رواية الديزل الفصل التاسع 9 بقلم بيري الصياد


رواية الديزل الفصل التاسع 9 بقلم بيري الصياد




نقل نظره إلى ياسمينا التي تحاول أن تسيطر علي دقات قلبها المتسارعة وهي ترتعب من أن يعلم ماذا فعلت ثم نظر بحر إلي صفوت و سأله بنبرة بارده كالثلج:انت مصدق الكلام ده يا صفوت باشا


نظر إليه صفوت قليلا ونقل نظرة الي ابنته وحمدي وقال: تعرف الباب منين يا حمدي


صُدم حمدي من حديثه و نظر إلي ياسمينا التي قالت: يعني برضه انت مش مصدق يا بابا ده جايب ورق يثبت كلامه


صفوت بثقه شديدة قتلت ياسمينا: بحر لو قال الباب مكانه هنا مش هنا انا هصدقه وهمشي وراه يا ياسمين


قال حديثه وهو يشير علي الحائط والباب فنهضت ياسمينا بغضب و قالت بصراخ: وانا بنتك بقولك هو ماينفعش يفضل في الشركه دي يا بابا بحر هيدمر كل حاجه لو قعد اكتر من كده


كاد صفوت أن يصرخ بها لكن أوقفه بحر الذي قال : استني دقيقة يا مدير  


نظر اليه صفوت بينما تقدم بحر و وقف أمام حمدي الذي خاف من هيأته فنهض من مجلسه أخذ بحر الملف الذي علي الطاولة و جلس يضع قدما علي الآخرى فغضبت ياسمينا منه و نظرت لحمدي الذي توتر من مجرد مسكة بحر للملف رفع بحر نظره قائلاً:انت متأكد الورق ده محدش لعب فيه يا استاذ حمدي


زاد توتر حمدي أكثر وتعرق بشده حتى أنه أخرج منديلا ليمسح جبهته و تحدث بنبرة ظهر عليها الارتباك: لا هنلعب ازاي بس يا استاذ بحر ومين اللي هيلعب اصلا هو ده الملف اللي انت مراجعه عل


قاطعه بحر بعد أن ضرب المكتب بقوه وقال بصوت عالي: انت مش بتكلم عيل لسه بيتعلم المشي عشان تأكلني الرز بلبن الرقم ده مش أنا اللي حطيته ولا الحسابات الخايبة دي انا اللي راجعتها 


ياسمينا وهي تحاول أن تقلل توترها الشديد: ازاي مش انت اللي مراجع الملف ده امال الاستاذ حمدي عرفه ازاي 


نظر إليها بحر و قال: انا واحد فاهم شغلي وفاهم انا بعمل ايه كويس اوي يا ياسمين هانم والارقام دي حد حطها بعدي انا مش غبي علشان اقيد كل ده علي الشركة


حمدي بهدوء مصطنع:استاذ بحر شوف الملف اللي في إيدك و إمضتك اللي عليه كويس اوي وانت تعرف إن أنت اللي حاطط الارقام دي


بحر بصراخ عالي: انت اهبل يا عم انت ولا ايه بقولك الأرقام دي اتلعب فيها وحد غمس في الطبق من ورايا وقسمأ بالله لو عرفت مين لاقتله علشان مش انا اللي اتختم علي قفايا بالشكل ده


خاف حمدي منه و نظر الي ياسمينا و قد لاحظ صفوت هذه النظرة الموجهة لابنته التي لا تقل توترا عن حمدي فشعر صفوت بشئ ما وكاد بحر أن يذهب الي الخارج لكن قال له صفوت: اقعد واهدي شوية يا بحر


بحر بغضب شديد: انت مش شايف اللي حصل يا مدير ولا ايه دول مش جنيه ولا اتنين دول ملايين وان واحد توصل بيه أنه يعمل كده يبقي بكره يسرق ومش بعيد يكون سارق فعلاً 


عاد صفوت بظهره إلي الخلف ثم رد بهدوء مريب: انا امبارح قبل ما الملفات توصل للحسابات عملت منهم نسخه تانيه كنت محتاجها هطلع دلوقتي النسخ دي ونعرف هل انت اللي عامل كده ولا ملعوب في الملفات


صدم كلا من ياسمينا وحمدي بشده ووقع حمدي علي الكرسي الذي خلفه فهو لم يتوقع أن يحدث هذا الشيء نظر اليه بحر ثم نظر الي صفوت وقبل أن يتحدث قالت ياسمينا بتوتر شديد: هما فين النسخ دي يا بابا هروح انا اجبهم 


فتح صفوت الدرج الذي بجانبه و قال:لا يا حبيبة بابا هما موجودين عندي هنا


و بالفعل أخرج صفوت عدد من الملفات في حين ركضت ياسمينا الي والدها تمسك منه الملفات قائلة: لا ماتفتحهموش ارجوك يا بابا


فهم بحر علي الفور مَن السبب في كل ما يدور الان فنطق بصوت عالي: بقي انتي السبب في كل الهبل ده


ياسمين بغضب جعلها لم تلاحظ ما تقول ولا تري أمامها حتى :ايوه انا وهعمل كل حاجة علشان تبعد عن بابا وماتتحكمش فينا 


دخلت رقيه علي جملة شقيقتها و نهض صفوت ليصفع ياسمينا بقوه كبيره و قد نزلت تلك الصفعة علي وجهها كصاعقة تصدمها فهي لم تتوقع في يوم ان والدها يضربها بهذه الطريقة ولأجل مَن لأجل بحر الذي من المفترض أنه غريب عنهم نظرت ياسمينا إلي صفوت بصدمه من فعلته ثم نظرت الي بحر وهي تري غرورها قد وقع علي الارض أمامه فعادت تنظر الي والدها بغضب شديد و تقول : انت بتضربني انا يا بابا


أمسك صفوت ذراعيها بعنف و صرخ بها وهو يهزها:واكسر رقبتك يا ياسمين انتي بقيتي نسخه مصغره من امك وانا مش هسمح تكون في نجلاء تاني في حياتنا 


نزلت دموع ياسمين رغماً عنها و سمعت بحر يقول  بهدوء مستفز: اهدي شوية يا مدير وانا بعد النهارده مش هخطي الشركه دي تاني المكان اللي يخليني حرامي مايلزمنيش ادخله حتى لو هاخد النفس منه  


أنهى حديثه وذهب الي الخارج فنظر صفوت الي ابنته بغضب شديد ثم نظر الي حمدي و قال بغضب شديد: تروح تصفي حسابك ومش عايز اشوفك هنا تاني يا حمدي انت خونت الايد اللي اتمدت لك اكتر من عشر سنين


حمدي بسرعه: غصب عني يا صفوت باشا بنت حضرتك هي اللي جاتلي وعرضت عليا مليون جنيه قصاد اني اعمل كده والنفس اماره بالسوء انا اسف والله اديني فرصه تاني يا صفوت بيه ان


قاطعه صفوت وهو يقول بغضب شديد: غووووور بره مش عايز اشوفك قدامي يا حمدي بررررررررررره


ذهب حمدي الي الخارج فنظر صفوت إلى ياسمينا بغضب قائلاً: انتي عارفة يعني إيه تزوري ورق علشان تطلعي واحد زي بحر حرامي انتي عارفة لو حد غيري كان عمل فيكي إيه دلوقتي 


في تلك اللحظة زاد غضب ياسمينا وحاولت أن تستدعي غضبها المعتاد لتخفي هذا الشعور المزعج بالذنب الذي بدأ يتسلل لقلبها فقالت بغضب شديد: بقي بتضربني انا يا بابا بتضربني علشان واحد غريب لا راح ولا جاه زي ده بقي بترفع إيدك عليا أنا 


صفوت بصراخ عالي:بحر مش واحد غريب يا ياسمين بحر ابني ومعزته عندي زيك بالظبط اوعي تكوني فاكرة إنك باللي عملتيه ده بتحافظي على ورثك أنتي بتهدي الشركة فوق دماغي ودماغك الغل اللي أمك زرعته فيكي ده هيحرقك قبل ما يحرق حد تاني 


اقتربت رقيه من والدها وقالت كي تجعله يهدأ ولو قليلاً : استهدي بالله يا بابا ياسمين غلطت أكيد بس هي ماكنتش تقصد هي بس ك


قاطعها صفوت بغضب شديد قائلا: ماتقصدش إيه يا رقية دي متفقة مع حمدي وعارضة عليه مليون جنيه أنتوا فاكرين الفلوس دي ماتعبتش فيها فاكرينها جت بالساهل والست هانم قاعده توزع فيهم علي مزاجها


ختم حديثه وهو ينظر الي ياسمينا التي نظرت الي الارض دون أن تتحدث فجلس صفوت علي الكرسي و وضع رأسه بين يديه قليلاً ثم رفع نظره الي ياسمينا و قال بأمر: قدامك ساعة تروحي لبحر الحاره وتعتذريله علي اللي عملتيه وتخليه يكلمني وانتي جنبه ويقول انه سامحك


اتسعت عيون ياسمين بذهول وشعرت بالإهانة تصفعها مرة أخرى فقالت بغضب:اروح فين واعتذر لمين انت أكيد بتهزر يا بابا أنا ياسمينا المحمدي أروح لواحد في الحاره المعفنه دي علشان أعتذر له يا بابا انت بتقول ايه مستحيل طبعاً 


نظر لها صفوت و قال ببرود قاتل: لو ده ماحصلش يا ياسمينا اعتبري إن مفيش ليكي أب ولا ليكي مليم واحد في الشركة دي وهسحب منك كل حاجة العربية الفيزا وحتى الموبايل ده 


غضبت ياسمينا و حاولت أن تعترض مره أخري ولكن نظرة صفوت ألجمت لسانها وجعلتها تصمت بينما سحبتها رقيه و هي تقول :خلاص يا بابا أنا هروح معاها اهدى أنت بس يلا يا ياسمينا تعالي معايا


تحركت رقيه بالفعل و خرجت ياسمينا معها وبداخلها جمرة نار من الغضب والقهر علي ما حدث ثم نزلتا من الشركه بأكملها و تحدثت ياسمين بغضب شديد:انتي شوفتي يا رقية شوفتي بابا بيعمل فيا إيه علشان الزفت اللي اسمه بحر 


نظرت إليها رقيه قائله: بصراحة يا ياسمين انتي اللي عملتيه مايتسكتش عليه دي تهمه يا ياسمينا وبحر شهم ومايستهلش منك كده بابا عنده حق يزعل ويعمل اكتر من اللي عمله كمان 


ياسمينا بحزن كبر بداخلها فهي تعلم بأن شقيقتها محقه لكنها تكابر: انتي كمان يا رقية بتقولي كده 


أمسكتها رقيه من ذراعها و قالت وهي تسحبها الي السياره: انا مش عايزه غير ان اختي تعرف الغلط من الصح تعالي معايا وكله هيتحل ماتقلقيش 


كان بحر يعمل بتركيز شديد في قطعة أثاث ضخمة أمامه يمسك بأداة وينحت بها الخشب بمهارة ظهر الغضب الشديد علي ملامحه فنظر إليه يوسف الذي لاحظ غضبه فقال: خلاص يا ديزل فكها يا عم ده أنت وشك يقطع الخميرة من البيت يا جدع وبعدين حتت بت لا راحت ولا جت تعمل فيك كده لا مش حلوه دي


رفع بحر نظره إليه و أمسك مطرقه جانبه و رماها نحوه بغضب شديد فأنزل يوسف رأسه الي الاسفل سريعاً بينما قال بحر بغضب شديد:غور من وشي يا يوسف الساعه دي البت دي زي البقره وعايزة اللي يقطع رقبتها والظاهر أن المدير ماكنش فاضي يربي وأنا اللي هربيها من أول وجديد 


أنهى حديثه بغضب وغل حقيقي من تلك الفتاه في حين رد يوسف بسخريه:ده علي اساس انك متربي اصلا علشان تعرف تربيها


جز بحر علي أسنانه بقوه كبيره ثم عاد يستكمل ما يفعله ليعلم يوسف ما بداخل صديقه فاقترب منه و قال: خلاص بقي يا عم ماتخليش حاجه زي دي تأثر فيك المهم ان المدير عارف انت مين وواثق فيك سيبك من تصرفات البت دي بقي


نظر بحر أمامه وبداخله نار تغلي حقا لم يستطيع السيطرة عليها تلك النار التي سببتها ياسمينا فهي لا تعلم ماذا فعلت بفعلتها الصغيره وقبل أن يتحدث رأى هذه السياره تقف امام (الورشه) وتنزل رقيه برقتها وهدوئها المعتاد و خلفها نزلت ياسمينا التي نظرت لبحر بارتباك وتوتر صفّر يوسف بإعجاب ما إن رأى رقية قائلاً: يا أرض احفظي ما عليكي ايه القشطة اللي نزلت في الحارة دي هو فيه حد فتح علبة مربى هنا ولا إيه 


نغزه بحر بعنف شديد قائلاً بغضب:اتلم يا زفت وبطل قلة ادب


انتبه يوسف لحاله فحكَّ رأسه بينما توترت رقيه من نظراته إليها لكنها سحبت ياسمينا لتقف أمام بحر وهي تفرك يديها بتوتر شديد دون حديث فنغزتها رقيه كي تتحدث فقالت ياسمينا بتوتر:بابا باعتني علشان اع


لم يسمح لها بحر أن تستكمل حديثها بل قال ببرود مستفز وقاتل: باعتك علشان إيه يا هانم علشان تكملي تمثيلية الحرامي خاين العيش والملح  ولا في حاجه تانيه ماعملتيهاش جايه تعمليها


ردت رقيه سريعا قائلة:لا يا بحر احنا جايين نعتذر ياسمين غلطت وبابا عرفها غلطها وه


قاطعها بحر بغضب ولم يلتفت إليها بل ظل يراقب ياسمينا التي كانت تفرك يديها بتوتر اكبر بعد أن صاح بصوت عالي قائلٱ: يوسسسسسسسسف


انتفض يوسف من مكانه بعدما كان يمسح معدته من أثر ضربة بحر السابقة قائلاً بغيظ: ايه يا عم ما انا جمبك حد قالك اني اطرش 


بحر بنبرة لا تقبل النقاش:خد رقية وديها عند امك وهناء خليهم يقوموا معاها بالواجب لحد ما أخلص اللي ورايا هنا


كادت ياسمين أن تعترض لكن بحر اسكتها حين نظر لها نظرة حاده وقال: يلا يا يوسف وماسمعش حس 


نظر يوسف لرقية بهيام وعينيه تلمع بوقاحه و قال:

قدامي يا عسل ده أنا اللي هقوم بالواجب وزيادة والله تعالي


ما إن نطق بحديثه ضربه بحر بقدمه بقوه كبيره وهو يقول بغضب شديد أثناء مسكه لرقبته من الخلف:مش قولتلك اتلم يا ***** غور من قدامي يلاا


تأوه يوسف وابتسم بوجع من ضربته ثم نظر الي رقية التي كادت أن تذوب خجلاً وقال بغمزه ومشاكسه: شايفة الحب يا بت بحر ده بيعشقني مايقدرش يستغنى عني لحظه واحده حتي تعالي هخليكي تعشقيني انتي كمان بس عشق غير


أنهى حديثه بغمزه فمال بحر عليه قائلاً بتهديد قاتل: دكر ووفاء حزقت فيك صحيح ابقي اعملها حاجه يا يوسف وانا وحيات امك لاخليك لا محصل راجل ولا ست ابقي وريني بقي يا حيلتها


ابتلع يوسف ريقه بصعوبه و قال وهو ينظر الي الارض: اتفضلي يا اختي في الله رقيه هدخلك للحجه امي علشان اروح اصلي الضهر


نظرت رقيه إلي بحر بتسائل فأومأ بحر برأسه لها كي تذهب معه و بالفعل ذهب يوسف و خلفه رقيه   لكنها كانت تشعر بتوتر غريب بينما ظلت ياسمينا تتهرب بعينيها من نظرات بحر الذي كان واقفا مكانه يراقبها بصمت مخيف وقطع الصمت بعد مدة قائلا بهدوء: بصيلي أنا هنا مش في الحيطان 


لم تستطيع ياسمين أن تضع عينيها بعينيه وكأنها تخشى أن يقرأ ما بداخلها ففقد بحر صبره وصرخ في وجهها بقوة قائلا:حطي عينك في عيني بتهربي ليه عملتي ايه غلط تخافي منه


انتفضت ياسمين ورفعت عينيها رغماً عنها لتستقر في عيني بحر السوداء وفي تلك اللحظة شعرت بماس كهربائي غريب يسري في كامل جسدها لتفيق علي حالها و تقول بتوتر شديد:ان... انا 


بحر بسخرية شديده:أنتي ايه بقى أقولك أنا أنتي إيه أنتي أنانية مغرورة مابتحسيش بحد غير نفسك عاوزه تلعبي بالكل كأنهم كورة في رجليكي قوليلي عايشة تعملي إيه ولا حاجة مجرد صورة فاضية من جوه ومن بره كمان


شعرت ياسمين بدموعها تتحجر في عينيها بينما ذهب بحر داخل تلك الورشه وكادت ياسمين أن تذهب فهي لم تعد تحتمل إهانته لها لذلك قررت الانسحاب لكن تذكرت حديث والدها لها لتذهب خلفه وهي تنظر الي الارض ولا تعلم ماذا تقول له بهذه اللحظه التفت بحر ينظر اليها و ظلا علي هذا الوضع لفتره طويله هي لم تستطيع ان تتحدث أو ترفع عينيها به من الأساس وهو يفكر ماذا يفعل بها الآن قطع الصمت ياسمينا التي قالت بصوت يكاد يكون مسموعاً : انا اسفه


قالت هذه الجملة فقط وكادت أن تذهب لكن بحركة سريعة من بحر أغلق باب (الورشة) الحديدي الذي أصدر صوت عالي ثم دفعها برفق و قسوة بنفس الوقت ثم قال بصوت أفزعها:اسفه بعد ايه اسفه بعد ما طلعتيني حرامي تقدري تقوليلي اسفه بتاعتك كانت هتعمل ايه لو ابوكي صدقك كنتي هتقطعي علاقتي مع الراجل اللي بعتبره اكتر من ابويا 


اصطدم ظهر ياسمينا بقوه في الحائط وشهقت بقوه ثم رفع نظراتها إليه و نزلت دموعها بغزارة شديده و هي تقول:ابعد عني يا بحر انا عايزه امشي انا غلطت من الاول اني جيت  


كادت أن تذهب لكن حاصرها بحر بيديه بعد أن رأى تلك اللمعة المنكسرة في عينيها شعر بوجع مفاجئ يمزق قلبه رغماً عنه وامتدت يديه الخشنة ليمسح دمعة سقطت على خدها الناعم ثم هدأت نبرته فجأه وهو يقول أثناء نظره في عينيها: ليه عملتي كده ليه يا ياسمين ليه توصل بيكي انك تعملي ده


ياسمينا بدموع: ماما هي اللي قالتلي اعمل كده وقالتلي لازم أخلص منك أنا.... أنا ماعرفش عملت كده إزاي ماكنتش واعية للي بعمله والله 


جز بحر علي أسنانه بغضب مكتوم قائلاً: تلاته بالله العظيم عارف الموضوع ده مش هيعدي من تحت إيد المرا الحيزبونة بت الكلب أمك هي اللي بتشجعك علي الأعمال السودا دي


غضبت ياسمينا و قالت:احترم نفسك وماتغلطش في ماما 


رفع بحر يديه وكاد أن يلكمها فأغلقت ياسمينا عينيها بفزع فتوقف بحر قائلاً باستفزاز: اكتمي يا بت بدل ما أطبق وشك ووش أمك ده أنتي لسه ليكي عين تبجحي وتتكلمي كمان


فتحت ياسمينا عينيها ونظرت إليه بتحدي رغم خوفها وتوترها قائلة:ماتعرفش تعملها أصلاً 


ينظر إليها بحر بوقاحه قائلاً: من ناحية اعرف فأنا أعرف اعمل حاجات كتير اوي وهيجي يوم واوريكي يا مهلبيه 


ثم أمسكها من معصمها وسحبها خلفه ليخرج بها من الورشة نظر إليها وإلى ملابسها التي كانت تلتصق بجسدها وتفصله بطريقة جعلت دمه يغلي وهو يرى نظرات رجال الحارة تلاحقها فسحبها بعنف شديد وأدخلها بالمنزل وقال بغضب:عاجبك أوي فخادك اللي ماشية تتهز دي والحارة كلها بتتفرج ايه اللي انتي لبساه ده يا بقره لبسك شوية وهيتفجر عليكي من كتر ما هو ضيق


فزعت ياسمينا من صوته فقالت بعد أن سحبت يدها:انت مالك انت وبعدين دي موضة وبابا عمره ما قالي لبسك ضيق أو واسع  انت اللي نيتك وحشة وبتبص زيادة


جز بحر على أسنانه بعنف وقال: نيتي وحشة طيب يا بقره ورحمة أمي لو لمحتك لابسة القرف ده تاني لهكون مطلعه عليكي وامشي قدامي بدل ما اكرمش وشك الحلو ده دلوقتي 


عاد يسحبها خلفه لداخل شقة وفاء و رأى الآتي وفاء تجلس وبجانبها رقية وتمسك بقطعة من الفطير المشلتت المغرق بالعسل وتضعها في فم رقية التي ترفض و هيا لا تستطيع أن تتحدث بسبب فمها الممتلئ: كفايه يا طنط مابقتش قادره اتنفس والله 


وفاء وهي مازالت تطعمها: مش قادره ايه بس كلي يا ضنايا ده انتي ولا عود القصب الناشف لازم نرد فيكي الروح قبل ما تمشي من هنا بدل الصفار اللي علي وشك ده  


كان يوسف يقف بجانبهما يتابع المشهد فنظر لوالدته وقال بضحك: ايه يا فوفا هتموتي البت انتي بتزغطي بطة براحة عليها دي رقيقة ماتستحملش الكبس ده انتي مفكراها الحلوف عبدالله سيبيهالي وأنا أغذيها بمعرفتي 


نظرت وفاء الي يوسف بطرف عينيها وقالت:

اتلم يا ابن الجزمه و ابعد شويه كده عن البت كتمت علي نفسها خلي الهوا يدخل 


نظر إليهم بحر بصدمة شديده وأيضاً ياسمينا لا تقل صدمتها عنه و قال بحر بصوت افزعهم جميعا:انتوا بتهببوا ايه في البت المعده دي ماتستحملش اللي انتي بتعمليه ده يا وفاء  ابعدي عن البت يخربيتكم المدير هيقتلنا لو حصلها حاجه


نهضت وفاء قائلة: صوتك يا ولا ايه الهم ده


رأت ياسمينا فذهبت إليها لتضمها وهي تقول:عامله ايه يا حبيبتي مش عيب ما تسأليش علي خالتك فوفا كده


ابتسمت ياسمين و ضمتها بقوه مثلها فهي تحتاج لهذا الحضن بشده فذلك الحضن يرمم كسر قلبها ويشعرها بالأمان الذي افتقدته في منزلها وسط صراعات والدتها ووالدها دفنت رأسها في كتف وفاء وهي تتمني أن تنفجر في البكاء بتلك اللحظه نظر اليها بحر وهو يراقب المشهد بصمت وشعر بغصة في حلقه وهو يرى ضعف ياسمين الواضح لكنه نظر أمامه و أراد ان يكسر التوتر فقال بوقاحة:ما كفاية تفعيص بقى يا فوفا هيا البت طريه اه بس  هتتطبق في ايدك كفايه عليها وسيبيني افعصها انا


نظرت إليه وفاء وهي مازلت تضم ياسمينا و قالت بغضب:بس يا قليل الربايه يا جبله إيش فهمك في الحنية دي حبيبة قلبي من جوه ده كفايه البيت نور بطلتها هيا والبسكوته التانيه سيبنا في حالنا وروح من هنا يلا


بحر بغضب: انتي يا وليه واقفه مع الكل إلا انا ليه ما تخليكي حنينه عليا انا كمان اشمعنا هي يعني 


وفاء بنبرة ذات معني: عاجبك ولا لا يلا


حمحم بحر بعد أن فهمها و قال: اي حاجه منك عاجباني يا فوفا هو احنا لينا بركة غيرك انتي


ضحكت ياسمين عليه و قد خرجت هناء من المطبخ في تلك اللحظة وهي تجفف يدها وما إن رأت ياسمينا حتى قالت بفرحة وهيا تضمها:يا ألف نهار أبيض ياسمينا عندنا وحشتيني يا بت يا ياسمين 


ابتسمت ياسمين رغماً عنها وهي تشعر بدفء لم تشعر به في يوم تتمني أن تكون قد ولدت وتربت بين هذه العائلة فلا أحد يفهمها أو يفهم ما تحتاجه بمنزلها فهم بحر من ابتسامتها وغصتها الواضحه ما يدور بداخلها ليقول: كفايه يا هناء مش بقالها سنه انتي لسه شايفاها امبارح روحي حضري لنا لقمة علشان جعان وعلي اخري من كل حاجه


نظر إليه ياسمينا فغمز لها لتخجل وتنظر بعيداً عنه سريعاً في حين قالت هناء: خلاص يا قلب اختك الأكل خلاص مافاضلش عليه حاجه ويخلص خلي البنات يدوقوا اكلي 


ابتسمت رقية برقة وقالت بصوتها الهادئ:تسلمي يا طنط هناء تعبناكي معانا والله احنا بس كنا جايين عل


قاطعها يوسف وهو يسند ظهره على الباب ويغمز لها:

تعب ايه يا بسكوتة ده انتي لو طلبتي لبن العصفور نجيبهولك من العشة وبعدين طنط إيه بس قوليلها هنون عشان ماتموتكيش دي بتصدق إنها لسه آنسة


ضربه بحر علي كتفه قائلاً: اتلم يا نحنوح الجيل ها اتلم دي بت المدير مش واح


قاطعه يوسف بسرعه بعد أن قال بهمس:ايه يا عم خلاص اسكت وفاء ما هتصدق سيبني ابات فيها وحيات ابوك الجو ساقعه مش قادر انام تحت السلم دلوقتي


وقبل أن يرد عليه بحر سمعوا مَن يغني بصوت عالي وهو يقول: أنا جيت يا جدعان فين الأكل ريحة ورق العنب جايبة لآخر الشارع مجننه امي ومخل


قطع حديثه ووقف مكانه فجأة وهو يفرك عينيه بعدم تصديق نظر لرقية ثم ياسمينا و قال: ايه ده هو أنا دخلت شقة وفاء المعفنه ولا دخلت مسابقة ملكات جمال بالغلط يا نهار أبيض على القشطة اللي سايحة في الصالة دي كلها


ثم وقف أمام ياسمينا و قال وهو يتجه ناحية رقيه: لا انتي معروفه يا نيكول خلينا نشوف الجديد 


عدل شعره و مد يده قائلاً:أنا عبد الله وزير الضحك والترفيه في الحارة دي وممكن أكون السواق الخصوصي لو تحبي ايه القمر ده يا ناس انتي حقيقة ولا فلتر يا حتت قشطة بالكريمة


أمسكه بحر من الخلف وسحبه بقوة وهو يجز على أسنانه قائلا: اثبت يا شحط بدل ما أثبتك في الحيطة دي رقيه بنت صفوت باشا اخت نيكول قصدي ياسمين اتلم بدل ما أبعتك الورشة تنضف النشارة بلسانك 


عبد الله وهو يحاول أن يفلت من بين يده: يا عم سيبني أتعرف على المجتمع المخملي 


ثم نظر عبد الله الي ياسمينا المصدومه من هذه العائلة فهي لم ترى مثلهم في حياتها و قال: والبسكوتة دي مالها ساكتة كده ليه ياختي فرفشي و فكي واضحكي بدل ما انتي مبلمه علي طول كده ولا لا انتي لو ضحكتي النور هيقطع في المنطقة من الحلاوة خليكي كده احسن


خرجت وفاء من المطبخ وهي تحمل الاطباق قائله:

بس يا بغل انت وهو تعالي يا ياسمين انتي ورقية  اقعدي جنبي وسيبك من الحمير اللي واقفين دول


بحر وهو يجز علي أسنانه: ما بلاش انا يا وفاء خليكي في ابنك والعجل التاني 


وضعت وفاء يديها بخصرها و قالت: وبلاش أنت ليه يا عين وفاء ليكون علي راسك ريشه وانا مش واخده بالي انا كنت بغيرلك زيهم بالظبط وك


أوقفها بحر الذي وضع يديه علي فمها سريعاً وقال:يخربيتك اسكتي يا وليه هتشتغلي شغل الفضايح من دلوقتي 


ضحكت ياسمينا ضحكة عاليه علي حديث وفاء فنظر اليها بحر وابتسم رغماً عنه في حين صفَّر عبدالله بصوت عالي و قال :الله اكبر ده انتي طلع عندك سنان شوفي يا شيخه و انا اللي فاكرك ماعندكيش سنان عشان كده ما بتضحكيش 


نظر له بحر ثم نظر الي ياسمينا فترة طويلة وبداخله إعجاب مخفي وقال بصوت قوي: طب يلا يا روح أمك بدل ما اوقعلك انا صف سنانك 


وضع عبدالله يديه علي كتف ياسمينا و همس لها: اوعي تتخدعي في الكام عضله اللي عنده دول فيك اسأليني انا عارفهم كويس


ضحكت ياسمينا من قلبها و رأى بحر ضحكتها ويد عبدالله الذي عليها وكاد أن يهجم عليه لكن وضعت وفاء يديها علي وجهه و همست له: ايه رأيك اكلم صفوت وتطلب ايديها وتتجوزها يا بحر


تفاجأ بحر من حديث وفاء فنظر الي ياسمينا ونظر اليها واقترب منها همس بجانب أذنها: دي لو اخر بت في الدنيا كلها مش هتبقى على ذمتي دقيقة واحده يا وفاء....



                  الفصل العاشر من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة