رواية وجع مخفي الفصل السابع والعشرون 27 بقلم خديجه أحمد


رواية وجع مخفي الفصل السابع والعشرون 27 بقلم خديجه أحمد



جاد

كنت شايل هم مصاريف المستشفى…
وهم الشغل اللي سيبته…
والضغط كان بيزيد عليا لحد ما حسيت إني مخنوق.

وفي لحظة يأس…
قررت أتصل بـ ميادة ..

رنّ الموبايل ثواني…
وبعدين ردت.

جالي صوتها هادي زيادة عن اللزوم:
__عامل إيه يا قلبي؟

كلمة واحدة… خلتني أتكدر.

بصيت للموبايل بقرف وقلت بنبرة ناشفة:
__أنا عايز فلوسي اللي اتفقنا عليها يا ميادة…
أنا لحد دلوقتي بتعامل معاكي بالحسنى…
لكن انتي مشوفتيش مني الوش التاني.

سمعت ضحكتها… ضحكة مستفزة.
وقالت:
__إنت معندكش أي إثبات إن ليك فلوس عندي.

سكتت لحظة…

وبعدين كملت بنبرة ألطف، بس أخطر:
__بس أنا هبقى جدعة… وهعمل معاك ديل حلو.

وقفت لحظة…
كأنها مستنية رد فعلي.
__هديك فلوسك… وزيادة.

ضيقّت عيني وقلت بصوت غامض:
__مقابل إيه؟

ردت من غير تردد:
__تتجوزني.

اتجمدت.

إيدي شدت على الموبايل…
وعيني وسعت من الصدمة.
__إنتي اتجننتي؟!
أنا بعمل كل ده عشان مراتي…
وتيجي تقوليلي أكسرها بإيدي؟!

نبرتي كانت عالية…
وغضبي باين في كل حرف.

لكن هي… ولا اتأثرت.

ردت ببرود:
__وعشان عارفة إنك بتحب مراتك…
هتعمل أي حاجة علشانها

سكت لحظة…

الكلام دخل جوايا زي السكينة.

زفرت بغضب وعجز لأول مرة أحسه بالشكل ده وقلت:
__وإنتي هتبقي راضية بكده؟
هترضي تبقي مع واحد غصب عنه؟
واحد مش بيحبك؟

ردت ببساطة مستفزة:
__الحب بييجي مع الوقت يا جاد…
وأنا هعرف أخليك تحبني.

سكتت لحظة… وبعدين همست:
__دي مسألة وقت… مش أكتر.

سكت.

المكان حواليّا بقى ساكت…
بس دماغي كانت بتصرخ.

بين صوتها…
وصورة أمل وهي على سرير المستشفى…

كنت واقف في نص طريق…
كل خطوة فيه… وجع.

وفجأه رديت بكلمه واحده:
__ماشي 

وقفلت
مش عارف قولت *ماشي* على إيه…
على كلامها؟
ولا على إحساسي بالعجز؟
ولا عشان كنت مستعد أستحمل أي حاجة… قصاد إن أمل تقوم بالسلامة؟

بس كل اللي كنت متأكد منه…
إني ممكن أعمل أي حاجة عشان أمل ترجع بخير…
إلا إني أكسرها بإيدي.

قومت من مكاني وأنا مخنوق…
واتحركت في ممرات المستشفى، الممر طويل وهادي… بس جوايا دوشة.

طلعت موبايلي وكلمت واحد صاحبي.

رد بعد ثواني بصوته الهادي:
__عامل إيه يا حب؟

عديت إيدي في شعري وقلت بتعب:
__الحمدلله يا صاحبي…
كنت عايزك في خدمة كده.

رد فورًا بحرارة:
__قول يا عم… ده أنا عنيا ليك.

اتنهدت وقلت:
__لو تقدر تشوفلي شغل… يبقى كتر خيرك.

سكت لحظة، وبعدين قال بسرعة:
__من عنيا حاضر…
بس هو في حاجة حصلت؟ سيبت الشغل ولا إيه؟

زفرت بضيق وقلت:
__آه… حصلت شوية مشاكل كده وسيبته.

قال بتفهم:
__ولا يهمك يا صاحبي… اعتبره اتقضى.

ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت:
__تسلم يا غالي… في رعاية الله.

وقفلت.

فضلت واقف لحظة مكاني…
وحسيت كأن حاجة بسيطة خفت من على صدري.

مش حل…
بس أهو خيط صغير ماسك فيه.

اتحركت ناحية الأوضة…

أوضة أمل.

فتحت الباب بهدوء…

لقيتها لسه زي ما هي…
ساكنة على السرير… وأجهزة حوالينها.

تُقى كانت قاعدة جنبها…
وحماتي على الكنبة.

أول ما دخلت… رفعت تُقى عينيها ناحيتي.

في عيونها كان فيه سؤال…
وخوف… واستنياني أقول أي حاجة تطمّن.

قربت من السرير ببطء…

وقفت جنب أمل… وبصيت لوشها الشاحب.

مديت إيدي ولمست إيديها الباردة… وضغطت عليها بخفة.

وهمست بصوت واطي:
__أنا هنا يا أمل…
قومي بقى… عشان تعبت.

سكت شوية…

وبعدين غمضت عيني لحظة…

وكأنّي بدعي من غير صوت:

*قومي… عشان أنا مش قادر أكمل من غيرك.*

____________

تُقى

قومت من على الكرسي عشان هو يقعد جنبها…
وشاورت لمامتها إني هروح أشوف أحمد.

هزّت راسها بالموافقة وهمست بحنية:
__روحي يا بنتي.

خرجت وروحت للكاونتر…
لقيته واقف، ماسك وشه بإيده، واضح عليه التوتر والتعب.

قربت منه وحطيت إيدي على كتفه…
اتفاجئ شوية، لكن أول ما شافني ابتسم ابتسامة مرهقة.

قلت بقلق:
__في حاجة؟

بصلي بنظرة فيها ضغط وقال:
__معايا 250 ألف… ده اللي قدرت أوفره…
بس لسه فاضل 50 ألف كمان.

ابتسمت له أحاول أهديه وقلت:
__إنت عملت اللي عليك…
أنا هبيع دهبي وإن شاء الله نكمل الباقي.

اتضايق وقال بسرعة:
__قولتلك يا تُقى… مش هسمح بكده.
متقلقيش يا قلبي… أنا هتصرف.

أول ما قال يا قلبي…
قلبي أنا اللي دق بسرعة.

بلعت ريقي بتوتر…

لكن توتري زاد أكتر لما سمعت صوت ورايا:
__أنا ممكن أساعد.

لفّيت بسرعة…

كانت طنط… مامت أمل.
بصيت لها بتوتر…

فأحمد اتكلم بسرعة وبذوق:
__ولا حاجة يا طنط، تسلمي.

لكن هي ردت بحدة ممزوجة بإصرار:
__دي بنتي…
وأنا أصرف اللي ورايا واللي قدامي عشان تبقى بخير.

قربت خطوة وكملت بصوت مهزوز شوية:
__أنا كل شهر كنت بحوش من معاش جوزي الله يرحمه…
معايا 100 ألف جنيه… هيقضوا؟

بصيت لأحمد…

كان واضح عليه الرفض.

بس أنا… ابتسمت ليها وقربت أحضنها وقلت بحنية:
__هيكفوا ويفيضوا كمان.

حضنتني جامد…
كأنها بتتمسك بأي أمل.

بصيت لأحمد من فوق كتفها…

لقيته واقف ساكت…
بس عينيه فيها حاجة غريبة…

امتنان…ووجع…وخوف…

وإصرار أكبر إنه ميقعش قدامنا مهما حصل.

مش عايزه تفتكروا إني بطول ف الاحداث 
انا بس عايزه تحسه بكميه المعاناه والألم اللي الناس دي بتعيشها





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة