رواية دم مابيروحش الفصل الثاني 2 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية دم مابيروحش الفصل الثاني 2 بقلم نسرين بلعجيلي




 لعبة الكبار

في لعبة الكبار…

مفيش حد بريء

كل واحد ليه دور

حتى اللي واقف ساكت… بيبقى مشارك

والحقيقة؟

مش بتظهر مرة واحدة

الحقيقة بتطلع حتة حتة…

وكل حتة منها

بتكسر جزء منك

لحد ما توصل للحقيقة كاملة…

وساعتها

يا تبقى أقوى…

يا ما يبقاش فاضل منك حاجة تتكسر

دعاء الفصل:

اللهم لا تجعلني أُخدع بمن أحب،

ولا تجعل قلبي سهل الكسر بين أيدي من وثقت بهم،

واكشف لي الحقيقة مهما كانت قاسية،

وقوِّني على مواجهتها دون ضعف أو هروب

مقولة الفصل:

"مش أخطر خيانة… اللي بتيجي من عدو

أخطر خيانة… اللي بتيجي من حد كنت فاكره أمان"


نسرين بلعجيلي 


الدم لسه سايح على الأرض

والناس متجمعة

كل واحد بيبص… بس محدش بيتكلم

النجع اتقلب

"مين اللي اتقتل؟!"

"إيه اللي حصل؟!"

"مين عملها؟!"

الهمس بقى عالي

بس الحقيقة… لسه مستخبية

رحمة واقفة

ثابتة

بس عنيها على المنديل

منديل أبوها

في إيد راجل غريب…

غرقان في دمه

ركبتها كانت هتخونها

بس تماسكت

"مين ده؟"

قالتها بصوت واطي

بس واضح

واحد من الرجالة رد:

"ده… غريب يا بتي… مش من النجع"

زين كان واقف

عينه عليها… مش على القتيل

بيراقب رد فعلها

رحمة رفعت المنديل بإيدها

ببطء

قلبها بيدق…

بس وشها جامد

"المنديل ده… كان عند أبوي"

زين رد من غير ما يرمش:

"يبقى اللي قتله… كان عايز يوصل رسالة"

رفعت عينيها عليه

"لِمين؟"

قرب خطوة

وصوته بقى أوطى:

"لكِ"

الصمت رجع

بس المرة دي…

صمت تقيل بالخوف

فجأة…

صوت نعمة هانم جه من وراهم:

"الفرجة خلصت"

الناس سكتت فورًا

والطريق اتفتح

هي داخلة

بخطوات ثابتة

ووش ما فيهش أي ارتباك

كأن الدم اللي على الأرض… مش جديد عليها

وقفت قدام الجثة

وبصت عليها نظرة سريعة

"شيلوه"

اتنين من الرجالة نفذوا فورًا

ولا حد سأل

ولا حد اعترض

نعمة رفعت عينها على رحمة

نظرة طويلة

تقيلة

"واضح إن وجودك… جاب معاه مصايب"

رحمة ردت من غير ما تتراجع:

"ولا يمكن المصايب كانت موجودة… وأنا اللي كشفتها"

لمعة خفيفة عدّت في عين نعمة

مش إعجاب… ولا غضب

حاجة أخطر

قربت منها خطوة

وقالت بصوت واطي… بس الكل سمعه:

"إنتي لسه ما تعرفيش انتي واقفة فين"

رحمة قربت نفس المسافة

"وأنتي لسه ما تعرفيش أنا رجعت ليه"

الهواء وقف بينهم

النجع كله بيبص

دي مش خناقة

دي حرب بتتفتح

نعمة قالت بهدوء قاتل:

"اللي حصل ده… آخر تحذير"

رحمة رفعت حاجبها

"تحذير ليا؟"

"لللي جايين يدوروا في حاجة أكبر منهم"

ابتسمت رحمة ابتسامة خفيفة

بس فيها تحدي واضح:

"أنا مش بدور… أنا بكشف"

زين كان ساكت

بس عينه بتنقل بينهم

كل كلمة

كل نظرة

كأنه بيحسب مين هيكسر التاني الأول

نعمة بصت له لحظة

وبعدين رجعت لرحمة

وقالت الجملة اللي وقّعت القنبلة:

"أبوك ما ماتش لوحده"

رحمة اتجمدت

القلب ضرب

"يعني إيه؟"

نعمة قربت أكتر

وقفت قدامها مباشرة

"يعني… اللي قتله… ما كانش واحد"

الصمت انفجر جوا رحمة

أكتر من واحد؟

يبقى اللي عاشت عليه سنين… كان نص الحقيقة بس

رحمة قالت بصوت مخنوق شوية:

"مين؟"

نعمة ابتسمت…

بس المرة دي ابتسامة باردة جدًا

"لما تبقي قد اللعبة… هتعرفي"

رحمة قربت منها بسرعة

وعينيها اشتعلت:

"أنا في نصها خلاص"

نعمة ما اتحركتش

ولا حتى رمشت

"لسه… إنتي لسه على الباب"

ثواني…

والتوتر بقى ملموس

أي كلمة زيادة… ممكن تولّع المكان

وفجأة…

واحد من الرجالة جري وهو بيصرخ:

"لقينا حاجة في هدوم القتيل!"

كل العيون راحت ناحيته

مدّ إيده لزين

وداله ورقة متنية

زين فتحها

وعينه قريت بسرعة

وبعدين…

رفع عينه على رحمة

ومدّ لها الورقة

"دي ليكي"

رحمة خدت الورقة بإيد ثابتة

بس قلبها بيدق بعنف

فتحتها

وعينيها وسعت…

مكتوب فيها:

"دوري على اللي باع أبوكي… مش اللي قتله"

Nisrine Bellaajili 


إيدها شدت على الورقة

لدرجة إنها اتكرمشت

"باعه…؟"

الكلمة خرجت منها كأنها غريبة عليها

رفعت عينيها ببطء

وبصت لزين

"مين اللي باعه؟"

زين ما ردش فورًا

فضل باصص لها…

كأنه مستني تشوف بعينيها مش بكلامه

نعمة هانم ضحكت ضحكة خفيفة

بس فيها شماتة باينة

"هو انتي كنتي فاكرة إن الدم ده كله علشان تار عادي؟"

رحمة لفت لها بسرعة

"قولي اللي عندك على طول"

نعمة قربت خطوة

وقالت:

"أبوك… كان داخل في لعبة أكبر من النجع كله"

الصمت نزل

بس المرة دي…

مش صمت خوف

صمت صدمة

رحمة هزت راسها ببطء

"مش حقيقي"

"الحقيقة عمرها ما بتيجي على مزاج حد"

زين أخيرًا اتكلم

صوته هادي… بس فيه حاجة تقيلة:

"الورقة دي… مش من اللي اتقتل"

رحمة بصت له

"يعني إيه؟"

"يعني اللي كتبها… كان عايزك توصلي لحاجة"

رحمة حست إن الأرض بتتحرك تحتها

بس وقفت نفسها

"إيه الحاجة؟"

زين قال وهو بيبص في عينيها مباشرة:

"الخيانة"

الكلمة وقعت

أقسى من الرصاصة

رحمة ضحكت ضحكة صغيرة… بس مكسورة:

"يعني إيه؟

أبوي اتخان؟

مين؟!"

نعمة ردت بهدوء:

"من حد كان قاعد على نفس السفرة"

النجع كله سكت

حتى اللي ما كانش فاهم… حس إن الكلام كبير

رحمة خطوة… خطوة… قربت من نعمة

وعينيها اتحولت

"اسم"

نعمة رفعت دقنها

"مش لما تبقي تستاهلي تعرفي"

رحمة قربت أكتر

لدرجة إنهم بقوا وش لوش

وقالت بصوت واطي… بس مرعب:

"أنا مش بس هستاهل…

أنا هاخده"

لحظة شد

أي حد فيهم كان ممكن يكسر التاني

وفجأة…

زين دخل بينهم

مش بعنف…

بس بحضور

"كفاية كده"

رحمة بصت له

بعين فيها غضب… وسؤال

"إنت بتدافع عنها؟"

زين رد من غير ما يرفع صوته:

"بدافع عن الحقيقة… قبل ما تتحرق"

رحمة سخرت:

"ولا يمكن بتخاف تطلع؟"

عين زين لمعت

المرة دي بوضوح

"أنا الوحيد هنا اللي ممكن يوصلك لها"

الصمت شد

نعمة بصت له

نظرة فيها تحذير

"زين…"

بس هو ما بصش لها

كان مركز مع رحمة

"لو عايزة تعرفي… تمشي معايا"

رحمة سكتت

بتفكر

كل حاجة جواها بتقول:

ما تثقش

بس كل حاجة حواليها بتقول:

هو المفتاح

قالت بعد ثواني:

"ولو طلعت بتلعب؟"

زين قرب خطوة

وصوته بقى أوطى:

"يبقى اقتليني"

الصمت وقع

النجع كله سمع الجملة

والكل فهم

اللعبة كبرت

رحمة بصت له…

ثواني طويلة

وبعدين قالت:

"تمام…

أول خطوة"

زين قال:

"الليلة دي… هتيجي معايا"

نعمة اتحركت فجأة:

"لا"

زين رد من غير ما يبصلها:

"خلاص"

نعمة صوتها علي لأول مرة:

"إنت مش فاهم انت بتعمل إيه!"

زين لفّ لها ببطء

وعينه فيها حاجة تقيلة

"أنا فاهم أكتر من الكل"

الصمت رجع

رحمة حست إن في حاجة أكبر من مجرد انتقام

في حاجة مستخبية

في خوف… حتى من اللي قوي

زين بص لها تاني:

"الليل طويل…

واللي هتشوفيه… هيغيّر كل حاجة"

رحمة رفعت دقنها:

"أنا جاهزة"

وفي اللحظة دي…

في واحد من بعيد

واقف في الضلمة

بيتابع كل حاجة

طلع موبايل من جيبه

وبعت رسالة:

"هي بدأت تتحرك… معاه"

وجاله رد بسرعة:

"خليهم…

كل ما يقربوا أكتر…

يقعوا أسرع"


النجع هدي…

بس مش نوم

هدوء فيه ترقّب

كل بيت صاحي

وكل عين مستنية

رحمة كانت واقفة قدام بيت أبوها

مستنية

الليل لف حوالين المكان

والهوا بقى أبرد

بس جواها…

النار زادت

صوت خطوات قرب

رفعت عينيها

زين

واقف قدامها

لابس جلابية سودة

وشه هادي…

بس عينه فيها حاجة تقيلة

"يلا"

قالها من غير مقدمات

رحمة ما سألتش

ولا ترددت

مشيت جنبه

الطريق كان ضلمة

مافيش نور غير القمر

ولا صوت غير خطواتهم

ثواني… ودقايق

ولا حد بيتكلم

لحد ما رحمة قالت:

"رايحين فين؟"

زين رد:

"مكان ما حدش بيوصل له غير اللي ليه حق"

بصت له بطرف عينها

"ولا اللي ليه ذنب؟"

وقف فجأة

لف لها

قريب

قريب زيادة

"إنتي شايفة إني مذنب؟"

رحمة ما خافتش

بالعكس… ثبتت أكتر

"أنا شايفة إنك مخبي"

ثانية صمت

زين ابتسم ابتسامة خفيفة

بس فيها وجع

"وإنتي شايفة نص الصورة بس"

"يبقى ورّيني الباقي"

بص لها شوية…

وبعدين لف ومشي

وصلوا عند مخزن قديم

بعيد عن البيوت

بابه حديد

مقفول بس مش بإحكام

زين فتحه

وصوت الحديد صرّ

دخل الأول

وبعدين أشار لها

رحمة دخلت

الضلمة كانت تقيلة

ريحة تراب

وخشب قديم

زين ولّع لمبة صغيرة

النور جه خافت

بس كفاية يبيّن المكان

رحمة بصت حواليها

وبعدين…

وقفت

في الحيطة…

صور

قديمة

معلّقة

قربت ببطء

كل صورة…

كانت لحكاية

رجالة واقفين

ضحك

قعدة

سفرة

وفجأة…

إيدها وقفت على صورة

أبوها

واقف…

بس مش لوحده

جنبه…

زين

بس مش زين اللي قدامها

زين أصغر

بيضحك

واقف جنب أبوها

كأنهم…

أصحاب

رحمة اتجمدت

"إيه ده؟…"

قلبها ضرب

وبصت لزين بسرعة

"إنت كنت تعرفه؟!"

زين ما ردش فورًا

فضل باصص للصورة

وبعدين قال:

"مش بس أعرفه…"

سكت لحظة

"كان أقرب ليا من أبوي"

الصمت وقع تقيل

رحمة رجعت خطوة

كأن الأرض اتحركت تحتها

"إنت بتكدب"

"لو بكدب… ما كنتش جبتك هنا"

بصت تاني للصورة

وبعدين ليه

كل حاجة بدأت تتكسر جواها

العدو…

كان قريب

قريب زيادة

"يبقى إنت ليه…؟"

الكلمة ما كملتش

زين قال:

"لأني كنت موجود…

ليلة ما مات"

الصمت انفجر

رحمة صوتها اتكسر لأول مرة:

"إنت… شفته؟!"

زين رفع عينه عليها

وعينه فيها حاجة مش سهلة

"شفت كل حاجة"

القلب وقف

"مين اللي قتله؟!"

زين ما ردش

قرب منها خطوة

وقال:

"اللي قتله…

كان واقف معاه قبلها بدقايق"

رحمة همست:

"مين؟"

زين قال ببطء:

"حد… من دمه"

الصدمة نزلت عليها

"يعني إيه؟!"

زين رد:

"يعني أبوكي…

ما اتخانش من غريب"

رحمة اتنفسها اتقطع

"مين؟!"

زين سكت

والسكوت المرة دي…

كان أخطر من الكلام

وفجأة…

صوت حاجة وقعت برّه

زين لف بسرعة

رحمة قلبها دق

"في حد هنا"

زين طفى النور بسرعة

الضلمة رجعت

صوت خطوات…

حد بيجري

زين شد إيد رحمة فجأة

وقرّبها منه

"اسكتي"

أنفاسهم قربت

قريبة جدًا

صوت الباب اتحرك

حد دخل

رحمة قلبها بيدق بعنف

بس ساكتة

الشخص وقف جوّه

وبص حواليه

وبصوت واطي قال:

"كنت عارف إنك هتيجي هنا"

رحمة اتجمدت

الصوت…

مألوف

الشخص قرب شوية

والقمر دخل من الشباك…

ووشه بان

سالم

باصص عليهم…

وبابتسامة باردة قال:

"بس ما توقعتش إنك تجيبها معاك"


الضلمة لسه مالية المكان

والنَفَس مسموع

رحمة واقفة…

وقلبها بيدق بعنف

وعينيها على سالم

سالم قرب خطوة

وبص لزين

وبعدين لرحمة

"اللعبة كبرت بسرعة… مش كده؟"

زين ما اتحركش

بس صوته طلع هادي… تقيل:

"إنت بتعمل إيه هنا يا سالم؟"

سالم ضحك ضحكة خفيفة

"نفس اللي بتعمله… بدوّر"

رحمة دخلت بينهم بصوت حاد:

"تدور على إيه؟"

سالم بص لها مباشرة

نظرة فيها حاجة مش مريحة

"على الحقيقة"

رحمة ردت بسرعة:

"يبقى قول"

سالم لفّ ببطء

وبص للصور على الحيطة

"الحقيقة دي… مش لكل الناس"

زين قال بحدة أخف:

"ما تلفّش وتدور… قول اللي عندك"

سالم وقف

وبص له

"ولا إنت خايف؟"

عين زين لمعت

"أنا ما بخافش"

سالم قرب أكتر

"يبقى خلّيها تعرف… اللي إنت مخبيه"

رحمة بصت لزين

نظرة سريعة

وبعدين لسالم

"مين اللي باع أبويا؟"

الصمت شدّ

سالم ابتسم

بس ابتسامة فيها سم

"سؤال كبير… وإجابته أكبر"

رحمة قربت خطوة

"اسم"

سالم سكت ثواني

وبعدين قال:

"اللي باعه… كان أقرب له من دمه"

رحمة صرخت بعصبية:

"قول الاسم!"

سالم رفع عينه عليها

وقال بهدوء مرعب:

"عم منصور"

الدنيا وقفت

رحمة اتجمدت

عينها وسعت

"إنت بتكدب!"

زين شدّ نفسه

"سالم… خليك في حدودك"

سالم ضحك

"حدود إيه؟

هو لسه في حدود بعد اللي حصل؟"

رحمة صوتها بقى مكسور لأول مرة:

"عم منصور… كان معانا… كان بيحب أبويا"

سالم رد:

"وكان أول واحد باعه"

رحمة رجعت خطوة

كأن حد ضربها

"ليه؟!"

سالم قال:

"فلوس… أرض… وصفقة أكبر من الكل"

نسرين بلعجيلي 

زين بص له بحدة:

"مش كل اللي بتقوله صح"

سالم رد بسرعة:

"بس كله مش كدب"

الصمت رجع

بس المرة دي…

مليان وجع

رحمة بصت لزين

"إنت كنت عارف؟"

زين سكت

السكوت كان إجابة

رحمة عينيها دمعت

بس مسكت نفسها

"إنت كنت عارف… وساكت؟"

زين قرب خطوة

"أنا كنت بدوّر زيك"

صرخت فيه:

"بس إنت كنت عايش وسطهم!"

سالم ضحك بصوت واطي:

"والأحلى… إنه كان شاهد"

رحمة بصت له بسرعة:

"شاهد على إيه؟!"

سالم قال:

"على لحظة البيع"

القلب وقع

"يعني إيه؟!"

زين بص لسالم

نظرة تحذير

"كفاية"

سالم هز راسه

"خلاص… أهو جت اللحظة"

قرب خطوة من رحمة

وقال:

"أبوك ما اتقتلش فجأة…

أبوك اتسلم"

الصدمة نزلت

"اتسلم؟!"

سالم قال:

"في ليلة… كان في اتفاق"

رحمة همست:

"مين كان موجود؟"

سالم بص لزين…

وبعدين قال:

"أنا…

روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili  

زين…

وعم منصور"

الصمت انفجر

رحمة بصت لزين

بعين مش مصدقة

"إنت… كنت هناك؟!"

زين صوته طلع أوطى:

"أيوه"

القلب اتكسر

"وسبتهم؟!"

زين صرخ لأول مرة:

"ما سبتش حد!"

الصوت دوّى في المكان

رحمة اتراجعت

بس عينيها عليه

زين قرب منها

وصوته رجع تقيل:

"اللي حصل… مش زي ما هو بيحكي"

سالم ابتسم:

"طب قول… قول لها إنك ما حاولتش توقفهم"

الصمت

ثانية…

اتنين…

زين ما ردش

رحمة فهمت

كل حاجة وقعت

بصت له

بصوت مكسور:

"إنت… كنت جزء منهم"

زين قال بسرعة:

"كنت شاهد… مش قاتل"

رحمة هزت راسها

"الشاهد اللي سكت… شريك"

الكلمة نزلت تقيلة

وفجأة…

صوت إطلاق نار تاني برّه 

التلاتة لفّوا

سالم ابتسم

"واضح إن في حد مش عايزنا نوصل للحقيقة"

زين شدّ إيده

"اطلعوا!"

رحمة قلبها بيدق

بس المرة دي… مش بس خوف

خيانة

خرجوا بسرعة

بس قبل ما تطلع…

رحمة بصت لزين

نظرة واحدة

نظرة فيها:

وجع

غضب

وانكسار

وقالت:

"من النهارده…


الهواء بقى تقيل

والنجع كله على أعصابه

رحمة واقفة…

بس مش نفس رحمة اللي دخلت المكان

عينيها اتغيرت

فيها وجع…

وفيها كسر…

بس أكتر حاجة فيهم…

نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 

قرار

بصّت لزين

نظرة أخيرة

وقالِت بصوت واطي… بس قاطع:


إنت مش معايا"


زين سكت

ما ردش

بس عينه عليها…

وفيها حاجة أول مرة تبان

خوف

رحمة لفّت

ومشيت

خطوة… خطوة

بس المرة دي…

ما كانتش بتهرب

كانت رايحة

سالم وقف يبص عليها وهي ماشية

وابتسم ابتسامة خفيفة

"أهو كده اللعبة بقت حلوة"

زين لفّ له بسرعة

وعينه اشتعلت:

"إنت بتلعب بالنار"

سالم رد بهدوء:

"وأنت كنت فاكرها مية؟"

الصمت شد بينهم

وفجأة…

واحد من رجالة النجع جري عليهم وهو بيصرخ:

"يا زين بيه!!"

زين لفّ له

"في إيه؟!"

الراجل كان بيجري وهو مرعوب

وقال:

"عم منصور…"

القلب وقف

"ماله؟!"

الراجل بلع ريقه وقال:

"اتدبح… في بيته"

الصمت وقع

تقيل

رحمة وقفت مكانها فجأة

ما كملتش خطوة

كأن حد شدها من قلبها

ببطء…

لفّت

عينها راحت على زين

والكلمة خرجت منها…

أهدى من اللازم

وأخطر من اللازم:

"أنا… لسه ما بدأتش"

زين بص لها

وعارف

إن اللي جاي…

مش هيكون مجرد انتقام


باب بيت عم منصور كان مفتوح

والدم سايح على العتبة

وعلى الحيطة…

مكتوب بالدم:

"الدور على الباقي"


لو كنتي مكان رحمة…

هتصدقي زين… ولا تعتبرِه خائن وتبدأي تنتقمي منه؟


يتبع ....


                  الفصل الثاني من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة