رواية بين طيات الماضي الفصل التاسع 9 بقلم منةالله مجدي


رواية بين طيات الماضي الفصل التاسع 9 بقلم منةالله مجدي





شعرت بذراعيه وهي تقاومه لتفلت منه ويهتف بها في إعتذار وندم بالغ 
- أنا أسف أسف 
هزت رأسها وخدها يؤلمها 
ضحكت بسخرية مُزجت بالقهر 
-لا إنت مش أسف يا سليم 
حاول أن يلمس كتفها ليهدأها فنفضت كتفيها و إبتعدت عنه خطوة وتابعت في حنق 
-سيبني لو سمحت 
تحدث بصوت عميق تخنقه المشاعر 
- لا يا مليكة إنتِ كنتي بتقولي حاجات كتيير جداً مش مظبوطة ومكنش قدامي غير الطريقة دي علشان أسكتك بيها 
إبتسم إبتسامة جانبية ماكرة غلي لها الدم في عروقها حتي سمعته يتحدث 
-هي مكنتش الطريقة الوحيدة أه بس أعتقد إنك كنتي هتكرهي التانية أكتر بكتير جداً 
أردفت تسأل بعدم فهم 
-طريقة........ طريقة إيه 
إتسعت إبتسامته بتمهل خطف قلبها 
- أكيد إنتِ تعرفي إني لو كنت.... لو بوستك دلوقتي كنتي هتسكتي برضوا بس أعتقد إن في حالتنا دي كانت هتنيل الدنيا اكتر ماهي متنيلة 
إزاد إحمرار وجنتيها علي إحمرارهما من الصفعة 
وإبتعدت بعينيها عنه خجلاً فأردف هو محاولاً تخفيف حدة الجو بينهما 
-إبتسمي يا مليكة إبتسامة واحدة ليا 
بلاش ليا علي الأقل علشانك أنتي......إنتي أجمل من إنك تضايقي 
مسحت مليكة دموعها التي كانت دموع صدمة أكثر منها ألم 
- أنا أسفة أنا مش في الطبيعي هستيرية كدا 
إبتسم سليم بعدما غمز لها في مكر 
-وأنا في الطبيعي بختار الطريقة التانية 
إبتسمت في خجل فتابع هو بجدية 
-اللي مريتي بيه في الفترة اللي فاتت مكنش سهل علشان كدا مش من المفروض إنك تكتمي جواكي كدة 
أعطاها إحدي إبتسامته الرائعة وهو يتحدث 
-ودلوقتي بقي يلا علشان نروح نبوس مراد ونقوله تصبح علي خير 
أومات برأسها موافقه وعدلت حجابها وقالت بصوت مختنق 
- شكلي بشع أكيد 
عمد بيديه القويتين الي وجهها ليمسح لها دموعها وبشكل غريب وجدت لمسته لذيذة فأردف باسماً 
- إنتِ حلوة في كل أحوالك يا مليكة 
إبتسم بمرارة وهو يتحدث 
-مستغربة من كلامي صح 
حدقت به في دهشة تسأله فأردف هو بسهادة 
- إنتِ عاملة زي الالغاز المعقدة بالظبط في لحظة بفتكر نفسي عرفت حلك وعرفت إنتِ إيه بالظبط......وفي لحظة تانية بلاقي نفسي مضطر أراجع كل الي كونته عنك.....إنتِ إيه يا مليكة، إنتِ بريئة وساذجة ولا ست ليكي خبرات وتجارب 
لم تتفوه مليكة بحرف بل تطلعت إليه بعينين صادقتين ومعذبتين أيضا .........شاهدت وجهه يتصلب من جديد وعادت البرودة الي عينيه حتي أنها كرهتمها .......كيف يمكنه أن يتحول الي قاسي وبارد ومؤلم لهذه الدرجة 
وتسائلت في داخلها بدهشة مُزِجَت بالمرارة 
-كيف تتحول نظراته بتلك السرعة 
أردف هو  بصوت أجش 
-لو كنتي جاهزة يلا علشان نروح نشوف مراد ونطلع لسلمي لأنه مينفعش نسيبها كل دا 
اومأت برأسها وتوجها سوياً الي غرفة مراد  الذي كان في غاية السعادة وخصوصاً عندما شاهد دادي المحبوب 
فترك أميرة المربية وركض نحوة 
شاهدت مليكة كيف تتبدل ملامح سليم بجواره ....كيف يصبح ذلك الاب الرائع الحنون 
جثي علي ركبتيه ليحمله وأخذا يلعبان سويا 
كانت رؤية مراد بهذه السعادة كفيلة بأن تجعل مليكة تتحمل ألم وقهر وظلم العالم أجمع 
ياللسخرية فمن يراهم هكذا يظن أنهم عائلة رائعة سعيدة.......وكم سيكون مخطئاً 
وقفت تتذكر نفسها حينما كانت صغيرة كيف كانت تركض ناحية والدها حين عودته من العمل....وكيف كان يحبها  ويدللها وحتي شقيقها الذي لم يكن يختلف عن اباها كثيراً 
تنهدت في ألم وشوق وعادت الي أرض الواقع 
فأردفت بهدوء 
-سليم معلش أنا هسيبكوا دلوقتي وأروح البس علشان ننزل علي العشا 
أومأ برأسه في هدوء 
-تمام بس متتاخريش 
أومأت مليكة برأسها ثم قبلت مراد و توجهت الي غرفتها فقررت أن تظهر بأبهي حلة فهي لن تترك الفرصة لتلك السلمي أن تتفوق عليها 
إختارت واحد من اجمل الفساتين التي كانت ترتديها أثناء عملها كعارضة وكان من بين القليل الذي لم تبيعه 
كان فستان باللون البنفسجي القاتم  يصل حتي ركبتيها بأكمام طويلة ولكنه عاري الأكتاف.... يضم إنحنائات خصرها النحيل ويبرز معالم جسدها 
عقصت شعرها في كعكة غير مهندمة فأخرجت منها بعض الخصلات العشوائية علي وجهها 
وإرتدت حذاء خفيف للمنزل مزركش بالورود بدرجات البنفسجي ووضعت أحمر شفاه قاتم بلون الفستان مما أبرز معالمها ورشت بضع رشات من عطرها المفضل 
لقد كان حقاً هذا الفستان يناسبها فهو يظهر لون بشرتها البيضاء وعيناها التي إتخذت من البحر لونه وأيضا شعرها الناري الذي ورثتهم عن والدتها رحمها الله 
هبطت الي الأسفل في هدوء 
كانا سلمي وسليم مستغرقين في الحديث حينما دلفت الي حجرة الإستقبال.......تسللت رائحة عطرها القوية الرائعة الي أنف سليم 
فإلتف برأسه ووقف في حركة سريعة وعيناه تتجولان بذهول فوق جسدها كانت المرة الاولي التي يعترف بها بطريقة ما بأنها تجذبه 
نعم لقد أخبرها من قبل ولكنه قالها بطريقة باردة ،أما تلك النظرة في عينيه الأن هي نظرة رجل لأمراة يجدها مرغوبة...... هو لا يستطع أن ينكر أبداً انها فتاة صور الله لحظها ليهتك أستار القلوب به عمداً....تسللت لثغرها إبتسامة ثقة بعدما إستقام جزعها في غرور وأردفت باسمة بأدب 
-أسفة جداً لو كنت إتاخرت عليكوا 
تقدم منها سليم وهو يجذبها بين ذراعيه ليطبع قبلة هادئه علي وجنتها 
- إعذريني يا سلمي بس لازم أقول لمراتي إنها حلوة جداً 
إبتسمت سلمي بسخرية 
- أكيد طبعاً ليك حق 
تابع هو في هدوء 
-مليكة خليكي مع سلمي لحد ما أروح أعمل مكالمة مهمة مش هتأخر 
نظرت مليكة الي سلمي بعدما خرج سليم وسألت في هدوء محاولة تكوين أي حديث كصاحبة المنزل 
-هاه إيه أخبار شغلك 
أردفت سلمي محاولة إستفزازها والتقليل منها 
-  كويس حتي لو مكانش ماشي حاله أوي بس أهو أحسن من القاعده في البيت....أصل قعدة البيت بتخنقني 
رمقتها بإزدراء واضح وأردفت بإستهزاء وهي تضع قدم علي أخري في غرور 
-عارفة أنا مش متخيلاكي في دور الأم وربة الاسرة والكلام دا مش عارفة أفكر فيكي كدا خالص 
رفعت مليكة حاجبها بتحدي وتابعت بنزق 
-بجد مكنتش أعرف إنك بتفكري فيا أصلاً 
تابعت سلمي بوقاحة جفلت لها مليكة 
-الحقيقة لا بس إندهشت لما شوفتك هنا وأكيد سليم مش هيخلي مراته تشتغل 
أكيد كنتي تعرفي حازم كان وسيم أوي وبتاع ستات جداً......بس مش زي سليم........سليم غيره خالص يعني سليم دا مثال كدا للرجولة ميكس فظيع من الراجل الشرقي الصعيدي والراجل الإسباني ولو إن الإتنين ميختلفوش عن بعض كتير 
أردفت مليكة بثبات حاولت جاهدة ألا يسيطر عليه غضبها 
-اللي إنتِ بتتكلمي عنه دا يا سلمي يبقي جوزي ولا نسيتي 
تابعت سلمي بتحدي 
- أه أكيد عارفة بس دا ميمنعوش إنه يشوف ستات جميلة 
إبتسمت مليكة ساخرة 
-لسة زي ما إنتِ متواضعة جداً ياسلمي عارفة إنتِ بالتواضع الي عندك دا هتنجحي في مهن تانية كتير أكتر من الأزياء 
إبتسمت سلمي بخبث 
-أكيد مش ناوية أفضل عارضة كدة علي طول يا مليكة.....أنا هبقي ذكية زيك وأدور لنفسي علي راجل غني أتجوزه....بالمناسبة صحيح إتقابلتوا إمتي وفين .....يعني إنتِ لا بتحضري حفلات من بتاعتنا ولا بتخرجي خروجاتنا لقيتيه إزاي 
إعتدلت مليكة في جلستها وأردفت باسمة بثقة 
-مش أنا الي دورت هو اللي لقاني 
رفعت سلمي حاجبها متسائلة في هدوء 
-بجد وبقالكوا قد إيه متجوزين 
رد عليها سليم وهو يدخل الي الغرفة 
- من فترة مش طويلة أوي مش كدا يا حبيبتي 
وإبتسم لها فاحمرت خجلاً إثر نظراته المتفحصة فحاولت أن تبادله الإبتسامة وهي تومأ برأسها في موافقة 
تعلم مليكة تماماً أن تمثيل الحب أمام الناس هو من شروطهما ولكنها أحست بالتوتر لتمثيلها هذا الدور وخصوصاً أمام سلمي نافذة البصر 
سألت كي تخفف توترها 
- مراد كان نايم لما نزلت هنا ؟! 
بدت علي وجهه إبتسامته الرائعة تلك الإبتسامة التي لا تظهر إلا حينما يفكر بمراد 
- أيوة يا حبيبتي وكان جميل زي مامته بالظبط 
شكرته في خجل شديد ليتابع هو بصدق أشد - -أنا مبقولش غير الحقيقة يا حبيتبي 
تقدم لإصطحاب زوجته 
-مش يلا علشان العشا بقي ولا إيه  
فتشبثت مليكة بذراع سليم وسارت سلمي الحانقة أمامهما 
بعد تناول العشاء دلفا سليم وسلمي الي غرفة المكتب ليناقشا بعض أمور العمل علي حد قول سليم.....أما هي فإعتذرت وصعدت لغرفتها 
بدلت ملابسها وأخذت تتقلب علي فراشها كأنها تتقلب علي الجمر محاولة في النوم عندما سمعت محرك سيارة سليم 
إنها الواحدة الأن لقد مضت ساعتان منذ خرج ليوصل سلمي الي منزلها......لا يلزمها الكثير من الوقت لمعرفة ماذا حدث في هذا الوقت 
نهضت غاضبة من نومتها 
فجلست علي الفراش وأنزلت قدميها الي الارض تتلمس بهما السجادة السميكة الموضوعه أسفل فراشها 
ثم هتفت غاضبة لنفسها 
- لا أنا لا يمكن أسمح باللي بيحصل دا أنا لا يمكن أسمح لاي حد إنه يقول متجوز وسايب مراته علشان يروح لواحدة تانية 
نهضت غاضبة عندما سمعت خطواته الخافتة الثابته في الغرفة المجاورة 
من شدة غضبها لم تطرق الباب لم تتذكر ثياب نومها الرقيقة للغاية فكان غضبها قد وصل مبلغه 

       


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة