
رواية بين طيات الماضي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم منةالله مجدي
في قصر للغرباوي
صرخت مليكة بهلع
- إنتَ بتعمل إيه هنا !؟؟؟
ضحك الرجل ذو الصوت الغليظ المخيف وأردف في هدوء
-أني چاي أجبض روحك وأسلمها لعزرائيل طوالي
علي رجيفها فكل ما تفكر فيه الأن هو ألا يهبط أحداً من الأطفال للأسفل ،لا هي كاذبة ليس ذلك كل ما تتمناه فقد كانت تتمني رؤية سليم نعم معذبها ومحبوبها، فقط لو تودعه، لو تعترف بحبها ، فقط لو تخبره أنه رجلها الأول والأخير
أشهر الرجل سلاحه بوجهها هاتفاً بها بهدوء
- إتشاهدي علي روحك الأول
سمعت صوت الباب يفتح فأنتفض جسدها وهي تطالع القادم، نعم هي تعلم من فهي إستطاعت شم رائحته عطره التي طالما عشقتها ، شعر قلبها بطيفه ،طربت أذناها لوقع خطاه
رفرفت بأهدابها في ثقل ، يبدو أنها النهاية
يبدو أنه من المكتوب لها ألا تعش حياة عادية وتموت في سلام كباقي البشر ، يبدو أن الموت كتب عليها مبكراً
شعرت بثقل نبضها خوفاً من القادم فهي من الممكن أن تضحي بحياتها بشرط ألا يتاذي محبوبها
دلف سليم في هدوء يدعوها في قلق
-مليكة إنتِ ف......
إبتلع كلماته حينما شاهدها تقف بتلك الهيئة أمام ذلك الرجل ولكن ما أوقف نبضه حقاً هو رؤيته شاهراً سلاحه بوجهها
ليصرخ به في هلع
- إنت مين وعاوز إيه من مراتي
ضحك الرجل ضحكة قوية إنتفض علي أثرها جسد مليكة بعدما أغمضت عيناها وتمتم هو في هدوء
-عاوز أجبض روحها ياولد و واضح إني هقبض روحك وياها
وجدت نفسها تصرخ في هلع
-سليم !!!
***************************
في المستشفي
دلف الجميع لغرفة قمر للإطمئنان عليها
أردفت خيرية بحبور
-حمدلله علي سلامتك يا بتي
همهمت قمر باسمة
-الله يسلمك يا حاچة
سألت فاطمة في حماس بينما كانت تحمل أحدهما
- هتسموهم إيه
أردف ياسر باسماً
-عمار و أكمل
تمتمت وداد في حبور
-عاشت الاسامي يتربوا في عزكوا يا ولدي
أما عبير فقد كانت منشغلة تماماً في هاتفها تنتظر إشارة التأكيد بان العملية قد تمت
عملية قتل مليكة والتخلص منها للأبد لتحرق قلب أمجد عليها
تمتم مهران في هدوء
-الداكتور جال إن مرتك هتخرچ بكرة يا ياسر
فاومأ ياسر برأسه
-إيوة يا بوي أني هجعد معاها الليلة دي وبكرة الصبح إن شاء الله هچيبهم وأچي وإنتوا روحوا دلوجت جبل ما الوجت يتأخر عاد
إخترقت كلمة العودة أذناها بشدة فاقت من سهادتها فأردفت بنبرة مضطربة وإبتسامة لم تصل حتي لعيناها
- أدينا جاعدين معاكوا شوية ، نتطمنوا علي جمر والعيال
مط شاهين شفتاه دليلاً علي عدم رضاه
-أدينا إتطمنا يا وليه يلا علشان نسيبوا البنيه تستريح
وبالفعل أخذ الجميع وخرجا للعودة للقصر مرة أخري
****************************
في قصر الغرباوي
إتسعت حدقتاه وشعر بقلبه يرقص فرحاً
هي دعته بإسمه، تذكرته، وأخيراً تذكرته
أصبح حتي لا يعرف أ يجب عليه أن يسامحه أم يقبض روحه لأنه سبب الذعر لصغيرته
نظرت إليه بعينين دامعتين هزت كيانه ليردف غاضباً
-إنتَ شكلك إكدة مخربط إنتَ عارف إنتَ دخلت جصر مين إياك ، دا جصر الغرباوي
إرتفعت ضحكات الرجل أكثر فوضعت مليكة يدها علي أذنيها تسدهما خوفاً من صوته فقد كان صوته حقاً مرعباً بعدما أردف بإستهزاء
-خلاص أني هعمل فيك چميلة
حول يده ناحية سليم وتابع
-أني هجتلك إنت الأول
صرخت به مليكة بهلع تتوسله
-سيبه ، سيبه هو معملش حاجة مش إنتَ جايلي أنا خلاص موتني أنا وسيبه ، أنا هعملك الي إنت عاوزة والله بس سيبه
كان قلبه يتمزق ألماً علي نبرتها المرتعدة ، خوفها وتوسلها فأردف بحزم
- إطلعي يا مليكة فوق
إلتفت الرجل ناحيتها يحذرها من الصعود فباغته سليم وخطف منه المسدس لينقلب الوضع ويقف هو أعزل فركضت مليكة تختبئ خلف سليم تتمسك به مرتجفة الأيدي
أظلمت عينا سليم غضباً وحرداً وأردف حانقاً -مين اللي باعتك ، إنطج
هز الرجل رأسه يمنة ويسري دلالة علي رفضه للإفصاح فأطلق سليم الرصاص علي قدمة شهقت مليكة بفزع بعدما إختبأت خلف سليم أكثر وإشتدت قبضتها علي قميصه أكثر وهي تجاهد بقوة ألا تقع عيناها علي دمائه التي سرعان ما تدفقت منه كيلا تنهار الأن فتشتت تركيز سليم وإنتباهه
فأردف هو بحنق
-المرة الچاية هتوبجي في رأسك
فهز الرجل رأسه رفضاً مرة أخري
كاد سليم أن يصوب علي رأسه هذه المرة حتي سمعا صوت الباب يفتح
***************************
في أمريكا
روحه ،قلبه و نفسه بالداخل وهو جالساً هنا يقرأ القران ويدعو الله ولكن ليس لها بل له
فهو من يحتاج الدعاء أكثر منها يدعوا الله ألا يؤلمه فيها ، يدعوا الله ألا يذيقه مرارة الفقد وألم الفراق يدعوا الله فهو يعرف أنه سيموت بدونهافهي ليست فقط زوجته ،هي طفلته ابنته ، محبتوته الأولي والأخيرة، ذلك القمر المضئ الذي ينير حياته بأكملها، صديقته وكل شئ ،كل شئ في حياته هي
مر علي وجودها بالداخل أكثر من إثنتي عشرة ساعة ، أثنتي عشرة ساعة من العذاب ،من القلق والألم ، من الخوف وحتي الفزع
علي الرغم من محاولات نورهان المستميته في طمئنته ولكن بلا فائدة فهو لن يهدأ حتي يراها تخرج أمامه معافاه سليمة بخير ، لن يهدأ حتي تخرج إليه ويري وجهها ويلمس يداها ، لن يهدأ هذا القلب وليس باليد حيلة ، لم يستطع أن يجلس أكثر فنهض يسير في الردهة المقابلة للغرفة ذهاباً واياباً عساه يخفف من توتره قليلاً
بعد الخطوة العاشرة سمع باب غرفة العمليات يفتح ويغلق ذلك الضوء
فهرول مسرعاً ناحية الطبيب يسأله عن حالتها
فأجابه الطبيب باسماً بعدما ربت علي كتفه
-كل حاجة تمام ونورسين بخير إتطمن يا عاصم ، مراتك بقت زي الفل
تساقطت عبراته رغماً عنه حينما خر ساجداً علي فوره يحمد الله علي نعمته ، علي حفظه لها وعدم فجعه فيها
شكرته نورهان باسمة وربتت علي كتف عاصم
- الحمد لله ، حمد لله علي سلامتها يا حبيبي
هتف عاصم فرحا
- الله يسلمك يا ماما نورهان، الله يسلمك
**************************
في قصر الغرباوي
فتح شاهين باب القصر ودلف الجميع للداخل
شهقت وداد بهلع حينما شاهدت مليكة تختبئ خلف سليم الممسك بمسدس يصوبه تجاه رجل مصاب في الارض ، أما عبير فبرقت عيناها بذعر وإرتفع رجيفها وهي تدعوا الله ألا تنكشف وينفضح أمرها بينما ركضا مهران وشاهين ناحيته
- مين ديه يا سليم
جز سليم علي أسنانه وهو يطالعه بإزدراء
- دا كلب كان عاوز يموت مليكة
برقت عينا خيرية بهلع ثم أردفت بتساؤل
- كيف يعني عاوز يجتلها
ثم لكزته بطرف عصاها وهي تتسائل في حنق
-إنطُج يا ولد مين اللي باعتك علشان تعمل إكده
أخفض الرجل بصره أرضاً ولم يتفوه بحرف فهو معد لأداء تلك المهمات جيداً ويعرف أنه في تلك المواقف يجب عليه أن يفضل الموت علي النطق بحرف ، هم سليم بقتله فصرخت فاطمة حينما شعرت بمليكة تتهاوي وتفقد وعيها فالتفت ممسكاً إياها بسرعة البرق
فأمرته خيرية
-طلعها فوج يا ولدي وإنت يا مهران أربط الكلب ديه إنت وشاهين وأطلبله الحَكومة وهما يجرروه بمعرفتهم
صعد بها سليم وقلبه يكاد يتمزق ألماً عليها فما شاهدته اليوم كثير ، كثير علي قدرتها علي التحمل حتي فوضعها علي الفراش بهدوء ودثرها جيداً
جلس جوارها في ألم يمسح علي شعرها في حنو بالغ يتحدث معها بسخرية مزجت بالقهر
-حقاً لا أعلم صغيرتي لما لا يريدون تركك وشأنك ، لا أعلم لما لا يرتاحون دون أن يؤذوكي
زفر بعمق وهو يدثرها جيداً ويهبط هو لرؤية ذلك الخسيس حتي يعلم منه من وراء هذا الأمر
وجد بعض الغفر يقفون بالخارج ومعهم ذلك الخسيس توجه سليم ناحيته وتمتم بضيق
- برضوا مش هتجول مين اللي باعتك
لم يتحرك ذلك الرجل أو يتأثر حتي فتمتم سليم بتشفي
- أهو البوليس هيجي دلوقتي وهيتقبض عليك بتهمة شروع في قتل ودي فيها أقله إعدام
وبالفعل لم يكد سليم ينهي كلماته حتي سمعا صوت عربة الشرطة بالخارج وشاهد المأمور يتوجه ناحيتهم
****************************
في غرفة عبير
هتفت بها فاطمة بهلع
-بجي توصل بيكي يا أمة إنك تعملي إكده
عاوزة تموتيها ليه إذ كان أني خلاص صفيت من ناحيتها ، هاه عاوزة تموتيها ليه عاد
برقت عينا عبير وأردفت بفحيح يشبه فحيح الأفعي
- إخرسي عاد يا بت ومسمعش حسك مش عاوزين حد يدري ولا يحس باللي حوصل واصل وهمليني لحالي مش كفاية العَويل اللي چيبته معرفش يعمل حاچة ولساتني مخلوصتش منيها كَمان
وقفت فاطمة تتمتم في تحدي وإصرار إمتزج بالتحذير
-أني هسكت المرة دي يا أمة ومش هچيب سيرة لحد واصل علشان عدت علي خير بس لو حوصل حاچة زي إكده تاني أني اللي هكون مبلغة الحكومة ، متشيليش نفسك ذنب زي ديه إنتِ مش هتجدري تشيليه يوم الحساب يا أمة
ثم تركتها وخرجت من الغرفة غاضبة بينما لعنت عبير كثيراً ذلك الفاشل الذي لم يخلصها من مليكة ولم يتحقق مرادها بأن تحرق قلب أمجد علي ابنته الأخري...