
رواية صغيرة ولكن الفصل السابع عشر 17 بقلم إلهام رفعت
لا مفر من الرجوع ، أصبح في خانه اليك ، أخذ قراره في غفله ، يتسآل كيف ستكون حياته بعد ذلك فالقدر ضده ، لم يرد تلك الحياه البائسه ، لما عليه التضحيه من اجل الآخرين ، هل هي السعاده التي تراها والدته له ، فكره عدم الإقتناع تلاحقه ، فحدسه علي صواب ، هل يرضي بما هو آت ، أخرج تنهيده حاره ، شعر بها تفتح الباب ولكنه ادعي النوم ، فتح عينيه حتي تأكد من خروجها ، تعمد عدم الذهاب للشركه اليوم فكرامته فوق كل شئ، لم يرد الإختلاط بها او حتي رؤيتها .
أعتدل في جلسته اثر صوتها المألوف له ، أبتسم عفويا فهذه الصغيره عاده ما تهون عليه ، تتحدث معه كالكبار، ولجت هي الي غرفته قائله بمرح :
- آبيه ...وحشتني
ابتسم لها بعذوبه قائلا : وانتي كمان وحشتيني .
ولجت والدته هي الأخري قائله :
- انت صحيت يا حبيبي
اومأ برأسه ، فقالت ساره بمرح :
- لأ مصحاش ، مش شايفه بعينك لسه نايم
لكزتها والدتها في كتفها فتألمت اﻵخيره ، واردفت والدتها بسعاده :
- مش تباركي لأخوكي يا سرسوره
ساره باستغراب : علي ايه
فاطمه بابتسامه واسعه : أخوكي هيخطب لبني
ألجمت الصدمه لسانها ، نظرت لأخيها الجالس فأشاح بوجهه بعيدا، فسألته بتردد :
- حضرتك موافق يا آبيه .
أسرعت والدتها باﻹجابه قائله : أيوه موافق ، ثم أمسكتها من ذراعها قائله :
- تعالي يلا وسيبي أخوكي يرتاح ، ثم تابعت بمغزي :
- وأحكيلي عملتي ايه
_____________
لم يتفاجأ بوجودهم ، فهو علي علم بذلك ، ولكن المفاجئه الأكبر كانت من نصيبها ، وجهت بصرها نحوه عفويا فأشاح بوجهه بعيدا، حدجته بغضب بائن ، تفهمت الأخري تغير ملامحها ، فأقتربت منها قائله :
- هاي نور
نور بقرف : هاي
لم تتعجب الأخيره من ردها ، ولم تبالي ، وجهت بصرها نحوه قائله : حمد الله علي السلامه
أجابها بايجاز : الله يسلمك
سلط بصره علي ذلك الأبله القادم نحوهم ، ووقف قبالتها قائلا ببلاهه :
- نور وحشتيني ، أحنا هنقعد معاكوا هنا .
نور بجمود : عرفت
مالك بسعاده بالغه :
- أنا مش مصدق ان احنا هنشوف بعض كل يوم .
صفعه الأخر علي مؤخره رأسه (قفاه) وأردف :
- لا صدق يا اخويا
وضع يده يتحسس مكان الصفعه قائلا بغضب :
- براحه شويه .....أنا مش هعملك حاجه علشان انت أكبر مني
كاد أن يصفعه مره أخري ، ولكن ركض الأخير سريعا من أمامه
دنا من أبيه وقبل يد فأردف والده بابتسامه :
- حمد الله علي السلامه يا ابني
اجابه بابتسامه محببه :
- الله يسلمك يا بابا
مريم وهي تحتضنه : حمد الله علي السلامه
زين بابتسامه : الله يسلمك يا مريوم
جلس علي الاريكيه معهم متسائلا :
- أخبار الشغل ايه
مريم بنبره عاديه : تمام ، تعجب من هيئتها وأردف بمعني :
- ايه ، فيه حاجه في الشغل .
فاضل بجديه :
بالعكس عملت كل حاجه ، زي ما تكون موجود بالظبط
زين بابتسامه : يبقي خلاص ، لازم يبقالها مكتب
أعتلي وجهها ابتسامه فرحه قائله :
- متشكره قوي يا زين
فاضل مدعيا الحزن : زين بس
اسرعت نحوه مقبله وجنتيه ثم اردفت :
- أنت الخير والبركه يا أحلي أب
فاضل بحنان : ربنا يحميكي يا بنتي
ثم أستأذنت لرؤيه أختها وأبنه عمها ، فهم زين بالحديث مستفهما :
- هو ايه اللي حصل يابابا ، هو أنكل منصور مزعل عمتي
فاضل بغضب : البيه متجوز عليها
زين بصدمه : ايه
صمت قليلا واردف مستفهما :
- وهيا هتعمل ايه
فاضل بثبات : عايزه تطلق
تنهد بضيق ، لم يتخيل الأمر هكذا ، وأردف في نفسه :
- واضح ان الايام الجايه هتبقي زي الفل
فاضل متسائلا :
- مقولتليش عملت ايه في شرم
زين : .........
____________
نظر بسخط لهذا النائم أثر المسكرات التي أعتاد عليها ، تأفف بضيق بائن ، توجه نحو البار الذي جهزه خصيصا في غرفته وأبتسم بسخريه ، وجه بصره تجاهه وذهب اليه ، لكزه بقوه علي ظهره ، تململ الأخير في الفراش قائلا بانزعاج :
- ايه ده ...فيه ايه
حدجه بسخط قائلا :
- قوم عايز أتكلم معاك
اعتدل سريعا في جلسته واردف بتوتر :
- أيوه يا بابا خير
نظر له شزرا واردف بتأفف : قوم أستحمي كده وفوقلي
اوما رأسه بطاعه ونهض سريعا ودلف للمرحاض ليغتسل
حدجه والده بضيق واردف :
- ربنا يهديك ، بس اللي هعمله هوه الصح .
________________
من بين وجوه يعتليها الضيق والحزن والسعاده ايضا ، جلس الجميع حول مائده الطعام في صمت ، يتبادلون فقط النظرات التي تحمل الكثير ، كسر ذلك الروتين الممل مالك قائلا بسعاده :
- أنا مبسوط قوي أن احنا كلنا سوا ، ثم وجه بصره نحوها وتنهد بحراره ، ضحكت سلمي ومريم عليه بخفوت بينما نظرت له اخته بضيق شديد .
ونظر له زين بتأفف قائلا في نفسه :
- ربنا يخلصنا منك علي خير ، ثم وجه بصره نحوها فوجد علي ملامحها الضيق ، فتنهد بنفاذ صبر .
وجه فاضل بصره نحو أخته فوجدها حزينه ، تجلس معهم بجسدها وعقلها في مكان آخر ، نظر لها بألم قائلا :
- مبتكليش ليه يا ثريا
انتبهت لصوته ينطق باسمها ، نظرت له بملامح جامده قائله :
- بتقول حاجه يا فاضل
تنهد بحسره علي حالها وأردف بتساؤل :
- انتي كويسه يا ثريا
أجابته بابتسامه زائفه :
- أنا بس عايزه أرتاح شويه ، عن اذنكم
نهضت من علي مقعدها ، نظرت لها ابنتها بألم قائله في نفسها:
- أن شاء الله كل حاجه هتتحل يا ماما
نهضت من علي مقعدها فاردف مالك بنبره سريعه :
- رايحه فين يا نور
زوت بين حاجبيها قائله :
- عادي ، شبعت وهطلع ارتاح ، عن أذنكم
كاد ان ينهض هو الأخر خلفها ولكن أمسكته أخته بقوه وأردفت من بين أسنانها:
- أقعد يا حيوان
تأفف بضيق وجلس مره أخري .
سلط زين بصره عليها متعجبا من تغيرها المفاجئ فإستأذن هو الآخر .
ولج الغرفه وجدها جالسه تنظر الي الفراغ فأردف بحذر :
- مالك يا نور .
______________
أصبح التوتر مسيطرا عليه ، يتسآل عن أي موضوع يريده والده ، أرتدي ملابسه في عجاله ودلف للخارج ، هبط الدرج وجده جالس يرتشف قهوته ، دنا منه بحذر قائلا:
- خير يا بابا.
رفع رأسه تجاهه وأشار بيده ليجلس فأطاعه الأخير ، نظر له بمغزي قائلا :
- مش ناوي تتعدل بقي
لوي فمه في ضيق قائلا :
- ليه يا بابا ما انا كويس أهو
تملك الغضب منه واردف بعصبيه :
- حالك مش عاجبني ، وابني الوحيد وحالته خربانه كده ، يبقي لازم أتصرف .
نظر له بعدم فهم قائلا:
- ايه هتتضربني يا بابا
أبتسم بسخريه قائلا :
- للأسف معدش ينفع ، نظر له شزرا ثم تابع بسخط :
- أخبارك وصلاني ، مش علي أخر الزمن الناس تقول علي ابن فايز المنصوري صايع وبتاع بنات .
طأطأ رأسه ثم زفر بضيق قائلا :
- عاوزني أعمل ايه يعني
فايز بدون مقدمات :
- تتجوز
وليد بصدمه : ايه ...
____________________
تعلم ان حياتها ليست كبقيه الفتيات ، ما ينغص عليها أستخفافه بها وبمشاعرها ، يفعل ما يحلو له كانها شئ ثانوي وليس أساسي ، ملت من ذلك الوضع ، عليها اخذ حل رادع ولن تقبل باهماله لمشاعرها ، اخرجها من شرودها صوته وهو يهتف :
- مالك يا نور
نظرت له بتوهان ، فدنا منها قائلا :
- فيه حاجه زعلتك
نظرت له بجمود ، فحقا يسألها عما يضايقها فهو أساس ما هي عليه ، ابتسمت بسخريه قائله :
- كمان بتسأل
تعجب منها واردف مستفهما :
- قصدك ايه
نهضت من موضعها وأردفت بعصبيه :
- لأ انت عارف قصدي كويس
نهض هو الأخري وزوي بين حاجبيه مستفهما :
- قولي فيه ايه علي طول ، مبحبش كده .
أقتربت منه بعصبيه بالغه وأردفت وهي تلكزه في صدره :
- طبعا ميرا هنا ، والجو هيبقي كويس ليكم
اندهش من طريقه تفكيرها ، نظر لها بغضب وأمسك ذراعها بقوه ، فأخرجت شهقه مكتومه وأردف هو :
- ما فيش حاجه من اللي بتقوليها دي ، صمت قليلا ثم تابع بحده :
- وأنا أعمل اللي عايزو مش أنتي اللي هتمنعيني ، نظر لها قائلا بسخط :
- وأنتي من أمتي بتعمليلي حاجه .
_____________
لم تصدق ما سمعته للتو ، ليست كبيره لمناقشه تلك المسائل ولكنها تشعر بضيقه من هذا الموضوع ، وضعت يديها علي وجنتيه وقطبت بين حاجبيه واردفت في حيره :
- يا تري ايه اللي حصل يا حسام غيرك كده ...
جالس بغرفته يلوم نفسه مرات علي تلك الخطوه ، برر لنفسه انه فعل الصواب ، ولكن لما هذا الضيق ، يعترف بحبه لها ، ولما لم تشعر به وغيرته عليها ، ابتسم بسخريه علي حالته ، وضع وجهه بين راحتيه في أسي وندم .
دلفت اليه والدته قائله بابتسامه حنونه :
- أنت صاحي يا حسام
رفع رأسه ناظرا اليها بجمود قائلا :
- خير يا ماما
دنت منه وجلست بجانبه وأردفت بتوتر :
- يعني مقولتليش هنروح نخطب لبني أمتي
شرد لوهله فيما قالته ، فما عليه الآن سوي التنفيذ ، كان كمن حكم عليه باﻹعدام ، ابتلع غصه في حلقه قائلا :
- مستعجله ليه يا ماما
اجابته مبرره :
- ولا مستعجله ولا حاجه ، انا بس عايزه افرح بيك ، وما فيش داعي للتأخير اكتر من كده
أخرج تنهيده حاره قائلا بقله حيله :
- اللي تشوفيه يا ماما
اعتلت السعاده علي ملامحها ورفعت يديها بدعاء قائله :
- ربنا يسعدك يا حسام يا ابني يا رب
____________
ألقت الاوراق الموضوعه امامها بعصبيه ، عضت علي يديها بغضب ، خانتها عبراتها في النزول ، تعمد اهانتها مرات عديده فهو مصيب في قوله ، وعليها ان ترضي علي ما هي عليه ، والي متي سيستمر تلك الوضع فعليها اخذ موقف جدي في تلك المسأله ، نظرت امامها بتوعد قائله :
- اعملها كده يا زين ، وهتشوف ..
________________
اتصل بأخيها وحكي له أسبابه ، فتفهم الاخر موقفه ، وافق علي حضوره ، علمت ابنته بقدومه فطمأنته بانها ستؤثر عليها فهي تحبه وعليه بذل مجهود معها لان ما مر عليها سئ للغايه ، اوصلته أبنته الي غرفتها ، شاورت برأسها بمعني الدخول ودلفا سويا .
وجدها جالسه شاحبه الوجه تبكي كمن فقدت شيئا ثمينا ، حزن لرؤيتها هكذا ، وجه بصره نحو أبنته وأشار بيده ان تتركه بمفرده معها ، أطاعته هي ودلفت للخارج وأوصدت الباب خلفها .
دنا منها ووضع يده علي ظهرها برفق ، نظرت له بأعين باكيه ، لم تصدق عينيها بوجوده امامها، نظر لها بحب ظاهر قائلا :
- سامحيني ، انتي حبيبه عمري ، انتي حياتي كلها .
لم تجد سوي ان ارتمت في أحضانه ، ضمها اليه بقوه قائلا:
- متزعليش مني يا حبيبتي ، صدقيني غصب عني .
تعالت شهقاته وأردفت :
- خليك جنبي ، متسبنيش .
فرح بشده لما قالته ، ابعدها قليلا ، وابتسم لها بعذوبه وقام بتقبيل جبهتها .
نظرت له قائله بلوم :
- ليه عملت كده ، هونت عليك.
أردف بأسي :
- سامحيني يا ثريا ، واللهي غصب عني ، انتي عارفه بحبك قد ايه .
اومأت برأسها ثم تابع بغمزه :
- مش يلا بقي علي بيتنا .
أبتسمت بخجل ونهضت لتجهز حالها ، تنهد هو بارتياح لمرور الموضوع بسلام .
_______________
زفر بقوه علي ما قاله والده ، فهذه المره يتحدث بجديه ، أصبح قاب قوسين وما عليه سوي تنفيذ أوامره ، وما ازعجه بشده تهديده الصريح بحرمانه من كل شئ ، ما زاد حيرته اكثر انه لم يكشف عن هويه تلك الفتاه .
بمجرد زواجه ستتغير حياته تلقائيا من المرح والسعاده الي الملل والضيق ، تأفف من مجرد ذكر الموضوع ، لم يتخيل ارتباطه الدائم بإحداهن فهو يغيرهم كما يغير جراباته ، وضع كلتا يديه علي رأسه قائلا بتأفف :
- أوووف ياربي ، دماغي هتنفجر ...دا ايه المصيبه السود دي ، كان مستخبيلك فين ده يا وليد.
_______________
تعمد استثارتها ، امسك هاتفه محدثا شخص ما وتعمد رفع صوته كي تسمعه جيدا ، تحدث مع فتاته المعتاده قائلا بابتسامه خبيثه :
- زيزي حبيبتي ، عايز أشوفك النهارده
وجهت بصرها نحوه عفويا واقتربت اكثر لتسمعه جيدا ، شعر بوجودها فأبتسم تلقائيا ، انهي مكالمته ودلف للداخل وجدها تمسك باحدي مذكراتها ، ولج الي المرحاض بلا مبالاه ، القت ما بيدها بعنف واردفت :
- النهارده هتشوف نور تانيه .
يريد ان يثبت لها عدم قدرتها علي فعل شئ ، لم يعرف هل هو متزوج ام ماذا ، يعترف بتأثيرها عليه ، يريد دفعها لأخذ خطوه معه ويرغب في اقترابه منها ، ايقن ان مايفعله هو الصواب .
ارتدي ملابسه ودلف للخارج ، اسرعت خلفه فهي عرفت وجهته
دلف خارج الفيلا ، فذهب هي للسائق قائله بجديه :
- يلا يا عم ابراهيم
ابراهيم بنفاذ صبر : تااااني
نور بعصبيه : قولت يلا ، ولا اطلع أخد تاكسي .
أسرع في النهوض وجلب مفتاح السياره ، وأردفت في نفسها :
- انت فاكر ايه ...هسكت زي كل مره ....انسي يازين...