رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل السابع 7 قلم ملك احمد


رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل السابع 7 قلم ملك احمد


كان كل شيء أبيض…
ضوء قاسٍ يلسع عينيها…
وصوت جهاز يقطع الصمت بصفير منتظم.
فتحت رحيق عينيها بصعوبة…
جفونها كانت ثقيلة كأنها ليست ملكها…
حاولت أن تتحرك… لكن جسدها لم يستجب.
دخلت الممرضة بسرعة وهي تنادي بلهفة:
الممرضة: المريضة فاقت يا دكتور!

وفي لحظات… دخل الطبيب مسرعًا، اقترب منها، وضع يده على معصمها يفحص النبض، ثم سلّط ضوءًا صغيرًا على عينيها.
الطبيب: إنتِ سمعاني ؟
حركت رحيق رأسها ببطء…
كانت لا تزال ضائعة بين الحلم والواقع.
الطبيب: قوليلي اسمك.
ترددت لحظة، ثم خرج صوتها ضعيفًا:
رحيق: …رحيق.
ابتسم الطبيب ابتسامة صغيرة.
الطبيب: تمام… عندك كام سنة؟
رحيق: خمسة وعشرين…
تنهد الطبيب بارتياح.
الطبيب: الحمد لله… وعيك كويس جدًا.
وقبل أن يكمل حديثه… انفتح باب الغرفة ...
دخلت والدتها وهي تبكي، وخلفها عمر.
الأم: رحيق!
اندفعت الأم نحوها واحتضنتها بقوة… كأنها تخاف أن تختفي مرة أخرى.
الأم: حبيبتي إنتِ كويسة؟
لم تستطع رحيق الرد… فقط أومأت.
ثم نظرت لعمر وهي تقول ...
ـ رحيق : إلي حصل ؟
عمر: إنتِ كنتي في غيبوبة… أسبوع كامل.
اتسعت عينا رحيق بصدمة.
رحيق: …أسبوع؟
عمر: للأسف… أيوه.
سكتت رحيق لحظة… ثم همست بسرعة، وكأنها تبحث عن شيء يثبت لها أنها لم تكن وحدها:
رحيق: فين… مريم؟
الام : انا قولتها زمانها جايه ...
دخلت مريم في نفس اللحظة، ملامحها شاحبة، عيناها منتفخة من البكاء.
مريم: رحيق…!
اقتربت بسرعة وأمسكت يدها.
مريم: إنتِ كويسة يا حبيبتي؟!
ابتسمت رحيق ابتسامة ضعيفة.
رحيق: الحمد لله…

مريم: إنتِ مش متخيلة إحنا كنا خايفين عليكي قد إيه…
حاولت رحيق أن تحرك قدمها…
أن تثني ركبتها…
لكن…
لا شيء.
كأن رجليها ليستا جزءًا منها.
تغيرت ملامحها فجأة.
رحيق: يا دكتور… أنا مش قادرة أحرك رجلي!
رفع الطبيب حاجبيه، ثم اقترب وبدأ يفحص ساقيها بهدوء.
الطبيب: متخافيش… ده طبيعي.
عضلاتك ضعفت بسبب إنك بقالك أسبوع كاملة من غير حركة.
بلعت رحيق ريقها.
رحيق: تمام…
ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تحاول تبتلع الحقيقة.
رحيق: شكرًا يا دكتور.
الطبيب: العفو.
رفعت مريم رأسها 
مريم: هي هتخرج إمتى؟
الطبيب: هنستنى التحاليل…
لو كل حاجة سليمة ممكن تخرج بعد يومين… أو تلاتة.
مريم: تمام… شكرًا.
في تلك اللحظة دخلت الممرضة مرة أخرى.
الممرضة: آسفة… بس المريضة محتاجة راحة.
تنهدت الأم ومسحت دموعها.
الأم: أنا هبات معاها النهاردة.
لكن مريم هزت رأسها بسرعة.
مريم: لا يا طنط… روحي إنتِ… أنا هفضل معاها.
نظرت رحيق لأمها 
رحيق: أيوه يا ماما… إنتِ تعبانة… روحي ارتاحي.
أومأت الأم… ثم خرجت هي وعمر 
عمر : هيجيلك الصبح ..
ـ اومأت له رحيق وذهب عمر ...
وبقيت مريم بجانب رحيق…
الصمت ملأ الغرفة.
ثم نظرت رحيق لمريم 
رحيق: مريم… اللي حصل بالظبط؟
تنهدت مريم.
مريم: معرفش إحنا دخلنا عليكي لقيناكي واقعة… وفجأة… دخلتي في غيبوبة.
تجمدت رحيق… ثم همست بصوت يكاد لا يسمع.
رحيق: يعني… كل اللي شوفته… كان حلم؟
رفعت مريم حاجبها بقلق.
مريم: رحيق…
لكن رحيق لم تسمعها… كانت غارقة في عالم آخر.
رحيق: القصر… المملكة… الديوان… عُدي…
ارتعشت شفتاها.
ثم رفعت رأسها بسرعة، وكأنها تذكرت شيئًا خطيرًا.
رحيق: مريم… اسمعيني كويس.
مريم: قولي…
رحيق: فاكرة القلادة اللي كانت لابساها المومياء؟
تجمدت مريم.
مريم: قلادة…؟ قلادة إيه؟
رحيق: القلادة… اللي كانت على رقبتها!
هزت مريم رأسها بقوة.
مريم: لا يا رحيق… بس المومياء مكانتش لابسة أي حاجة… 

رحيق: إنتي بتقولي إيه…؟!
مريم: بقول الحقيقة… مفيش قلادة… مفيش أي حاجة.

رحيق: بس… أنا كنت حاسّة بيها… كنت لابساها…
وفي نفس اللحظة دخلت الممرضة.
الممرضة: اتفضلي معايا… هننقلك الغرفة الخاصة.
وقفت مريم.
مريم: هجيلك بعد شوية… متقلقيش.
أومأت رحيق، لكنها لم تكن تسمع شيئًا…
كانت تسمع فقط صوتًا واحدًا…
اسم واحد…
رحيق :  عُدي…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في صباح اليوم التالي…
استيقظت رحيق على صوت مريم.
مريم: كل ده نوم؟ كنت فاكرة إنك دخلتي غيبوبة تاني!
ابتسمت رحيق بخفة.
رحيق: لا متخافيش… شبعت نوم.
نظرت لها مريم بقلق ...
مريم: مالك؟ شكلك مش طبيعي.
نظرت رحيق للفراغ.
رحيق: في حاجات… لما أرجع البيت هحكيلك عليها.
مريم: إن شاء الله…
وفجأة… دق الباب.
دخل وليد ومعه نوح.
وليد: حمد الله على سلامتك يا بنتي.
رحيق: الله يسلمك يا عمو.
نظرت رحيق إلى نوح…
لم تقل شيئًا، فقط نظرة صامتة.
نوح: الحمد لله على سلامتك…
رحيق: شكرًا…
ابتسم وليد وهو يحاول التخفيف.
وليد: معاقبتكيش… عشان التأخير.
ضحكت رحيق بخفة.
رحيق: أهم حاجة… مفيش خصم.
ضحك وليد.
وليد: لا متخافيش… أول ما ترجعي هخصم.
ضحكت رحيق.
نهض نوح بسرعة.
نوح: استأذن… عندي شغل.
وليد: وأنا كمان… جيت أطمن عليك.
رحيق: شكرًا…
خرجوا…
وبقيت الغرفة هادئة من جديد.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الليل…
كانت رحيق وحدها… بعدما خرجت مريم لتجلب شيئًا.
فجأة انتفضت.
رحيق: شنطتي…!
ضغطت زر الاستدعاء.
دخلت الممرضة.
رحيق: فين شنطتي؟
الممرضة: والدتك خدتها البيت.
رحيق: تمام…
التحاليل طلعت؟
الممرضة: أيوه… تقدري تخرجي بكرة.
ابتسمت رحيق… لكنها لم تشعر بالراحة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في اليوم التالي…
خرجت رحيق من المستشفى…
الهواء كان مختلفًا… وكأنها عادت للحياة من جديد.
دخلت منزلها… ثم غرفتها.
وقفت لحظة… تأملت المكان…
ثم ارتمت على سريرها.
رحيق: وحشتيني يا أوضتي…
صمتت… ثم همست بحزن:
رحيق: ووحشني… العالم التاني كمان…
نظرت إلى المنضدة الجانبية…
حقيبتها كانت هناك.
اقتربت وفتحتها…
أخرجت سوارًا ذهبيًا قديمًا.
رحيق: أهو بسببك… أنا كنت هموت.
دخلت الجبل ده عشان أرجع أجيبك.
ابتسمت… ثم أعادت السوار للحقيبة.
لكن…
توقفت يدها فجأة.
كان هناك شيء آخر…
شيء جعل قلبها يتوقف.
القلادة.
تجمدت رحيق…
ثم رمت الحقيبة بسرعة وكأنها رأت شبحًا.
رحيق: إيه ده…؟
دي… دي بجد؟!
اقتربت منها ببطء…
ركبتاها ترتعشان…
رفعت القلادة بين أصابعها…
رحيق: إزاي…؟
لمستها.
أغمضت عينيها…
انتظرت…
لكن…
لا شيء.
فتحت عينيها بصدمة.
رحيق: إيه؟! اشتغلي!
ثم توقفت فجأة…
وكأن عقلها صفعها.
رحيق في نفسها : لحظة…
إنتي… إنتي عايزة ترجّعيني هناك تاني يا رحيق ؟
وضعت القلادة على السرير… وجلست تحدق فيها.
رحيق: إزاي محدش بيشوفها غيري؟
وإزاي مش راضية تشتغل؟!
ثم تذكرت…
وقت شروق الشمس.
وقفت أمام النافذة.
رحيق: اشتغلت وقت شروق الشمس…
واشتغلت لما رجعت… وقت شروق الشمس برضه…
التفتت للقلادة من جديد… وعيناها مليئة بإصرار.
رحيق: يا ترى لو جربتها تاني وقت الشروق… هتنفع؟
صمتت لحظة…
ثم قالت بثبات:
رحيق: أنا مش هنام النهاردة…
لحد ما أعرف الحقيقة.


                   الفصل الثامن من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة