رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل السادس 6 قلم ملك احمد


رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل السادس 6 قلم ملك احمد



ظلت رحيق تقاوم… لكنها بدأت تشعر أن لا فائدة…
كانت المياه تتسلل إلى رئتيها شيئًا فشيئًا…
وأنفاسها أصبحت ثقيلة…
حتى بدأت عيناها تغمضان ببطء… فاقدة الأمل أن يأتي أحد لإنقاذها…
وفجأة… شعرت بيد قوية تمسك بها وتسحبها.
فتحت رحيق عينيها بصعوبة… لتجده… عُدي.
كان يسبح بها تحت الماء وهو يكتم أنفاسه… وشعره ينسدل على وجهه…
سحبها بسرعة إلى الأعلى… حتى خرج بها إلى الضفة.

بدأت رحيق تسعل بقوه … وهي تخرج الماء الذي ابتلعته…
ويدها ترتجف…
مد  عُدي يده وهو يقول  ...
عُدي: إنتي كويسة؟
هزت رحيق رأسها 
عُدي: إزاي جيتي هنا عند النهر؟!
كادت رحيق أن تحكي… لكن تذكرت الريشة… فقامت بسرعة وهي تقول:
رحيق: لحظة… الريشة وقعت مني هنا!
عُدي: تعالي هنا يا رحيق…
رحيق: دقيقة واحدة بس… لازم أشوفها…
اقترب عُدي ، ثم قال بحدة وغضب واضح:

عُدي: إنتي عايزة تموتي؟!
عُدي: مش كفاية كنتي هتموتي دلوقتي؟!

رحيق: أنا… أنا…
لكن عُدي قاطعها بصوت صارم:
عُدي: بدون كلام… ادخلي جوه. وياريت تنشفي نفسك… عشان ميجيش ليكي برد.
رحيق: حاضر…
ابتعدت رحيق وذهبت متوجهه للداخل ... 
وتركت عُدي واقفًا أمام النهر… ينظر إلى المياه ...
تنهد عُدي وهو ينشف ملابسه، ثم تمتم بصوت منخفض:
عُدي: مالك يا عُدي… دي مجرد خادمة… وإنت سيدها…
أنا حاكم المملكة كلها… بنت زي دي ممكن توقعني في حبها؟
ضحك بسخرية خفيفة.
عُدي: مستحيل… أنا أصلًا معرفش يعني إيه حب…
ثم أكمل تنشيف ملابسه… وعيناه لا تزالان معلقتين على النهر.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في غرفة رحيق…
دخلت رحيق ببطء… وهي تفكر…
جلست للحظة ثم قالت بصوت منخفض:
رحيق: يا ترى… إيه اللي كان ممكن يحصل لو مت هنا؟
رحيق: مكنتش هرجع للعالم بتاعي ... المكان ده عامل زي اللعبة… لو مت… مفيش رجوع…
سكتت قليلًا… ثم رفعت رأسها فجأة.
رحيق: بس لحظة… ممكن أخد فرصة…
اقتربت رحيق من الخزانة وأخرجت ملابسها…
ثم بدلت ملابسها بسرعة… ووقفت أمام المرآة…
لمست القلادة التي على عنقها… ونظرت إليها بعمق.
رحيق: يا ترى إيه سرك؟
رحيق: إنتِ إزاي جبتيني هنا؟
رحيق: وليه… أنا بالذات؟
تنهدت رحيق… ثم فتحت الباب متوجهة للأسفل.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في قصر قُتيم…
كان قُتيم يجلس في مجلسه الخاص… 
دخل أحد الخدم وانحنى أمامه.
الخادم: سيدي قُتيم…
أومأ له قُتيم بهدوء.
قُتيم: في إيه؟
الخادم: مسكنا بنت … كانت بتحاول تسرق بعض الأشياء من القصر.
تغيرت ملامح قُتيم… وارتفع صوته بغضب:
قُتيم: وفين الحراس؟!
الخادم: أنا معرفش يا سيدي… كل اللي أعرفه إنهم مسكوها… ومستنيين أمرك عشان يشوفوا الحكم المناسب ليها.
قُتيم: قولهم يدخلوها هنا.
أومأ الخادم ثم خرج…
وبعد دقائق قليلة…
دخل الخادم ومعه اثنان من الحراس… يمسكون فتاة تنزل رأسها إلى الأسفل.
أوقفوها أمام قُتيم.
الحارس: نأسف جدًا يا سيدي… بس غصب عننا… دخلت القصر.
قُتيم: تمام… تقدر تروح دلوقتي.
الحارس: بس يا سيدي…
قُتيم بحده: اتفضل.
تنهد الحارس وخرج الجميع…
بقيت الفتاة وحدها أمام قُتيم.
رفع قُتيم عينيه إليها وقال بصوت هادئ لكنه قوي:
قُتيم: قومي يا آسيا.
لم تتحرك آسيا… وبقي رأسها منخفضًا.
قُتيم : قومي يا آسيا!
وقفت آسيا باحترام… وكانت هناك خدوش واضحة على وجهها.
قُتيم: أظن إني خدت منك عهد … إنك متسرقيش تاني.
آسيا: صحيح يا سيدي…
قُتيم: طيب ليه بتسرقي؟
لم تجبه آسيا… وفجأة بدأت تبكي…
تنهد قُتيم وقال  ...
قُتيم: متخافيش… أنا مش بحكم على حد… غير لما أعرف الدافع اللي خلاه يعمل كده.
رفعت آسيا عينيها وهي تمسح دموعها.
آسيا: أنا بقدم كامل اعتذاري… بس غصب عني… أنا مكنتش بسرق… أنا بس كنت بحاول أهرب من اللصوص… كل شوية يجروا ورايا… وعايزني أديهم كل الأموال اللي جمعتها…
قُتيم: وياترى مين دول؟
آسيا: عمي… وزوجته… هما لصوص…
ظل قُتيم صامتًا للحظة… ثم قال:
قُتيم: تمام… أنا كده فهمت.
آسيا: أرجوك اعف عني يا سيدي… أنا آسفة…
قُتيم: متخافيش… مش هعاقبك.
اتسعت عينا آسيا بدهشة.
آسيا: بجد؟ شكرًا جدًا يا سيدي… مش عارفة أقول إيه…
قُتيم: ولا حاجة… ده واجبي.
ابتسمت آسيا… والدموع تملأ عينيها.
آسيا: شكرًا…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في قصر عُدي…
كان عُدي يجلس يتناول الطعام… وخلفه رحيق وبعض الخادمات.
نظر عُدي إليهم وقال:
عُدي: مش هتاكلوا؟
الخادمة: لا يا سيدي… لما  تاكل الأول.
عُدي: لا… اتفضلي كلي… وأنا تمام.
الخادمة: بس يا سيدي…
عُدي: أظن أولادك مستنيين… الوقت اتأخر.
نظرت رحيق للخادمة ثم قالت:
رحيق: اتفضلي إنتِ… وأنا هاخد بالي.
أومأت الخادمة وقالت:
الخادمة: شكرًا لك…

ثم ابتعدت…
بقيت رحيق واقفة خلف عُدي.
نظر عُدي إليها.
عُدي: مش هتاكلي؟
رحيق: لا شكرًا…
عُدي: تعالي كلي.
رحيق: آكل فين؟
عُدي: بما إن مفيش حد هنا… فهعمل النهاردة استثناء…  وهخليكي تاكلي معايا.
ابتسمت رحيق بسخرية.
رحيق: لا شكرًا… مش عايزة.
رفع عُدي حاجبه.
عُدي: لحظة… إنتي بتعصي أوامري؟
رحيق : بابتسامة  : لا خالص العفو يا سيدي… بس أنا مش باكل الأكل ده…
عُدي: أنا بأمرك تيجي تاكلي.
رحيق: بس يا سيدي أنا مش…
عُدي  بحدة : رحيق…
سكتت رحيق فورًا… فهي تعلم أن أوامره لا تُرفض.
اقتربت وجلست أمامه.
عُدي: اتفضلي.
ووضع قطعة لحم أمامها.
رحيق: دي لحم إيه؟
عُدي: خروف.
رحيق: أنا مش باكلها…
نظر لها عُدي بضيق واضح.
عُدي: أنا نفسي أعرف… أنا صابر عليكي ليه…
ثم قرب منها طبقًا آخر.
عُدي: ده فيه لحم ناقة… كلي.
ابتسمت رحيق، ثم أخذت الطبق وبدأت تأكل.
نظر إليها عُدي بابتسامة جانبية… 

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل…
انتهوا من تناول الطعام…
ونظمت رحيق المكان.
عُدي: أنا هطلع أنام…
عُدي: عارفة يا رحيق… لو اتأخرتي عن الميعاد المحدد…
قاطعته رحيق بسرعة.
رحيق: لا لا متخافيش… مش هتأخر!
عُدي: أتمنى…
ثم صعد عُدي إلى جناحه…
وتوجهت رحيق إلى غرفتها.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في جناح عُدي…
دخل وهو يضع التاج الخاص به في مكانه …
ثم جلس وهو يفكر…
عُدي: إزاي ممكن أصلح علاقتي بوالدي؟ أسلم رحيق؟
سكت قليلًا ثم تابع…
عُدي: بس كل ما أشوفها… بحس إنها بريئة… ملهاش أي ذنب…  لا في الإعدام… ولا في السجن…
تنهد وهو يتذكر ما حدث.
عُدي: لما كانت هتتجلد… مقدرتش أشوفها كده…
ثم ضرب بيده على الطاولة.
عُدي: فكر شوية يا عُدي…
عُدي: إنت حاكم مملكة كاملة… فكر بعقلك … مش بقلبك 

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في غرفة رحيق…
دخلت رحيق وهي تقول:
رحيق: هنام… عشان أعرف أصحى بدري شوية…
لكن عينها وقعت على أشكال النجوم المرسومة…
اقتربت وجلست وهي تنظر لها بابتسامة…
سرحت في تفاصيلها…
حتى أغمضت عينيها…
وفجأة…
استيقظت على صوت قرع الطبول.
رحيق :  اي في إيه؟!
وقفت بسرعة… وكان ظهرها يؤلمها لأنها نامت بهذه الطريقة.
نظرت إلى المرآة…
ملامحها لم تعد مثل قبل… كأن هناك شيء تغير بها…
وكان شكلها شاحب… وكأنها لم تأكل منذ أيام.
رحيق: في إيه؟ ليه شكلي كده…
كادت تكمل حديثها… لكنها رأت القلادة تلمع…
مدت رحيق يدها نحوها ببطء…
ثم فجأة… خلعتها من عنقها…
كانت تلك أول مرة تخلعها منذ ارتدتها.

فجأة فتحت رحيق عينيها ببطء…
لتجد نفسها جالسة على سرير…
الضوء الأبيض يشع في عينيها…
جهاز التنفس يخرج أنفاسها بصوت عالٍ…
والمحاليل معلقة في يدها…
جسدها كان مستلقيًا… لا تستطيع تحريكه…
وكأنها كانت نائمة لأيام…

ثم سمعت صوت أحدهم يقول…
"المريضة فاقت يا دكتور…"


                 الفصل السابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة