
الصمت فضل مسيطر… ثواني بس كانت كفاية تكشف كل حاجة. يحي كان واقف مكانه… عينه على ملاك… بس عقله في حتة تانية خالص. فجأة شد إيده من عليها بعصبية ولف ناحية حياة.
يحي بغضب:
"إنتي بتلعبوا بإيه؟! فاكرين الموضوع لعبة؟!"
حياة بابتسامة باردة:
"إحنا بنحمي نفسنا… وإنت كمان لازم تحمي نفسك."
يحي صرخ:
"على حساب أختي؟!"
محمود بعصبية:
"وطي صوتك! إنت مش فاهم حاجة!"
يحي قرب منه بعصبية أكتر:
"لا أنا فاهم كويس… فاهم إنكم بعتوا ملاك!"
ملاك دموعها نزلت تاني.
حياة بحدة:
"اتكلم عدل! محدش باع حد… دي مصلحة."
يحي بسخرية:
"مصلحة؟! مصلحة مين؟!"
الصمت خيّم لحظة…
محمود بص بعيد وقال:
"الموضوع أكبر منك."
يحي ضحك بسخرية:
"دايمًا نفس الجملة… ولما المصيبة تحصل تقولوا ما كناش نعرف!"
ملاك بصوت ضعيف:
"يحي…"
يحي بص لها… وعينيه مليانة وجع:
"إنتي كنتي عارفة؟"
ملاك هزت راسها بسرعة:
"لا… والله ما كنت أعرف حاجة."
يحي سكت لحظة… وبعدين بص لمحمود:
"لو جرالها حاجة… أقسم بالله مش هرحم حد فيكم."
حياة ضحكت بسخرية خفيفة:
"خليك فاكر تهديدك ده لنفسك… قبل أي حد."
يحي شد إيده في شعره بعصبية… وبعدين فجأة لف ناحية الباب.
ملاك بخوف:
"إنت رايح فين؟!"
يحي وقف لحظة من غير ما يبص لها:
"هجيب ورقه طلاقك."
محمود صرخ:
"يحي ارجع!"
بس كان فات الأوان…
الباب اتقفل وراه بعنف.
ملاك وقفت مكانها… قلبها بيخبط بجنون.
حياة بصت لها ببرود:
"جهزي نفسك… إنتي راجعة بيت جوزك النهاردة."
ملاك بصت لها بكره لأول مرة:
"مش همشي."
حياة قربت منها وقالت بهدوء مرعب:
"هتمشي… غصب عنك."
ملاك عينيها لمعت… والخوف اتحول لحاجة تانية.
"مش كل مرة هتعدي زي ما إنتي عايزة."
في نفس اللحظة…
يحي كان راكب عربيته… بيسوق بسرعة جنونية… عينيه مليانة نار.
يحي لنفسه:
"أدهم الشناوي… والله لخليك تطلقها"
العربية وقفت قدام شركة الشناوي… يحي نزل منها بعصبية ونار في عينيه… دخل الشركة بخطوات سريعة… محدش قدر يوقفه… فتح باب مكتب أدهم بعنف.
يحي بصوت عالي:
"إنت إزاي تتجوز أختي ؟!"
أدهم رفع عينه ببرود وهو قاعد:
" نفس سوال وإنت إزاي تدخل مكتبي من غير إذن؟"
يحي قرب منه بعصبية:
"أنا بسألك!"
أدهم قام ببطء… ووقف قدامه بثبات:
"وأنا مش ملزم أجاوبك."
يحي شد على سنانه:
"طلقها."
ثانية صمت… الجو اتكهرب.
أدهم بهدوء تقيل:
"إنت بتأمرني؟"
يحي بصوت أعلى:
"أيوه… طلق ملاك!"
أدهم ضحك بسخرية:
"واضح إنك مش فاهم أنت بتكلم مين."
يحي بعنف:
"أنا فاهم كويس… وبهزرش!"
امن أدهم وصلوا … لكن أدهم رفع إيده يمنعهم.
أدهم بص ليحي في عينه:
"سيبه."
وبعدين قال بهدوء أخطر:
"ملاك مراتي… ومش بطلق."
يحي زقه بغضب:
"غصب عنها؟!"
أدهم:
"هي على اسمي… وده كفاية."
يحي صرخ:
"مش كفاية! إنت فاكرها لعبة؟!"
أدهم قرب خطوة… ونبرته بقت أهدى بس أشرس:
"اللعبة لسه ما بدأتش… متدخلش نفسك فيها."
يحي بتهديد واضح:
"أنا دخلت… ومش هطلع غير وهي معايا."
أدهم ابتسم ابتسامة باردة:
"جرب."
التحدي بينهم كان واضح… ولا واحد فيهم ناوي يتراجع.
يحي بص له آخر نظرة مليانة غضب:
"أنا هرجعلك… بس مش لوحدي."
لف وخرج بعنف…
باب المكتب اتقفل وراه… بس الشرارة كانت ولعت.
في نفس الوقت…
موبايل يحي رن.
بص في الشاشة…
"شروق."
رد بسرعة:
"أيوه."
شروق بصوت واطي:
"أنا وصلت المكان… اللي بنتقابل فيه."
يحي نبرته كانت لسه مشدودة:
"خليكي مكانك… أنا جاي."
بعد شوية…
يحي وصل…
نزل من العربية… عينيه بتدور لحد ما شاف شروق واقفة.
قرب منها بسرعة:
"عامله إيه يا عمري قلتني عليكي
شروق بدموع حضنته:
"أنا تعبت يا يحي…"
يحي حاول يهديها وهو بيطبطب عليها:
"اهدي يا حبيبتي… إيه اللي حصل؟"
شروق وهي بتعيط:
"أخواتي سيف وادهم … كالعاده…"
يحي خدها وقعدها بهدوء:
"طب اهدي كده واحكيلي… إيه اللي حصل؟"
شروق مسحت دموعها وبدأت تحكيله كل حاجة… كل كلمة قالتها كانت مليانة وجع… وهو ساكت بيسمع… وبعد ما خلصت، يحي اتكلم بهدوء:
"يا حبيبتي… إنتي جيتي على جرحهم… متنسيش إن اللي ماتت دي كانت أخته… ما كانش ينفع تتكلمي كده."
شروق بصت له بصدمة وغضب:
"إنت بتدافع عنه؟!"
يحي بهدوء:
"مش بدافع… أنا بوضحلك."
شروق بعصبية:
"أنا عايزة حقي… وأنا ما غلطتش!"
يحي قرب منها وقال بهدوء:
"وأنا قلتلك قبل كده… هعوضك عن كل حاجة… وهفتحلك البيوتي سنتر اللي نفسك فيه."
شروق هزت راسها برفض:
"لا يا يحي… أنا عايزة أبدأ بنفسي… من غير ما حد يكون له جميل عليا."
يحي بص لها وسألها بهدوء:
"وأنا حد برضه؟"
شروق سكتت لحظة… وبعدين ابتسمت بحب:
"لا… إنت كل حياتي."
يحي ابتسم غصب عنه…
شروق كملت وهي باصة له بصدق:
"بجد يا يحي… ربنا عوضني بيك عن حاجات كتير أوي… إنت عوض كبير."
يحي سكت… بس جواه كان فيه صراع…
أما عند ملاك…
كانت واقفة في أوضتها… الشنطة مفتوحة قدامها… وإيديها بتترعش وهي بتحط هدومها. كل حاجة كانت بتحصل بسرعة… بس قلبها كان تقيل… وكأن كل خطوة بتبعدها عن نفسها.
بصت حوالين الأوضة… المكان اللي كانت بتعيط فيه… وتضحك فيه… وتعيش فيه كل حاجة.
ملاك بهمس مكسور:
"خلاص…"
قفلت الشنطة… ومشيت.
نزلت تحت… مفيش حد بص لها… ولا حد وقفها.
ركبت مع السواق… العربية اتحركت…
وهي باصة من الشباك… عينيها مليانة دموع.
قلبها كان بيتقطع مع كل دقيقة…
مش مصدقة إنها رايحة…
رايحة لواحد… مش عارفة هيبقى إيه في حياتها.
ملاك وصلت الفيلا… نفس الفيلا اللي جاتها قبل كده… نزلت من العربية وقلبها بيتخبط بعنف… عقلها مشغول بسؤال واحد…
"هجيب الورق إزاي؟"
بصّت للباب… مقفول… مفيش حد… خبطت كذا مرة… مفيش رد.
وقفت محتارة… وبعدين لفت حوالين المكان… لحد ما لقت باب جانبي مفتوح شوية.
دخلت بحذر… وخطواتها كانت بطيئة…
وصلت للجنينة…
قعدت على الكرسي…
مستنية.
الثواني عدت…
دقايق…
ساعات…
والشمس غابت… والليل بدأ يدخل…
ومفيش أثر لأدهم.
ملاك حضنت نفسها بإيديها…
والخوف بدأ يكبر جواها…
"لو كشفني…؟"
غمضت عينيها لحظة…
"ولو منفذتش…؟"
في نفس الوقت…
في أوضة محمود وحياة…
محمود بضيق: انا مش فاهم انتي وديتي ملاك بيت ادهم ليه
حياه: عشان تسرق الورق الي موجوده عنده
محمود بخنقه: وانتي مفكره انها هتعرف تضحك علي ادهم
_ ولو معرفتش.... نقتلها ونكسر ادهم لمره التالته وساعتها ادهم عمره م ايفكر انه يعدينا ولا يقف قدامنا
محمود: اقتل ملاك
_ اه اقتلها الي يخليك تقتل امها يخليك تقتلها وكمان انت مش بتحبها يا محمود ووجودها مش مستفدين منه حاجه
_ ماشي الي تشوفيه
نسيب القاهره عشان ضغطي اترفع...
نروح إسكندرية…
كانوا قاعدين على سفرة العشا…
حمزة وهو بيضحك:
"أنا مقدر جدًا إنكم زعلانين إني هنزل القاهرة بكرة… بس أوعدكم أجيلكم بدل ما تنتحروا."
حسام ببرود:
"ومين قال كده؟ ولا زعل ولا حاجة… بالعكس."
حمزة بص لرحمة وابتسم:
"طب وإنتي يا رحومة… هتزعلي؟"
رحمة بدلع:
"طبعًا يا حمزة… ده إنت حبيبي."
حسام بص لها… عينيه احمرت.
رحمة بلعت ريقها بسرعة:
"أخويا حبيبي!"
الكل ضحك.
آية بابتسامة:
"أهم حاجة تلاقي في الجامعة شريكة حياتك."
حمزة ضحك:
"ما تقلقيش… هدور كويس."
حسام بحدة خفيفة:
"دور بعيد."
الجو كله هزار وضحك…
بس الغيرة كانت واضحة.
وفي نفس الوقت…
في فيلا أدهم…
ملاك كانت لسه قاعدة في الجنينة…
الليل بقى ساكن…
بس قلبها…
كان بيدق بصوت عالي.
وفجأة—
صوت عربية دخلت الفيلا.
ملاك وقفت بسرعة…
وعينيها اتسعت.
أدهم أول ما دخل الفيلا اتجمد مكانه لما شاف ملاك قدامه
_ انتي بتعملي ايه هنا
ملاك: انا بابا مشاني من البيت مش عاوزني فملقتش حد اروحله غيرك مش انت جوزي
أدهم رفع حاجبه بسخرية خفيفة:
_ امم… ودي لعبة كمان من لعب ابوكي؟
ملاك بسرعة ودموعها مكبوتة:
_ لا… انا فعلا مش عايزة اقعد معاهم… وجيت عندك
أدهم بص لها ببرود تقيل:
_ اخوكي الصبح كان عايز يطلقك… ودلوقتي فجأة ملقتيش مكان؟
ملاك بوجع مكبوت:
_ بص… انا ضحية مشاكل مش بتاعتي… ماليش ذنب في اللي حصل… انت كتب كتابك عليا… استحمل بقى
أدهم بنبرة حادة:
_ لو هنتكلم عن الاستحمال… فإنتي اللي هتستحملي مش انا
دخلوا البيت
أدهم شاور على اوضة وقال ببرود:
_ دي اوضتك
وقالها ومشي من غير ما يستنى رد
ملاك دخلت وهي مستغربة… الاوضة كانت بسيطة جدًا وقديمة… مفيهاش غير سرير صغير وحاجات محدودة… لحظة صمت عدت جواها وهي بتفهم انها فعلاً أوضة مختلفة عن باقي البيت
اتنهدت وقررت تغير هدومها الأول
بعد شوية طلعت فوق وخبطت على باب أوضة تانية
أدهم من غير ما يبص:
_ ايه
ملاك وهي بتدب برجليها بغضب طفولي:
_ الاوضة اللي قولتلي عليها مفيهاش سرير
أدهم ببرود:
_ طب وفيها ايه؟
_ فيها اني مش هعرف انام… انا مش معترضة على الاوضة بس لازم يبقى فيها سرير
_ ده اللي عندي
_ يعني ايه ده اللي عندك؟ هو بمزاجك؟ ولا اقولك خلاص انا انام في اي اوضة تانية
أدهم رفع صوته فجأة:
_ خلصتي؟ انتي هتنامي في المكان اللي انا احدده وكلمتي هي اللي تمشي… فاهمة؟
الصوت العالي خلاها تتراجع خطوة، الخوف بان في عينيها، لكنها حاولت تثبت نفسها
_ لا… انا مش بمشي على مزاج حد
في اللحظة دي أدهم اتعصب ومسك دراعها بقوة
_ عشان طول لسانك ده هتنامي في البلكونة
سحبها بدون نقاش وفتح باب البلكونة ودفعها جوه
سقطت على الأرض وهي متفاجئة
أدهم بصوت بارد قاتل:
_ لو اتحركتي من مكانك خطوة واحدة… هتشوفي حاجه عمرك م شوفتيها
سكت لحظة… وبص لها بنظرة تقيلة:
_ ومن النهاردة… إنتي دخلتي مرحلة اسمها الجحيم الابدي
وسابها وخرج وقفل الباب
ملاك فضلت قاعدة في البلكونة… صمت تقيل حواليها… ودموعها بتنزل من غير صوت
الليل كان قارس البرودة… الهواء داخل البلكونة بيعدي على ملاك كأنه سكاكين… جسمها بيترعش ودموعها بتنزل من غير توقف… كانت حاضنة نفسها بإيديها محاولة تتحمل… وكل دقيقة كانت أطول من اللي قبلها
بس رغم كل ده… ما استسلمتش… فضلت صامدة لحد ما التعب غلبها… ونامت على الأرض الباردة وهي منهارة من البكاء
وفي صباح اليوم التالي…
فجأة صحيت على مياه اتترمت في وشها
ملاك قامت مفزوعة وهي بتتنفس بسرعة
_ ايه ده!!
مسحت وشها وهي بتبص حواليها بصدمة… لقت أدهم واقف قدامها ببرود تام
أدهم بهدوء مستفز:
_ كل ده نوم؟
ملاك بصت له بغضب شديد وعيونها لسه مليانة دموع من امبارح
قامت بسرعة وضربته في صدره بعصبية:
_ حرام عليك! حد يصحي حد كده؟!
أدهم ما اتحركش خطوة… بص لها ببرود كأنه مش متأثر
_ قومي… مفيش نوم في مملكتي
ملاك بعصبية ووجع:
_ انت مجنون! انا كنت بتجمد من البرد طول الليل!
أدهم قرب خطوة واحدة بس وقال بنبرة هادية لكنها مخيفة:
_ وده أول درس… هنا مفيش دلع
ملاك بصت له بصدمة وغيظ… لكن في نفس الوقت كانت مرهقة جدًا ومش قادرة تكمل خناق
أدهم بص عليها لحظة وبعدين لف وقال ببرود:
_ قدامك 10 دقايق وتكوني تحت
ومشي من غير ما يسمع رد
ملاك فضلت واقفة مكانها… بتبص وراه بصدمة وغيظ ودموعها لسه في عينيها
_ ده مش إنسان… ده وحش…
ملاك نزلت وقفت في الصالة وهي مربعة إيديها بضيق واضح
_ ينعم
أدهم بصوت ثابت وقوي:
_ البيت ده له نظام… ومن النهاردة النظام ده هيتنفذ
ملاك رفعت حاجبها:
_ فاهمة
وبنبرة فيها سخرية:
_ وإيه بقى النظام ده يا سي السيد؟
ثواني وسكتت…
لكن فجأة أدهم اتحرك بسرعة ومسكها من شعرها بقوة
ملاك صرخت وهي بتحاول تبعد إيده:
_ سيب شعري بقولك سيب شعري!
أدهم وهو لسه ماسكها ومش فارق معاه صراخها:
_ أول حاجة… معاد صحايني الساعة 6 ونص
_ الساعة 6 تكوني صاحيه
_ الفطار يكون جاهز
_البس يكون جاهز
_ البيت يبقى نضيف
_ الحمام يكون متجهز
_ وأي غلطة… هضين عيشتك
ملاك كانت بتتألم ودموعها في عينيها
سكت لحظة وبعدين ساب شعرها فجأة
ملاك رجعت خطوة وهي بتتنفس بسرعة وبتحاول تستوعب اللي حصل
أدهم بص لها ببرود:
_ قدامك شغل… ابدئي
ملاك بصت له بصدمة وغضب ودموع مكبوتة…
لكن جواها حاجة بدأت تتحرك…
مش خوف بس… عناد
ملاك وقفت قدامه بعصبية وضيق
_ حيلك حيلك… هو انت فاكرني ببيع لبن عشان أصحى 6 الصبح؟ وكمان أنا كنت في بيت بابا بصحى واحدة واتنين الظهر… أصله تاجر مخدرات وسلاح، ومنافسك في الشغلانة كمان
سكتت لحظة وبصت له بسخرية:
_ وبالمناسبة بقى… مش المفروض إنك زيهم؟ تاجر سلاح ومخدرات وشغلك بالليل؟ اعمل زيهم وريح دماغك… وربنا يهديك وجيب خدامة بقى
_ ده انت خليت تجار المخدرات راسهم في الأرض من كلامك ده
أدهم قرب منها خطوة بنظرة حادة:
_ أنا خارج… عايز أرجع ألاقي البيت من أوله لآخره متظبط… متغسل ومتنضف
_ العشا يكون جاهز
_ والحمام متجهز
_ وكل ده الساعة 7
ملاك ببرود:
_ مش هعمل حاجة
أدهم وقف لحظة وبص لها نظرة تقيلة:
_ متعمليش… وأنا هعرفك إزاي كلامي ميتنفذش
قالها وخرج من البيت بهدوء مخيف
ملاك فضلت واقفة لحظة… بعدين نفخت بضيق وقعدت على السلم
_ أعمل إيه دلوقتي… أكبر دماغي ولا أسمع الكلام؟
لكن جواها… كان في إحساس غريب… مش خوف بس… لا… كان قلق إنها لو غلطت هتدفع تمن كبير
نروح إسكندرية…
وتحديدا في نفس الوقت الساعة 7 الصبح
كان حمزة بيودع العيلة عشان مسافر
آية بحزن:
_ أنا مش مصدقة إنك هتمشي… خليك شوية
_ معلش يا حبيبتي لازم أمشي… عندي أول محاضرة الساعة 10 ولازم أوصل بدري
آية:
_ توصل بالسلامة
زين بهدوء:
_ أول ما توصل طمنا عليك… ولو حصل أي حاجة كلمنا فورًا
_ أكيد
ركب عربيته وبدأ يتحرك ناحية القاهرة… وتحديدا جامعة 6 أكتوبر
وفي مكان تاني…
عند ياسين الي قربنا ننساء
كان نايم تعبان في شقة هادية… وبجانبه شهد بتعمله كمادات
شهد بقلق:
_ قولتلك يا ياسين ما تتعبش نفسك
ياسين بتنهيدة:
_ أعمل إيه يا عيوني… إنتي عارفة الي فيها … نفسي أخلص من الشغلانه ده
شهد بحزن:
_ يارب يا ياسين… دي أكبر أمنية ليا
ياسين ابتسم ومسح على وشها:
_ عمري ما أندم على أي حاجة عملتها عشانك
شهد بصت له بخوف:
_ بس انا خايفه إنت مختفي بقالك يوم كامل… وممكن أبوك يدور عليك… لازم تكلمه وبا الفعل ياسين وافق وكلمه
في بيت عيلة أدهم…
الصبح كان هادي… الكل متجمع على سفرة الفطار
وفاء قاعدة بتشرف على الأكل… وشروق داخلة متأخرة وهي لسه بتظبط هدومها
سيف بص لها بضيق:
_ كل يوم نفس القرف… كنتي فين امبارح ؟
شروق بصت له ببرود:
_ مالكش دعوة بيا
سيف قام من مكانه بعصبية:
_ لا ليّا دعوة… البيت ده مش كده كل يوم تتأخري وتدخلي كأن مفيش حد
شروق ردت بعناد:
_ وأنا حرة… مش هعيش بنظامك
سيف بحدة:
_ لا مش حرة… طالما هنا يبقى فيه نظام
وفاء دخلت بينهم بسرعة:
_ بس كفاية بقى… كل يوم خناق على الفطار
شروق قعدت على الكرسي بعصبية:
_ هو اللي بيبدأ
سيف بص لها بغضب مكبوت:
_ أنا ببدأ؟! إنتي اللي مش بتسمعي الكلام
وفاء بحزم:
_ خلاص يا سيف… سيبها تاكل في هدوء
سيف اتنهد بضيق وقعد مكانه وهو بيبص لها بنظرة مش مفهومة
وشروق بصت قدامها وهي متضايقة برضه بس ساكتة
الجو كله كان تقيل....
ولما خلص سيف قام وخرج وساره خلصت فطار وراحت علي الجامعه وصلت في المكان الي دائماً بتستني صاحبتها في ايه جات بسمله
_انا جيت
ساره: حمد الله علي السلامه كل ده
_ معلش المواصلات و كده
ساره: طب يلا بينا
ركبت بسمله العربيه وهما في طريق اتكلمت بسمله: مالك يا ساره حساكي مضايقه
_اه مخنوقه لم بشوف شروق وسيف وادهم بيتخانقوا بضايق جدا انا نفسي انهم يبطلوا خناق ادهم مبيجيش عندنا وشروق مش بتحبني وسيف كل يوم خناقه مع شروق بجد انا زهقت
_ طب اهدي وقوليلي ايه الي حصل
_حكتلها علي كل الي حصل وهي مخنوقه
بسمله: معلش يا ساره بس اخوكي مش غلطان و شروق الي غلطت...
_ "نعمل إيه بقا... الي غلطان.. غلطان"
حاولت بسمله تخرجها من الحزن الي هي في إيه....
وصلت الجامعه ودخلت أول محاضر هي و وبسملة
ساره بضيق: الدكتوره امل مشيت وبيقولوا اني في دكتور جايه جديدة
كان في الوقت ده هما بيتكلموا وحمزه كان واقف بس سامع كلامهم
بسملة بحماس: تفتكري شكله هيكون إزاي
_ هيكون إزاي يعني يا بسبوستي اكيد بكرش واقرع وكمان مليان ...
حمزه سمع كلامهم وهو كاتم ضحكته...
قرب منهم
واتكلم: هو فين القاعه الرابعه
بسملة: علطول علي ايدك اليمين
حمزه: متشكر
قال كده ومشي
ساره أول ممشي مسكت ايده بسملة
بسملة بخضه: إيه يا بت مالك
ساره: انتي شوفتي الي أنا شفته الواد مزه عيونه ملونه ده فتي احلامي الي بتمناه لا وكمان بيسال علي المدرج بتاعنا سكتت وبعدها كملت يا الهوي بجد انا كده هفضل مركزه معاه طول المحاضرة والدكتور هيصقدني
_ ساره الي محدش بيعجبها أخيراً عجبها حد
_ احم متكسفنيش يلا هنتاخر
دخلوا المحاضرة ولقتوا واقف همست لبسمله هو واقف هنا ليه..
_ مالناش دعوة
دخلوا وبداوء يسلموا علي اصحابهم
حمزه بضيق: انتي يا انسه
ساره هي وبتبص حوليها: هو انت بتكلمني انا
_ امال يعني بكلم خيالك داخله وعامله اتسلمي وتحضني فاكره نفسك في فرح
صوت ضحك في القاعه..
مكنتش فاهمه حاجه اتكلمت واحده من صاحبتها هي وبتهمس.. ده الدكتور الجديد
عيونها وسعت واتكلمت: مقصدش حضرتك بس احنا لينا فتره طويلة مبنشوفش بعض ومكنتش اعرف انك حضرتك الدكتور الجديد
_ تمام اتفضلي اقعدي
وبعدها نظر الجميع واتكلم: أنا حمزه الدكتوره الجديد الي هيدرسلكوا اساسيات الجراحه ياريت الكل يركز معايا واي حد ايحتاج اشرحله حاجه انا موجودة
بدا انه يشرح وساره كانت مركزه جدا وبتجاوب معاه
نسيبهم ونروح اسكندرية عند حسام سمع تخبيط علي الباب
_ ادخل
دخلت رحمة
_ عرفت اجازتك انهارده كويس انك اخد راحه
ابتسم ابتسامه صغيرة
_ تحب اعملك قهوه او شاي الي انت عاوزه اعملهولك
_ لا شكراً تسلمي
_ الاتيله الي اتفقنا معاه البنت بعتتلي كذا صوره لفساتين تيجي نختار
_ لا اختاري انتي
_ ليه يا حسام طب وانت
_انتي الي اتلبسي مش انا
_ حسام من فضلك دي ليلة العمر المفروض انك تختار معايا وكمان تحسسني اني عروسه الي انت بتعمله في القسم مش اطلعو عليا..
حسام اتعصب... انتي عاوزه ايه دلوقتي
_ عاوزاك يبقي في شويه احساس وحب من نحيتك ليا زي م انا بشاركك
الحب والمشاعر
_ رحمة انا واخد اجازه عشان اريح دماغي مش اوجعها اكتر
_ يعني انا وجع دماغ
_ اه وكمان با النسبه لموضوع اختيار الفستان اختري انتي لاني انا اساسا من الاول مكنتش موافق على الجوازه دي فاهمه اتمني يكون وصلك ليه اننا مش بشاركك الحب والاحساس عشان انتي با النسبالي هتفضلي البنت الي شايفها اختي مش حبيبتي ولا مراتي
قال كده وخرج بس خرج وهو سايب قلب مكسوره كلامه كان كفيل انه يكسرها اكتر واكتر قعدت وفضلت تبكي بكل قوه، قامت وراحت علي غرفتها وقفلت الباب..
نرجع القاهره....
طبعاً يحي وشروق مفوتوش الخروجه
في الفيلا عند أدهم…
ملاك فضلت قاعدة على السلم شوية… بتفكر بعناد، وبنفس الوقت جواها قلق مش مفهوم
_ يعني أعمل إيه دلوقتي… أطبّق كلامه ولا أطنشه؟
سكتت لحظة وبصت حوالين البيت الكبير…
الهدوء كان غريب… كأنه بيت بيحكمه نظام مش رحيم
قامت ببطء… دخلت المطبخ
_ أنا مش خدامة عنده… بس لو سبت الدنيا كده هيتجنن أكتر
بدأت تنضف وهي بتزفر بضيق كل شوية…
_ أوف… ده عايز جيش مش واحدة بس
ومع كل حاجة كانت بتعملها… كانت بتكابر أكتر من إنها تلتزم
بعد وقت…
بدأت تخلص جزء من البيت… بس ملامحها كانت مرهقة مر الوقت والساعات وفي لحظة… وقفت فجأة لما سمعت صوت باب البيت بيتفتح
أدهم دخل… خطواته هادية لكن تقيلة
عيونه راحت على البيت… بص حواليه بسرعة
ثم بص لملاك
سكت لحظة…
وملامحه ما اتغيرتش
_ انتي خلصتي؟
ملاك رفعت راسها بعناد:
_ أهو زي ما انت شايف
أدهم مشي ناحية الصالة… بص على كل حاجة
بهدوء غريب قال:
_ ده مش اللي طلبته
ملاك بان عليها العصبية:
_ يا سلام! يعني أنا شغالة طول اليوم وفي الآخر مش عاجبك؟
أدهم لف لها ببطء:
_ أنا قلت البيت يبقى متظبط… مش “متشال منه جزء”
ملاك بصت له بغيظ:
_ إنت عايز إيه بالظبط؟! أنا بشر مش روبوت
أدهم قرب خطوة:
_ وأنا ما طلبتش روبوت… أنا طلبت نظام
سكت لحظة وبص لها بنظرة ثابتة:
_ وإنتي لسه مش فاهمة يعني إيه نظام
ملاك اتنهدت بغضب:
_ لا فاهمة… بس مش هعيش طول عمري على مزاجك
أدهم رفع حاجبه:
_ هنشوف
سكت لحظة وبعدين قال ببرود:
_ العشا يكون جاهز الساعة 7 زي ما قلت
ملاك بتحدي:
_ ومش هعمله
أدهم وقف مكانه ثواني… وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة مفيهاش أي رحمة
_ خلاص… براحتك
وطلع على السلم من غير ما يكمل كلام
ملاك بصت وراه… وحست لأول مرة إن الموضوع مش مجرد أوامر…
استغربت جدا انه مضربهاش أو معملش حاجه.. دقايق محدودة
ولقئت ادهم بينادي عليها طلعت ودخلت ولاقته قفل الباب كان لابس بنطلون ومن غير تيشيرت
ملاك: إيه ده يا افندي روح داري نفسك في اي ركن
ادهم: ركن ليه يا حبيبتي انهارده ليله دخلتنا
_ نعم يا عنيا..
_ مفيش عشاء، في ليله وكمان ده حقي
ملاك بقوه: انت ملكش حقوق عليا
يتبع.....