رواية وجع مخفي الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم خديجه أحمد


رواية وجع مخفي الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم خديجه أحمد



مكنش في حل غير الحل دا!!!

أحمد

كنت بفتح باب الشقة…
رجعنا بعد ما قولت لجاد إني هوصل تُقى عشان تستريح شوية وهرجع له تاني.

دخلت… وهي دخلت ورايا.
كان باين عليها الإرهاق جدًا، فقولت بهدوء:
__استريحي شوية… وأنا نص ساعة وهنزل تاني أروح له.

ما ردتش…
دخلت الأوضة وقعدت على السرير من غير كلام.

وقفت أبص لها لحظة…
لحد ما رفعت عينيها ليّ، وكان فيها كسوف عمري ما شوفته قبل كده.

وقالت بهمس خفيف:
__شكرًا

بصيت لها باستغراب وقلت:
__شكرًا على إيه؟

فركت في إيديها بتوتر وقالت:
ع إنك… يعني… ساعدت جاد و—

قاطعتها بسرعة وأنا بهز راسي:
__جاد ده أخويا قبل ما يكون ابن خالتي…
ولو بإيدي كنت دفعت كل الفلوس.

هزت راسها بفهم…
وبعدين ابتسمت… ابتسامة خفيفة كده بتدوبني.

وقالت وهي بتضحك:
__مكنتش أعرف إنك جدع أوي كده.

ضحكت… وقربت منها شوية، ووطيت عشان أبقى في طولها…
وبغمزة خفيفة قولت:
__لا ده أنا جدع وشهم ووسيم… وكمان عاجبك أوي.

وشها احمر فجأة…
حاولت تبعد بعينيها عني، بس ما عرفتش.

قالت بتوتر وهي بتحاول تبان عادية:
__واثق من نفسك أوي كده؟

قربت أكتر سنة بسيطة… وصوتي وطي:
__مش واثق… أنا متأكد.

سكتت…
بس قلبها كان باين في عيونها.

ولأول مرة…
ما بعدتش.

لكن أنا… ماكنتش قادر أتحكم في نفسي.
وقربي منها بالشكل ده… كان ممكن يخليني أعمل حاجة أندم عليها.

فبعدت خطوة بسرعة… وحمحمت وأنا بقول:
_همشي أنا بقى…

لكن على غير عادتها…
قربت مني.

وقالت بهدوء:
__إنت مش قولت هتقعد نص ساعة وتنزل؟

عدّيت إيدي في شعري بتوتر وقلت:
__ما هو… ملوش لازمة… هنزل وخلاص.

كنت لسه هلف وأمشي…

لكنها قربت أكتر…
ومسكت ياقة قميصي بخفة… من غير ما تبصلي.

وقالت بصوت واطي:
__حتى لو قولتلك… تقعد معايا شوية؟

اتجمدت مكاني.

قلبي دق بسرعة…
وبصيت لها مش مصدق.

ببطء… رفعت دقنها بإيدي عشان تبصلي.

عيونها كانت تايهة… بس فيها حاجة جديدة…
حاجة دافية… ومليانة احتياج.

قلت بصوت هادي، وأنا بحاول أتماسك:
__متأكدة من اللي بتقوليه يا تُقى؟

هزت راسها بخفة…
ولسه ماسكة في قميصي.

اتنهدت بعمق…
وقربت خطوة بس المرة دي بهدوء… محسوب.

قعدت جنبها على السرير… بس سايب مسافة صغيرة بينا.

قلت وأنا ببصلها بنظرة أهدى:
__ماشي… هقعد.

سكتنا شوية…

بس الصمت كان مختلف.

مش توتر بس…
كان فيه شوق… وراحة… وخطوة جديدة بينهم.

وبهدوء… مدّيت إيدي…
وحطيتها جنب إيديها على السرير…

مستني…

لو هتقرب هي المرة دي.

لكنها فضلت ساكتة…
باصّة للسجادة، وكأنها بتعد شراشيبها فعلًا.

فبادرت أنا وقلت بخفة:
__إنتي بتعدي شراشيب السجادة ولا إيه؟

بصتلي بضيق خفيف وقالت بصوت واطي:
__رخم.

ضحكت على كلامها…
لكن بعد ثواني رجع الهدوء تاني.

بصيت لها بنظرة طويلة…
وبعدين الكلام خرج مني من غير تفكير:
__تُقى… هو إنتي بتحبيني ولا لأ؟

سكتت…
فكملت وأنا بصراحة أكتر:
__يعني بعد الكام شهر اللي قعدناهم مع بعض…
لسه مقدرتيش تحبيني؟

رفعت عينيها لي ببطء…
وكان واضح التوتر فيها.

بلعت ريقها…
وإيديها بتفرك في بعض…

وبصوت واطي، مهزوز شوية قالت:
__أنا… بحبك يا أحمد.

اتجمدت مكاني لحظة…
الكلمة نزلت عليا فجأة.

بصيت لها بعدم تصديق:
__إنتي… بتقولي إيه؟

رفعت عينيها لي، وفيهم خوف وجرأة مع بعض:
__بحبك.

قلبي دق بعنف…
وقربت منها خطوة من غير ما أحس.
__طب من إمتى؟

ابتسمت بخجل وقالت:
__من غير ما آخد بالي…
كنت كل مرة بتقرب… وأنا ببعد…
بس في الحقيقة… أنا اللي كنت بقرب.

سكتت لحظة… وبعدين كملت:
__كنت خايفة أعترف…
خايفة أخسر تاني…
بس النهارده… لما كنت معايا…
حسيت إني مش لوحدي…
وإني عايزة أفضل كده… معاك.

ابتسمت من غير ما أحس…
وقربت إيدي من وشها، ولمست خدها برفق:
__يعني أخيرًا…

ضحكت بخجل وهي بتبص بعيد:
__متتغرش بقى.

قربت أكتر… وصوتي وطي:
__متأخر أوي الكلام ده… بس جه في وقته.

ومديت إيدي لمست إيديها…

المرة دي…
مسكتها بإيديها هي.
وفجأة سحبتها لحضني وأنا بهمس ف ودنها:
__وأنا بموت فيكي..

_______________

جاد

مكنش في حل غير الحل ده…
ولا على الأقل… ده اللي كنت مقنع نفسي بيه.

قاعد على سرير في مستشفى تحت بير السلم…
لابس لبس المرضى…
والريحة خانقة… والإضاءة ضعيفة… وكل حاجة حواليا غلط.

ببص للسقف…
وبحاول ما أفكرش.

بس غصب عني…
كل حاجة كانت بترجعلي.

وش أمل… وهي نايمة مش حاسة بحاجة.
صوتها… وهي بتطمن عليّا.
إيديها وهي ماسكة إيدي…

غمضت عيني بعنف.

أنا هنا ليه؟
عشانها.

اتنهدت…
وقلت لنفسي بصوت واطي:
__مفيش حل تاني…

لكن جوايا…
كان في صوت تاني بيصرخ:
*في… بس إنت بتجري منّه.*

شدّيت على الملاية بإيدي…
وقلبي بيدق بسرعة غريبة.

مش خايف من العملية…
أنا خايف من بعدها.

هقدر أعيش طبيعي؟
هقدر أكمل؟
طب لو حصلي حاجة… مين هيبقى جنبها؟

سكت.

السؤال ده…
هو اللي خلاني أفتح عيني تاني.

أنا بعمل كل ده عشانها…
طب لو اختفيت أنا… هي هتعمل إيه؟

بلعت ريقي…
وحسيت لأول مرة… إني مش ثابت.

إني ممكن أكون باختار حل…
أسهل دلوقتي…
بس ممكن يدمّر كل حاجة بعدين.

باب الأوضة خبط خبطتين خفيفة…

وقلبي وقف.

ده أكيد الدكتور.

قومت نص قومة…
وبصيت ناحية الباب.

إيدي كانت بتترعش…
مش من الخوف…

من القرار.

وقبل ما أتكلم…

الموبايل رن.

بصيت للشاشة…
كانت مامت أمل.

اتنهدت بضيق وقلت في سري:
"مش وقته دلوقتي…"

كنسلت.
لكن… رن تاني ...قلقت.

بصيت للدكتور وقلت بسرعة:
__دقيقة بس… تليفون مهم.

هز راسه…
فقومت من على السرير، ورحت ناحية زاوية بعيدة شوية في الأوضة.

رديت… وصوتي فيه توتر:
__في حاجة يا أمي؟

وصلني صوتها… مكسور… وبتعيط:
__أمل فاقت يا جاد!!

اتجمدت.

الدنيا سكتت حواليا…
والكلمة فضلت ترن في وداني:
"فاقت…"

قلبي خبط جامد…
وعيني وسعت من الصدمة.
__بجد؟!

قالتها وسط دموع وفرحة:
__آه يا ابني… فاقت… وبتسأل عليك!

حسيت برجلي مش شايلاني…
وسندت بإيدي على الحيطة.

ضحكة طلعت مني غصب عني… ممزوجة بدموع:
__الحمدلله… الحمدلله…

بصيت حواليا…
للمكان… للسرير… للدكتور…

وفجأة… كل حاجة وضحت.
أنا كنت داخل أعمل إيه؟!
قفلت المكالمة بسرعة…

ولفيت للدكتور، وقلت بحسم:
__أنا آسف… مش هكمل.

اتصدم شوية وقال:
إيه؟ بس إحنا—

قاطعته وأنا بلبس هدومي بسرعة:
__قولت مش هكمل.

صوتي كان ثابت…
بس جوايا كان في إعصار.

خرجت من الأوضة بسرعة…

كأني بهرب.

بس الحقيقة…
إني كنت راجع لنفسي.

نزلت السلم جري…
وكل خطوة كنت بحسها أخف من اللي قبلها.

ركبت عربيتي..

قعدت… وقلبي بيدق بعنف…
بس المرة دي مش خوف…

دي لهفة.

لهفة أشوفها…
وأسمع صوتها…
وأطمن إنها رجعتلي.

غمضت عيني لحظة… وابتسمت:
__استنيني يا أمل
أنا جاي.

**جاد**

وصلت المستشفى…
وقلبي بيدق بجنون.

فرحة… لهفة… خوف… كل حاجة مع بعض.

دخلت الأوضة بسرعة…
وأول ما شوفتها…

حسيت إن الحياة رجعتلي من جديد.

ابتسمت لا إرادي… وقربت منها…
ومن غير تفكير سحبتها في حضني.

حضن جامد… كأني عايز أخبيها جوايا…
أطمن إنها رجعت… وإنها مش هتضيع مني تاني.

بوسّت شعرها وقلت بكل العشق اللي جوايا:

"وحشتي قلبي… وحضني… وروحي… وكل حاجة فيا يا قلب جاد…"

لكن…

هي ما ردتش.

سكتت.

حسيت بجسمها متجمد بين إيديا…
مفيش أي رد… ولا حتى نفس طبيعي.

بعدتها عني باستغراب…
وبصيت في وشها.

عيونها كانت مدمعة…
وشها شاحب… كأنه مش نفس الشخص اللي كنت مستنيه يصحى.

مديت إيدي ومسحت دمعة نزلت منها… وقلت بخوف:

"مالك بس؟
بتعيطي ليه دلوقتي؟"

بصتلي… نظرة وجعتني قبل ما تتكلم.

ومن غير أي مقدمات…
قالت بصوت مهزوز:
__طلقني يا جاد.

اتجمدت.

الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.

ورايا…
كان أحمد وتُقى ومامتها واقفين…

والصدمة مرسومة على وشوشهم.

بصيت لها تاني…
مش مستوعب… مش فاهم…

يتبععععع


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة