رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الثامن 8 قلم ملك احمد


رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الثامن 8 قلم ملك احمد


رحيق: أنا مش هنام النهارده… لحد ما أعرف الحقيقة…
خرجت رحيق من غرفتها بسرعة، واتجهت ناحية غرفة والدتها…
الأم: إيه يا بنتي اللي مخرجك دلوقتي؟
رحيق: أنا عندي رحلة يا ماما… محتاجة أفصل شوية…
الأم: رحلة؟! إنتي بتهزري أكيد يا رحيق… إنتي تعبانة!
رحيق: لا يا ماما… أنا بس محتاجة أخرج وأشم شوية هوا… ومتخافيش، الرحلة كده كده مع طاقم العمل…
الأم: وهو أستاذ وليد ميعرفش إنك تعبانة؟
رحيق: أنا اللي طلبت أروح معاهم الرحلة دي…
الأم: بس أنا مش عايزاكي تروحي.
اقتربت رحيق منها بهدوء، ثم وضعت رأسها على كتفها وهي تعانقها…
رحيق: معلش يا ماما… متخافيش… أنا كويسة… وممكن تبقى تعويض ليا… عشان الفترة اللي فاتت…
تنهدت الأم بتعب…
الأم: مش عارفة أقولك إيه والله…
رحيق: معلش يا ماما… وافقي بقى…
سكتت الأم لحظة، ثم قالت باستسلام:
الأم: أمري وأمرك لله… روحي يا رحيق… بس خدي بالك من نفسك…
رحيق: شكرًا بجد يا ماما…
الأم: الرحلة إمتى؟
رحيق: همشي النهارده بليل…
الأم: ماشي يا حبيبتي…
ابتسمت رحيق واتجهت لغرفتها…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

دخلت رحيق غرفتها بسرعة وأخذت هاتفها…
رحيق: ألو…
مريم: إيه يا رحيق عاملة إيه؟
رحيق: أنا تمام الحمد لله… امم… كنت عايزة منك طلب…
مريم: طلب؟! إيه هو؟ يارب بس ميكونش مصيبة!
رحيق: لا مش كبيرة أوي…
مريم: قولي…
رحيق: أنا مسافرة النهارده أغير جو… بس ماما مش عايزاني أروح لوحدي… فقولتلها إني رايحة معاكو… عشان متخافش…
سكتت مريم لحظة… ثم انفجرت:
مريم: إيه؟؟! إنتي اكيد اتجننتي صح؟!
رحيق: معلش يا مريم… بس والله مخنوقة… ومحتاجة أكون لوحدي شوية…
مريم: طيب نفترض حصلك حاجة هناك؟!
رحيق: لا متخافيش… أنا تمام…
مريم: طيب على الأقل أجي معاكي…
رحيق: لا… أنا عايزة أكون لوحدي…
تنهدت مريم باستسلام…
مريم: خلاص… تمام…
رحيق: بس متنسيش يا مريومة…
مريم: حاضر يا ستي… متخافيش…
ابتسمت رحيق وأغلقت الخط…
ثم همست وهي تنظر أمامها كأنها ترى شيئًا بعيدًا…
رحيق: انا راجعه تاني للملكه ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في المساء…
تجهزت رحيق، وأخذت حقيبة الظهر الخاصة بها… ثم رفعت شعرها وخرجت…
رحيق: يلا يا ماما… عايزة حاجة؟
الأم: لا يا حبيبتي… خدي بالك بس من نفسك…
رحيق: حاضر… هو فين عمر؟
الأم: في شغله…
رحيق: طيب… ابقي سلميلي عليه…
أومأت الأم ثم عانقتها بقوة…
فتحت رحيق الباب… لكنها توقفت فجأة حين سمعت صوت والدتها…
الأم: رحيق!
التفتت رحيق وهي تبتلع ريقها بتوتر…
رحيق: نعم يا ماما؟
نظرت الأم للحقيبة الصغيرة في يدها…
الأم: إنتي ازاي رايحة بشنطة صغيرة أوي كده؟
ارتبكت رحيق…
رحيق: اهه… أصل الرحلة مش طويلة يعني… يومين أو تلاتة…
نظرت لها الأم نظرة طويلة، وكأنها تشك…
ثم قالت:
الأم: طيب يا حبيبتي… خدي بالك من نفسك…
ابتسمت رحيق بسرعة وخرجت…
وما إن ابتعدت خطوات حتى تنفست براحة…
رحيق لنفسها : كنتي هتتكشفي يا رحيق…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الساعة الخامسة صباحًا…
كانت رحيق تقف أمام البحر…
الضباب كان يغطي نصفه… والرياح تضرب وجهها بقوة… وشعرها يتطاير خلفها…
كانت ترتدي ملابس بيضاء… والمياه تلامس قدمها…
وكأن البحر يحذرها من شيء…
أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا…
وفجأة…
رن المنبه!
فتحت رحيق عينيها بسرعة، ثم ابتسمت…
رحيق: منبه بتوقيت شروق الشمس…
فتحت حقيبتها ببطء…
وأخرجت القلادة…
نظرت لها طويلًا…
وكأنها تتأكد أنها حقيقية…
رحيق: لازم أعرف إيه السر… حتى لو ده هيعرض حياتي للخطر…
أغمضت عينيها…
ثم ارتدت القلادة…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

فتحت رحيق عينيها…
لتجد نفسها في نفس الطريق… نفس الرمال… نفس الهواء الغريب…
نفضت الغبار عن ملابسها…
ثم ابتسمت بفرحة صغيرة…
رحيق: تمت المهمة بنجاح…
ثم بدأت تتحرك…
واتجهت ناحية الطريق الذي يؤدي إلى قصر عُدي…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

قبل ثلاثة أيام…
كان عُدي يقف في قصره… يتنفس بسرعة… وعينيه مليانة غضب…
الخدم والحراس كانوا واقفين قدامه، رؤوسهم في الأرض…
عُدي: يعني إيه… مش لاقيينها؟!
تقدمت إحدى الخادمات بخوف…
الخادمة: يا سيدي… إحنا دخلنا الغرفة الخاصة بيها… وملقينهاش…
اشتعلت عيون عُدي أكثر…
عُدي: أنا هدور على حد غيركم من النهارده… كلكم مطرودين! يلااااا!
خرج الجميع بسرعة…
وبقي عُدي وحده…
وقف مكانه للحظة…
ثم قال بصوت به غصه :
عُدي: ليه يا رحيق؟! ليه؟!
ثم ضحك بسخرية وهو يضغط على أسنانه…
عُدي: أنا وقفت قدام والدي عشانك… وفي الآخر… تخيبي أملي فيكي؟!
سكت لحظة… ثم قال بصوت منخفض 
عُدي: بس تمام… لو شفتك تاني… أوعدك يا رحيق… هخليكي تتمني الموت…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

عند رحيق…
وقفت رحيق أمام قصر عُدي…
لكنها تجمدت في مكانها…
الحراس… كانوا واقفين بكثرة…
وأول مرة تشوفهم بهذا الشكل…
تراجعت خطوة للخلف…
اقترب أحد الحراس منها بسرعة…
الحارس: استني عندك!
حاولت رحيق أن تهرب…
لكن أمسكها حارس آخر بقوة…
رحيق بخوف: استنوا! أنا… أنا المرافقة الخاصة بسيدي عُدي!
نظر الحراس لبعضهم…
الحارس: هنودّيكي له… وهو يقرر…
رحيق: تمام… أنا موافقة…
سحبوها ودخلوها إلى القصر…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في مجلس عُدي…
كان عُدي يجلس يأكل بعض الفواكه ببرود…
حتى دخل الحراس وهم يمسكون برحيق…
رفع عُدي رأسه…
وفي لحظة…
تغيرت ملامحه…
وقف بسرعة… وعينيه امتلأت بالغضب…
أشار للحراس…
عُدي: سيبوها…
تركها الحراس فسقطت على الأرض…
عُدي: اخرجوا…
خرج الجميع فورًا…
وبقيت رحيق وحدها…
تحاول تلتقط أنفاسها…
اقترب عُدي ببطء…
حتى وقف أمامها تمامًا…
عُدي: قومي يا رحيق…
وقفت  بسرعة وهي تحاول الابتسام…
عُدي: كنتي فين؟
تجمدت رحيق…
ثم قالت في نفسها:
رحيق في نفسها: غبية يا رحيق… إزاي نسيتي أنه محذرك متهربيش ؟!
رفعت رأسها بسرعة…
رحيق: سيدي… أنا كنت…
قاطعها عُدي بصوت حاد:
عُدي: كنتي هاربة…
رحيق: لا يا سيدي… أنا… أنا توهت…
رفع عُدي حاجبه بسخرية…
عُدي: توهتي؟!
رحيق: أيوه… معرفتش أرجع… فضلت أدور على الطريق… لحد ما لقيته…
اقترب منها أكثر…
عُدي: ومشيتي ليه من الأول؟
ارتبكت رحيق…
رحيق: ع… عشان…
ابتسم عُدي ابتسامة باردة…
عُدي: كدابة يا رحيق…
خفضت رحيق رأسها في صمت…
ثم رفع عُدي صوته فجأة…
عُدي: يا حراس!
رفعت رحيق رأسها بقلق…
أمسكها عُدي  ودفعها نحوهم…
عُدي: دخلوها غرفة التعذيب… ومتخرجش منها غير لما نعرف مين اللي باعتها!
سحبها الحراس بقوة…
رحيق : سيدي… عُدي… أنا آسفة… والله زي ما بقول… يا سيدي اسمعني!
لكن عُدي لم يلتفت…
جلس مكانه ببرود…
بينما صوت خطواتهم يبتعد…
وفي لحظة…
ضغط عُدي على أسنانه…
ثم رمى طبق الفاكهة على الأرض بغضب…
وانكسر

ارتطم طبق الفاكهة بالأرض …
وتناثرت القطع في كل مكان…
وصوت الزجاج وهو ينكسر دوّى في القاعة كأنه إنذار.

عُدي: ماشي يا رحيق…
أنا غلطان… غلطان إني وثقت فيكي!
ضغط على أسنانه… ثم أكمل 

عُدي: بس أوعدك… هتدفعي تمن اللي عملتيه.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

عند رحيق…
أخذتها الجارية بالقوة…
وسحبتها حتى وصلت بها إلى السجن.
كان المكان مظلمًا…
جدران باردة…
رطوبة تخنق الأنفاس…
وحشرات تزحف في الزوايا وكأنها تتربص بها.
أُغلق الباب خلفها بصوت الحديد الثقيل…
فارتجف قلبها.
اقتربت رحيق وجلست على الأرض…
وضمت ركبتيها إلى صدرها…
وأخفت وجهها بين ذراعيها.
رحيق بهمس : انتي الغلطانة يا رحيق…
إزاي معملتيش حساب إنه محذرك…
وقالك متخرجيش من المملكة…
سكتت لحظة… ثم ابتلعت ريقها بصعوبة.
رحيق: بس… هعمل إيه دلوقتي؟
يا ترى… هيسامحني المرة دي كمان؟
رفعت رأسها ببطء…
ونظرت إلى السقف المشقق…
وفي صمتٍ موجع…
سقطت دمعة وحيدة من عينها…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

عند عُدي…
كان يتجول في الغرفة بعصبية…
خطواته تضرب الأرض بقوة…
وكأنه يحاول السيطرة على غضبه.
توقف فجأة أمام الحارس…
ورفع إصبعه مهددًا.
عُدي: مش عايزها تخرج…
غير لما تكتشفوا مين اللي باعتها!
أومأ الحارس بسرعة.
الحارس: أمرك يا سيدي…
عُدي: أخرج دلوقتي.
انحنى الحارس باحترام… ثم غادر مسرعًا.
وبقي عُدي وحده…
عيناه ثابتة…
وغضبه يزداد نارًا.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في اليوم التالي…
كانت رحيق مستلقية على الأرض… نائمة من شدة الإرهاق…
وفجأة…
رشّت الحارسة على وجهها ماءً باردًا.
انتفضت رحيق مفزوعة…
وقفت وهي ترتجف… وأنفاسها متقطعة.
الحارسة: لسه نايمة ليه؟
رحيق بتوتر: أ… أعمل إيه؟
ابتسمت الحارسة بسخرية… ثم اقتربت منها.
الحارسة: يلا… استعدي لعقابك.
شعرت رحيق بقلبها يدق بسرعه …
كأنه سيخرج من صدرها من شدة الخوف.
رحيق: عقاب؟!
هيكون عبارة عن إيه؟
ضحكت الحارسة ببرود.
الحارسة: هتعرفي… لما تشوفي بنفسك.
يلا… اتحركي.
أمسكتها الحارسة من ذراعها… وسحبتها خارج الزنزانة.
كانت الممرات مظلمة…
والصمت مخيف…
ورحيق تنظر حولها، لكنها لم ترَ أحدًا…
فقط هذه الحارسة.
رحيق في نفسها: يلا يا رحيق… دي فرصتك… اهربي!
توقفت الحارسة أمام بابٍ ثقيل.
الحارسة: يلا… ادخلي.
في لحظة…
وضعت رحيق يدها على بطنها… وصرخت، ثم سقطت على الأرض.
الحارسة: مالك؟!
رحيق : بطني… بطني وجعاني أوي…
رمقتها الحارسة بغيظ.
الحارسة: بطلي دلع وقومي!
لكن رحيق صرخت بصوت أعلى… كأنها تحتضر.
رحيق: بطني وجعانييي!
نزلت الحارسة لمستواها… وملامحها بدأت تتغير.
الحارسة: إنتي كويسة؟
وفجأة…
ابتسمت رحيق ابتسامة خاطفة…
ثم رفعت يدها وضربت الحارسة على رأسها بقوة!
سقطت الحارسة فاقدة الوعي.
وقفت رحيق بسرعة …
ثم نظرت حولها بخوف.
أمسكت فستانها الأبيض وركضت بكل قوتها…
كانت تركض كأنها تهرب من الموت…
شعرها يتطاير على وجهها…
وعيناها مليئة بالرعب.
كانت تلتفت خلفها كل ثانية…

توقفت رحيق فجأة…
لأنها عندما وجدت  مجموعة من الحراس في نهاية الممر.
اختبأت بسرعة خلف جدار حجري…
وضغطت على صدرها وهي تحاول تهدئة أنفاسها.
رحيق بهمس: هعمل إيه؟!
نظرت حولها بجنون…
حتى وقعت عيناها على جردل صغير بجانب الحائط.
أمسكته بسرعة…
ورمته بعيدًا بقوة!
صدر صوت ارتطام عالي…
نظر الحراس لبعضهم…
ثم تحركوا نحو مصدر الصوت ليتحققوا.
استغلت رحيق الفرصة…
رفعت فستانها وركضت بسرعة هائلة!
وفجأة…
سمعت صوت أحد الحراس يصرخ خلفها.
الحارس: استني عندك!
استنييي!
لكنها لم تلتفت…
بل زادت سرعتها أكثر…
إلى أن…
اصطدمت فجأة بصدرٍ صلب… 
تراجعت خطوة…
ورفعت رأسها ببطء وهي تتنفس بسرعه …
وعيناها اتسعت من الخوف والرعب …
كان هو 
كان عُدي.


                  الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة