي حديت وتنشفيها عليه جوي ونشوف هيعمل ايه 
أردفت فاطمة بصدق 
- بس احنا اصلاً مبنتحدتوش كتير جوي يعني دول هما كلمتين إكده صباح الخير صباح النور وخلاص بس دايماً بشوفه عند الچامعة ويفضل ماشي ورايا كأنه بيتطمن عليا يعني وبعدين ما إنتِ عارفة أني مفيش مني رچا في المرجعة  العرج الصعيدي متبت جوي و چدوره مادة زين فمتجلجيش واصل 
إبتسمت قمر لتذكرها ياسر فكم يشبهه ذلك الشاب ، هي لن تكذب فقد سمعت كثير من الكلام الجيد بحق ذلك الشاب كم هو شهم  وعطوف مع الجميع ولكن تكمل المشكلة في نسبه فهو ابن قدري الراوي و إن وافق شاهين لن توافق عبير بتاتاً ، سترفض تلك الزيجة بشدة حتي و لو علي حساب قلب ابنتها 

           **************************

في قصر سليم الغرباوي 
جلست علي فراشها الوثير والعبرات تهز جسدها الجميل، هي من أخطأت ، هي من سمحت لمشاعرها بالتحكم بها فهو لم يتصرف هكذا من تلقاء نفسه إلا حينما شعر بحبها ناحيته والأن عقد العزم علي إمتلاكها بدون أي تفكير بمشاعرها بدون الإهتمام فيما إذا كانت مستعدة أم لا ، هي لم تكن تعتقد أن ليلتها الأولي مع زوجها ستكون بتلك القساوة والحدة، لم تعتقد ذلك أبداً ، تري هل تكمن المشكلة في أن ما يحدث قد خالف توقعاتها أم المشكلة في أنها مرتها الأولي !!
نهضت واقفة بعدما جففت دموعها بحزم 
حسناً هو لن يجدها مستلقية موهنة العزيمة في الفراش تنتظره ليأتي إليها ، إذا كانت الليلة ستكون ليلة زفافها فستبدو تماماً في هذا الدور كمان كانت تتخيل....... 
نهضت ناحية دولابها فوجدت لنفسها غلالة نوم بيضاء صافية وضعتها على الفراش ثم دخلت لتحمم وبالطبع تخلل ذلك الكثير والكثير من إجراءات العناية ببشرتها وما الي ذلك ثم عادت الى غرفة نومها، فإرتدت غلالة نومها بأصابع مرتجفة ومشطت شعرها وجففته بعناية 
أطفأت نور الغرفة ولم تُبقِ سوى على المصباح الصغير قرب الفراش ، عندها أحست أنها جاهزة لإستقبال زوجها ، لا حقيقة هي كاذبة فإرتعادة جسدها تؤكد عكس ذلك تماماً ، كانت تبدو مثل حوريات النهر في ليلة عاصفة يرتجف أجسادهن برداً ، ولكن للحقيقة لم تكن تلك الرجفة بسبب البرد كانت خوفاً ،ذعراً وهلعاً حتي أنها كادت أن تفقد وعيها
لم تنتظر طويلاً دقائق ودخل بدون إستئذان الى الغرفة ، ضاقت عيناه وهو يدخل الغرفة المعتمة قليلاً ويلاحظ جسدها الملفوف بغلالة النوم الشفافة ، إهتز جسدها بقوة أكبر إثر نظراته المعجبة ولكنه سرعان ما رفع حاجبة دهشة وهو يراها تجلس في إستسلام كالقطة الوديعة ثم سأل بدهشة 
- هدوئك دا معناه إنك مش هتقاومي مثلاً او هترفضي !
أخفضت بصرها وهي تحاول كبح دموعها
وكل ما يجري بداخلها هو سؤال واحد ، ماذا تراه سيفعل حينما يعلم أنها لا تزال عذراء 
بالتأكيد سيبغضها ويهجرها وينتزع منها مراد ولن تراه للابد 
فأردفت بنبرات مهزوزة من بكائها 
- مقداميش حاجة تانية أعملها 
تألم لنبرتها فهو لا يريدها أن تشعر بكل ذلك الخوف ، أين هي المراءة المُجَرِبة بداخلها 
لما تجلس أمامه كفتاة خجولة في أول ليلة لها لما تجلس بكل تلك الوداعة !!!!!!
فأردف بحرد 
- فعلا معندكيش أي إختيار تاني
تقدم ناحيتها بضع خطوات فأسرعت تختفي تحت الغطاء وقد أشاحت بوجهها عن جسده القوي 
ثم قالت بصوت متهدج باكٍ وكأنها تتوسله 
- سليم 
جذبها إليه بقوة ليضمها بين ذراعيه بحنو بالغ بحيث أصبح جسداهما معاً 
خلال دقائق أحست بدوار وكأنها في حلم كانت كمن تسبح فوق غيمة عالية ، لم تشعر بأي شئ حتي شعرت به يتراجع عنها شاحب الوجه يهتف بضياع 
- لا ، مينفعش ، مش ممكن 
تحرك مبتعداً عنها وجهه بلون بياض الموات يتمتم بتشوش متلعثماً 
- إنتِ.....أنا......محدش لمسك غيري بس إزاي!! ومراد !!!!!!!
سألته بصوت خفيض
- يهمك ؟؟!
وكرد عليها إنتزع نفسه من ذراعيها ووقف مترنحاً قليلاً من ذهوله ، وقد إتضحت أمامه كل الصورة ولكن لا تزال أمامها بعض الأمور لتفسيرها 
مرر أصابعه في شعره الشعث ينظر إليها بعيني معذبتين وقد ستر جسدها بملاءة السرير وقلبه يتمزق آلماً هو لم يكن ليفعل معها هذا لو فقط أخبرته ، كان سيكون كل شئ مختلفاً لو أخبرته أن هذه هي مرتها الاولي ، هو لم يجبر أحداً في حياته علي شئ وبالأخص لو كانت الفتاة التي أحبها ، زوجته و الفتاة الوحيدة التي إختارها قلبه الأرعن ؛ ينتهك أبسط حقوقها بتلك الخسة والوضاعة 
- أنا.... أنا مكنتش..... أعرف
أحست بالرغبة في الضحك على تعبير وجهه المتجهم فقالت له بخفة 
- محصلش حاجة يا زوجي العزيز بكرة الصبح نتكلم في الموضوع دا 
أظلمت عيناه وتمتم بعنف مكبوت 
- أكيد هنتكلم وأكيد هتحبي ترجعي بيتك
أنا فاهم كل دا 
لم تعلم لما ولكن كلماته ونظراته طعنت قلبها مرات ومرات فإبتسمت بسخرية وتابعت بقهر 
-  فعلاً؟!
زاغ بصره وتمتم بتيه 
- طبعاً ، أنا ، أنا........آه يالله أنا آسف والله  أسف جداً 
ثم هتف بتوسل 
- ليه مقولتيش الحقيقة 
سألته بدهشة 
- هي الحقيقة كانت هتغير حاجة ؟ دا غير إنك مكنتش هتصدقني 
هتف بضياع
- لا أكيد كان الوضع هيتغير 
أظلمت عيناه حرداً وظلاماً وأردف بضياع 
- بس  للأسف مفيش حاجة هتصلح اللي عملته فيكي أبداً ، مفيش أي حاجة ، بس... 
كان قلبها يشعر بآلمه ، بضيقه حتي بصدمته ولكنها إنتظرت منه أن يجيبها برومانسية 
لو يخبرها مثلا أنه سيظل يحبها حتي آبد الآبدين ، بأنه سيعتني بها طوال حياته ولكنه صدمها برده حينما سألته في هدوء 
-  بس إيه 
أردف هو بلهفة 
- هديكي كل اللي إنتِ عاوزاه، هجيبلك بيت في أي حته إنتِ عاوزاها، هخصص ليكي مصروف شهري 
شعرت بقلبها يتمزق أشلاء حينما سمعت إجابته ، جاهدت كي تبقي دموعها حبيسة كيلا تشعر بالشفقة تجاه نفسها أكثر من ذلك فقد بدا أن محبوبها مستعداً أن يعطيها كل شيء عدا الشيء الذي تريده حقاً وهو أن تبقي معه أن تعيش حياتها بجواره ،.أن يهرما سوياً
طالعت عيناه وهي تسأله بتوسل
-  إنت عاوزني أمشي 
أردف هو بجمود 
- لازم تعرفي إنه بقي مستحيل علينا نعيش سوا ، مبقاش ينفع 
لكنها لم تكن تدرك شيئاً من هذا ماعدا أنه لا يريدها بعد في حياته ولا يمكن أن يكون قد أحس بما أحست به لتوها معه ، وليس تلك التجربة الجميلة التي تعتبرها هي بين زوج و زوجته
سألته للمرة الاخيرة ، كما يقولون هي فقط حلاوة روح منها أن تحارب في علاقتهما بهذا الشكل  وكم تمنت من الله أن تسمع منه رداً يرضيها فأردفت في هدوء 
- ليه !!!
قالها بحزم قضي علي أخر ذرة أمل تبقت فيها
قتل أخر ما تبقي من روحها ، مزق الجزء الاخير من قلبها 
-  لازم تبعدي 
لم يكن ينظر إليها وقد بدت الهزيمة على وجهها ، ليست الهزيمة فقط ، فقد كانت تجاهد أن تبقي تلك المعالم ثابتة علي وجهها كيلا تنهار أمامه وتكره نفسها أكثر علي حبها لشخص مثل هذا ؛ متحجر القلب ، عديم الاحساس فأردفت بلامبالاة وكأنها لا تهتم وقلبها يتمزق من الداخل وروحها تصرخ بأخر ما تبقي لها من رمق 
-  تمام ومتقلقش أوعدك إني هخرج من حياتك في أسرع وقت ممكن
تمتم هو بثبات 
- مفيش داعي للإستعجال ، لازم نتكلم الصبح الأول ، لا أنا ولا إنتِ هنعرف نفكر كويس دلوقتي  
أخفض بصره عنها خزياً وهتف بألم 
- حاولي ترتاحي ، يمكن النوم يقدر يمسح اللي عملته معاكي من شوية 
هتفت به بضياع 
- سليم....أنا......
عمد بيده للمقبض و فتح الباب متمتاً بألم 
-  أرجوكِ ، متقوليش أي حاجة تانية لازم ننام ونفكر في اللي حصل ونشوف إيه اللي هيحصل الصبح  
إبتسم ابتسامة تجهم وهو يطالعها فأمتلأت عيناها بالدموع وهي تتمتم باسمه في رجاء 
-  لا......يا سليم.... 
إستدار إليها بعينان معذبتان 
- مليكة ، أنا آسف
هزت رأسها وهي تكاد تضربه علي كلماته ، لما يعتذر، لما يعتذر هذا الأحمق وهو لم يسئ إليها علي الرغم من غضبه ، فقد أخذها بحنو بالغ ، حتي عبارات الغزل لم يبخل بها أبداً هي  تعرف أنه يحبها،  رأت ذلك في عيناه ، لما يعتذر ذلك الأرعن 
وجدت قلبها يتحدث تلقائياً بلهفة 
- متعتذرش 
طأطأ راسه بألم 
- معاكي حق ، اللي أنا عملته حتي الإعتذار مش هيمسحه 
أقفل الباب بهدوء فيما دفنت رأسها في الوسادة ، لما لا يفهم ذلك الأحمق أنها لا تريد محو الذكرى بل تريد الإستمرار في التذكر
لماذا لم يشعر ذلك الأحمق بنفس السعادة التي أحست بها!!!! 
ولكن إنتهي الأمر هو لا يريد قربها ولهذا لن تبقي لدقيقة واحدة قي ذلك القصر بعد الأن 

         ***************************

في صباح اليوم التالي 
الساعة الآن لم تتجاوز السادسة ، الوقت مبكر جداً  وإتصال سريع الى المطار أكد لها وجود مقعد لها على طائرة الساعة العاشرة المتجهة الى كندا هكذا أفضل 
يجب عليها الإبتعاد ، عليها أن تبعد نفسها عنه ، تبعد نفسها عن الإغراء في أن ترتمي بين ذراعيه ، هاتفت إحدي سيارات الأجرة كي توصلها للمطار ، إستغرب السائق عيناها المنتفختان وأنفها المحمرة وذلك الطفل الذي تحمله بين ذراعيها ولكنه لم يتفوه بحرف فحمل حقيبة ملابسها ووضعها بصمت في الصندوق وأدار محرك السيارة وإنطلق بها وهو يسأل في أدب عن وجهتهم لتخبره بأسي بأن وجهتها هي المطار
أغمضت عيناها بألم وهي تطالع مراد النائم علي قدميها، هي تشعر كمن يعذب في الجحيم فقلبها يحترق ألماً لفراق محبوبه ، فقط تتمني لو تغلق عيناها وتنتهي حياتها ، لما لم تأخذها شقيقتها معها ، لما تركتها !!
خبطت علي قلبها بحنو كأنها تربت عليه عساها تُهدأ من حدة تلك النيران المستعرة فيه قبل أن تحرقه وتحوله لرماد ؛إنسابت عبراتها بغزارة وخرجت منها اااه وجع تألم علي إثرها ذلك السائق العجوز فتوقف بالسيارة علي جانب الطريق وهو يسأل في قلق 
- إنتِ كويسة يا بنتي 
عمدت بيدها تجفف عبراتها التي إنهمرت كأمطار يوم شتوي عاصف وهمهمت في هدوء
وهي تومأ برأسها عدة مرات في صمت ليردف السائق يسألها في قلق 
- طيب تحبي تنزلي شوية تشمي هواء 
هزت مليكة رأسها يميناً ويساراً بألم 
ليتحرك بالسيارة في هدوء بعدما أدار إذاعة القراءن الكريم عساها تخفف من وطأه حزنها قليلاً وبالفعل أغمضت عيناها واضعة رأسها علي النافذة تضم مراد بين ذراعيها 
شاهد السائق سيارة ما تتبعهم منذ مدة وهو الأن يحاول تخطيه نظر في المراءه الأمامية ثم تابع  يسأل بدهشة 
- إنتِ في حد بيدور عليكي يا بنتي 
أوقف السائق العربة فهتفت بدهشة أشد 
-  أنا!!! 
إستدارت بدورها وهي تري سليم يفتح باب سيارته ويهبط متوجهاً ناحيتها 
لم تكد تطلب من السائق التحرك حتي إنفتح  بابها لترفرف بأهدابها هلعاً وهي تحدق الى وجه زوجها الغاضب وكل ما تفكر فيه أنه سيأخذ منها مراد وللأبد ، وجدت نفسها تهتف به في هلع 
- سليم !!!!أنا......أنا هفهمك 
أجاب بإختصار 
- لما نوصل البيت إبقي قولي اللي إنتِ عاوزاه ولو سمحتي إنزلِ أركبِ العربية 
همست في توسل 
-  سليم لو سمحت خليني أفهمك 
جرها لتخرج من السيارة وتابع بحزم ناهياً أي فرصة للحديث 
- إتفضلِ يا مليكة علي العربية وأنا هحاسب الراجل وهاخد شنطتك وجاي وراكي 

          **************************

في الصباح 
في قصر أمجد الراوي 
لم يعرف النوم طريقاً الي جفنيه فقد ظل طوال الليل يفكر ماذا يفعل ؛ أيذهب ويأخذها عنوة أم يتريث !!!
ولكنه وأخيراً عقد العزم علي الذهاب لقصر الغرباوي وأخذ طفلته من براثن تلك الوضيعة عبير
 
          *************************

بعد لحظات إنضم إليها سليم ليضع حقائبها في صندوق سيارته ، كانت تعابير وجهه أقل تجهماً
فرفعت رأسها وهي تتمتم بأسي 
-  أنا كنت همشي يا سليم ورجوعي دلوقتي ملوش أي فايدة ، يعني عادي لو مكنش النهاردة هيبقي بكرة 
أظلمت عيناه بإصرار 
-  مش هتهربي مني لا النهاردة ولا بكرة ولا أي يوم 
رمقت مراد النائم بين ذراعيها وهتفت بأسي 
-  مش من الأحسن إنك تسيبني أمشي؟  
همهمت بألم 
- ليه عاوز تزود عذابنا 
هتف بسخرية إمتزجت بالقهر 
- عذاب !!!!أه فعلا 
بس العذاب دا أنا اللي حسيت بيه وخصوصاً لما روحت أوضتك لقيتها فاضية ولقيت دولابك فاضي 
أوقف السيارة خارج الفيلا ونزل منها ليستدير و يفتح لها الباب ؛وقفت ليصبح جسدها قريب من جسده فأحست كم هي ضئيلة أمامه
ولكنها أعرضت عنه ، ودخلت الفيلا
إستدارت لتواجهه بعد أن دخلا غرفة الجلوس تشعر بهزيمتها أمامه يا إلهي كم تحبه ، ولكن بلا فائدة ففي كلتا الأحوال هو لا يريدها
هو من طلب منها الرحيل
إنتظرت حينما أخذت الخادمة مراد 
هتفت به بوهن 
- ممكن أعرف جبتني هنا تاني ليه
تنهدت بعمق وهي تهمس بأسي 
-كدة هيبقي لازم أمشي تاني 
هتف بها بدهشة 
-  من غير ما تقوليلي !!! 
تودعيني حتي 
أردفت بحزم 
- مكانش ليها لزوم ، إنت كدة كدة مش عاوزني في حياتك 
هتف بها سليم بضيق 
-  مش بالطريقة دي ، إنك تهربي في الضلمة قبل ما أشوفك ومن غير ما تقوليلي إنك هتمشي أو حتي تقوليلي لفين 
أردفت هي بيأس بعدما تنهدت بألم مطأطأة رأسها
-  أكيد كنت هقولك مراد يبقي ابن اخوك وليك حق تشوفه 
هز رأسه يطالعها بألم 
- إنتِ فكراني إيه بالظبط ، أنا أكيد مكنتش هبعد ابنك عنك 
همهمت بألم بعدما عمدت تمسح عبراتها التي تساقطت بألم 
-  بس....بس مراد مش ابني 
لمعت خضراوتاه في وجهه الداكن وهتف بصدق 
- مراد ابنك يا مليكة ، أنا عارف إني في الأول كنت هاخده منك من غير أي تردد حتي بس مش دلوقتي ، مش بعد ما شوفت أد إيه إنتِ بتحبيه ، إنتِ مش مضطرة حتي إنك تثبتي أحقيتك فيه 
طأطأ رأسه خزياً وأردف 
- أنا اللي محتاج دا ، لحد دلوقتي لا كنت اب كويس ولا حتي زوج عدل 
هزت رأسها رافضة وأردفت بشفقة 
-  لا مش صح ،إنت عارف إن مراد بيحبك جداً
ضحك بخشونة وهو يسأل بينما أظلمت عيناه قهراً 
-  وإنتِ إيه شعورك ناحيتين 
هز رأسه يميناً ويساراً وأردف قهراً
سؤال غبي مش كدا ، أنا عارف كويس أوي إيه شعورك ناحيتي 
سألت مليكة بألم وهي تتسائل لما يستمر بتعذيبهما ، لما يفعل هذا، لما يستمر ذلك الجزء الشهم منه بإيلامهما سوياً 
-ييقي ليه رجعتني، ليه متسبنيش أخرج من حياتك بهدوء 
شحب وجهه وتجهمت أساريره
- لو خرجتي من حياتي يا مليكة مش هيبقي بهدوء أبداً
أردفت به ساخطة 
- بس إنت اللي قولت ، إنت اللي عاوزني أمشي ، إنت اللي عاوزني أعيش بعيد عنك 
هتف بها صائحاً مستنكراً حديثها 
- مش كدة أبداً !!!
ومش دايماً ، أنا بس عاوزك تبعدي عني لفترة علشان تعرفي الحقيقة ، تعرفي سليم الحقيقي مش الي بيوريه للناس 
لم تفهمه فأردفت بهدوء 
-بس أنا أعرف أحكم كويس أوي وأنا هنا  
أردف هو بحرد من نفسه 
- لا مش هتعرفي ،لأنك لما بتبقي قريبة مني أنا مش ببقي عارف حتي أسيطر علي نفسي أنا كنت حيوان معاكي إمبارح عملت الي أنا عاوزه من غير ما أفكر فيكي
بللت شفتيها وتابعت بخجل بعدما زحفت حمرة الخجل من تصريحها ذلك علي وجنتيها 
- بس أنا متضايقتش
أردف سليم بألم 
- ودا سبب تاني يخلينا نعيش بعاد عن بعض 
أنا مش هعرف أسيطر علي نفسي وأخرج زي إمبارح 
تقدم ليقف أمامها ، وذهلت لنظرة الألم على وجهه وتابع بألم 
-أنا إمبارح عرفت أسيطر علي نفسي وأخرج 
صرخ قلبها بسعاة ، إذن هذا هو سبب مغادرته الغرفة فجأة أنه يحبها ،يريدها ؛النظرة في  عينيه الآن أخذت تقول لها أشياء وجدت صعوبة في تصديقها وأرادت أن تصدقها ولكنها لا تستطع التفكير بوضوح ، أصبحت مشوشة لا تعرف إن كان يحبها،  أو هو فقط يرغب بذلك الجسد،  تأوه قلبها حيرة ليردف بأسي 
- أنا حبيتك من أول لحظة شوفتك فيها، من لما فتحتيلي الباب أول يوم شوفتك فيه ،أنا مش عاوزك تحبيني علشان خايفة إني أخد مراد ، أو حتي إنك تحبيني علشان مضطرة تتعايشي معايا علشان مراد 
طالعها بثبات وهو يتمتم بتوسل 
أنا عاوزك تحبي سليم ،علشان سليم نفسه 
مش علشان أي حاحة تانية ، عاوزك تحبيني وإنتِ مش خايفة 
لم تستطع تصديق ماتسمع !!!!!
 سليم البارد ، القاسي.الذي ظنته بلا شعور ، ها هو يحبها!!! 
بدأ وجهها يحترق و أحست برغبة في البكاء من السعادة وهتفت به بصدق 
-سليم ، أنا بحبك علشانك إنت مش علشان أي حاجة 
لكن وجهه تجهم أكثر وقال بلطف
-إنتِ حاسة إنك بتحبيني علشان الفترة اللي قضيناها سوا 
هتفت به رافضة 
-لا......لا 

        *************************

في أمريكا 
جلست نورسين تتناول طعامها وعاصم الي جوارها يطعمها في حنو بالغ 
وبينما هو منهمكاً في إطعامها حتي لاحظ سقوط قطرة من الشوربة أسفل شفتيها 
أشار لها لتمسحها 
فضحكت وهي تعمد بيدها لتسمحها ولكنها مسحت جهة مختلفة 
إبتسم بمكر وهو يقترب منها كي يمسح ثغرها 
فباغتها بوضع يده أسفل عنقها وجذبها ناحيته مقبلاً شفتاها في نهم 
تركها بعد لحظات قليلة كيلا يثقل كثيراً علي قلبها
إبتسمت بخجل فإبتسم هو هاتفاً بسعادة
- ياااااه دا الواحد كان ميت يا جدع 

         *************************

في قصر سليم الغرباوي 
تقدمت مسرعة لتقف أمامه ، وأخذت تمسح التقطيبة من بين عينيه بعدما وضعت ذراعيها حول خصره وأراحت وجهها على صدره الذي يرتفع و ينخفض من الإثارة  وقالت هامسة 
- أنا حبيتك يوم لما مسحت دموعي وقولتلي إني أحلي من إني أعيط ، فاكر يوم ما جبت سلمي البيت اهو غضبي وصريخي وعياطي  اليوم دا كان من غيرتي عليك يا سليم ، يومها فعلاً  إتأكدت إني غيرانه وإني بحبك  
وقفت على أطراف أصابع قدميها لتطبع قبلة رقيقة علي شفتيه  ثم إرتمت بين ذراعيه وهي تحس بالراحة وإلتفت ذراعاه حولها وكأنهما القيد الفولاذي وتأوه بقوة
- يارب تكوني قاصدة كل حرف قلتيه يا مليكة ومتندميش عليها ، أنا مش هينفع أسيبك يا مليكة، مش هقدر ، والله ما هقدر 
أحست به يرتجف فبكت من فرط سعادتها
متمتة بصوت متهدج باكٍ فرط سعادتها 
- أنا مش هسمحلك إنك تبعدني تاني ومش همشي تاني لو حتي إنت اللي طلبت 
أضاءت علامات الحب وجهه  و أحنى رأسه ليقبل جبينها ثم تحولت القبلة الى سلسلة من القبلات إنتشرت في كل مكان ، أحس كل منهما بشوق مرير الى الآخر ، وقد أدركا حبهما العظيم وتصاعدت مشاعرهما لدرجة الغليان 
تراجع سليم  وأنفاسه ممزقة بالعاطفة
-مش هتتخيلي النار اللي كنت حاسس بيها لما ملقتكيش في الأوضة، كنت حاسس إني هموت 
أراح جبهته على جبهتها يداه متشابكتان عند أسفل ظهرها وإتحد جسداهما معاً وتابع بسعادة 
-مش هتتخيلي إحساسي وأنا بتخيل الرجالة اللي كنتي تعرفيهم ولا حتي أخويا أنا وهو بيلمسك كنت ببقي هموت ، كنت بحس إني بغلي من جوايا وعاوز أجيبهم أقتلهم كلهم 
إبتسمت مليكة بخجل وأردفت 
- ويا تري إيه شعورك دلوقتي 
أردف سليم بسعادة 
- أنا دلوقتي أسعد راجل في الدنيا كلها 
هتف في هدوء
-وأنا كمان عندي إعتراف ، إنتِ أول ست في حياتي حتي خطيبتي الأولانيه عمري ما حسيت معاها باللي بحسه معاكي 
إحتضنته مليكة بسعادة 
- خلاص إحنا ننسي بقي كل الي فات 
غمزها سليم بسعادة 
- إيه رأيك نطلع نكمل اللي بوظناه إمبارح 
شهقت بخجل وغزا الاحمرار وجهها وهي تدفن رأسها في صدره فضمها بين ذراعيه وإنحنى ليحملها وإندفع يصعد بها السلم فشهقت بخجل 
-سليم، حد يشوفنا ، دادة ناهد لو شافتنا هتقول إيه دلوقتي
أردف هو باسما ًبمكر 
-وإيه يعني ، ما يفتكروا اللي يفتكروه 
واحد بيحب مراته وواخدها وطالعين أوضتهم سوا 
لمعت عيناها بخجل وسعادة في أن واحد ودفنت وجهها في عنقه، متشوقة لأن تعطيه ما تبقى من حياتها
 
        ***************************

في قصر الغرباوي 
دلف أمجد لقصر الغرباوي كالإعصار تماماً ولم يكن لديه أي نية بالتراجع 
قابل قمر أولاً فإبتسمت مرحبة به 
- أهلاً أهلاً يا دي النور إتفضل يا عمي
أجبر نفسه علي الإبتسام لتخرج إبتسامة باهتة لم تصا لعيناه حتي 
-أهلا يابتي، أمال فين عمك مهران 
إبتسمت هي في حبور 
-هبعت عم مسعد ينادم عليه 
هتف أمجد يسأل بلهفة 
-هو مش في الدار 
أردفت قمر باسمة 
- لع دا في الدوار مع ياسر
إبتسم وهو يتمتم في هدوء
-تمام يا بتي أنا رايحلهم وأبجي سلميلي علي الحاچة وجوليلها إني هاچيلها تاني 
إبتسمت وهي تومئ برأسها فرحل هو هدوء..



         
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة