رواية العدالة المفقودة الفصل السابع 7 بقلم صباح صابر


رواية العدالة المفقودة الفصل السابع 7 بقلم صباح صابر





أدهم بصدمه: "ملاك! إنتي بتعملي إيه هنا؟"
ملاك بإحراج: "جيت أطمن على مامتك…"
وفاء بصدمه وهي بترفع نفسها بالعافية: "مين دي يا أدهم؟"
ملاك بسرعة ومن غير تفكير: "أنا مراته يا طنط."
ثواني صمت… الكل اتصدم.
أدهم عينه وسعت وهو باصلها بصدمة مش مستوعب اللي اتقال.
وفاء بصتلها كويس… وبعدين ابتسمت لأول مرة: "مراته؟ بجد يا أدهم؟"
أدهم سكت… مش لاقي رد.
ملاك قربت منها: "ألف سلامة عليكي يا طنط… إن شاء الله تقومي بالسلامة."
وفاء مسكت إيدها بحب: "تسلمي يا حبيبتي… نورتيني."

الجو اتغير… البنات قربوا منها.
سارة بابتسامة: "إنتي اسمك ملاك صح؟"
ملاك: "آه."
بسملة: "تشرفنا والله."
ملاك ابتسمت: "أنا أكتر."
سيف كان واقف مركز… عينه راحت على يحي اللي واقف بعيد وعينيه على شروق ومش قادر يشيل عينه منها.
سيف لاحظ… وشه اتشد.
شد شروق ناحيته فجأة.
شروق باستغراب: "في إيه يا سيف؟"
سيف بص ليحي بنظرة حادة: "خليكي جنبي."
يحي حاول يبعد عينه بس واضح إنه متضايق.

بعد شوية…
يحي بص لملاك: "يلا يا ملاك عشان نروح."
أدهم اتكلم فجأة وبقوة: "تقصد ترجع بيتها؟"
بص لملاك وقال ببرود: "هتنزلي تحت… السواق هيرجعك."
وبعدين بص ليحي: "شكراً يا يحيى على المجهود اللي عملته."

ملاك بصت لأخوها… ومسكته من إيده: "بعد إذنكم يا جماعة… اتبسطت إني اتعرفت عليكم يا طنط وعليكم كلكم."
وفاء بابتسامة: "وإحنا أكتر يا حبيبتي."

خرجوا من الأوضة… نزلوا لتحت.
يحي بعصبية: "يعني إنتي هترجعي بيته؟"
ملاك بهدوء: "هعمل إيه يا يحيى… لازم أجيب الورق اللي مرات أبوك عايزاه."
يحي قرب منها: "أنا عايز أفهم… هي بتهددك بإيه؟"
ملاك هزت راسها: "مفيش… إنت عارفني… طول عمري بقول حاضر ونعم."
يحي بحدة: "أنا مش داخل دماغي الكلام ده."
سكت لحظة… وبعدين قال: "خلي بالك من نفسك."
قرب منها وحضنها… وسلم عليها.
ملاك حضنته وهي متماسكة بالعافية.
يحي لف ومشي.

ملاك وقفت لحظة لوحدها…
وبعدين ركبت العربية…
وقلبها تقيل…
وفاء بصت لأدهم بابتسامة خفيفة رغم تعبها وقالت: "ما شاء الله… إنت عرفت تختار… البنت جميلة."
سكتت لحظة وبعدين نبرتها اتغيرت: "بس إنت إزاي تعمل كده يا أدهم؟ يهون عليك تتجوز من غير ما تقول لأمك؟"
أدهم وقف ساكت لحظة… وبعدين قال بهدوء تقيل: "إنتي عارفة اللي مشيت دي تبقى مين يا ماما؟ لو عرفتي… ممكن يجيلك جلطه."
سيف اتكلم وهو بيضحك بس بنبرة فيها تريقة واضحة: "أخت محمود المنياوي… برافو يا أخويا… بتعرف تختار."
شروق ردت بسرعة: "ومالها عيلة المنياوي؟ فيها ناس كويسة على فكرة."
أدهم لف لها بنظرة حادة: "تعرفي تسكتي بدل ما أخرسك؟ واسم العيلة دي ما يجيش على لسانك تاني."
شروق اتضايقت: "إنت مالك ومالهم؟ وتعرف منين إنهم مش كويسين؟ إنت جربت حد فيهم قبل كده؟"
أدهم قرب خطوة ونبرته بقت أخطر: "ست شهور من غير ما تنطقي بحرف واحد."
سكون نزل على المكان كله…
وفاء أخيرًا اتكلمت بهدوء: "اللي حصل زمان يا ابني فات ومات… وأنا حقي عند ربنا… كفاية إنكم حواليا."
بصت ناحية الباب اللي خرجت منه ملاك وقالت بابتسامة دافية: "وكمان البنت باين عليها محترمة جدًا… وجت المستشفى عشان تطمن عليا.
سارة: "أبوس إيديكم بلاش تتكلموا عليها… أنا ما صدقت إننا اتجمعنا كده… انسوا البنت دي خالص، ملناش دعوة بيها… خلينا في تجمعنا."
قربت من أدهم وابتسمت: "أنا مبسوطة أوي إنك جيت يا بيه."
وبصت للباقي بحماس: "وكمان كده يا جماعة… قبل ما نروح البيت… أدهم هيقعد معانا يومين."
سيف رفع حاجبه: "مين اللي قرر؟"
سارة بضحك: "أنا طبعًا… ولا حد عنده اعتراض؟"
سيف بابتسامة خفيفة: "لو أدهم موافق إحنا مالنا."
الكل بص لأدهم…
أدهم سكت لحظة وبعدين قال بهدوء: "تمام… يومين."
وفاء ابتسمت وهي مطمنة: "كويس… اقعدوا كلكم مع بعض."
شروق بصت لأدهم نظرة سريعة وبعدين بصت بعيد…
وسيف كان لسه متابع كل حاجة بعينه من غير ما يتكلم… الجو هدي شوية…
مرّت تلات أيام…
رحمة زي ما هي… حزينة وتعبانة… مبتكلمش مع حد في البيت… ما بتاكلش معاهم… حابسة نفسها في أوضتها أغلب الوقت… عيونها دايمًا حمرا من العياط… وكل ما حد يحاول يقرب منها… تقفل على نفسها أكتر.
حسام على العكس تمامًا… مكمل حياته عادي جدًا… بيروح شغله… بيرجع… بياكل وينام… ولا كأن في حاجة حصلت… ولا حتى حاول يسأل عليها مرة… كأنها مش موجودة أصلاً.
زين وآية كانوا الوحيدين اللي بيحاولوا يصلحوا الوضع… مكملين في تجهيزات الفرح… بس في نفس الوقت بيحاولوا معاها كل يوم… يخبطوا عليها… يكلموها… يفكوا سكوتها… لكنها كانت رافضة تمامًا… حتى جدها… اللي عمرها ما ردت له طلب… رفضت تتكلم معاه.
حمزة كان بيتواصل معاهم كل يوم… يومه في الجامعة ماشي كويس جدًا… مركز في شغله ودراسته… بس برضه حاسس إن في حاجة غلط وبيحاول يطمن على الكل.

نيجي لعيلة أدهم…
الأيام دي كانت مختلفة… ضحك وهزار… كأنهم بيحاولوا يعوضوا أي توتر فات… أدهم بقى يقضي وقت أطول معاهم… يروح الشغل ويرجع يقعد وسطهم… بس الغريب… إنه ما سألش عن ملاك نهائي… ولا كأنها في حياته أصلاً.

أما ملاك… حالتها كانت بتسوء يوم عن يوم… الهم تقيل على قلبها… بتلف في الفيلا زي التايهة… تدور على أي ملف… أي ورقة… أي حاجة تخلص بيها الموضوع ده… وتخلص من الجوازة دي…
لكن في نفس الوقت… فكرة واحدة كانت بتخنقها…
"لو اكتشف… انها مش بنت بنوت؟"
الخوف كان بياكلها… وبيخليها تدخل في نوبات بكاء من غير سبب واضح… تنهار وتقوم تكابر تاني…
هي بين نارين…
تنفذ اللي مطلوب منها… أو تتكشف.

نروح لشروق…
شروق كانت محبوسة حرفيًا في البيت… ممنوع تخرج… خصوصًا مع وجود أدهم… أي غلطة ممكن تكشفها…
كانت بتقضي وقتها كله في أوضتها…
المتنفس الوحيد ليها… كان يحي.
كل يوم فيديو كول… ساعات طويلة… كلام وضحك وشوق…
بس رغم كده… كانوا زعلانين جدًا…
لأنهم مش عارفين يشوفوا بعض… ولا يقابلوا.

أما يحي…
كان دايمًا متابع… قلقان… حاسس إن في حاجة أكبر من اللي باين…
بس مش عارف يوصلها.

نيجي لياسين وشهد…
على عكس الكل… كانوا عايشين أجمل أيامهم…
أكتر من 9 شهور مع بعض… حب واهتمام وتقدير…
كل حاجة بينهم باينة مثالية…
هدوء… تفاهم… وضحك من القلب…

بس الحقيقة…
إن ورا الهدوء ده… سر كبير جدًا…
سر… لو اتكشف…
ممكن يقلب كل الموازين. 
أما سارة ما كانتش بتروح الجامعة خالص… كانت قاعدة جنب والدتها طول الوقت وبتعتني بيها
في صباح رابع يوم… ملاك كانت قاعدة على سجادة الصلاة… خلصت صلاة وبتقرا قرآن ودموعها نازلة في صمت
فجأة… باب الأوضة اتفتح
دخل أدهم
ملاك اتصدمت  واتصدقت وقفلت المصحف 
ملاك باستغراب: "أدهم؟ إنت رجعت؟"
أدهم وهو باصصلها باستغراب من شكلها: "لا لسه… ؟"
سكت لحظة وبعدين نبرته اتغيرت وبص لها بضيق: "تعالي… اقلعيلي الجزمة والشراب"
ملاك بصت له لحظة… كأنها بتستوعب…
لكن الغريب إنها ما اعترضتش
قربت بهدوء… ونزلت على الأرض… وبدأت تقلعه الجزمة والشراب بإيدين مرتعشة
خلصت وقامت وقفت قدامه ساكتة
أدهم ببرود: "إيه؟ واقفة ليه؟"
ملاك بصوت واطي: "عايز حاجة تانية؟"
أدهم من غير ما يبصلها: "آه… اعمليلي قهوة"
ملاك: "حاضر"

لفت ومشيت ناحية المطبخ…
خطواتها كانت تقيلة… مش شبهها خالص
كأنها استسلمت… أو يمكن بتفكر في حاجة أكبر

أدهم فضل واقف مكانه شوية…
بص ناحية سجادة الصلاة… والمصحف اللي لسه مقفول
وحاجة جواه اتحركت…
بس بسرعة رجع لبروده المعتاد

في المطبخ…
ملاك كانت واقفة قدام النار… بتحضر القهوة
بس دموعها كانت بتنزل في صمت…
همست لنفسها: "يا رب… أنا تعبت…"
ملاك مسكت القهوة وحطتها في الفنجان وإيديها بتترعش طلعت فوق وحطت الفنجان قدامه
ملاك بهدوء: "حاجة تانية؟"
أدهم: "لا"
كانت لسه هتخرج وقفها هو
أدهم بنظرة مركزة: "في حاجة معاكي أنا معرفهاش؟"
ملاك بسرعة: "لا طبعًا… مفيش… أنا بس تعبانة شوية"
أدهم قرب خطوة وصوته بقى أخطر: "أنا بس عاوزك تعرفي… لو في حاجة مخبياها وعرفتها… طب ورحمة أبويا لأكون أقتلك بإيديا"
ملاك بعصبية مكتومة: "قلتلك مفيش حاجة… بعد إذنك"
قالت كده وخرجت من الأوضة بسرعة ونزلت تحت
وقفت في المطبخ وبدأت تجهز الأكل وهي سرحانة وخايفة

نروح إسكندرية
رحمة كانت قاعدة وحاضنة نفسها
سمعت صوت تخبيط على الباب
قامت وفتحت
كانت آية
آية بابتسامة هادية: "إزيك يا رحمة… عاملة إيه؟"
رحمة بهدوء: "الحمد لله كويسة"
آية: "هو إنتي مش ناوية تنزلي تقعدي معانا على السفرة؟ مبتحلاش غير وإنتي معانا"
رحمة بضيق: "قلتلك يا آية ماليش نفس"
آية قربت منها: "لا… لازم تنزلي… ولو منزلتيش معايا بجد هزعل أوي"
رحمة بتعب: "أرجوكي ما تضغطيش عليا… أنا تعبانة وعايزة أفضل لوحدي"
آية بهدوء: "أنا حاسة بيكي… وعارفة إنه غلط في اللي قاله… بس صدقيني حسام عمره ما هيلاقي واحدة زيك… ولو فتحنا قلبه هنلاقيك إنتي اللي جواه… هو عمره ما حب ولا هيحب غيرك"
رحمة بصتلها بس من غير رد
آية كملت بابتسامة خفيفة: "تعالي يلا… ننزل نقعد… ده إنتي لو نزلتي قعدتي معاهم هيتحرق دمه أكتر وهيعرف إنك مش مهتمة… وإنك خلاص مش عايزة تكملي فعلًا"
سكتت لحظة وبعدين مسكت إيدها: "يلا عشان خاطري… ادخلي البسي وننزل مع بعض"
رحمة فضلت ساكتة شوية… بتفكر في كلامها…
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة: "حاضر"

دخلت لبست ونزلت مع آية
كان الكل قاعد على السفرة
أول ما شافوها ابتسموا
الجد بفرحة: "تعالي يا بنتي… أخيرًا نزلتي تقعدي معانا"
زين بابتسامة: "أهلاً يا حبيبة أخوكي… أخيرًا اقتنعتي"
وبص لآية: "إيه يا آية… عملتيها إزاي؟"
آية ضحكت: "أنا أصلاً طلعت لقيتها لابسة وكانت عايزة تنزل"

قعدت رحمة
وحسام كان قاعد بكل برود… ما اتكلمش ولا كلمة
رحمة عينيها جات على إيده…
واتفاجئت…
إنه لسه لابس الدبلة…
ومقلعهاش. 
بعد خمس دقايق تقريبًا… حسام قام فجأة وبص للجد واتكلم ببرود: "الدبلة بتاعة الهانم موجودة في أوضتي فوق"
زين اتكلم بحزم: "لا… لو رحمة عايزة ترجع تمام… أنا معنديش مشكلة… بس لو مش عايزة… مش هترجع… فاهم يا أستاذ حسام؟"
حسام رد بهدوء واثق: "وأنا واثق إن رحمة عايزة ترجع"
رحمة رفعت راسها واتكلمت بقوة: "هو مين قالك كده؟ أنا مش عايزة أرجع خالص… ولا بحبك… خلاص إنت بالنسبالي صفحة واتقفلت"
سكتت لحظة وكل العيون عليها وبعدين كملت بثبات: "وكان في واحد متقدملي في الجامعة… وأنا كنت رافضة عشان كنت مخطوبة… بس دلوقتي… ممكن أقوله ييجي يتكلم مع جدي"
في اللحظة دي حسام اتعصب جدًا وضرب على السفرة بعنف: "إنتي مش لحد غيري… ومحدش هياخدك… فاهمة؟!"
زين قام وقف قصاده بسرعة وقال بحدة: "قلتلك… لو هي عايزاك هتاخدها… ولو مش عايزاك… مش هتشوفها"
سكون تقيل نزل على المكان…
حسام بص لرحمة بنظرة مليانة غضب ووجع… بس ما قالش حاجة
لف وخرج من البيت وهو متعصب جدًا…
والباب اتقفل وراه بصوت عالي…
رحمة فضلت واقفة مكانها… قلبها بيدق بسرعه
الجد أخيرًا اتكلم بصوت هادي لكنه حاسم: "تعالي يا رحمة… عايزك"
رحمة بصت حواليها وبعدين قامت معاه ودخلوا أوضته
قفل الباب ووراهم وساد صمت تقيل
الجد قعد على الكرسي وبص لها: "اقعدي يا بنتي"
رحمة قعدت وهي متوترة
الجد بهدوء: "إيه اللي بتعمليه ده يا رحمة؟"
رحمة بصتله بوجع: "بعمل إيه يا جدو؟ أنا بريح نفسي"
الجد اتنهد: "بتريحي نفسك؟ ولا بتهدي بيت كامل؟"
رحمة بعصبية مكبوتة: "أنا اللي اتكسرت يا جدو… مش البيت"
الجد قرب صوته: "اللي اتكسر يتصلح… مش يتساب"
رحمة هزت راسها: "في حاجات لما بتتكسر… عمرها ما بترجع زي الأول"
الجد: "بس بترجع أحسن… لو اتصلحت صح"
رحمة بدموع: "إزاي أصلح حاجة هو نفسه قال إنه مش عايزها؟ قال إني بالنسبة له زي أخته!"
الجد سكت لحظة وبعدين قال: "غلط… وقال كلام ميقصدوش"
رحمة بسرعة: "لا… قصده… كل كلمة قالها كانت طالعة من قلبه"
الجد: "وأنا أقولك… اللي في قلبه غير اللي على لسانه"
رحمة بصتله بصدمة: "يعني إيه؟"
الجد بهدوء: "يعني الولد ده بيحبك… بس غبي… ومش فاهم نفسه"
رحمة ضحكت بسخرية ودموعها بتنزل: "حب إيه اللي يخليني أعيط بالشكل ده؟!"
الجد: "الحب اللي بيخلي الواحد يغلط… وبعدين يندم"
رحمة: "هو حتى ما حاولش يسأل عليا!"
الجد: "لأنه متعصب… ومجروح… وإنتي كمان مجروحة… بس الفرق إنك بتعيطي وهو بيكابر"
رحمة سكتت
الجد كمل: "فاضل 6 أيام على الفرح يا رحمة"
رحمة بصتله: "وأنا مش عايزة الفرح ده"
الجد بنبرة أقوى: "مش عايزة؟ ولا خايفة؟"
رحمة اتلخبطت: "أنا… أنا خلاص قررت"
الجد: "قرار وقت غضب… عمره ما يبقى صح"
رحمة: "مش غضب… ده وجع"
الجد: "والوجع ده هيخف… لما تدي لنفسك فرصة"
رحمة بدموع: "طب وأنا كرامتي؟!"
الجد قرب منها: "كرامتك محفوظة… طول ما إنتي واقفة على أرضك… بس مش كل مرة نكسب فيها كرامتنا… نخسر اللي بنحبه"
رحمة سكتت ودموعها بتنزل
الجد مسك إيدها: "أنا مش بضغط عليكي… بس بفكرك… إن الجواز مش كلمة اتقالت وخلاص… ده بيت… وعيلة… ومستقبل"
رحمة بصتله بوجع: "وأنا تعبت يا جدو"
الجد بحنان: "عارف… بس القوي هو اللي يكمل رغم التعب"
رحمة همست: "ولو كملت واتوجعت أكتر؟"
الجد رد بثقة: "ساعتها أنا أول واحد هقف جنبك"
سكون…
رحمة عيونها تايهة… وقلبها متلخبط
بين وجعها… وكلام جدها…
الجد بص لرحمة وقال بحسم: "ارجعي يا رحمة… عشان ما تكسريش العيلة"
رحمة سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء مكسور: "هرجع يا جدو… عشانك إنت… مش عشانه"
الجد بص لها بارتياح خفيف: "ربنا يهديكم لبعض يا بنتي"
رحمة بهدوء: "بس أي حاجة يعملها… أنا هقولك… وإنت اللي تاخدلي حقي"
الجد هز راسه: "وأنا جنبك يا رحمة"
خرجوا من الأوضة… والكل بص لهم
رحمة كانت هادية… بس جواها قرار… مش حب

نسيب إسكندرية شوية ونروح الجامعة
بسملة كانت واقفة مع شلتها
بسملة بهدوء: "لا أنا مش همشي معاكم… هروح أطمن على سارة… وكمان أشوف مامتها"
البنات: "تمام ماشي"
خرجت بسملة وراحت على بيت سارة
وصلت… رنت الجرس وخبطت على الباب

في نفس الوقت…
سيف كان في أوضة التدريب بينادي: "يا سارةااا… افتحي الباب!"
خرج وهو متضايق من كتر الخبط
فتح الباب… واتصدم
بسملة واقفة قدامه… وشها احمر من الصدمة
وهو… مش لابس تيشيرت
عضلاته باينة… وواقف مش فاهم

بسملة اتلخبطت فجأة وجريت ناحية العربية
سيف فاق من صدمته بسرعة لبس التيشيرت وخرج وراها
وقف قدام العربية وقال بابتسامة: "على فين يا قطة؟"
بسملة بخوف وتوتر: "أنا آسفة جدًا… والله ما كنت أقصد… صاحبتي هي اللي بعتتلي العنوان… حقك عليا يا أستاذ… بالله عليك سيبني أمشي… أنا غلبانة ومالييش في الكلام ده"
سيف ضحك: "إنتي صاحبة سارة؟"
بسملة بسرعة: "أيوه أيوه… صاحبتي اسمها سارة"
سيف ابتسم: "ما أنا عارف… شفتك قبل كده معاها… أنا أخوها سيف… وآسف على اللي حصل"
بسملة اتكسفت ونزلت من العربية: "لا عادي ولا يهمك"
وبصت له وقالت بسرعة: "إنت بقى سيف ولا أدهم؟"
سيف ضحك: "سيف"
بسملة بتوتر: "آه… أهلا حضرتك"
سيف بمزاح: "حضرتك مرة واحدة؟!"
بسملة بسرعة: "أصل… إنت ظابط شرطة وأنا…"
سيف استغرب: "وإنتي كمان شغالة في الشرطة؟"
بسملة هزت راسها: "لا… بابا لواء"
سيف ابتسم: "تشرفنا… اتفضلي… هنادي سارة"

دخلت معاه وقعدت
سيف نادى: "يا سارة!"
سارة نزلت: "نعم يا أبيه؟ محتاج حاجة؟"
سيف: "في واحدة صاحبتك مستنياكي"
سارة قربت: "مين؟"
وبصت على بسملة واتصدمت: "بسمــلة!"
جريت عليها: "وحشتيني أووي!"
حضنتها بقوة

بسملة حضنتها وهي مبتسمة…
بس عينيها راحت ناحية سيف للحظة…
وابتسمت من غير ما تحس…
رجعت بصت لسارة واتكلمت بحماس: "شفتي جبتلك إيه؟ جبتلك هدية حلوة قوي"
سارة أخدت منها الهدية وفتحتها واتفاجئت بتيدي بير وشوكولاتة حلوة قوي
حضنتها بقوة: "شكراً بجد… إنتي أجمل هدية جاتلي"
سيف بابتسامة خفيفة: "هو أنا مفيش هدايا من اللي بتتوزع هنا يا بنت اللواء؟"
بسملة بابتسامة: "لا هي هدية واحدة بس لسارة… ابقى أديه له حتة شوكولاتة"
سارة ضحكت: "لا دي بتاعتي أنا لوحدي"
بسملة ضحكت: "يلا أنا عايزة أشوف مامتك عشان أطمن عليها"
سارة: "اتفضلي يا قلبي"
أخدتها وطلعوا عشان يشوفوا مامتها

في بيت أدهم
أدهم حس إنه عطشان فنزل عشان يشرب مية
دخل المطبخ ولقيها قاعدة على الأرض وساندة راسها على التلاجة
بصلها باستغراب واتكلم: "إنتي بتعملي إيه؟"
ملاك بصت له بتعب: "مفيش… مستنية الأكل يستوي"
أدهم هز راسه وأخد مية
ولسه كان هيخرج رجع وقال لها: "لو عايزة تصحيني بحاجة ما تخافيش… مش هعملك حاجة"
ملاك: "مفيش حاجة"
وطلع على فوق

ويجي المساء
في بيت أدهم
كانت ملاك بتحط الأكل على الترابيزة اللي في أوضته
قعد هو على الكرسي وقعدت هي على الأرض

وبدأت تتكلم وهي بصاله بهدوء:
"إنت عارف عيلتك حلوة قوي وجميلة… أنا عمري ما حسيت بلمة العيلة ولا دفء العيلة"

"ومامتك ست طيبة جداً ربنا يخليها لك"

سكتت لحظة، وعينيها بدأت تدمع:
"أنا لما عرفت إن مامتك في المستشفى كنت خايفة يحصل لها حاجة وإنت تتعب… لاني عشت الإحساس ده قبل كده"

أدهم فضل ساكت بيسمعها

ملاك بلعت ريقها وكملت:
"أنا كنت صغيرة جداً… عندي سبع سنين"
"ماما ماتت قدامي من غير أي رحمة… واللي قتلها بابا"

سكتت لحظة وصوتها اتكسر:
"بابا كان قاسي جداً… دايماً زعيق وخناق وإهانة وضرب"
"وماما كانت ست طيبة… عايشة عشاني وبتستحمل كل حاجة عشان خاطرني"

"لحد ما في يوم ضربها قدامي بقوة…"
وسكتت وهي بتحاول تمسك نفسها
"وبعدها جدو عمران جه وخدنا من البيت"
رفعت عينيها له وقالت بصوت مكسور:
ماما كانت ست طيبة قوي… كانت عايشة عشاني وبتضحي عشاني لدرجة إن بابا كان دايماً زعيق وخناق وإهانة وظلم وهي كانت بتستحمل عشان تشوفني أنا بس

وبعد ما بابا ضرب ماما بقوة… جدو عمران جه وأخذ ماما وأخذني عشان نعيش معاه
جدو كان طيب جداً وما كانش موافق على اللي بابا بيعمله نهائي
حتى شغلانة بابا ما كانش موافق عليها

أنا عندي عيلة كبيرة
ابن عمي ظابط في الجيش
وابن عمي التاني ظابط في المخابرات
وجدو لواء
وعمي كان ظابط
وعمي التاني كان بيشتغل في أعمال كبيرة قوي الاتنين الله يرحمهم

وبنت عمي آية بتدرس في كلية طب
وبنت عمي التانية رحمة في كلية هندسة
وحمزة دكتور في الجامعة

وبعدين رجعت بصت لأدهم وقالت بصوت هادي:
"نرجع للمهم… دخلتك حياة عيلتنا كلها"

سكتت لحظة وبعدين كملت بارتباك:
"أنا آسفة إني طولت… بس بعد ما جدو خدنا أنا وماما عشنا أحلى وأحسن أيام في حياتنا
بس بابا ما حبش حاجة زي كده وكان كل فترة ييجي يعمل مشاكل كبيرة قوي في البيت ومع جدي وكانت في مشاكل كتير قوي بتحصل
وقبل كده جه فعمل مشكلة وعمي مسك فيه والاتنين اتخانقوا جامد
ماما ساعتها قررت إن إحنا نسيب مصر
بس جدي رفض حاجة زي كده
بس ماما أصرت على قرارها لحد ما خلاص قررنا إننا نرجع البيت
في اليوم ده… ماما ماتت
ماما كانت هي اللي بتسوق
وفجأة عربية نقل كبيرة جت علينا في الطريق
ماما حاولت تسيطر على العربية بس الفرامل كانت بايظة
وعشان تنقذني أنا وأخويا خلتنا ننط من العربية
وهي كانت لسه هتنط عشان تلحق نفسها… العربية اتقلبت
وماما ماتت
بعد موت ماما دخلنا أنا وأخويا في حالة نفسية صعبة جداً
وجدو أخدنا عنده وربانا
بس بعدها بابا رفع قضية على جدو عشان ياخدنا في حضانته
وبالفعل رجعنا عشنا عند بابا
وبعدها على طول جاب حياة تعيش معانا
وكان متجوزها في السر من خمس سنين
وكان معاها ياسين
سكتت ملاك لحظة… ودموعها نازلة بهدوء
وبصت لأدهم وقالت بصوت مكسور:
"ومن هنا… بدأت حياتي تتقلب تاني…"

"أنا بحكي لك كل ده عشان أقول لك إني ضحية من ضحايا بابا الكتير… وإن ماليش ذنب في اللي بينك وبين بابا"
"خلاني أعقد من الكلية… لأن حياة ماكنش عاجبها إني أروح الكلية… وكانت دايماً تقول إن بابا هو اللي قتل ماما"
"أنا كبرت على الفكرة دي… إن بابا هو اللي قتل ماما… ومعتقدش إنه مش هيقتلني… بالعكس"
بس اتفاجئت من رده لما قال ببرود:
"أنا خلصت أكل… شيلي الأكل"
وقفت مكانها مصدومة
ده كان رده؟
بعد كل اللي حكيته؟
كانت مستنية كلمة… أي كلمة… حتى لو صغيرة
لكن مفيش
قامت بهدوء وهي مخنوقة وشالت الأكل من قدامه
ونزلت على المطبخ
كل خطوة كانت تقيلة… وكل كلمة جواها اتكسرت
وقفت في المطبخ وسندت إيديها على الرخامة
وعينيها دمعت أكتر
"أنا غبية… كنت فاكرة إنه ممكن يفهم…"
أما فوق…
أدهم قام وطلع البلكونة
واقف بيبص للشارع بعين ثابتة… بس دماغه مشغولة
كلامها بيرن في ودنه
"بابا قتل ماما…"
"سلاح… مخدرات…"
"حياة… ياسين…"
شد نفس عميق
"معقول؟ واحد يعمل كل ده؟"
لف ودخل الأوضة
وقعد على السرير وهو سرحان
وبعدين مسك موبايله وبدأ يقلب في السوشيال ميديا…
بس عقله ماكنش معاه
نروح على إسكندرية…
حسام دخل البيت وهو بيصفر ورايق بشكل غريب
كأنه مش شايل أي هم
كانت رحمة خارجة من المطبخ
وقفت وبصت له من فوق لتحت
نظرة مليانة غضب ووجع
رحمة ببرود:
"إيه الروقان ده؟ واضح إنك مرتاح أوي"
حسام وقف قدامها وقال بهدوء مستفز:
"وأنا أزعل ليه؟"
رحمة ضحكت بسخرية:
"آه صح… ما أنت خلصت مني خلاص"
حسام قرب خطوة وقال بنبرة تقيلة:
"أنا مخلصتش من حد… إنتي اللي فاكرة كده"
رحمة بعصبية:
"لا يا حسام… أنا مش فاكرة… أنا شايفة"
سكت لحظة وبص في عينيها:
"ولو قولتلك إنك غلطانة؟"
رحمة بصت له بثبات:
"يبقى تثبتلي"
ثواني صمت بينهم…

ثواني صمت بينهم…
والتوتر بدأ يزيد من جديد
حسام قرب منها خطوة… وبعدين خطوة تانية لحد ما بقى قدامها بالظبط
رحمة حاولت تبعد بس هو مسك إيدها فجأة
رحمة بتوتر: "سيب إيدي يا حسام…"
حسام شد عليها أكتر وبص في عينيها بنظرة قوية: "إنتي ملكي لوحدي"
رحمة اتصدمت وبصت له بعدم تصديق: "إيه؟!"
حسام بصوت أوطى بس أخطر: "إنتي سمعتي كويس… ملكي أنا… ومش هسيبك لحد غيري"
رحمة حاولت تفلت إيدها بعصبية: "أنا مش ملك حد… فاهم؟"
حسام قرب أكتر وقال بعند: "غصب عنك هتكوني… لأنك بتاعتي"
رحمة بعصبية ودموع: "إنت مش طبيعي… سيبني!"
في اللحظة دي دخل زين فجأة وشافهم
زين بصوت عالي: "في إيه هنا؟!"
رحمة بسرعة شدت إيدها من حسام ورجعت ورا
حسام لف لزين بنظرة متحدية: "مفيش حاجة… أنا بتكلم مع خطيبتي"
زين بعصبية: "بالطريقة دي؟!"
رحمة بصت لزين وقالت بسرعة: "أنا خلاص هكمل معاه"
زين بص لها بصدمة وغضب: "إنتي بتقولي إيه؟!"
رحمة بثبات رغم دموعها: " عشان جدو وبس 
نرجع القاهره
كانت ملاك واقفه في المطبخ بتغسل الاطباق وعيونها تايهه وصوت الميه بس هو اللي مسيطر على المكان
فجأه حست بحد واقف وراها
اتجمدت مكانها من غير ما تبص
صوت ادهم جه بارد وقاسي: خلصتي؟
ملاك حاولت تتمالك نفسها: لسه
ادهم قرب منها لحد ما بقى وراها مباشره: بقالك كام يوم مش عاجباني
ملاك بضيق وهي مكمله شغلها: وانت مالك
ادهم ضحك بس ضحكه سخريه: مالي؟… انتي ناسيه نفسك ولا ايه
ملاك لفت له بعصبيه: لا فاكره كويس
ادهم مسك دراعها بعنف ولفها ناحيته: لا مش فاكره… افكرك انا
ملاك اتألمت: سيب ايدي
ادهم قرب وشه منها وعينه فيها شر: صوتك ميعلاش عليا
ملاك حاولت تبان قويه: وانت متحاولش تفرض عليا حاجه
ادهم ضغط على دراعها اكتر: انا بفرض اللي انا عايزه… وانتي تنفذي
ملاك بصتله بتحدي رغم الخوف: مش خدامه عندك
ادهم ابتسم ابتسامه مرعبه: لا… اسوأ
ملاك سكتت لحظه وهو كمل ببرود: انتي هنا عشان انا عايز كده… تمشي لما انا اقول… تتكلمي لما انا اسمح
ملاك قلبها كان بيدق بعنف: وانا مش لعبه في ايدك
ادهم شدها ناحيته جامد: انتي فعلاً ولا حاجه
ملاك حاولت تزقه: ابعد عني
ادهم همس بصوت تقيل: في حاجه مخبياها
ملاك بسرعة: مفيش
ادهم ضحك بسخرية: الكدب باين في عيونك
ملاك بصت بعيد: سيبني
ادهم مسك دقنها بايدو ولف وشها ليه: بصيلي وانا بكلمك
ملاك دموعها لمعت بس حاولت تمسك نفسها
ادهم بص في عيونها بحده: انتي خايفه… بس مش مني
ملاك سكتت
ادهم كمل وهو بيضغط على كل كلمه: في سر… وانا هعرفه… غصب عنك
ملاك بصوت مهزوز: مفيش حاجه
ادهم سابها فجأه بعنف لحد ما خبطت في الرخام وراها: لما اعرف… هتتمني انك ما خبيتيش
ملاك شهقت من الوجع
ادهم اتحرك ناحيه الباب وبص لها نظره بارده: وخليكي فاكره… انا مش بصبر كتير
وخرج وسابها
ملاك وقعت على الارض وهي بتحاول تاخد نفسها ودموعها نازله: لازم امشي… قبل ما يعرف
فوق
ادهم دخل الاوضه بعصبيه ورمى المفاتيح على الترابيزه
وقف في البلكونه وهو بيحاول يهدى بس عينه كلها غضب
_ "في سر…"
_ انتي هتدفعي التمن يا ملاك…
اما ملاك كانت تعبانه نفسياً ومش قادره تستحمل اكتر طلعت فوق ووقفت قدام الجناح وخبطت بخفه
سمعت صوته من جوه ببرود: ادخلي
دخلت وهي واقفه على الباب: انا هنام… محتاجه حاجه اعملهالك قبل ما انام؟
ادهم كان قاعد وبيبصلها بنظره بارده: وانتي هتنامي فين ان شاء الله؟
ملاك بهدوء: في الاوضه اللي حضرتك قلتلي نامي فيها تحت
ادهم من غير ما يرمش: لا… مكانك في المطبخ على الارض
ملاك سكتت لحظه وقلبها وجعها بس قالت: حاضر
ادهم كمل ببرود: حاجه تانيه؟
ملاك: لا
ادهم بص لها بتحذير: يارب بس ما تكونيش نسيتي النظام اللي قولتلك عليه
ملاك بسرعه: لا لسه فاكره… وهصحى بدري واجهز كل حاجه
سكتت ثواني: تصبح على خير
ادهم مردش
ملاك خرجت وهي حاسه انها مكسوره من جواها
نزلت تحت بهدوء جابت لحافه صغيره وفرشتها على ارض المطبخ ونامت وهي ضامه نفسها كأنها بتحاول تحمي روحها من الوجع
دموعها نزلت وهي بتهمس: يا رب خلصني من اللي انا فيه
نروح للشقه اللي فيها ياسين وشهد
شهد كانت نايمه في حضنه وبتتكلم بصوت واطي: تفتكر لو باباك عرف اني لسه عايشه ممكن يقتلني؟
ياسين شد عليها جامد وصوته بقى قاسي: ده انا اقتله قبل ما يقربلك… ده انا مكرهتش حد في حياتي قد الراجل ده
سكت لحظه وهو بيحاول يهدى: دمر حياتي… ضيع مستقبلي… خلاني مدمن في يوم من الايام… ولما فوقت خلاني اشتغل في نفس القرف ده
شهد رفعت وشها تبصله بحزن: بس انت اتغيرت
ياسين بص لها بعمق: اتغيرت عشانك
سكت لحظه وكمل: انا خايف… يوم ما اهلك يعرفوا انك اتجوزتيني ياخدوكي مني
شهد مسكت ايده بحب: مستحيل… انا عمري ما هسيبك
ابتسمت له بحنان: هما شايفينك وحش… بس انا هحكيلهم انت مين بجد… انا عشت معاك احلى ايام
قربت منه اكتر: بالنسبالي انت احسن راجل في الدنيا… مهما كان شغلك… انت كفايه انك حبيبي
ياسين غمض عيونه وهو حاسس بكلامها: وانتي دنيتي كلها
وفي نفس الوقت…
في المطبخ
ملاك كانت نايمه على الارض بس النوم مش جاي
جسمها كان بردان ووجعها من كل حته
فتحت عيونها وهي بتبص للسقف: هو انا هفضل كده لحد امتى…
حضنت نفسها اكتر ودموعها نزلت في صمت
وفوق
ادهم كان صاحي… واقف في البلكونه
بص تحت من بعيد ولمح نور المطبخ مفتوح
عيونه ضيقت وهو بيهمس: لسه صاحيه؟
بس بدل ما ينزل… لف ونام وكأنه مش فارق معاه
بس جواه حاجه كانت بتتحرك… وهو رافض يعترف بيها
في نص الليل
ادهم كان نايم بس قلقان… قلبه مش مرتاح
فتح عينه فجأه وقام بضيق: ايه الاحساس ده
خرج من الاوضه من غير ما يفكر ونزل لتحت
وقف عند باب المطبخ وبص جوا
ملاك كانت نايمه على الارض، ضامه نفسها واللحافه نصها واقع وجسمها باين عليه التعب
شعرها مبعثر ووشها شاحب وعيونها فيها اثر دموع
ادهم وقف يبصلها ثواني طويله وساكت
قرب خطوه… واتردد
مد ايده كأنه هيعدل اللحافه عليها… بس فجأه وقف وسحب ايده بسرعه
بص بعيد بضيق: انا مالي
لف وخرج خطوتين… بس وقف تاني
رجع بعصبيه خفيفه ومال عليها وعدل اللحافه وهو متضايق من نفسه
ملاك اتحركت في نومها وهمست بصوت ضعيف: ماما…
ادهم اتجمد مكانه
بصلها بتركيز وكأن الكلمه خبطت فيه
سكت لحظه وبعدين قال ببرود وهو بيبعد: تمثيل
قام وخرج من المطبخ وقف بره ثواني وبعدين طلع فوق
بس المره دي النوم ما جاش بسهولة

تاني يوم الصبح
ملاك صحيت بدري جداً رغم تعبها
قامت وهي حاسه بدوخه بس حاولت تتماسك
بدأت تجهز الفطار زي ما اتعودت
بعد شوية
ادهم نزل وهو لابس هدومه وشكله جاهز يخرج
بص حواليه وبعدين بص لها: خلصتي؟
ملاك بهدوء: الفطار جاهز
ادهم قعد من غير ما يبصلها وبدأ ياكل
ملاك كانت واقفه بعيد
ادهم فجأه: الشاي
ملاك بسرعه: حاضر
عملت الشاي وادتهوله وايديها بتترعش
ادهم لاحظ بس اتجاهل
شرب رشفة وبعدين قال ببرود: ايدك بترعش ليه؟
ملاك: عادي
ادهم رفع عينه لها: انا مبحبش الكدب
ملاك سكتت
ادهم كمل وهو بيقوم: خليكي كده… قريب هتقولي كل حاجه
ملاك قلبها وقع: مفيش حاجه
ادهم قرب منها وقال بصوت واطي: هعرف… حتى لو كسرتك
ملاك بلعت ريقها بالعافيه
ادهم عدّى من جنبها وخرج
ملاك فضلت واقفه مكانها وبعد ما خرج سقطت على الكرسي ودموعها نزلت
_ انا لازم اخلص من هنا… قبل ما يدمرني
وفي نفس الوقت…
برا البيت
ادهم ركب عربيته بس ما اتحركش
فضل ساكت لحظات وبعدين ضرب على الدركسيون بعصبيه: انا مالي بيها اصلاً
اما في بيت ادهم كان الكل قاعد على السفره ما عدا شروق
سيف بص حواليه واتكلم: هو فين شروق؟ ليه ما نزلتش تاكل معانا؟
ساره بسرعه: لا ما هي راحت الجامعه
سيف وقف فجأه: الجامعه؟
ابتسم بخبث خفيف: طب حلو… انا هعملها مفاجاه… هجيب لها بوكيه ورد ودبدوب… شكلها لسه زعلانه مني
وفاء ابتسمت بسعاده: جدع يا حبيبي… دي مهما كان اختك… ربنا يخليكم لبعض
سيف قرب منها وقبّل راسها: ويخليكي ليا يا ماما
بص لساره: تعالي عاوزك
ساره قامت معاه وهي مستغربه: في ايه؟
سيف بص لها بتركيز: امال صحيح… نسيت اسألك… صاحبتك اللي جاتلك امبارح دي… مخطوبه؟
ساره ابتسمت بخبث: ليه بتسأل؟
سيف بضيق: جاوبي بس
ساره: لا… دي متجوزه كمان
سيف وشه اتغير فجأه واتشد: متجوزه؟
ساره ضحكت: يخربيتك… هو انت حبيتها ولا ايه يا شقي؟
سيف بص بعيد بضيق: بعد ايه بقى… ما طلعت متجوزه
ساره كملت هزار: لا فشر… دي اشاعه
سيف بص لها مره واحده: بجد؟
ساره ضحكت: اه والله… لا مخطوبه ولا مرتبطه ولا متجوزه
سيف ملامحه اتغيرت والابتسامه رجعت: طب كويس
ساره ضربته بخفه: اه يا واد… قلبك وقع ولا ايه اخدلك معاد مع بابها 
سيف بجدية:  لالااا انا لازم اكلمها وافهمها… وبعدها نبقى ناخد الخطوه دي
ساره:  دي صحبتي و هي… بنت كويسه ومش محتاجين نسأل عليها
سيف: برضو… انا بحب افهم كل حاجه بنفس
يلا انا همشي راح عشان يجيب الهدايا لشروق
في الجامعه
شروق كانت واقفه مع يحيى في جنب بعيد
يحيى بضيق: انتي  ليه مش موافقه علي الجواز العرفي ؟
شروق بتوتر: عشان خايفه
يحيى قرب منها: مني ولا من سيف؟
شروق بصت له: من كل حاجه
يحيى مسك ايدها: انا مش هسيبك
شروق سحبت ايدها بخوف: لا يا يحيى… لو سيف عرف هيقتلنا احنا الاتنين
يحيى بعصبيه: انا مش بخاف منه
شروق بصت له بدموع: بس انا بخاف عليك
سكت لحظه وبعدين قالت: خلينا نبعد احسن
يحيى اتصدم: تبعدي؟
شروق غمضت عيونها: اه… قبل ما الدنيا تبوظ اكتر
وفي نفس الوقت…
برا الجامعه
عربيه سيف وقفت
نزل منها وهو شايل بوكيه ورد ودبدوب
بص على باب الجامعه وابتسم: اشوف وشك الحلو بقى يا شروق…
سيف أول ما دخل الجامعة اتفاجئ لما شاف شروق واقفة مع يحيى
قرب منها بسرعة ومسكها من ذراعها
سيف: انتي واقفة هنا بتعملي إيه؟ انطقي واقفة هنا بتعملي إيه؟
شروق بلعت ريقها بخوف: كنت بس بسأله على حاجة ولسه هتكمل…
سيف قاطعها بحدة: اسكتي خالص… حسابك معايا مش هنا
يحيى اتكلم: انت مش فاهم حاجة أنا كنت بس…
سيف ضربه ببوكس قوي في وشه فوقع يحيى على الأرض
يحيى حاول يقوم، لكن سيف مسكه من هدومه
وبدأوا يتخانقوا، وضرب متبادل بينهم، وخناقة كبيرة جدا
الأمن تدخل بسرعة وفض الاشتباك بينهم
سيف مسك شروق من دراعها وركبها العربية
وبدأ يسوق بسرعة كبيرة جدا لحد ما وصل البيت
دخلها وهو ماسكها من دراعها بقوة
وبعدها دخلها غرفتها وقفل الباب
سيف بعصبية: اقعدي هنا ومفيش خروج
شروق كانت مرعوبة وبتعيط: والله ما عملت حاجة
سيف بصوت حاد:  بتستغفلينا 
كان بيضربها بكل قوة مكنش شايف قدامه غير شروق هي وماسكه ايد يحي... 
برا الغرفة
وفاء كانت بتحاول تهدي الموقف بتخبط عشان يفتح بس هو مكنش  قادر يسيطر على نفسه
يحيى: أنا مش هسكت… ده بقى كتير
في نفس الوقت عند سارة كانت واقفة مع بسملة
سارة: بقولك إيه يا بسبوسة… هو الدكتور ده ينفع يأجل المحاضرة واروح البيت؟
بسملة باستغراب: في إيه يا بنتي مالك؟
سارة: أصل أنا زهقانة وعايزة أروح أنام، وكمان الدكتور ده كده بيقعد يلعب في قلبي مش عارفة ليه قلبي بيتوتر كده لما بيبقى واقف قدامي، الحقيقة مش عارفة أحضر أتكلم
بسملة باستغراب: على فكرة بقى هو قال إن الامتحانات جاية، وقال كمان إنك لما تيجي هيمتحنك بنفسه، فحاولي تمشي دنيتك عشان لو ما مشيتيش باين عليه هيسقطنا كلنا
سارة: لا تفتي من بقك يا ست، لا طبعا أكيد يعني مش هيسقطنا
بسملة: تمام أنا قلت اللي عندي
ودخلوا المحاضرة
الدكتور دخل متأخر كعادته، بص عليهم وقال بهدوء:
الدكتور: آسف على التأخير
سارة بصت له وهي بتكتم توترها
وقالت لنفسها: ده أنا هشوف وشي في الامتحان ده، ربنا يستر…
بسملة بصتلها وابتسمت: يلا اركزي بدل ما نضيع
والمحاضرة بدأت وسط توتر واضح من سارة كل ما الدكتور يبص ناحيتها
سيف بعد ما شروق كانت هتموت بين إيده أخيرًا بعد عنها
خرج من الغرفة وقفل الباب بالمفتاح

كلم مامته بعصبية:
سيف: محدش يدخل لها، ولا كباية مية تدخل لها، فاهمة يا ماما؟
وفاء بخوف: يا سيف اهدي… هي بنت صغيرة ومش مستاهلة كل ده
سيف وهو متعصب: أنا قولت اللي عندي
وساب البيت وخرج وهو لسه متعصب ومتوتر
عند يحيى كان قاعد منهار وقلقان عليها جدًا
وبيحاول يتماسك لكنه مش قادر يبعد تفكيره عنها
عدى اليوم على كل الأبطال بشكل صعب وهادئ في نفس الوقت
وبعد مرور أربع أيام…
ملاك لسه ما وصلتش لأي ورقة ولا دليل
كل يوم بتدور أكتر، بس من غير نتيجة
وفي نفس الوقت بتشوف معاملة أدهم القاسية ليها كل يوم
أدهم لسه بارد، كلامه قليل، وأوامره أكتر من أي حاجة تانية
وملاك بتتحمل وهي جواها بتنهار
شروق لسه محبوسة في أوضتها، مش بتخرج، طول اليوم عياط وبكاء
وفاء بتحاول تهديها بس الوضع كان صعب
سارة كل يوم كانت بتتعلق بأيه أكتر وأكتر
وبقت مش قادرة تبعد عنها أو تفكر في حاجة غيرها
حسام ورحمة زي ما هم، مفيش أي مشكلة بينهم
لكن في توتر بسيط ساكت
وزين وأيه مستمرين في تجهيزات الفرح وسط ضغط كبير
قبل الفرح بيوم
أدهم دخل البيت وهو مش طايق نفسه، عصبي ومتوتر
بص ناحيتها ونادى بحدة:
أدهم: يا بتاعة إنتي يا هانم… تعالي هنا
ملاك جت بسرعة:
ملاك: نعم يا بيه، في حاجة؟
أدهم: لا مفيش… عايزك تحضري الشنط
ملاك باستغراب: ليه؟
أدهم: عشان تعرفي بس إني مهتم بيكي وبحبك، وإن أنا كويس ومش قاسي زي ما انتي فاكرة

ملاك باندهاش: ومين قال كده بقى؟ ده أنت…
أدهم قاطعها بابتسامة خفيفة: خلاص بلاش كلام كتير
وبعدها قال:
أدهم: سيبك من ده، في حاجة أهم… إنتي عارفة إننا مسافرين بكرة؟
ملاك: لا! هو في إيه؟ إنت مسافر؟
أدهم: مش لوحدي… هنروح فرح ابن عمك وبنت عمك بكرة
عيون ملاك وسعت وفرحت جدًا:
ملاك: بجد؟ إنت بتتكلم جد ولا بتهزر؟
أدهم: بتكلم جد
ملاك بحماس: بس لحظة… إنت عرفتهم منين؟
أدهم بهدوء: أنا صاحب حسام وزين
ملاك ابتسمت بفرحة: والله أنا مبسوطة جدًا
وقربت منه من غير ما تحس وحضنته بخفة:
ملاك: أنا بقالى فترة كبيرة ما شفتش جدو… ربنا يخليه ويهديه ويطول في عمره

أدهم رفع حاجبه بسخرية خفيفة: هتشحتي ولا إيه؟
ملاك ضحكت بسرعة وراحت حضنت شنطتها: خلاص خلاص هحضر الشنط
وبعد ما خلصت كانت فرحانة جدًا
طلعت فوق عشان تشوفه
دخلت لقيته بيصلي
وقفت تستناه يخلص بهدوء
بعد ما خلص
أدهم: ها… جهزتي الشنط؟
ملاك: أه جهزتها 
أدهم بص لها بابتسامة خفيفة وسكت شوية:
أدهم: يلا… روحي نامي بكرة يوم طويل

قبل يوم الفرح
كان أدهم قاعد لوحده في أوضته، ماسك موبايله وافتكر مكالمة قديمة مع الجد عمران

الجد عمران: ازيك يا ادهم عامل ايه
ادهم: الحمد لله كويس يا سيادة اللواء
الجد عمران ضحك: تسلم يا ابني مش عارف اشكرك ازاي ولا ارد جميلك ازاي بعد اللي انت عملته مع حفيدتي انت ما تعرفش ملاك عاشت حياه صعبه ازاي ده غير قرار محمود انه يتجوزها عارف كويس كده ما كنتش عايز الجوازه دي ومش ملاك هي البنت اللي بتحبها بس ملاك انسانه فعلا تتحب
ادهم في الوقت ده: فعلا يا عمي واكيد انا هخليها جوه عيني
الجد عمران: انت اكيد عارف ان بكره فرح زين وحسام اكيد قالوا لك
ادهم: اه قالوا لي كل واحد فيهم بعث لي دعوه واكيد هاجي
الجد عمران: عايزك كمان تجيب معاك ملاك انا ليا سنين ما شفتهاش وهكون مبسوط جدا لما اشوفها وكمان اعمل حسابك انك هتقعدوا معانا ثلاث ايام
ادهم بصدمه: ايه طب والشغل والمهمه
الجد عمران: انا هكلم اللواء سليم وهخليه هو اللي يديك الاجازه دي ومهمه محمود تتاكل وكمان لازم تجيب افات العيله هنكون مبسوطين جدا لو جيت

ادهم سكت لحظة وبعدين قال: تمام يا عمي

(فلاش باك ينتهي)

في ثاني يوم يوم الفرح في اسكندريه
صحيت رحمة وهي سعيدة ومبسوطة وكمان ايه اللي كانت مبسوطة وسعيدة كل واحدة راحت الغرفة اللي اتجهزت فيها والسعادة مش طايلاهم
وحمزة كان وصل اسكندريه وبدا يشرف علي التحضيرات

ملاك صحيت هي وشروق وجهزوا وراحوا علي البيت
سلموا علي والدته
وادهم حاول انه يعرف هما ليه حابسين شروق بس محدش كان مستعد يقوله عشان غضبه
سارة تمسكت فيهم انها تروح معاهم وهما وافقوا وكمان سيف جه وبالفعل اتحركوا عشان يسافروا

وفي طريق السفر كان فيه خليط بين الحماس والتوتر والفرحة
كل واحد فيهم جواه حاجة مختلفة بس الكل متجمع علي يوم واحد

وصلوا بيت العيلة
وكان الفرح مليان زينة وصوت ضحك ولمة كبيرة
وكل حاجة كانت بتجهز لليلة مختلفة جدا في حياة العيلة كلها

وفي لحظة هادية وسط الزحمة
ملاك كانت واقفة بتبص حواليها بانبهار
وادهم قرب منها بهدوء

ادهم: مبسوطة
ملاك: أيوه… المكان هنا حلو قوي

ادهم بص لها لحظة وبعدين قال: خليكي مبسوطة كده دايما

ملاك ابتسمت وسكتت وهي بتبص للفرحة اللي حواليها
والليلة كانت لسه في أولها بس كان واضح إنها ليلة هتتكتب في تاريخ العيلة كلها
_يتبع.....


                   الفصل الثامن من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة