
رواية صغيرة ولكن الفصل الثامن عشر 18 بقلم إلهام رفعت
لم يتخيل ملاحقتها له كما السابق ، هو لم يفعل شئ بالمعني الحرفي ، فقط أراد أعطاءها درسا في تلك المسأله التي لا يعرف خباياها .
وجدها أمامه وملامحها تنتوي علي فعل مالا يحمد عقباه ، ابتسمت بسخريه للواقفه بجانبه وأردفت بمعني :
- أنت أخرك الأشكال دي .
لم تعلق الأخيره علي حديثها ، وتفهم هو ما ترمي اليه ، جذبها بقوه من ذراعها ودلف بها للخارج ، دفعها داخل سيارته ، وجلس بجانبها خلف عجله القياده ، ثم أدارها تاركا المكان .
تتبع ابراهيم خروجهم وأردف بضيق :
- أسترها يارب
وادار سيارته هو الأخر عائدا للفيلا .
ظلت تفرك يدها مكان قبضته ، ادارت رأسها بعنف ناحيته ناظره اليه بغضب ، وجدته جامد الملامح ، كادت ان تتحدث ولكن قاطعها قائلا :
- شششش .
أجبرت نفسها علي الصمت ، تسآلت هل سيحملها الذنب كالمرات السابقه ، حركت رأسها عفويا يمينا ويسارا بمعني لا .
لم تعد تحتمل هذا الوضع ولابد من أخذ خطوه جديه في هذا الأمر ، فهي لديها مشاعر كسائر النساء ، تقتلها الخيانه ويزعجها استخفافه بها فهي ليست صغيره كما يراها الجميع .
قطع شرودها صوته الرجولي يأمرها بالترجل من السياره ، ترجلت منها بملامح خاليه من التعبير ، كاد ان يمسك يدها كما السابق لتعنيفها ، ولكن ما حدث انها دفعته بقوه بعيدا عنها .
أستغرب رده فعله وما زاد استغرابه انها تركته وولجت للداخل ، تابعها مشدوها مما فعلته .
فتح باب الغرفه وجدها تنظر اليه مباشره ، وقف قبالتها ، فأردفت بجمود :
- طلقني .
أعتلت الصدمه ملامحه مما نطقته للتو ، لكنه لم يعلق علي كلمتها وأردف بثبات :
- تصبحي علي خير .
تتبعته وهو يترك لها الغرفه ،تأففت بضيق وقررت الإنتقام بطريقتها وعليها سرعه التنفيذ .
---------------------------
في الصباح....
صدمت من رؤيته بتلك الوضعيه ، نائم علي الأريكه بلا مبالاه ، أقتربت منه أكثر ودنت منه قائله :
- زين ....زين اصحي
فتح عينيه بتثاقل وامسك عنقه يفركه عفويا ، نظر اليها، فتأملت هيئته قائله باستغراب :
- نايم كده ليه .
تذكر ما حدث بالأمس ، نهض من موضعه متألما وأردف وهو يتثاءب :
- ما فيش اتخانقت انا ونور
ضحكت بشده علي ما سمعته ، فهل لتلك الصغيره ان تفعل معه هذا .
نظر لها شزرا قائلا بضيق :
- بتضحكي علي ايه
أجابته وهي مازالت تضحك :
- محسسني انك بقيت زي المتجوزين بالظبط ، وسبت لمراتك الأوضه .
لم يعلق عليها ،ثم وجه بصره اليها قائلا بجديه :
- هتروحوا الشغل .
أجابته متعجبه :
- أكيد ..قوم انت كمان علشان منتأخرش .
أومأ برأسه وتركها تبتسم بشده لما أصبح عليه .
ولج الغرفه ولم يجدها ، تأفف في ضيق ودلف للمرحاض ليغتسل ، بعد قليل دخلت هي الأخري لتلملم مذكراتها ، سمعت صرير الماء فتيقنت انه بالداخل .
نظرت الي الحقائب الموضوعه علي الأرضيه وأبتسمت بانتصار وتنهدت بارتياح .
دلف للخارج وجدها جالسه علي مكتبها غير مبالايه بوجوده ،نظر لها بمغزي وأتجه إلي غرفه الملابس .
تفاجأ بخلوها من ثيابه ، توجه اليها مباشره متسائلا :
- فين هدومي .
لم تنظر اليه ولكن أشارت بإصبعها تجاه تلك الحقائب ، وجه بصره نحوها وتفهم علي الفور ما فعلته ، نظر لها بضيق قائلا :
- قصدك ايه باللي عملتيه ده .
أجابته بثبات :
- أنا قولتلك عايزه ايه .
سلط بصره عليها قائلا بعصبيه مفرطه :
- مش هيحصل .
_____________
رجعت السعاده الي بيتهم الهادئ ، حمدت الله كثيرا علي مرور الموضوع بسلام وأصرت علي تحضير اﻹفطار بنفسها ، أبتسمت بسعاده متعمده تحضير ما يحبه من المأكولات ، حضرته بحب بائن .
أسند كتفيه علي الباب ناظرا اليها بابتسامه عذبه ، أحست علي الفور بوجوده وأردفت بمغزي :
- هتفضل باصصلي كده كتير .
أقترب منها محاوطا خصرها من الخلف بذراعيه ، دفن وجه في عنقها قائلا بحب :
- أحبك وأنتي حاسه بيا .
أبتسمت بخجل لما يفعله ، لم يشعرا بالواقفه تتابع الموقف مضيقه عينيها ، أقتربت منهم قائلا بخبث :
- يا سيدي يا سيدي علي الحب .
أنتبها لها فتوترت والدتها واستدارت ناظره الي ما كانت تفعله ، بينما نظر والدها اليها بغضب زائف قائلا :
- مفرقه الجماعات وهادمه اللذات .
ضحكت بشده وأسرعت بإحتضانه ، فإحتضنهما هما الأثنين قائلا بحب صادق :
- ربنا ما يحرمني منكم يا أغلي ما عندي
قطع لحظاتهم الرومانسيه ذلك الأبله وهو يصدح من الخارج :
- مش هناكل بقي انا جوعت .
ضحكوا عليه فقالت ثريا :
- يلا بقي علشان أجهز الفطار .
_______________
اجتمع جميع من في الفيلا أثر صوتهم العالي ، ولج ابيه الي غرفتهم قائلا :
- ايه الصوت العالي ده ، وجه بصره تجاه ابنه قائلا :
- فيه ايه يا زين
أجابه بنفاذ صبر :
- أسألها عاوزه ايه
وجه بصره اليها ، فأردفت بتعالي :
- عايزاه يطلقني .
ظل مشدوها لوهله ، وجه بصره لابنه فوجده واقف بلا مبالاه ، تنهد في ضيق وأردف موجها حديثه اليها :
- ليه ، حصل ايه علشان تطلبي كده .
أجابته بعصبيه :
- بيخوني .
جاهد علي كتم ضحكته مما تقوله تلك الصغيره ، زفر الأخير بلا
مبالاه ونظر لوالده بمغزي ، فوجه حديثه لابنه قائلا :
- روح ألبس هدومك وأستناني في المكتب .
اومأ براسه ونظر شزرا الي تلك الحقائب فأشار له والده بأن يأخذها معه ، وافق الأخير علي مضض وحملها الي الخارج .
دلف للخارج بهيئته المضحكه مرتديا برنس الحمام وحاملا لملابسه ، أنفجرت أختيه ضاحكين ، فضحك هو الأخر بقله حيله ، وتقدم نحو الغرفه المجاوره .
أجلسها فاضل بجانبه وربت علي ظهرها برفق قائلا :
- نور انتي عارفه من زمان زين كويس .
نظرت له باستغراب قائله :
- يعني يخوني عادي
وضع يده علي فمه لكتم ابتسامته قائلا :
- نور انتي لسه صغيره .
قاطعته مشيره بكف يدها :
- لأ مش صغيره .
تنهد بنفاذ صبر قائلا :
- لأ صغيره ، وأي راجل مراته بعيده عنه أكيد هيبص بره .
لم تتفهم ما يرمي اليه ، فتفهم هو صغر سنها وعدم خبرتها قائلا:
- لو مش عايزاه معاكي هنا اوكيه ، بس طلاق مش هيحصل .
كادت ان تتحدث ، قاطعها قائلا بصرامه :
- دا أخر كلام ومش عايز أسمعه تاني .
نهض من مجلسه وتركها وهي متذمره ، ذمت شفتيها بحزن ، دخل عليها بنات عمها ، أقتربوا منها وجلسوا حولها ، ونظرت لهم بحزن .
_____________
تنهد في ضيق مستاءا لما حدث ، فاليوم سيراها ، فكره خيانته لها مسيطره عليه ، أعترف بحبه من قبل فماذا عنها ، لم يصدر منها شئ سوي تعمدها اهانته ، نظر لساعته ودلف للخارج تاركا القدر يرسم طريقه .
وجد والدته فرحه عن ذي قبل ، جلس علي الطاوله وأردف باستغراب :
- ايه السعاده دي كلها .
جاوبته بنبره فرحه :
- مش هفرح بيك يا حبيبي ، لازم أبقي مبسوطه .
اومأ رأسه بتفهم وأردف متسائلا :
- اومال فين ساره .
- أنا أهو
قالتها وهي تهندم هيئتها ، جلست معهم قائله بابتسامه :
- صباح الخير .
والدتها بابتسامه : صباح الخير يا حبيبه ماما
حسام : صباح الخير يا زئرده
أجابته بابتسامه : صباح الخير يا ابيه .
والدتهم بنبره جديه :
- يلا أفطروا علشان تلحقوا مصالحكم .
_______________
لم تنم طوال الليل ، اخذت الغرفه ذهابا وايابا ، تخلي عنها في لحظه .
سعدت لنجاح مخططها في الإيقاع به ، ولكن ضاع مجهودها هباءا ، أتصلت بأخيها عده مرات ولم يجيب عليها ، زفرت في ضيق وأخذت تفكر في حل لمشكلتها ، انتوت علي فعل اي شئ ، خطرت في بالها فكره خبيثه للإنتقام منه ، فقد عاد لحياته السابقه تاركها تلعن حظها ، فأردفت بحقد بائن :
- ماشي يا منصور، ان ما سودت عيشتك مبقاش انا هايدي .
______________
نظر للجالس أمامه بملامح خاليه من التعبير ، فأستغرب الأخير هيئته وأردف متسائلا :
- هتبصلي كده كتير يا بابا .
تنهد بقوه قائلا بنفاذ صبر :
- أخرتها معاك ايه .
اومأ راسه متفهما وأردف بمعني :
- انا كان شرطي واضح يا بابا وحضرتك وافقت عليه ، وقلتلك صغيره ، قولتلي علشان الورث ، يبقي حضرتك متجيش تلومني دلوقتي .
أخذ نفسا طويلا وزفره بهدوء قائلا :
- البنت مش صغيره قوي زي ما انت فاهم .
كاد ان يتحدث فأشارله بيده ليصمت وتابع هو :
- هيا بس معندهاش خبره للحياه والجواز .
تنهد بنفاذ صبر قائلا بقله حيله :
- يعني أعملها ايه .
أبتسم له بسخريه قائلا :
- زين بيسألني ، انا مش مصدق ، صمت قليلا ثم تابع بمغزي :
- بدل ما تقربها منك وتفهمها واحد واحده .
وضع يده علي خده قائلا بقله حيله :
- خلاص كرشتني من الأوضه .
ضحك والده عليه قائلا :
- دي اللي هطلع عينك .
أمتصوا بنات عمها غضبها بكلماتهم المريحه ، تفهمت بعض الشئ ولكنها اصرت علي خيانته لها ، حاولت ضبط أنفعالاتها فأقترحت ابنه عمها توصيلها اليوم ، وافقت الأخيره علي الفور فهي لا تريد الإختلاط به .
أوصلتها الي مدرستها فشكرتها الأخيره ، وأستأذنت سلمي للذهاب لعملها .
وجدت أصدقائها بانتظارها ، أسرعوا اليها قائلين :
- نور أتأخرتي ليه .
أجابتهم بملامح حزينه :
- مافيش ، تعبانه شويه
ساره بعدم اقتناع : ما فيش حاجه تانيه .
نور بإيجاز : لأ .
اردفت ساره غامزه :
- قريب قوي هعزمكوا علي خطوبه أخويا
نور بتعجب :
- أها ..ومين دي اللي هيخطبها .
ساره بلا مبالاه : لبني ..اللي كانت معانا في النادي .
نور بتنهيده : اوكيه
لمحت صديقتها زميلهم فادي من بعيد فأردفت بنبره سريعه :
- فادي بيبص علينا .
ادارت رأسها عفويا تجاهه واردفت بنبره سريعه :
- يلا بسرعه ماليش خلق أتكلم مع حد .
_______________
أصبح في حيره من أمره ، لما لم يفكر في ذلك من قبل ، ابتسم ساخرا فلا يستطيع ان يجذب طفله اليه ، فعليه البدأ بتلك الخطوه ، تنهد بقوه متخيلها معه ، ابتسم عفويا متذكرا طريقه حديثها ، أصبحت أكثر شراسه عن ذي قبل ، لم ينكر قدرتها في التأثير عليه .
يعتبرها كشئ ثمين يرغب في الوصول اليه ، لن يتركها مهما كلفه الأمر ، ستبقي معه للأبد ، نظر أمامه وأردف بمغزي :
- مش ممكن اسيبك ابدا ، انتي بتاعتي أنا .....