
رواية صغيرة ولكن الفصل السادس عشر 16 بقلم إلهام رفعت
كادت أن تنفجر من الغيره لرؤيه نظرات هؤلاء الحمقي اليه ، ما يهون الأمر عليها عدم مبالاته بهن ، أبتسم لها وأشار بيده كي تقترب من الماء ، تقدمت منه ببطء شديد ، وجدها خائفه ، أقترب هو وأمسك يدها وأردف :
- متخافيش وانتي معايا
تنهدت بارتياح قائله : مش خايفه
تعمق بها في الماء لتعليمها الدروس الأوليه في السباحه ، أنصتت اليه بإهتمام ، ابتسم لجديتها في الموضوع قائلا :
- أهم حاجه سيبي نفسك خالص ، بدأ في ترك يدها ببطء حتي تتعود علي الماء .
صرخت بقوه قائله : متسبنيش ، هغرق
زين : متخافيش ، أنا معاكي ، لازم تعملي زي ما بقولك .
أرضخت لكلامه وبدأت في تنفيذه ، بدأت تدريجيا تتعود علي الماء ، تعالت أصوات ضحكاتها ، فرحه لكونها في المياه بمفردها، نظرت له بابتسامه عذبه .
لم تنتبه للواقفه تتابعهم بحقد دفين ، ابتسمت بخبث فقد خطرت في بالها فكره شيطانيه .
___________
خشيت أقترابه الشديد منها ، وتنفست بصعوبه بالغه ، لم يشعر بنفسه ، فأخذ يقترب أكثر منها حتي أصبحت المسافه ضئيله للغايه ، نظر الي شفتيها راغبا في تقبيلها ، دب الرعب في أوصالها ، لم تجد سوي دفعه بعيدا عنها ، دهش من تصرفها وما زاد صدمته تلك الصفعه التي تلقاها منها ، نظر لها مشدوها ولم تمهله الفرصه للحديث ، دلفت سريعا للخارج ، تتبعها بغضب جلي علي ملامحه قائلا :
- يا نهارك اسود ...أنا تضربيني ..
_______________
سمحت له السكرتيره بالدخول ، دلف الي الداخل قائلا بابتسامه هادئه :
- صباح الخير
أجابه بابتسامه واسعه :
- صباح النور ، أتفضل يا فايز
فايز بتساؤل : عملت ايه ؟
أجابه بايجاز : طلقتها
فايز بتنهيده : أكيد مش هتسكت
اومأ برأسه قائلا :
- أها ، لازم أشوف حل ليها بسرعه .
فايز بجديه : أخوها مقويها ، لازم نشوفله تصريفه .
قطع حديثهم دخول ابنته ، فتنحنحت بخفوت وأردفت :
- صباح الخير
نهض سريعا من علي مقعده ، أسرعت نحوه وضمها اليه قائلا:
- عاملين ايه يا حبيبتي .
أومأت برأسها قائله : الحمد لله يا بابا
نظر للواقفه مع أبيها بتفحص وأردف متعجبا:
- معقول دي ميرا اللي كانت صغيره .
ضحك منصور قائلا :
- سلمي يا ميرا علي أنكل فايز .
توجهت ناحيته قائله بخجل : هاي يا أنكل
فايز وهو يصافحها :
- كبرتي يا ميرا ، تعرفي ان أخر مره شفتك كنتي صغيره قوي
ابتسمت بخجل ولم تعلق ، فقال والدها :
- انكل فايز يا ميرا من أعز أصدقائي
ميرا بابتسامه: تشرفنا
فايز بابتسامه عذبه : الشرف ليا انا
قرر تركه مع ابنته قليلا ، فتابع بنبره جاده :
- أسيبكوا بقي تتكلموا مع بعض
منصور بتفهم :
- أوكيه يا فايز نكمل كلامنا بعدين ...
___________________
ظلت تصرخ مدعيه الغرق قائله :
- عااا ، ألحقوني ....ألحقوني .
سمع صرخاتها فطلب منها أن تخرج من الماء ، أطاعته هي وذهب مسرعا نحو الفتاه ، أقترب منها وأمسكها، تشبثت هي به بقوه ، فزع الجميع من الموقف ، أعتلي وجهها الخوف الشديد وسرعان ما تلاشي عندما عرفت هويه تلك الفتاه ، تملك منها الغضب ، وحدجتها بنظرات تكاد أن تقتل .
دلف خارج الشاطئ حاملا اياها ، شهقت من فعلته ، بينما الأخيره كان قلبها يرقص طربا وأخذت تتشبث به أكثر مدعيه الخوف .
ألتم حولهم الجميع للإطمئنان عليها ، وضعها علي الرمال فادعت هي الإغماء.
ذهبن أصدقاءها الي تلك الغاضبه واردفوا :
- هتعملي ايه ، هتسيبيها
أقترحت عليهم فكره ما للتخلص من تلك الوقحه ، وأخذت تقترب منه ودنت من تلك الخبيثه قائله بحزن زائف :
- يا حبيبتي يا مروه ، تعالو يا بنات نشيلها ونفوقها ، ثم أمسكته من ذراعه لينهض معها قائله :
- عيب يا زين البنات هيفوقوها
أومأ برأسه وسار معها ، ألتمت الفتيات حولها وابتسموا بخبث ، ولكن قلبها دب فيه الرعب الشديد ، دنوا منها ثم أردفت ساره بطريقه ريا وسكينه :
- يلا يا بنات علشان نفوقوها
ارتعدت أكثر وفتحت عينيها قائله بتوتر :
- أنا خلاص فوقت ، متشكره .
ملك بحده : أنتي ايش عرفك إنتي ، يلا يا بنات
قامت الفتيات بحملها وسط صرخاتها المتتاليه ، لم يعبئن بها حتي أقتربوا من الشاطئ ، تعمقوا قليلا ، ثم ألقوها بقوه في المياه ، مما جعلها تصرخ بشده وتوعدت لهم قائله :
- ماشي ، ان ما وريتكم ، أأأأيي .
__________________
لم تعد قادره علي رؤيه الحزن علي والدتها ، خشيت من ان يصيبها مكروه ما ، قررت الذهاب لوالدها لعله يجد الحل المناسب لتلك المسأله العويصه ، فابتسمت له قائله :
- عملت ايه يا بابا .
ازدرد ريقه ونظر لأبنته التي أعتلي الحزن ملامحها قائلا:
- طلقتها ، بس مامتك برضه مش هنسامحني
اردفت بنبره سريعه :
- متخافش يا بابا ، احنا هنأثر عليها ، ماما مكسوره يا بابا ولازم تعذرها .
أوما برأسه متفهما واردف :
- صدقيني يا ميرا ، كنت مجبور ، أنا عمري ما حبيت غير ثريا
ابتسمت له قائله :
- عارفه يا بابا ، وهيا كمان بتحبك قوي
أبتسم لها بمغزي قائلا :
- يعني هتساعدوني
ميرا بثقه : هنساعدك .
_______________
ضحكت الفتيات عليه بشده فرحين بما انجزوه ، فكانت فرصه جيده لإلقانها درسا قاسيا ، فما هي سوي جالبه للمصائب ولا تمل مما تفعل ، دلفوا داخل الفندق والسعاده تعلو وجوههم ، ادارت راسها نحوهم فغمزت لها صديقتها واشارت بإصبعها تأكيدا علي إتمام الخطه ، تفهمت الأخيره وابتسمت بإنتصار ، ثم أردفت مدعيه اللهفه :
- أخبارها ايه يا بنات
ملك بغمزه : بقت زي الفل
ابتسمت سلمي علي عقليه هؤلاء الفتيات في الإنتقام ، ثم أردفت بنفاذ صبر :
- مش يلا بينا نعمل شوبينج أحسن
نور : أيوه يلا بينا ، أحنا هنمشي بكره علشان نلحق ، التفتت تلقائيا حولها واردفت متسائله :
- زين كان هنا ، راح فين .
طمأنته أخته علي سير العمل وكل شئ علي ما يرام، مدح في جديتها في العمل ، ثم ابلغها بحضورهم غدا ، وابلغته هيا أيضا بمكوث عمتهم معهم ولم تحكي تفاصيل ، تفهم هو الآخر ، أنهي اتصاله معها وبدا علي وجهه التأفف ، وقفت هي خلفه وأردفت متسائله :
- فيه حاجه ضايقتك .
وجه بصره نحوها واردف بابتسامه مصطنعه :
- لأ ما فيش ، هتروحوا فين .
أجابته بحماس : هنعمل شوبينج .
ابتسم لها قائلا : ok let's go
~~~
لم تعد تحتمل أكثر من ذلك فكل شئ ينقلب ضدها ، عليه أعاده التفكير في مخطط آخر للإنتقام منهم ، وضعت يدها علي خصرها لما فعلوه هؤلاء الحمقي معها اردفت بألم :
- آه يااني ، صمتت قليلا ثم تابعت بتوعد : أصبروا بس عليا ..آآآه
تأففت صديقتها من أفعالها قائله بضيق :
- ما خلاص بقي يامروه ، سيبيها في حالها
حدجتها الأخيره بغضب قائله :
- أنتي معايا ولا معاهم .
أجابتها بنفاذ صبر :
- لا معاكي ولا معاهم ، أنا همشي .
دهشت من صديقتها فقد تركتها تعاني بمفردها ، فأردفت بحقد:
- كلكم عايزين تسيبوني ، بس برضه مش هسيبها تتهني .
فكرت قليلا ولمعت في ذهنها فكره خبيثه وأردفت :
- خلاص لقيتها ، ما فيش حد غيره يساعدني
نظرت حولها باحثه عن هاتفها ، فوجدته علي الطاوله المجاوره ، مدت يدها لتلتقطه فإنزلقت من علي الفراش وما زاد الوضع سوء ، سقوط المزهريه علي رأسها فصرخت متآلمه :
- أآآآآآآه...
_______________
دلف الي مكتب ابنه وجدها تعمل بجد فأعتلي وجهه ابتسامه عذبه قائلا :
مش يلا بقي يا مريم .
أبتسمت له وقالت وهي تلملم أشياءها :
- أيوه يا بابا ، خلاص انا جاهزه .
دلفوا للخارج فوجدته أمامها ، فأشاحت بوجهها بعيدا مما احزنه بشده ، نظر له فاضل قائلا :
- صاحبك جاي بكره .
اوما برأسه قائلا : أيوه كلمته وقالي .
مريم بتأفف : الحمد لله ، علشان يجي يشوف مكتبه .
تفهم ما ترمي اليه ولم يعلق ، ثم أستأذن باﻹنصراف ، لمحت في عينيه حزن ، ولامت نفسها علي التمادي في تطاولها معه ، ولكنها بررت ذلك كونه من بدأ بإهانتها ، تنهدت في ضيق لرؤيته في هذه الحاله ، قطع شرودها والدها قائلا:
- إركبي يا مريم
أبتسمت له ودلفت للداخل وجلست بجانبه .
____________
تقدم منهم بابتسامه واسعه ، زادت ضربات قلبها لرؤيته مره ثانيه وأبتسمت عفويا ، لاحظتها نور ولكن لم تبالي .
أقترب منهم فهم زين بالحديث قائلا:
- أهلا معتز الحمد لله اني شوفتك ، إحنا هنمشي بكره
معتز بابتسامه :
- الحمد لله اني أنا اللي شوفتكم ..قصدي شوفتك
زين بتعجب : ليه
معتز بتنهيده : أصلي همشي كمان شويه ، عندي شغل
اومأ برأسه بتفهم وقام بإحتضانه قائلا :
- متشكر قوي يا معتز علي كل اللي عملته
معتز معاتبا : تاني يا زين
وجه حديثه لنور قائلا :
- فرصه سعيده يا مدام نور
نور بابتسامه : انا اسعد ، ومتشكره قوي
معتز : علي ايه
زادت ضربات قلبها عندما وجه بصره اليها قائلا :
- فرصه سعيده أنسه سلمي
سلمي بتوتر : أنا أسعد
ما أن أستاذن في الإنصراف حتي شرعن الفتيات في الحديث عنه ، فشعرت لوهله بالغيره ، تأفف زين من ثرثرتهم قائلا:
- مش يلا بقي علشان نخلص بدري
______________
ظل شاردا طول طريقه ، يعترف لنفسه بانجذابه اليها وما زاده حسره عدم مبالاتها به وتعمدها اهانته ، فقد أصبح متيقنا بأنها لا تكن له شئ ، تنهد بمراره ، فما عليه الآن البعد عنها ، ابتلع غصه في حلقه وأعتلي وجهه الإنكسار والألم ، دلف الي منزله لم يبالي بتلك الجالسه ، رآته والدته فتشدقت :
- حمد الله علي السلامه يا ابني
أبتسم لها بصعوبه وأستأذن لغرفته ، تعجبت والدته من حالته ، فحدجتها الجالسه بجانبها بضيق ، فأردفت هي بابتسامه مصطنعه :
- تلاقيه تعبان شويه .
رددت عليه بسخط :
- أيوه تعبان ، لدرجه انه مش شايفني يا خالتي
أستأذنت هي وواستها خالتها ولكن لم تعبأ بها ، انزعجت والدته من سوء تصرفه ، دلفت لغرفته قائله بلوم :
- ايه اللي عملته ده يا حسام
نظر لها بأعين مجهده ، تدخل وتعاتبه ولم تشعر حتي بحزنه .
أخذ نفسا عميقا وزفره ببطء قائلا بنفاذ صبر :
- عاوزه ايه دلوقتي يا ماما
أجابته بضيق :
- عايزاك تهتم ببنت خالتك شويه ، هيا بتحبك وشرياك ، وشوف انت بتعاملها أزاي
حسام بنبره مجهده : أعملها ايه يعني
فاطمه بجديه :
- تتكلم معاها ، تقرب منها ، نفسي أفرح بيك يا أبني
نظر الي الفراغ بآسي ، اصبحت الحياه أمامه بلا معني ، تراكمت الأحزان عليه ، لا مفر من الأمر الواقع .
يتسأءل ما الخطأ الذي أقترفه حتي والدته لم تشعر بما يعانيه ، أدار رأسه نحوها قائلا بجمود :
- اللي تشوفيه يا ماما
أعتلت السعاده وجهها واردفت :
- تقصد ايه ؟
أجابها بملامح خاليه من التعبير :
- انا موافق .....