
رواية صغيرة ولكن الفصل الواحد والخمسون 51 ج1 بقلم إلهام رفعت
قرر الإنتقـام منها والبعد عنها ، فهو يعرف مقدار حبها له ، ولكنه سيلقنها درسا فقد أضحت تجيد الأفكـار الشيطانيه ببراعه وعليه الحذر منها فلم تعد تلك الصغيره الســاذجه ، واعتزم عدم اظهــار ضعفه أمامهـا ، وقف زين امام المرآه ليهنـدم ملابسه متهيأ للذهاب للشركــه ، زائغا فيما فعلته معـه بالأمس ولكن اخرجــه من شروده صوت ضحكاتهـا المستفـزه التي تثير حنقه ، وجه زين بصره نحوها وحدجها بغيـظ شديد ، فتمايعت في حركاتهـا واردفت :
- أنتـي زعلانه مني يا بيضــه .
تنهد بقوه وسار للخـارج ، فركضت خلفه وبدأت في مشاكستـه ، فإنزعج منها ونظر لها بغضب ، ففرت هي من امامه وهبطت الدرج سريعا ، فاصطدمت بإبنه عمهــا التي هتفت بإنزعاج :
- ايه با بنتي بتجـري كده ليه
ردت نور بمـرح : زيــن هيفتك بي
سلمي غامـزه : أيـوه كده ..عيزاكي تجننيه ..
ثم توجه الإثنان الي طاوله الطعام ، وجلسوا سويا وسط غمزاتهم سويا ، فتسائلت مريم متعجبه :
- مالكوا كده ...ماتشاركونا معاكوا
سلمي بإبتسامه مصطنعه : حاجه كده خصوصي
مريم لاويه شفتيها : طيب
فاضل بجديه محدثا سلمي :
- خطيبك قالي يا سلمي انكم بعد الجواز هتقعدوا في شرم
سلمي بتأكيد :
- ايوه يا بابا ..والفكره عجباني قوي ...خصوصا انها قريبه من شغله .
مريم بخبث : أيوه ..علشان يبقي قريب منها
اغتاظت منها سلمي ، فتشدق فاضل بهدوء :
- خلاص يا بنتي... زي ماتحبو
تقدم زين منهم قائلا : صباح الخير
الجميع : صباح النور
جلس بهدوء ظاهري ، وكتمت نور ضحكاتها ، فحدجها بجمود وبدأ يتناول طعامه في صمت ، واردفت مريم مستفهمه :
- عمتو فين
فاضل بثبات : نايمه ..اصلها كانت عند ميرا ورجعت متأخر
نور بتأفف : يلا بقي علشان توصلني ...هتأخر
رد بجمود : يلا
نهض من مقعده وتوجه للخارج وهي خلفه مباشره ، واستقل سويا السياره واردف في نفسه :
- ماشي يا نور ...بتلعبي معايا
ثم ادار سيارته متوجها لمدرستها ، واختلست اليه النظرات بين الحين والآخر وقررت محادثته :
- زين
لم يجب عليها ، فزمت شفتيها وتنهدت بقوه وحاولت الحديث بأيه طريقه ، فقط يستمع لها ، بعد قليل وقف امام المدرسه وترجلت من السياره بعدما حدجته بغيظ شديد ، وشهقت حينما ذهب دون انتظارها لتدخل كما كان يفعل ، كزت نور علي اسنانها وولجت للداخل وهب عابسه الملامح ........
_____________________
تقلب في قنوات التلفاز بفتور شديد ، مله من وضعها وتأففت بضيق ، انتبهت لبني لصوت والدتها وهي تهتف :
- يلا يا لبني ...الأكل جاهز يا حبيبتي
نهضت من مكانها بتكاسل وتقدمت نحو والدتها التي استطردت بإبتسامه محببه :
- تعالي يا بنتي اقعدي
جلست لبني بجوارها وشرعت في تناول الطعام وتسائلت :
- اومال فين بابا
عايده بتوضيح : زمانه جاي ...اصله بيحب يصلي الصبح في الجامع
اثنت ثغرها للجانب واستفهمت :
- هو حسام أتجوز ولا لسه
عبست ملامح عايده وردت بضيق :
- إحنا مالنا وماله ...اوعي يا بنتي تكوني بتفكري فيه ...احنا ماصدقنا خلصنا من الموضوع ده ...دا حتي خالتك مبقتش معايا زي الأول .
حركت راسها بفتور شديد وردت بضيق :
- يا ماما ..دا كان مجرد سؤال ...حد قالك اني بموت فيه يعني
ردت بلا مبالاه : لسه مدخلش ...كتب كتابه بس
لبني لاويه شفتيها : طيب
ولج والدها من الخارج وحدثهم بصوت أجش : صباح الخير
عايده بإبتسامه محببه : صباح الخير يا حاج
جلس معهم وتنهد بقوه قائلا :
- مبسوطه بقعدتك معانا يا لبني
لبني بإمتعاض : هو بمزاجي يا بابا ..ماهو اللي مد ايده عليا
نظر لها بضيق وهتف :
- تلاقيكي طولتي لسانك عليه
زمت شفتيها بضيق ، فحدجتها والدتها بنظرات ذات مغزي ، فاجبرت الأخيره نفسها علي الصمت واكملت تناول طعامه بهدوء زائف .
وقطع جلستهم صوت قرع احد ما علي الجرس فهمت عايده بالحديث :
- هقوم اشوف مين اللي جايلنا بدري ده
ثم نهضت وتوجهت لفتح الباب ، شرعت في فتحه وتفاجئت به واردفت بإبتسامه فرحه :
- تعالي يا ايمن ....أتفضل يا ابني
تركت لبني ما بيدها ونهضت من مقعدها قائله بصدمه :
- أيمن .........
____________________
جلس مالك بغرفته مختليا بنفسه ، يفكر في مدي علاقتها به ، ومن كومه الحقد التي تنبت بداخله فور رؤيتها معه بمكان واحد ، واستشعر الأمر عن قرب حينما مكث معهم وظل مرابطا لأفعالهم سويا وتوددها اليه وقربها الشديد منه ، ومدي تأثيره عليها ، فدائما ما يحظي بإهتمامها رغم ما يفعله بها ، وما يريحه حتي الآن عدم اقترابه الفعلي منها حتي الآن ، نظر مالك أمامه بخبث سافر وانتوي علي الإيقاع بينهم وإقناعها بالسفر معه ، وإبعادها عن تأثيره الحتمي عليها ، وتبقي معه بمفرده محاوله منه للتقرب منها ، اثني ثغره بابتسامه شيطانيه لفرض اولي مخططاته في راسها ، واضحت الفكره مسيطره عليها ، وتنهد مالك بإرتياح محدثا نفسه :
- الصبر يا زينو ...وهتلاقيني بعدها عنك خالص ......
______________________
سمح لها والدها بالجلوس مع زوجها لحل مشاكلهم بمفردهم ، وارضخت لبني لطلبه وولجت لغرفتها بصحبته ، وما ان اوصدت الباب خلفها حتي حدجته بغضب وهتفت من بين اسنانها :
- جاي ليه ...جاي تضربني تاني
رد ايمن بهدوء زائف : انتي اللي استفزتيني يا لبني
أبتسمت بسخريه فتابع هو موضحا موقفه :
- لبني انا حاسس اني بتحسن ..بس ضغطك عليا موترني ...خصوصا كلامك ليا
لبني بضيق : عملتلك كل حاجه ..لبس ولبست ..قلع وقلعت ..اعمل ايه تاني
امسك يدها علي غير رضي منها واردف بإبتسامه محببه :
- لبني انا بحبك ...وحاسس اني اتعودت عليكي ..ومش هقبل بأي حد غيرك في حياتي ...بس انتي اصبري عليا .
نكست راسها زائغه في حديثه ، فرفع أيمن كفيها علي فمه وقبلهما بحب بائن واستطرد :
- ارجعي معايا يا لبني....وأسف لو مديت ايدي عليكي ...ولو عملتها تاني انتي حره بعد كده .
وجهت بصرها نحوه فابتسم لها مكملا بمغزي :
- مش عارف وانتي بعيده عني ..وحشتيني قوي وحاسس اني عايزك .
بدا عليها التوتر واقترب منها ملثما شفتيها بقبله عاشقه ، تسارعت ضربات قلبها علي إثرها ، وابعدها قليلا واردفت هي بحب :
- انا بحبك يا ايمن ..انا زي اي ست ...لازم تحس بيا
ايمن بتمني : ان شاء الله يا حبيبتي ايامنا الجايه هتبقي حلوه..
_________________________
في مقهي ما...
وضع الجالس معها المشروب الذي بيده وبدا عليه الضيق واردف بثبات :
- أهدي يا ريم ..هشوفلك له حل ...اخليه يندم انه عمل معاكي كده.
ريم بنبره غاضبه : دا بهدلني ...انا عايزه انتقم منه وآخد حقي
شريف بجديه : مش عايزك تشيلي الهم وانا موجود
ريم بحقد : المدام حامل والبيه مبسوط ...عايزه انكد عليهم بأي شكل بسبب اللي عمله فيا ، تابعت بغيظ :
- عايزه خطه محترمه كده ..اعرف اجيب رجله بيها .
شريف بخبث شديد :
- هوقعلك بينهم يا ريمو متقلقيش .....
______________________
اعتلي وجهه سعاده بائنه عندما قررا سويا الإرتباط ، وابداء ابنها موافقته كليا بشأن ذلك الأمر واردف فايز بإرتياح :
- صحيح يا ثريا ..يعني مالك وافق
ثريا بتاكيد : أه طبعا وافق
فايز بجديه : يبقي نتجوز بقي ومنضيعش وقت
ثريا بخجل مصطنع : اوكيه اللي تشوفه
فايز بمغزي : متعرفيش انا مبسوط قد ايه
ابتسمت هي واستطرد بمعني :
- أحنا نتجوز في بيت لوحدينا ونسيب الفيلا للولاد علشان يقعدوا براحتهم .
ثريا بموافقه : فكره حلوه ...احسن برضه
فايز غامزا : وأحنا كمان ناخد راحتنا
نكست راسها بخجل شديد ولم ترد..........
____________________
ولج الغرفه وجدها متسطحه علي الأرضيه وممسكه بأحدي كتبها فادارت راسها نحوه وابتسمت بتشفي ، لم يبالي بها وولج غرفه الملابس لتبديل ثيابه ، فتعقبته بضيق وذهبت خلفه ؛ وجدته يشلح ملابسه ، فأقتربت منه وحاوطته من الخلف بذراعيها وهمست : بحبك ، تابعت بمعني :
- حبيت أعرفك انك كمان بتحبني ...ومتقدرش تستغني عني
امسك كلتا يديها وابعدهم واستدار لها قائلا بجمود :
- مفرقتش ...سيبيني لوحدي ...ممكن
اقتربت أكثر منه وردت بعند :
- لأ مش ممكن ...انا بحبك ..وانت بتعمل كله ده علشان هسافر ..بس انا حابه كده يا زين .
رد بنفاذ صبر : انتي حره ..اعملي اللي انتي عوزاه ..حياتك وانتي حره فيها ..وحتي لو سيبتيني ..ميهمنيش
نور بثقه : لأ يهمك
اقتربت منه وقامت بتقبيله بقوه ، شعر بسخونه طاغيه علي جسده وسرعان ما جذبها اليه متعمقا في تقبيله ، وبعد وقت ابعدها قائلا :
- بحبك ...بحبك قوي
ابتسمت بفرحه وردت بمغزي : يعني بتحبني ، ابتسم لها فتابعت بحب بائن :
- زين انا بحبك قوي ..ومش عايزاك تسيبيني
رد بجديه : مش هبعد ..انتي اللي عاوزه تبعدي عني ...فكري تاني يا نور .
نور زاممه شفتيها :
- هحاول ..بس مش وعد........
_____________________
ذهبت إلي ابنتها فور ابلاغها بمرضها مره آخري ، وتوجست ثريا خيفه من إصابتها بمكروه ما ، وحدثتها بقلق :
- ميرا ...حاسه بأيه يا بنتي ..ايه اللي تعبك تاني .
ميرا بتعب : بطني بتوجعني يا ماما ..وعايزه ارجع علي طول
ثريا بتفهم : دا عادي يا ميرا ..وكل حمل بيحصل فيه كده ..المهم انتي تخلي بالك من نفسك وتسمعي كلام الدكتوره .
ميرا بطاعه : حاضر يا ماما ، استانفت بتساؤل :
- شكلك مش مريحني يا ماما ..هو حصل حاجه
ثريا بضيق : مالك اخوكي حاله مش عاجبني
ميرا بتفهم : نور برضه
ثريا بتأكيد : بيحبها قوي يا ميرا ..دا حتي صورها في اوضته ..شوفتهم بالصدفه
ميرا بإستنكار : كنت فكراه عيل وبيقول كلام ..طلع بيحبها بجد
ثريا بقله حيله :
- مش عارفه اعمله ايه ..خايفه عليه من زين ...خصوصا انه بيحبها قوي ..وهي كمان
ميرا بنفاذ صبر :
- هنعمل ايه في الولد ده ..أكيد مش طبيعي
ثريا بتمني :
- ربنا يهديه ان شاء الله ..يمكن لما يكبر ..يعقل ويفهم ان اللي بيعمله ده غلط وميصحش.......
_____________________
سعدت لإقتراحه للذهاب للعوامه سويا لتناول الغذاء هناك ، وابدت نور فرحتها لوجودها معه ، بعد قليل وصلا امامها وترجل الإثنان للأعلي صاعدين عليها ، وهتفت نور بفرحه :
- يلا ننزل الميه سوا
زين بإستنكار : مش هينفع ..هننزل ازاي
نور بلا مبالاه : بهدومنا يلا
زين بعدم إقتناع : نور مش هينفع ..ازاي ننزل بهدومنا
نور بتأفف : مش انت عندك هدوم هنا ، اوما برأسه فتابعت بخبث :
- يبقي تسلفني هدومك ألبسها
ضحك زين عليها وابدي موافقته ، فسحبته هي من يده ووقفت قباله الحاجز الحديدي للعوامه وهتفت :
- يلا ننط
لم تمنحه الفرصه للرد حتي قفزت واسرع بالقفز خلفها كونها لا تجيد السباحه جيدا ، واقترب منها قائلا :
- يا مجنونه ازاي تنطي كده ..انتي مجنونه ...انتي مبتعرفيش تعومي .
ردت وهي تنهج : مش خايفه وانا معاك
زين بإبتسامه : طيب يلا يا حبيبتي ... انتي كده ممكن تبردي
أحتضنته بقوه وردت بحب : خليك جمبي علي طول ...اوعي تتخلي عني ..عايزه ابقي مراتك انت
ابتسم زين بشده ورد بتعقل : والأحسن نخرج من الميه ، اومات براسها وهمت بالصعود معه .
ولجوا للداخل ، فجابت نور المكان ببصرها واردفت :
- كنت بتجيب البنت دي هنا ، ثم وجهت بصرها اليه وتابعت مستفهمه :
- كنت بتعمل ايه معاها
زين بتوتر داخلي : نور انتي صغيره ..مينفعش تتكلمي كده
نور بضيق : بتبوسها زيي
زين بتوتر اشد : قولتلك انتي صغيره ومتكلميش كده تاني ..ويلا علشان تغيري هدومك
نور بإنزعاج : لأ مش صغيره ..انت ليه بتبعد عني وبتروحلها ، تابعت بحزن :
- انا بحس بحاجه غريبه لما بتقرب مني ..وانت بتبعد عني..انا بحبك قوي يا زين
ضمها اليه بقوه رابطا عليها بذراعيه واردف بحب :
- وانا كمان بحبك ..وببقي مبسوط معاكي ، ثم طبع قبله علي جبينها متابعا :
- مش يلا بقي علشان ناكل سوا ...وانتي كده هتبردي ..تعالي معايا اجبلك هدوم .
اومأت برأسها وذهبت معه.....