رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الاول 1بقلم ملك احمد


رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الاول 1بقلم ملك احمد



أشعر أنني تائهة داخل عالمٍ في رأسي... وكأن شيئًا ما يريد أن ينتشلني من عالمي إلى عالمٍ آخر.
وهنا يبرز السؤال الأهم…
هل أنا حقًا… أنا؟

في يوم جديد داخل شركة للآثار…

كانت هناك فتاة تركض بأقصى سرعتها، تلتفت إلى ساعتها كل ثانيتين 
توقفت فجأة أمام باب مكتبٍ كبير، ووضعت يدها على صدرها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة.

ـ اهدي… اهدي … مش أول مرة أتأخر… يوم زيادة مش هيهد الدنيا… بس غبية! الخصم من المرتب هيزيد… وأنا أصلًا باحثة آثار على قدّي!
وقبل أن تلتقط أنفاسها، شعرت بوجود أحدٍ خلفها.
التفتت بسرعة، واتسعت عيناها بصدمة.

صوت رجولي:
ـ بتعملي إيه هنا يا رحيق؟
ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم حاولت أن تبتسم.

ـ  رحيق : أستاذ آسر… إزي حضرتك؟

ـ آسر : أنا كويس… إنتِ واقفة ليه؟ مش داخلة؟

ـ رحيق :  أنا… كنت محتاجة أعتذر عشان اتأخرت تاني… وأكيد أستاذ وليد مش هيسكت.
نظر لها آسر بإبتسامه

ـ آسر : طيب وإنتِ بتتأخري ليه؟

ـ رحيق: غصب عني والله…
هز رأسه 
ـ  آسر : ادخلي… ومتخافيش.

ـ رحيق : بس هو بيزعق جامد…
ابتسم آسر ابتسامة خفيفة.

ـ آسر: اعتبريني زي والدك يا بنتي… تعالي. هنتفاهم معاه بالعقل.
ترددت للحظة، ثم قالت بخوف.

ـ  رحيق : متأكد؟
اجابتها بثقه واضحه ...
ـ آسر: عيب عليكي .. 

داخل مكتب وليد…

ـ  وليد : اطلعوا بررررره!
تجمدت رحيق في مكانها، بقلق 
نظر آسر إليها بحرج ثم تقدم خطوة.

ـ آسر : معلش يا أستاذ وليد… سامحها، دي برضو في مقام بنتك.
التفت وليد إليه بعينين مليئتين بالغضب.

ـ وليد : بعد إيه؟ دي المرة الخامسة تتأخر في نفس الأسبوع! نفسي أشوفها مرة واحدة جاية بدري!
كادت أن تتحدث ، لكنه قاطعها فورًا.

ـ  وليد : طبعًا الزحمة، صح؟
 ابتسمت ابتسامة خافتة.

ـ رحيق :  أيوه…
ـ وليد : طب امشي يا رحيق.
تدخل آسر بسرعه ...

ـ  آسر: معلش يا أستاذ وليد… المرة دي بس عشان خاطري.

ـ وليد: مش كل مرة كده يا آسر.

ـ  رحيق: آسفة والله… آخر مرة.
تنهد وليد، ثم قال بصوت أقل حدّة.

ـ وليد : خلاص… آخر مرة بس عشان آسر. يلا روحي على شغلك… وأوعى تتأخري تاني، فاهمة؟

ـ رحيق : فاهمة… شكرًا جدًا.
ثم خرجت مسرعة 
جلس وليد على كرسيه واضعًا يده على رأسه.

ـ  وليد: أنا مش عارف اللي مصبرني على المصيبة دي إيه…

في الأسفل…

كانت رحيق تتجه نحو مكتبها بخطوات سريعة، وفجأة وقفت أمامها فتاة أخرى، نظراتها تحمل مزيجًا من الغضب والملل.

ـ مريم :  كنتِ فين يا أستاذة؟
ـ رحيق : كنت بتكلم مع أستاذ وليد.
تنهدت مريم 
ـ مريم :  إنتِ مش هتبطلي تأخير؟ أنا زهقت منك والله.
رفعت رحيق كتفيها باستسلام.

ـ  رحيق : أعمل إيه طيب يا مريم؟
ـ مريم :  خلاص… يلا عشان شوية وهنروح. عندنا مهمة تنقيب.
ـ رحيق : عارفة.

ـ  مريم: روحي جهزي الأوراق.
ـ  رحيق : ماشي.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في منزل آخر…
داخل غرفة كبيرة…
كان هناك شاب نائم بعمق، وفجأة دخلت سيدة وفتحت النوافذ كلها، لتملأ أشعة الشمس الغرفة.
ـ إيه يا ماما… صباح الخير…
ـ صباح النور يا حبيبي… قوم بقى عشان الشغل.
جلس عمر وهو يفرك عينيه.
ـ  عمر : حاضر… فين رحيق؟

ـ راحت الشغل. قوم بقى عشان تلحق إنت كمان، ومتتأخرش زيها.
ابتسم عمر بثقة.
ـ عمر :  لا متخافيش… أنا عمر ما اتأخرت.

ـ يلا يا حبيبي.
ـ  عمر : حاضر… قومت اهو.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل… أمام مقبرة ضخمة
وقف الجميع مذهولين أمام حجم المقبرة، وكأنها باب لعالمٍ آخر.
اقتربت رحيق من مريم وهمست بصوت منخفض:

ـ  رحيق: مريم…
ـ مريم : إيه ؟
ـ رحيق: ده… حلم؟

ـ  مريم : لا… علم.
ـ  رحيق : إزاي؟
مريم: مش مهم 
وقبل أن تكمل، جاء صوت صارم من خلفهما.
وليد:
ـ بطّلوا غنا إنتِ وهي… ويلا شوفوا شغلكم!
تحركت رحيق بسرعة.
رحيق:
ـ حاضر.
تقدمت مريم خطوة، وعيناها تجولان في المكان بقلق.

ـ  مريم : بس يا بابا… أنا حاسة إن المكان خطر شوية…
ربت وليد على كتفها.

ـ وليد :  لا يا مريم… متخافيش يا حبيبتي. إحنا متأكدين من كل حاجة.
ـ يلا روحي مع رحيق… شوفي شغلك.
أومأت مريم، ثم تحركت مع رحيق وطاقم العمل.
دخلوا المقبرة… والهواء بداخلها كان ثقيلًا، كأنه يحمل رائحة زمنٍ قديم.
لكن رحيق توقفت فجأة.
كانت تنظر إلى صخرة كبيرة في جانب المقبرة.
اقتربت مريم وضربت كتفها بخفة.

ـ  مريم : واقفة كده ليه؟

ـ اجابتها رحيق وهي تنظر الصخره بشرود 
رحيق :  حاسة إن الصخرة… بتتحرك.
نظرت مريم للصخرة باستغراب.
ـ مريم :  أكيد بيتهيألك…
ـ  رحيق : ممكن…
وفجأة نادي وليد 
ـ  وليد : تعالي يا مريم دقيقة!
ذهبت مريم، وتركت رحيق وحدها أمام الصخرة.
في لحظة…
سقطت منها قطعة حجر ضخمة!
اتسعت عينا رحيق، وجمد جسدها تمامًا.
أغمضت عينيها تستقبل مصيرها…
لكن فجأة…
شعرت بيد قوية تسحبها بعيدًا!
دويّ صخرة ضخمة وهي تسقط على الأرض…
شهق الجميع وهم ينظرون لحجم الصخره .
فتحت رحيق عينيها وهي على الأرض، تتنفس بسرعة.
ثم رفعت رأسها…
لتجد شابًا أمامها.
شعره بني غامق كثيف، وعيناه بنية فاتحة، وبشرته حنطية… 
مد يده إليها.
ترددت رحيق، ثم مدت يدها وقامت.
اقترب وليد بسرعة.

ـ وليد :  إنتِ كويسة يا بنتي؟
أومأت رحيق 
اقتربت مريم بقلق.

ـ  مريم : رحيق! إنتِ كويسة؟

ـ  رحيق : اه… متخافيش.
التفت وليد نحو الشاب.

ـ  وليد شكرًا والله يا ابني… مش عارف أقولك إيه.
ـ ولا حاجة… ده الطبيعي.
ابتسم وليد قائلاً 
ـ  وليد : أهلا… أنا وليد النجار  من شركة البعثات.
أومأ له 

ـ عارف.
نظر له وليد باستغراب 
وليد:
 إزاي؟

ـ أنا نوح الهلالي… قائد البعثة دي.
اتسعت عينا وليد من الصدمه ...
كيف لشابٍ صغير أن يكون قائد بعثة بهذه الضخامة؟
مد وليد يده بسرعة.
وليد:
ـ ازيك يا حبيبي…
صافحه نوح بابتسامة جانبية.

ـ نوح : الحمد لله… تمام.
أشار وليد للفريق.

ـ  وليد : كده نقدر نبدأ الشغل تمام.

ـ  نوح : تمام.

ـ  وليد : يلا كل واحد على شغله يا ولاد!
تحرك الفريق، بينما كانت رحيق تمشي خلفهم.
اقترب ووقف بجانبها وهو يقول ...

ـ  نوح : أظن بعد كده لازم تاخدي بالك… مش أي حاجة نقف نبص عليها وخلاص.
التفتت له رحيق، وهي تنظر له ...
رحيق:
ـ نعم؟… مين حضرتك؟

نوح 

ـ  رحيق : وأنا مالي؟
ـ  نوح : نعم؟

ـ  رحيق : أعمل إيه يعني؟
ثم تركته وذهبت بسرعة.
وقف نوح مكانه ينظر إليها باستغراب.
ـ  نوح : مالها دي؟!
ثم تنهد، وتجاهل الأمر وذهب خلفهم
 
داخل المقبرة…
وقفت رحيق بجانب مريم.
ـ مريم :  إنتِ كويسة؟

ـ رحيق :  أنا تمام… متخافيش.

ـ  مريم : مالك؟ 

ـ رحيق :  هقولك  بعيدين.

ـ  مريم : ماشي…
اقتربت رحيق من مومياء كانت موضوعة بعناية…
وعلى رقبتها عقد فضي لامع بشكل غريب… وفي وسطه لؤلؤة ذهبية اللون،
تقدمت رحيق بفرشاتها، وبدأت تزيل الغبار بحذر…
وفجأة…
سطع العقد بقوة أمام وجهها!
تراجعت رحيق خطوة وهي تلتقط أنفاسها بسرعه 

ـ  مريم: مالك؟!

ـ رحيق :  مش عارفة…
نظر لهم وليد بعدها قال ...

ـ  وليد : رحيق… إنتِ محتاجة تستريحي شوية. اقعدي.
رحيق: بس 
ـ  وليد : أنا بقول الأفضل.
لم تناقشه… جلست في زاوية، وأخذت زجاجة ماء تشرب منها وهي تحاول أن تهدأ.

بعد قليل…

انتهوا من التنقيب، وأخرجوا كل شيء.
اقترب رجل يحمل جهاز "آيباد" وهمس لنوح بشيء.
تغيرت ملامح نوح فورًا.

ـ  نوح : طيب… أنا هتصرف حالًا.
اقترب وليد بقلق.

ـ  وليد : في إيه؟

ـ  نوح : الحجر اللي هنا هينهار دلوقتي… وجالنا إشارة. لازم نخلي المكان بسرعة.
لم يكمل كلامه…
حتى اهتزت الأرض فجأة بطريقة مرعبة.
رغم أنهم تحققوا من سلامة المكان… إلا أن شيئًا غير طبيعي كان يحدث.

ـ نوح :  بسرعة! اخلوا المكان!
ركض الجميع للخارج، ومعهم رحيق.
لكنها توقفت فجأة.
ـ  رحيق: أنا نسيت حاجة…
التفتت مريم بسرعة.
ـ مريم :  إيه؟!
ـ  رحيق : لازم أرجع…
اتسعت عينا مريم بصدمة.

ـ مريم :  إنتِ اتجننتي؟! ترجعي فين؟!

ـ  رحيق : آسفة… بس لازم أدخل.
وبدون أن تنتظر ردًا…
دخلت رحيق للمقبرة!

ـ وليد :  رحيق!!

ـ مريم : استني!
كادت مريم أن تدخل خلفها، لكن وليد امسكها خوفاً عليها .

ـ  وليد: مينفعش…!
بدأت مريم تبكي.

ـ  مريم: بس يا بابا…!
جاء نوح وهو ينظر لها.

ـ  نوح : مين اللي دخل؟
اجابته مريم بسرعه ...
ـ  مريم : رحيق…
وضع نوح يده على رأسه بانفعال.

ـ نوح :  البنت دي أكيد اتجننت…

تنهد نوح، ثم قال :

ـ نوح :  استني هنا… وأنا أوعدك إني هرجع صحبتك.
أومأت مريم وهي تبكي.

عند رحيق…
كانت تركض داخل المقبرة ، تبحث بعينيها في كل مكان.
سقط حجر صغير فجأة وجرح يدها…
لكنها لم تهتم.
لم يكن يهمها الألم…
كل ما كان يهمها الشيء الذي نسيته.
ظلت تبحث…
حتى لمحتها.
حقيبتها!
اقتربت بسرعة وأمسكت بها.
ثم استدارت لتخرج…
لكن في لحظة…
سقط حجر ضخم أمام المدخل، وأغلقه تمامًا!
تراجعت رحيق للخلف وهي تتنفس بسرعه 
ـ  رحيق : هعمل إيه دلوقتي…؟
وفجأة…
سمعت صوتًا من الخارج.

ـ  نوح : رحيق!!

ـ  رحيق : مين؟
ـ  نوح : مين؟ هو أنا بخبط على باب؟! إنتِ في خطر!

ـ  رحيق: طب أعمل إيه؟! إزاي أخرج من هنا؟!

ـ  نوح : بصي حواليكي… شوفي أي مخرج… أي فتحة… أي حاجة!

ـ  رحيق : أنا بتخنق… أنا بخاف من الأماكن المغلقة… مش قادرة أتنفس!

ـ  نوح : اسمعيني… أنا هطلعك… بس ركزي… بصي حواليكي.
حركت عينيها بسرعة…
حتى وقعت نظراتها على شيء آخر.
العقد… القلادة!
كان هناك شعاع غريب يخرج منها، وكأنها تناديها.
تقدمت رحيق ببطء…
لم تعد تسمع صوت نوح…
كانت تشعر أن القلادة تجذبها، تأسرها، وكأنها تعرفها منذ زمن.
وقفت أمامها تمامًا…
وعيناها تلمعان بالخوف والدهشة.
مدت يدها نحوها…
وفجأة…


                        الفصل الثاني من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة