رواية بين طيات الماضي الفصل الثامن 8 بقلم منةالله مجدي


رواية بين طيات الماضي الفصل الثامن 8 بقلم منةالله مجدي





تقدم سليم ناحيتها وهو يحمل مراد وبجانبه تلك المراءة .......كبتبت مليكة شهقة بعدما تعرفت الي وجه تلك الشقراء الجميلة سلمي التي إتسعت عيناها بدهشة حينما رأت مليكة التي أخذت تدعو الله داخلها أن يمرر تلك الزيارة علي خير وألا ينكشف سرها
برقت عيناها بينما تتمتم بدهشة -مليكة!!!!...إزيك يا حبيبتي وبتعملي إيه هنا
أطرقت مفكرة لوهلة ثم تابعت متسائلة بعدما رفعت حاجبها بمكر 
-إنتِ أكيد مش مربية أمير سليم الصغنن
إحمر وجه مليكة بقوة فهي وسلمي لم يكونا أصدقاء بل كانت صديقة تاليا في مجال عرض الأزياء .....ودائماً ما كانت مليكة تحذر تاليا منها فهي فتاة لاذعة متقلبة إلا حينما تكون في صحبة رجل وسيم 
ردت مليكة بهدوء وهي تنظر بحدة الي زوجها 
- لا يا سلمي أنا مش المربية ولا حاجة 
توقف سليم عن ملاعبة مراد وأخذ ينظر اليهما 
متابعاً بنبرة خُيل لمليكة أنها نبرة فخر ولكن سرعان ما غيرت رأيها 
-لا يا سلمي مليكة تبقي مراتي وأم مراد 
تسائلت سلمي بدهشة 
- مراتك؟؟؟ مليكة تبقي مراتك 
إنت قولت إنك فعلاً إتجوزت بس مش مليكة ومن الواضح يعني من عمر مراد إنكوا تعرفوا بعض من مدة.......علشان كدة إختفيتي يا مليكة 
حدق بها سليم مستغرباً وأردف متسائلاً في دهشة 
- إنتو تعرفوا بعض منين 
إستراحت سلمي في جلستها وكأنها تستخف بمنافستها مليكة وبشدة وتابعت باسمة بمكر 
- حكاية طويلة أوي يا سليم 
وضع مراد علي قدمية وتابع باسماً بأهتمام 
- أحب أسمعها جداً 
إبتسمت مليكة بتوتر لإحدي الخادمات التي جائت حاملة صينية عليها ثلاث أكواب من العصير 
فأعطاها سليم مراد 
- خدي مراد معاكي يا أميرة وشوية وهنحصلك
جلس هو بعدما أعطي الأكواب للسيدتين ليتابع بإهتمتم 
- هاه قوليلي يا سلمي تعرفوا بعض منين 
إرتشفت  قليلاً من كوبها ثم تابعت باسمة 
- إزاي متعرفش وأنا ومراتك كنا شغالين في مجال واحد علي الأقل من وقت طويل.....إنت متعرفش إنك إتجوزت واحدة من أشهر العارضات ولا إيه 
ضحكت بصخب ثم أضافت بمكر 
- أنا طبعاً مش عارفة أشكرك إزاي المنافسة كدة قلت كتير 
رد سليم من دواعي اللبقاقة 
-لالا إنتِ مينفعش تخافي من المنافسة إنتِ جميلة طبعاً
كادت مليكة أن تنفجر غضباً من كلام زوجها 
وزمت بشفتيها في إستهجان متبرمة بغضب هاتفة داخلها 
- لا حنين أوي مع كل الستات وعندي أنا بتقلب هولاكو 
أردف سليم باسماً بأدب 
- طبعا يا سلمي إنتِ هتتعشي معانا 
أردفت هي باسمة بإنتصار خفي شعرت به مليكة في عيناها 
-شكراً يا سليم بس مش عاوزة أكون متطفلة وتقيلة عليكوا 
ثم أردفت باسمة بمكر 
-لو بس مليكة معندهاش مانع فأنا هاخد منك جوزك الحلو دا شوية 
إستافقت مليكة من خيالها التي تخنق فيه سلمي بيديها الإثنتين علي لهجتها الوقحة 
هي صحيح قد تكون موجودة في هذا المنزل رغما عنها ولكنها لن تبدوا أبدا كالغبية 
ثم أردفت متسائلة في ضيق بداخلها بعدما نفخت أوداجها بطفولية 
- ياتري سلمي بالنسبالك إيه ياسليم ولو فعلاً زي منا حاسة فمش من حقك أبدا تجيبها البيت ،زيارة حبيباتك البيت مكنش جزء من إتفاقنا ولا عمره هيكون 
قررت مليكة الرد ......فإبتسمت بأدب 
-اكيد لا يا سلمي إنتِ منورانا 
أومأت برأسها في مجاملة بينما ترتشف من مشروبها الذي سرعان ما وضعته جانبتً وأردفت في تعاطف مبتذل 
-صحيح يا مليكة البقاء لله مجتش فرصة أعزيكي في تاليا إتضايقت أوي لما عرفت 
شعرت مليكة بغصة في قلبها إثر تذكرها شقيقتها الراحلة حتي تكون ستار من الدموع أمام زرقاوتيها 
أاااه يا شقيقتي وجعي بك........مثل وجعي على ضفاف النيل.......مثل نزف الشام على الثري......مثل دمع بيروت على أهلها........مثل وجع يتيمٍ لا يعرف إلا الأنين بيوم العيد ولكن ما يمني قلبها ويصبر نفسها هو أن الوداع لا يقع إلا من يعشق بعينيه أما ذلك الذي يحب بروحه وقلبه فلا ثمة إنفصال أبدا.......
تابعت هي لتزيد ألمها بأسي 
- تاليا كانت واحدة من أجمل البنات الي عرفتهم 
أجفلت مليكة حينما تذكرت سليم ونظرت ناحيته بتوتر فسلمي لا تعرف مطلقاً خطورة الموقف الذي تخوض فيه ثم أردفت في إضطراب جلي تماماً
- الله يرحمها 
وحاولت تغيير الموضوع بسرعة بذكائها المعتاد 
-أنا شوفت صورك اللي نزلت وإنتِ في باريس كانت حلوة جداً بجد.......المصور كان آدم مش كدا 
تجاوبت سلمي مع الآعجاب بشدة 
- أيوة هو كان المفروض تاليا هي اللي تصور السيشن دي بس إعتذرت في الحظة الأخيرة أعتقد لأنها تعبت 
كان سليم يراقبهما بعدم فهم وتقلبت مليكة في مقعدها قلقاً وأومأت براسها في هدوء وهي تتمتم بتوتر ثم إعتدلت مليكة في مقعدها فتابعت سلمي متسائلة 
- أنا عرفت إنها تعبانة بس مكنتش أعرف من إيه 
علمت مليكة أن وجهها شحب ولكنها لم تستطع أن تخفي حزنها فلقد مر وقتاً طويلاً حقاً ولكن الذكري لازالت تؤلمها ولم يتجرأ أي أحد أن يسالها كيف ماتت تاليا 
أخذت تشرح مقطوعة الانفاس 
-كانت.... كانت تعبانة قبل ما تموت بكام شهر
أردفت سلمي بإصرار 
- أيوة منا عرفت بس إيه سبب تعبها يعني 
حاولت مليكة التفتيش عن عذر مناسب كيلا تنكشف 
وهنا تدخل سليم لإنقاذها دون أن يدري فإعتذر بأدب 
- معلش يا سلمي أعذرينا دقايق هنروح نطمن علي مراد وننيمه ونرجعلك تاني 
إبتسمت هي في أدب بعدما أومأت برأسها 
سحب سليم مليكة من يدها بقوة وهو يقودها الي الداخل ولكنه أدخلها غرفة نومه بدلاً من غرفتها 
قال وعيناه تبرقان 
-من تاليا دي 
أجابته بنبرة متوترة مهزوزة 
- دي... دي... دي كانت واحدة صاحبتي 
وهنا سأل سليم في إضطراب 
- وكنتوا قريبين زي مانا فهمت 
أومأت مليكة براسها وتابعت بتبرم واضح 
- أيوة بالظبط .......كويس كدة
ليهتف هو بحنق 
- لا مش كويس حازم كان يعرف بنت اسمها تاليا وكانت عارضة أزياء برضوا 
حدقت به مليكة بفزع إذن لقد ذكر حازم اسم شقيقتها........لذلك عليها أن تكون أكثر حذراً أو ستوقع بنفسها عما قريب 
صمت هنية ثم نظر إليها بإشمئزاز 
- إيه كنتوا بتبدلوا الرجالة مع بعض 
ثارت زرقاوتيها شجناً كمتوسط عروس البحر في ليالي الشتاء الحزينة ثم تابعت بحزن تخلله غصة ألم إعترت قلبها ولكنها لم تستطع تحديد السبب تحديداً أ من كلماته أم إثر ذكري شقيقتها الراحلة 
-أكيد لا طبعاً....فعلاً حازم وتاليا كانوا مرتبطين لفترة بس سابها وأنا معرفتش غير لما إتجوزت حازم 
حاولت تغير الموضوع فتذكرت سلمي وغلي الدم في عروقها فصاحت به غاضبة 
-ياريت بقي حضرتك تقولي إيه اللي جاب البتاعة دي أقصد سلمي هنا......ولا إنت عادة بتستقبل عشيقاتك هنا 
صمتت هنية وهي تراقب نفور العرق النابض الموجود بجبهته ثم تابعت صائحة بغضب 
-لو دي من عاداتك فإنت لازم تغيرها وتبقي تقابلهم في أي حتة......علشان إذا كنت إنت مبتهتمش لرأي الخدم فأنا بهتم وجداً كمان 
الصمت الذي ساد كاد يحطم الأعصاب ظنت مليكة أن سليم لم يسمعها في بادئ الأمر ولكن إزدياد النبض فوق أوداجه دليل علي سماعه التام لها ،إزداد توترها بإزدياد الصمت وأخيرا قرر سليم قطعه فهتف سائلاً بعدما إرتفع حاجبه بدهشة 
-إنتِ فاكرة إنها عشيقتي 
صاحت بغضب حاولت السيطرة عليه 
- مش محتاجة يعني يا سليم بيه علاقتكوا واضحة وجداً كمان هي مكنتش تعرف إني مراتك فأكيد مكنتش جاية تشوفني
أردفت بسخرية خرجت منها إردياً 
-نحمد ربنا إنها عارفة أصلا إنك متجوز 
إزداد غضبها فإحمر وجهها وإرتفع صوتها وهي تحدثه
-لا وكانت فاكرة إننا المربية كمان 
إبتسم سليم إبتسامة إرتفع لها وجيفها بعنف.....إبتسامة كادت تنسيها كل شئ وأردف في هدوء 
-مش غريب علي فكرة دا شئ متوقع.....إنتِ فعلاً شكلك زي المربية العذراء 
صاحت به بغضب بعدما رفعت حاجبها الأيسر غضباً 
- نعم !!!!
أردف هو ببراءة كادت تدق عنقه لأجلها 
- دي كانت رواية لكاتب اسكوتلاندي 
كادت مليكة أن تنفجر غضبا لهدوئه وإسلوبه الغير مبالي فأردف هو باسماً 
- ستات كتير يعتبروا اللي قالته دا مجاملة حلوة يا مليكة
صاحت بغضب وهي تضغط علي كل حرف تخرجه 
- أنا مش زي كل الستات وكلامها دا مكانش مجاملة بالمرة دي كانت قاصدة وقاصدة جداً كمان ضحكتها البريئة مدخلتش عليا أنا أعرفها من زمان بالقدر الكافي اللي يخليني أقول إن كل كلامها دا كانت عاوزة بيه تطلعني واحدة قليلة ونجحت الحقيقة 
إبتسم سليم ابتسامة خفية ولكنه سرعان ما سيطر عليها وتابع بجدية 
-مفيش داعي إنك تحسي إنك كدة ومتقلقيش أنا عارف سلمي كويس بس دا ميسمحلكيش تقولي إنها عشيقتي هي كانت صاحبة حازم 
إتسعت حدقتاها وصاحت بدهشة 
-واحد تانية 
أومأ سليم بأسي فأردفت غاضبة 
-ودلوقتي صاحبتك إنت مش كدا 
صاح بها سليم بغضب ونفاذ صبر 
-وقت موت حازم هي كانت في ألمانيا ولسة راجعة....فجتلي الشركة تعزيني وملقتش غير إني أعزمها علي العشا ولما جت طلعتوا تعرفوا بعض 
تمتمت مليكة متصلبة 
- أنا مش محتاجة شرح كل اللي بقولهولك عشقيقاتك ميجوش هنا علي الأقل علشان شكلي قدام الناس اللي هنا 
تقدم منها سليم في خطوة مهددة وهتف بغضب
- قولتلك سلمي مش عشيقتي وياريت تكوني مؤدبة أكتر من كدا مع ضيفة في بيتك 
صرخت به في عنف 
- دا مش بيتي يا سليم أنا بس مسموحلي أقعد فيه 
هدأت نبرتها حينما رأت نظراته المخيفة وتابعت في هدوء
-عمتاً أمرك يا سليم بيه أنا هتحمل فكرة وجودها هنا علشان دا مش بيتي وهعاملها في حدود الضيافة لكن متطلبش مني إني أحبها لأني أسفة مش هقدر.......لأني مبحبش سلمي ومش هحبها أبداً
زم شفتاه بنفاذ صبر وأردف بحنق 
-بلاش شغل عيال يا مليكة 
إتسعت حدقتاها بعدما إرتفع إحدي حاجبيها وتمتمت بغضب 
-أنا عيلة بقي 
شعرت وكأن ضغط كل الفترة المنصرمة وكلماته لها وغضبها من تلك ال "سلمي" وحزنها لفراق تاليا وحزنها لفقد والدها وشقيقها أو حتي غضبها لا تعرف قد تجمع وإنفجر الأن كل ذلك فصاحت بحنق 
- متفتكرش إني هبلة ومش عارفة إنك مش طايقني في بيتك ومستحملني بس علشان مراد،أنا عارفة إنك شايف اني واحدة مش تمام يعني ست زيي وعندها ولد ومش عارفة مين باباه ......متفتكرش يا أستاذ سليم إني حابة الحياة هنا لا أنا بكرهها وبكرهها جداً كمان 
إختنق صوتها بالبكاء وتماسك زوجها بكبرياء 
أخذ ينظر الي رأسها المنحني ثم قال بهدوء 
- إنتِ كنتي عارفة إن دا هيبقي الوضع من الأول 
أردفت بإختناق 
-أه دلوقتي أنا اللي غلطانة كمان 
مش كفاية كدا بقي ولا إيه.....كفاية أنا تعبت بجد
كادت أن تكمل ما بدأته .....كادت أن تعترف بكل شئ ولكن تلاشي صوتها عندما تهاوت يده لتصفعها فإرتفعت يدها الي وجهها تلقائياً وحدقت فيه مذعورة ودموع الألم تندفع من عينيها.....سمعته يتمتم بضع الكلمات بالإسبانية ولكنها لم تكن تسمعه.



                   الفصل التاسع من هنا 
    
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة