
تراجعت خطوة للخلف…
ورفعت رأسها ببطء وهي تتنفس بسرعة…
اتسعت عيناها من الخوف والرعب…
كان هو…
كان عُدي…
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تتراجع للخلف…
وفجأة التفتت وكادت أن تركض…
لكن ي أمسكها عُدي في لحظة!
عُدي: اي؟ عايزة تهربي تاني؟
رحيق: خلاص يا سيدي… أنا مش عايزة أفضل هنا… خلاص…
نظر إليها بحدة…
عُدي: بس الدخول مش زي الخروج أبداً… انتي رجعتي تاني لمملكتي… استحملي العواقب.
نظرت له بتوتر ...
رحيق: خلاص زهقت… مش عايزة أبقى هنا تاني… كفاية!
أشاح عُدي بنظره خلفها وهو غاضب…
ثم قال بصوت منخفض
عُدي: أنا مش قولت متتهربيش تاني؟
اقترب الحارس وانحنى باحترام.
الحارس: بعتذر جداً يا سيدي…
أشار عُدي بعينه نحو رحيق…
عُدي: خدوها… ومتخرجش تاني.
الحارس: أوامرك يا سيدي.
سحبها الحارس وهي تصرخ…
رحيق: سيدي… أنا آسفة!
لكنها فجأة أفلتت منهم…
ركضت بسرعة ناحية عُدي…
ثم سقطت عند قدميه وهي تبكي ...
رحيق: أنا آسفة يا سيدي… سامحني…
نظر إليها عُدي بجمود.
عُدي: اقفي يا رحيق.
لكنها لم تتحرك…
رحيق: أنا آسفة…
ارتفع صوته فجأة…
عُدي: اقفي!
رفعت رأسها ببطء ونظرت له…
لكن فجأة… جاء أحد وسحبها للخلف!
التفتت رحيق بفزع…
كانت الحارسة…
ورأسها كانت مليئة بالدم*اء!
رحيق: سيبيني!
أمسكتها الحارسة بقوة.
الحارسة: امشي معايا…
حاولت رحيق سحب نفسها…
لكن الحارسة دفعتها بعيدًا…
ثم رفعت يدها وصفعتها صفعة قوية على وجهها!
التفت وجه رحيق للجهة الأخرى…
وعيناها امتلأت بالدموع…
وفي اللحظة التالية دوّى صوت غاضب في المكان:
عُدي: انتي بتعملي اي؟!
تجمدت الحارسة في مكانها…
كانت لم تلاحظ عُدي بسبب الدماء التي تغطي وجهها…
اقترب عُدي ووقف أمامها .
عُدي: ازاي تتجرئي تمدي إيدك على حد وأنا واقف قدامك ؟!
ارتبكت الحارسة…
الحارسة: أنا بعتذر يا سيدي ..
عُدي: مافيش اسف.
أشار للحراس بيده…
اقترب الحراس بسرعة وسحبوا الحارسة للخلف…
صرخت وهي تحاول التوسل…
الحارسة: أنا آسفة يا سيدي!
نظر عُدي إليهم وقال ببرود مخيف…
عُدي: دخلوها غرفة التعذيب.
اختفى صوت الحارسة تدريجيًا وهي تُسحب بعيدًا…
ثم التفت عُدي إلى رحيق…
كانت تضع يدها على وجهها من ألم الصفعة…
عُدي: شيلي إيدك.
لم تجبه …
عُدي: أنا بكلمك.
رفعت رحيق رأسها… ودموعها تتساقط ...
رحيق: أنا عايزة أمشي…
تنهد عُدي وكأنه يحاول كتم غضبه…
عُدي: هحاول أصدقك المرة دي… ومش هعاقبك.
ثم اقترب … وصوته اصلح حادًا
عُدي: بس اتجرئي يا رحيق تروحي أي مكان من غير إذن… سامعة؟!
هزّت رحيق رأسها بسرعة…
رحيق: حاضر…
استدار عُدي…
عُدي: امشي ورايا.
تحرك… وتحركت خلفه…
لكنها تمتمت لنفسها …
رحيق: أنا مش عارفة إزاي اتورطت في حاجة زي كده…
توقف عُدي فجأة…
والتفت لها
عُدي: بتقولي حاجة؟
توترت وهي تقول ..
رحيق: لا…
رجع عُدي يمشي وهو يقول بحدة…
عُدي: امشي قدام.
مشت رحيق وهي تفكر…
نجت هذه المرة…
فهل ستنجو المرة القادمة؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي…
استيقظت رحيق وهي تنظر حولها…
شعرت أن كل شيء غريب…
رحيق : يا ترى… هل ده حلم؟
قاطع تفكيرها صوت قرع الطبول…
وقفت ونظرت من النافذة العالية…
وجدت المملكة بأكملها في الأسفل…
يحملون تمثالًا يشبه عُدي!
ابتسمت رحيق بسخرية…
رحيق: مش متقنين شكله خالص…
نظرت إلى الملابس الموضوعة على السرير…
وأخذتها وهي تتذكر اليوم الذي رجعت فيه…
رحيق: يا ترى ليه مرجعتش امبارح…
مع إن دي كانت فرصة بإيدي…
بس… بعد كل اللي حصل… أسيب كل ده في آخر لحظة؟
لا… لا… كملي يا رحيق… انتي قدها…
دق الباب…
فتحت رحيق فوجدت الخادمة…
الخادمة: انزلي يا رحيق… تحت النهارده عندنا احتفال.
رحيق: احتفال؟ احتفال اي؟
الخادمة: احتفال عيد مولد سيدي عُدي.
رحيق: حاضر… دقيقة وهنزل…
أومأت الخادمة وخرجت…
أغلقت رحيق الباب وقالت بسخرية…
رحيق: هو ده بيحتفل زينا كده؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأسفل عند عُدي…
كان عُدي يقف في غرفته… وملامحه جامدة…
عُدي: قُتيم… أنا مش عايز أخرج.
قُتيم: ازاي يعني؟ النهارده عيد مولد سيد المملكة!
عُدي: مش بهتم…
قُتيم: متبقاش كده… انزل عشان على الأقل شعبك…
نظر عُدي بعيدًا…
عُدي: أنا بعمل كل ده عشانهم…
بس مش عايز أحتفل… بحس إن الموضوع غريب.
لم يستطع قُتيم كبت ضحكته وضحك…
التفت له عُدي بغضب…
اقترب عُدي ووضع يده على كتفه…
توقف قُتيم فورًا وحاول يخفي ضحكته…
عُدي: بس متنساش…
عيد مولدك انت كمان الأسبوع الجاي.
ابتسم عُدي…
لكن ابتسامة قُتيم اختفت فورًا…
وكأنه تذكر مصيبة قادمة…
عُدي: استني الهدية.
قُتيم: مش عايز اليوم ده يجي…
عُدي: متخافش… هقول لوالدك ميغنيش الأغنية بتاعتك وانت صغير المرة الجاية…
عشان انت ملك برضو… وليك مملكة… ومينفعش تبان طفل قدامهم.
قُتيم: اسكت يا عُدي!
ضحك عُدي بصوت خافت…
قُتيم: أنا هخرج.
خرج قُتيم وهو غاضب…
وفجأة… دق الباب…
عُدي: اتفضل.
دخلت رحيق…
رحيق: المفروض أعمل اي النهارده يا سيدي؟
عُدي: ولا حاجة… بس تفضلي موجودة ومتتحركيش.
رحيق: بس يا سيدي…
عُدي: من غير كلام… يلا.
تحرك عُدي…
ووقفت رحيق خلفه وقالت بتردد…
رحيق: عيد ميلاد سعيد…
توقف عُدي…
والتفت إليها …
عُدي: انتي قولتي اي؟
رحيق: عيد ميلاد سعيد…
عُدي: أنا مش بحتفل باليوم ده.
رحيق: بس انت عامل ال …
عُدي: أنا بحتفل بيه عشان شعبي بس.
ثم خرج…
ابتسمت رحيق رغم خوفها…
وتبعته…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرج عُدي ووقف أمام الشعب…
عُدي: شكراً جداً … وبعلن امتناني…
كانت رحيق تقف خلفه…
نظر لها عُدي وأشار بيده…
اقتربت رحيق…
عُدي: متعمليش أي حاجة غبية.
رحيق: حاضر…
عُدي: ومتروحيش لأي مكان من غير إذني.
رحيق: حاضر…
رجعت رحيق تقف خلفه…
كان عُدي يوزع الطعام والمال على الناس…
اقتربت رحيق …
رحيق: سيدي…
عُدي: نعم؟
رحيق: ممكن أروح أشرب؟
عُدي: خمس دقائق… لو اتأخرتي—
قاطعته رحيق بسرعة…
رحيق: لا لا مش هتأخر!
عُدي: تمام…
ذهبت رحيق واختفت من أنظاره…
دخلت المطبخ وتوجهت لتشرب…
لكن فجأة…
شعرت بأحد يسحبها…