رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الثالث 3 قلم ملك احمد


رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الثالث 3 قلم ملك احمد


في صباح اليوم التالي…
استيقظت رحيق وهي تنظر حولها بارتباك…
كانت داخل غرفة متوسطة الحجم، جدرانها حجرية، ورائحتها غريبة… كأنها ليست من زمنها.
جلست على طرف الفراش وهي تلتقط أنفاسها، ثم نظرت إلى ملابسها التي أصبحت متسخة وممزقة قليلًا.
همست بصوتٍ مرتجف:
ـ رحيق: هعمل إيه أنا؟… وازاي جيت هنا أصلًا؟!
وقفت بسرعة واتجهت نحو الباب محاولة فتحه…
لكن الباب فُتح فجأة من الخارج.
دخلت إحدى الخادمات، وكانت تحمل بين يديها ملابس جديدة.
نظرت إليها رحيق بتوتر واضح.
تحدثت الخادمة بهدوء:
ـ الخادمة: سيدي عُدي بعت ليكي الملابس دي.
اتسعت عينا رحيق قليلًا ثم قالت بتردد:
ـ رحيق: آه… شكرًا.
وضعت الخادمة الملابس على الفراش ثم خرجت دون كلمة أخرى.
ظلت رحيق تنظر إلى الملابس للحظات… ثم تمتمت بسخرية:
ـ رحيق: مش وقت شكر يا رحيق… فكري كويس… إزاي تهربي من هنا… وخليكي ذكية.
وقبل أن تتحرك… فُتح الباب مرة أخرى.
دخلت الخادمة ثانية وقالت بنبرة آمرة:
ـ الخادمة: لما تخلصي… انزلي تحت.
أومأت لها رحيق، وما إن خرجت الخادمة حتى قالت رحيق وهي تقلدها باستهزاء:
ـ رحيق: "انزلي تحت"… حاضر !

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الأسفل…
نزلت رحيق وهي ترتدي عباءة مطرزة من عند الخصر، لونها بني غامق، وقد بدت مختلفة تمامًا عن ملابس عصرها.
توقفت في مكانها عندما رأت الخادمات يقفن في صف واحد…
كانت نظراتهن مليئة بالضيق، وكأنهن لا يتقبلن وجودها.
وقفت رحيق بجانبهن في صمت.
وبعد لحظات…
دخل عُدي أخيرًا.
تقدم بخطوات هادئة لكنها مهيبة، وكأن القصر كله يصمت لأجله.
خفضت الخادمات رؤوسهن احترامًا له…
لكن رحيق لم تفعل.
ظلت ترفع رأسها وتنظر إليه.
رفع عُدي حاجبه باستغراب.
أدركت رحيق فجأة الموقف… فأنزلت رأسها سريعًا مثلهم.
قال عُدي بصوتٍ قوي:
ـ عُدي: كلكم هنا خدم جداد… وكل واحد فيكم هياخد مهمته.
أشار إلى إحدى الفتيات:
ـ عُدي: إنتِ… هتبقي خادمة في القصر الملكي الكبير.
ثم أشار لأخرى:
ـ عُدي: وإنتِ… في المطبخ.
ظل يوزع المهام واحدة تلو الأخرى… حتى وصل إلى رحيق.
توقفت أنفاسها للحظة.
نظر إليها وقال بهدوء مخيف:
ـ عُدي: وإنتِ… هتبقي مرافقتي.
اتسعت عينا رحيق بصدمة…
فذلك يعني شيئًا واحدًا:
ستظل تحت مراقبته طوال الوقت.
سألها بحدة:
ـ عُدي: عندك مشكلة؟
ابتلعت ريقها وقالت بصوت منخفض:
ـ رحيق: لا…
أومأ عُدي:
ـ عُدي: تمام… كل واحد على شغله.
تحركت الخادمات وابتعدن… وبقيت رحيق واقفة في مكانها شاردة تنظر للأرض.
اقترب عُدي ووقف أمامها.
ـ عُدي: رحيق!
رفعت رأسها بفزع بسبب صوته:
ـ رحيق: إيه؟!
ـ عُدي: يلا… عندنا مهام كتير.
ثم تحرك أمامها.
ظلت رحيق مكانها.
التفت لها عُدي بنفاد صبر:
ـ عُدي: يلا امشي ورايا!
ـ رحيق: ليه؟
اقترب منها وكأنه يحاول السيطرة على غضبه:
ـ عُدي: عشان إنتِ مرافقتي… أو بمعنى أدق… خادمتي الخاصة.
قالت وهي ترفع حاجبها:
ـ رحيق: آه فهمت… بس ليه أمشي أنا وراك؟
تأفف عُدي بقلة حيلة… ثم أمسك يدها فجأة وجعلها هي من تمشي أمامه وهو خلفها.
مشت رحيق وهي تبتسم  ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل…

 في المجلس الخاص بعُدي…
كان عُدي يجلس على كرسيه الكبير، يمسك بالريشة ويكتب رسالة إلى والده… حاكم المملكة المجاورة.
أما رحيق… فكانت تتأمل المكان حولها بعينين متوترة، تبحث عن أي فرصة للهرب.
نظر إليها عُدي بطرف عينه وقال فجأة:
ـ عُدي: انسي اللي بتفكري فيه.
تجمدت رحيق في مكانها:
ـ رحيق: نعم؟
ـ عُدي: أنا عارف كويس إنتِ بتفكري في إيه.
حاولت التمثيل بسرعة:
ـ رحيق: بفكر في إيه يعني؟
ـ عُدي: بتفكري إزاي تهربي.
ابتسمت بتوتر وقالت وهي تحاول المراوغة:
ـ رحيق: لا خالص… أنا بس… مبهورة بحجم القصر.
رفع عُدي نظره لها ببرود:
ـ عُدي: تمام… بس متتصرفيش تصرف غبي… عشان هتندمي.
أومأت رحيق بسرعة.
ثم همست في سرها:
"هو شاكك فيا… ولا بيقرأ أفكاري؟!"
ثم قالت فجأة:
ـ رحيق: هو… الحمام فين؟
رفع عُدي حاجبه:
ـ عُدي: في آخر الممر.
وقفت رحيق لتذهب…
لكن صوته أوقفها مرة أخرى.
ـ عُدي: متنسيش كلامي.
أومأت رحيق بصمت… ثم خرجت

.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

داخل الحمام…
وقفت رحيق تتفحص المكان وهي تحاول إيجاد أي مخرج…
عندما دخلت، وجدت المكان مختلف تمامًا عما تعرفه…
لم يكن حمّام حديث، بل كان:
غرفة حجرية صغيرة نسبيًا داخل القصر
بها جرّة كبيرة ممتلئة بالمياه
وحوض حجري منخفض للاغتسال
وبجانبها وعاء فخاري مخصص لقضاء الحاجة مغطى بغطاء خشبي
ورائحة بخور خفيفة تغطي المكان 
لكن لا شيء.
تنهدت باستسلام:
ـ رحيق: مفيش فايدة…
خرجت من الحمام فاقدة الأمل…
لكن وهي تسير في الممر…
وقعت عيناها على المطبخ.
توقفت فجأة.
اقتربت ببطء… ثم نظرت داخله.
ورأت نافذة كبيرة في الجهة الخلفية.
لمعت عيناها:
ـ رحيق: دي فرصتك يا رحيق… يلا خليكي ذكية.
تقدمت بحذر، وهي تنظر حولها لتتأكد أن لا أحد يراقبها.
دخلت المطبخ ببطء…
ثم صعدت فوق كرسي خشبي، ومدت رأسها نحو النافذة.
لم يكن هناك أحد بالخارج…
وكان المكان خلفيًا… بعيدًا عن أعين الحراس.
رفعت رحيق عباءتها، ثم صعدت إلى النافذة وهي تتشبث بها بخوف.
ترددت…
ـ رحيق: طيب أنادي حد بنزليني ؟… لا يا غبية! لو سمعني حد ممكن يقتلني!
أغمضت عينيها فجأة… ثم تركت نفسها.
وقعت على الأرض…
لكنها فتحت عينيها بسرعة، لتكتشف أن المسافة لم تكن كبيرة كما توقعت.
نهضت بسرعة وهي تبتسم:
ـ رحيق: يِس! نجحت!
التفتت للخلف…
وفجأة اختفت ابتسامتها تمامًا.
كان عُدي يقف أمامها…
يمسك سلاحه ويوجهه نحوها. سيف فرعوني 
بمقبض مزخرف بالكتابه الهيروغليفيه ونصل لامع، مربوط في غمد جلدي فاخر عند خصره،
وهو السلاح الأساسي للملوك في القصور والحرس الملكي.
لم يكن موجّهًا ليقتلها،
لكن مجرد ظهوره كان كافيًا ليجعل الهواء ثقيلًا حولها.
تجمدت رحيق في مكانها.
تسارعت أنفاسها واجبت بتوتر ...
ـ رحيق: عُدي…!
ارتفع صوته بغضب:
ـ عُدي: "سيدي عُدي"… التزمي حدودك واعرفي كويس إنتِ بتكلمي مين!
ثم اقترب خطوة وقال بحدة:
ـ عُدي: إنتِ بتكلمي حاكم المملكة دي كلها!
ارتجفت رحيق وقالت بسرعة:
ـ رحيق: أنا… أنا آسفة…
نظر لها ببرود قاتل… ثم قال وهو يقترب أكثر، وهمس بصوت منخفض:
ـ عُدي: استعدي لعقابك… أيتها الفاتنة.
تسارعت ضربات قلبها…
ومن نظرته عرفت أن الخير بعيد تمامًا.
ـ رحيق: والله أنا آسفة… مش هكررها تاني!
التفت عُدي دون أن ينظر لها… ثم أشار للحراس.
تقدم الحراس فورًا.
حاولت رحيق الهروب… لكنهم أمسكوا بها.
ـ رحيق: سيدي عُدي… أرجوك…!
لكنه لم يلتفت لها، واكتفى بالصمت… ثم رحل.
نزلت دموع رحيق وهي تصرخ باسمه برجاء…
لكن لا أحد استجاب.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في مكانٍ ما… تحت الأرض…
كانت رحيق جالسة داخل زنزانة باردة، تضم ركبتيها إلى صدرها، ودموعها لا تتوقف.
همست بصوتٍ متحطم:
ـ رحيق: أنا مش عارفة أنا عملت إيه في نفسي…
شكلي فعلًا رجعت بالزمن …
ظلت تبكي حتى غلبها النوم…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في اليوم التالي…
كانت رحيق جالسة على الأرض…
حتى سمعت صوت باب الزنزانة يُفتح.
رفعت رأسها سريعًا…
لتجد سيدتين تبدوان من المسؤولات عن السجن.
نظرت إليها إحداهن بصرامة:
ـ السيدة: قومي… يلا… عقابك جاهز.
ارتجفت رحيق:
ـ رحيق: عقاب؟… عقاب إيه؟
ردت الأخرى بسخرية:
ـ السيدة: ناسية ولا إيه؟… إنتِ عصيتي أوامر سيدي.
تذكرت رحيق ما حدث بالأمس…
وانخفض رأسها بخوف.
وقفت دون نقاش… وسارت معهما.
وأثناء سيرهما… همست إحدى السيدات للأخرى:
ـ السيدة الأولى: ليه إحنا اللي لازم نعاقبها؟… ليه مش رجال السجن؟
ردت الثانية بصوت منخفض:
ـ السيدة الثانية: دي أوامر سيدي… هو اللي أصر إن من النهاردة… مفيش رجل يعاقب امرأة.
توقفت رحيق فجأة عند باب غرفة واسعة…
فتحت السيدتان الباب…
ودخلت رحيق لتجد نفسها داخل غرفة مظلمة، جدرانها مليئة بأدوات غريبة.
تسارعت أنفاسها… وشعرت برعبٍ يسري في جسدها.
قالت إحدى السيدات ببرود:
ـ السيدة: يلا… اطلعي.
أغمضت رحيق عينيها، وكادت تتحرك…
لكن فجأة…
شعرت بيدٍ قوية تسحبها …


                  الفصل الرابع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة