
رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل السابع عشر 17 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن
"النتايج بتوضح إن في مواد أفيونية في جسمك، النوع ده بيبقى قوي جدًا وبيأثر على الجهاز العصبي بشكل مباشر، غالبًا بيتاخد عن طريق الحقن."
تيم فضل ساكت لحظة، عينيه ثابتة على الدكتور، الدكتور كمل بجدية
"ده أقرب تفسير للي حصلك، والنسبة اللي عندك مش بسيطة، ودي مش أول جرعة، واضح إنها اتكررت قبل كده."
عروق رقبة تيم شدت بس ملامحه فضلت ثابتة وسأل
"تأثيرها هيستمر قد إيه؟"
الدكتور رد
"المادة نفسها بتبدأ تقل من الجسم خلال يومين لتلاتة لو بعدت عن المادة، بس الأعراض ممكن تفضل شوية، دوخة، صداع، إجهاد، ممكن كمان تركيزك يبقى مش ثابت."
تيم هز راسه ببطء وسأل
"ولو اتكرر؟"
الدكتور بصله مباشرة
"لو اتكرر بنفس الشكل الموضوع هيبقى أخطر، مش بس على مستوى الإدمان، لا على مستوى وعيك وسيطرتك على نفسك، ممكن تبدأ تفقدهم."
سكت لحظة وبعدين كمل بنبرة أوضح
"بصراحة اللي حصل معاك مش طبيعي، دي مش حاجة حد يعملها في نفسه، التحاليل كارثية وياريتها على قد المخدرات بس، في مواد تانيه مش ظاهره ومش قادر احددها"
تيم هز راسه ببطء للمره التانيه بشرود، الدكتور استغرب هدوءه وقال
"أهم حاجة دلوقتي تبعد عن أي ضغط، ترتاح، وتشرب سوائل كتير وجسمك هيرجع لطبيعته تدريجي لو طبعا مأخدتش اي جرعة لمدة 3 أيام"
تيم مد إيده أخد التحاليل من على المكتب، وبعدين رفع عينه للدكتور
"تمام."
قام وقف وانسحب بس قبل ما يفتح الباب لف للدكتور وسأله
" الجرعة التالته ادمان؟!"
الدكتور رد وهو بيهز راسه
" لو بالمنظر ده يبقى اه، جسمك مش بس في مواد مخدرة، يعني بعد الجرعة التالته أو الرابعة جسمك هيحتاج تلقائي"
تيم ضيّق عينيه
"هيحتاج إزاي؟"
الدكتور شرح
"قلق، توتر، صداع، إحساس إنك مش مرتاح، وفي حالات أقوى بيبقى في رغبة مباشرة تاخد الجرعة تاني ومش قادر تسيطر على نفسك"
تيم سأل فورًا
"والجرعة اللي أخدتها تخرج من جسمي إزاي؟"
"جسمك هيكسرها طبيعي، الكبد بيتعامل معاها بس زي ما قولتلك من شوية، لازم تبعد عن ضغط، ترتاح، تشرب سوائل، ولو فضلت 3 أيام مسيطر على نفسك من غير الجرعة هترجع طبيعي"
كمل بعد لحظة صمت
" لو محتاج مصحة أو....."
تيم قاطعه
" شكرا"
وفتح الباب وخرج بسرعة.
حسام كان صاحي بدري أكتر من عادته، بيمرر بإيده على رسايل ومكالمات كتير من داليا، زفر بضيق وحس إن الوضع بقا تقيل عليه أكتر من اللازم خصوصا بعد اللي حصل، قطع تفكيره صوت فريده وهيا داخلة عليه بهدوء
"صباح الخير"
رفع عينه ليها، ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
"صباح النور"
قربت شوية وقالت وهيا بتبصله
"صاحي بدري؟!"
رد وهو بيعدل قعدته
"أنا معرفتش أنام أصلًا يا فريده، بفكر في اللي إحنا فيه ده!"
قعدت جنبه، صوتها طلع هادي
"مش قولنا هنفكر مع بعض؟ إيه رأيك نتواصل مع الدكتور اللي تابع معايا، أكيد عنده تفسير"
هز راسه وقال
"من غير ما تقولي ناوي، بس ليه مرة واحدة لقيتها بتكلمني وهيا متضايقة ومتنرفزة كده؟! كانت بتتنطط بالمعنى الحرفي"
سكتت لحظة، عينيها زاغت بعيد عنه، بصلها بشك وقال
"فريده؟!"
ردت
"نعم؟!"
ضيق عينه وهو مركز معاها
"إيه اللي جننها كده؟"
قالت وهيا بتحاول تبان عادية
"مفيش، بس عرفتها حدودها مش أكتر"
اتعدل في مكانه وقال بحدة
"عملتي إيه يا فريده؟!"
ردت ببساطة
"جبتها هنا... ووريتها الدريسنج... وحكيتلها عننا"
اتغاظ جدًا، هز راسه بضيق واضح
"مش معقول بجد! طب ليه طيب؟!"
بصتله بثبات وقالت
"علشان تعرف حدودها"
رد بسرعة
"حدود إيه؟! ما انتي اللي اديتيها الحدود دي، انتي اللي سمحتي بده أصلًا"
اتنهدت وقالت
"بس هيا اتخطت الحدود أوي، كنت بفوقها شوية، خصوصًا إني حسيت إنها أخدتك حق مكتسب، وانت بقيت تشوفها كتير لدرجة إنها بتجيلك شغلك، كان لازم تعرف قيمتها، ومن هنا ورايح أتفه تفصيلة بينكوا لازم أكون عارفاها، مش هسمحلها تقرب منك أكتر من كده"
بصلها بعدم استيعاب
"فريده انتي ناسية إنك انتي اللي بتكلميها شات بدالي أصلًا؟! ناسية إني بكون فاتح فوني وأنا معاها وانتي كأنك معانا؟! كل حاجة بحكيهالك، كل حاجة حرفيًا! فأنا مش فاهمك"
قالت بنبرة فيها شك
"ما انت فعلاً ممكن تكون فكرت فيها، مش جايز؟!"
رد بسرعة ومن غير تردد
"مش دي اللي أبصلها أصلًا، أنا حتى اسمها مبطيقش أسمعه، ما بالك بقا هيا نفسها"
رفعت حاجبها وقالت
"يعني تبص لغيرها عادي؟!"
رد بحسم
"لا هيا ولا غيرها، وأنا إمتى بصيت لغيرك أصلًا عشان أبص دلوقتي؟! انتي بجد لو تعرفي حبي ليكي يا فريده، هتتأكدي إن مفيش أي واحدة ممكن تلفتني ليها مهما عملت، لكن انتي بأقل حاجة بتخليني مجنون بيكي أكتر، ولو دلوقتي حكمتي وقولتي خرج داليا من حياتنا، بدون تردد هخرجها كأنها مكانتش أصلًا، القرار بإيدك"
سكتت شوية، ملامحها هدِيت بس حست بقلق شوية
"أنا فعلًا نفسي أوي أبعدها، بس دي واحدة مؤذية، تخيل واحنا عارفين إنها بتحاول تفرقنا ومتفقين قدرت تعمل إيه؟ تخيل بقا وإحنا منعرفش خططها ومنعرفش مين وراها"
قال وهو بيحاول يبسط الموضوع
"خلينا نبعد، نغير البيت وأرقامنا، وقتها نبعد عنها ونحافظ على حياتنا، أنا مش فاهم انتي ليه خايفة منها أوي كده"
بصتله بتركيز وقالت
"مش منها، من المجهول اللي وراها، داليا مستحيل تعمل كل ده لوحدها، في حد قوي وراها ودورك تعرف مين وراها وعايز إيه بالظبط"
اتنهد وقال
"معنى كلامك نكمل في اللي إحنا فيه، وانا مش مستعد بصراحة"
فريده قالت بضيق
" والله ولا انا، بس ايه هيحصل؟"
حسام قال بحزم
" سيبينا من افكارك انتي بس، ومسمعش انك كلمتيها أو اتعاملتي معاها تاني، انا بحذرك"
تيم وصل الشركة متأخر ودي حاجة عمرها ما بتحصل، أول ما دخل مكتبه كان واضح عليه إنه مش في حالته الطبيعية، حاسس إنه مش قادر يسيطر على نفسه، لا على جسمه ولا على دماغه.
قفل الباب وراه، واتجه لمكتبه بخطوات تقيلة، قعد على الكرسي وهو ماسك دماغه بإيده، عينيه مغمضة لحظة كأنه بيحاول يثبت نفسه أو يجمع أفكاره اللي متلخبطة.
فضل كده شوية لحد ما الباب خبط خبطه خفيفة، وبعدها اتفتح ودخل علاء.
أول ما شافه قال باستغراب
"انت لسه جاي؟"
تيم رد من غير ما يرفع عينه ولا يبصله
"في حاجة مهمة؟!"
علاء قال وهو بيقرب خطوة
"لا بصراحة، سديم قايمة بالواجب وزيادة، بس بسأل عنك، جاي متأخر يعني، غريبة."
تيم قال بنبرة مختصرة
"كان عندي ظروف غصب عني."
علاء هز راسه وقال
"ماهو لازم، أنا بس قولت أتطمن."
تيم سكت لحظة، وبعدين قال وهو لسه بنفس وضعه "وانت خارج ابقى عدي على سديم خليها تيجي."
علاء قال
"تمام."
لف وخرج بهدوء، تيم حس أن عينه مزغلله، بعد لحظات الباب خبط، اتفتح بهدوء، وسديم دخلت.
كان شكلها مختلف، حيوي، في طاقة، ووشها عليه ابتسامة صافية، تيم رفع عينه عليها بسرعة، لاحظ التغيير ده فورًا بس ملامحه فضلت ثابتة وقال بهدوء
"اقعدي."
سديم قربت بخطوات هادية والابتسامة لسه على شفايفها وقعدت قدامه، بصتله كويس وابتسامتها اختفت تدريجيًا أول ما شافت ملامحه، وشه باهت، عينيه مرهقة، تيم قال بنفس الهدوء
"بكل هدوء، كلميني عن طليقك من أول يوم شوفتيه لحد دلوقتي، بالظبط."
سديم عقدت حواجبها باستغراب وقالت
"ليه؟ ممكن أعرف السبب؟"
تيم رد بدون تردد
"آه ممكن، عشان أعرف أنا بتعامل مع مين، وعشان أعرف من كلامك إذا كنتي صادقة أو لاء."
سديم اتضايقت ونبرتها شدت شوية
"وأنا ليه اتعينت مديرة تنفيذية لما أنا مش موثوق فيا للدرجادي؟"
تيم رد ببرود
"أنا حر، شوفت ده مناسب فعملته، ليا أسبابي."
سديم ردت بسرعة
"وأنا كذلك حرة، أنا مش مجبرة أحكي حاجة تخصني."
تيم كان حاسس إن تركيزه بيزوغ، الدنيا حواليه بتتهز بس حاول يتمسك بصوته
"غلطانة، إنتي مجبرة، لأنه بيضغط عليا أمشيكي من هنا."
سديم قامت فجأة من مكانها، ومن غير ما تاخد بالها من حالته قالت بحدة
"تمام، اعتبره حصل، همشي حالًا."
في اللحظة دي تيم حط إيده على راسه فجأة وغمض عينيه جامد، الالم ضرب راسه مرة واحدة، سديم اتجمدت لحظة وقالت بقلق
"هو إنت كويس؟!"
مردش فقالت
"باشمهندس؟!"
تيم حط إيده على المكتب وحاول يقوم بس أول ما وقف جسمه خانه، حس أن الدنيا بتلف بيه وأنه بيختل، سديم جريت عليه بسرعة مسكته قبل ما يقع وقالت بتوتر
"معلش، ساعدني أوصلك للكنبة."
تيم كان شبه فاقد السيطرة، جسمه تقيل وسند على المكتب لحظة وهو بيتحرك معاها بصعوبة لحد ما وصلوا للكنبة، وبمجرد ما وصل وقع فعلا وجسمه انتهى تماما.
سديم قلبها دق بعنف، اتوترت جدًا، خرجت بسرعة بره المكتب وقالت للسكرتيرة تجيب دكتور فورًا ورجعت جري.
مسكت إزازة مية، بلت إيديها بسرعة وقربت منه وهيا بتترعش، بدأت تمسح على وشه بلطف بس بخوف واضح
"إنت سامعني؟! لو سامعني اعمل أي حركة!"
حاولت ترش مية تاني ومسحت على وشه وشعره بإيد بترتجف.
الباب اتفتح فجأة وعلاء دخل بسرعة وقال بقلق
"في إيه؟!"
سديم قامت بصتله، صوتها طلع مهزوز
"مش عارفة، مرة واحدة وقع!"
علاء قرب بسرعة، عينيه بتتنقل بين تيم وسديم وقال بقلق واضح
"إيه اللي حصل؟!"
سديم ردت وهيا لسه متوترة
"مش عارفة، كان بيتكلم عادي وفجأة مسك دماغه ووقع."
علاء قرب أكتر، بص لتيم وقرب منه وهو بيقول بصوت حاد
"تيم! سامعني؟!"
مفيش استجابة واضحة، سديم قالت بسرعة
"أنا طلبت دكتور"
علاء شد نفس عميق وهو بيحاول يسيطر على قلقه وبص لسديم
"هاتي مخدة، عايز ارفع راسه شوية."
سديم دورت بعينيها بسرعة، جابت المخدة حطتها تحت راسه، ثواني وسمعوا خبط سريع على الباب والدكتور دخل ومعاه شنطة إسعافات صغيرة، قرب من تيم فورًا، قاس النبض، سأل
" اغماء مفاجئ؟!"
علاء رد
"آه، وقع مرة واحدة."
الدكتور هز راسه وبعدين قال
"ضغطه واطي"
بدأ يجهز حقنة خفيفة وقال
"دي هتساعده يفوق أسرع."
مسك دراع تيم، رفعله كم القميص واداله الحقنه، قام وقف بسرعة وقال
" شوية وهيفوق، حمد الله على السلامه"
قال كلامه وخرج بسرعة من غير ما يدي أي تفاصيل زيادة.
علاء وقف جنب الكنبة وهو باصص لتيم بقلق وقال
"أنا برضو حسيت إنه متغير، بس متوقعتش يقع يعني."
سديم كانت بتبص للباب اللي اتقفل ورا الدكتور، قالت بقلق
" هو انا ليه حاسة أن الدكتور كروته ومشي بسرعة من غير ما يشرح حالته يعني، يمكن لو كنا نقلناه المستشفى كان هيكون احسن"
علاء هز راسه بسرعة وقال
"لاء مفيش داعي، هيتضايق لو فاق ولقى نفسه في مستشفى أساسًا، الدكتور ده كويس"
سديم سكتت لحظة، بصت على تيم وقلقها واضح، علاء كمل
"روحي مكتبك، وأنا هفضل معاه لحد ما يفوق."
سديم بصتله وقالت بهدوء
"أنا ممكن أفضل عادي، لو إنت مشغول أنا فاضية حاليًا."
علاء رفع حاجبه وبصلها بنص ابتسامة خفيفة وقال
"يعني مش وراكي حاجة؟ متأكدة؟"
سديم هزت راسها وقالت
"أيوه، متأكدة."
علاء هز راسه وقال
"تمام، شوية وهاجي اشوفه لما يفوق"
سديم ردت بهدوء
"تمام."
علاء خرج من المكتب وقفل الباب وراه بهدوء، سديم فضلت واقفة مكانها لحظة، وبعدين رجعت تبص لتيم، قربت خطوة ببطء، عينيها بتتفحص ملامحه اللي بقت أهدى من الطبيعي، قعدت جنبه على طرف الكنبة، وإيديها اتحركت بتردد قبل ما تقربها من وشه، وقفت في الهوا لحظة، وبعدين نزلت بخفة على أيده، مسكتها وهمست
" يارب تكون كويس"
A FEW MINUTES LATER
تيم بدأ يفوق ببطء، أنفاسه كانت منتظمة وجسمه ساكن كأنه لسه صاحي من نومه عادي، رموشه اتحركت براحة لحد ما فتح عينيه، ثواني عدت وهو باصص قدامه من غير ما يركز اوي، بس الغريب أن الصورة كانت واضحة قدامه من غير زغللة ومن غير صداع، اتنفس بعمق واتعدل في قعدته وهو بيبص حواليه، أيده سندت على الكنبة بثبات وهو بيتعدل، دلوقتي بس حس أنه رجع لوضعه الطبيعي، بص لسديم ووقف نظره عليها لحظة، ملامحه رجعت جامدة كعادتها وقال بصوت ثابت وواضح
"إيه اللي حصل؟"
سديم بصتله، ملامحها فيها قلق واضح، قربت خطوة وقالت بسرعة
"إنت وقعت فجأة لما كنا بنتكلم و....."
قاطعها وهو بيقوم يقف
"وقعت؟"
قالها بنبرة فيها استغراب خفيف، بص لسديم تاني وقال بهدوء
"وقعت إزاي؟"
سديم وقفت قدامه بسرعة، ملامحها متوترة وهيا بتتكلم
" مش عارفه بس شكلك مش نايم كويس"
تيم بص قدامه لحظة، نفخ بضيق وكأنه بيحاول يسيطر على انفعاله وقال بنبرة مختصرة
"أممم... وبعدين؟"
سديم ردت بهدوء حاولت تحافظ عليه
"حاولت أفوقك بس مفوقتش، فجيبنا دكتور، اداك حقنة وقال هتكون كويس بعدها، والحمد لله شايفاك كويس أهو."
من غير ما يحس، إيده اتحركت تلقائيًا لدراعه، ضغط عليه وهو بيسأل بسرعة
"دكتور مين؟"
سديم هزت كتفها بخفة
"معرفش، دكتور وخلاص، المهم إنك فوقت وبقيت كويس."
القلق ظهر في عينيه بشكل واضح، بصلها بحدة وسأل
"مين جاب الدكتور ده؟ وليه بالسرعة دي؟"
سديم اتفاجئت بنبرته
"أنا طلبت من السكرتيرة تجيب دكتور... وبس، ده كل اللي حصل."
تيم سابها ومشي من قدامها علطول، لف ناحية مكتبه بخطوات سريعة، فتح اللابتوب وبدأ يدور على حاجة معينة بتركيز واضح.
سديم فضلت واقفة لحظة مستغربة، وبعدين قربت منه وقالت بقلق
"هو في إيه؟! في حاجة حصلت؟"
مردش، سكتت لحظة وبعدين قالت بنبرة أهدى
"مهو مش هينفع اللي بيحصل ده، قولي في إيه يمكن أقدر أساعدك."
تيم وقف عن اللي بيعمله لحظة، رفع عينه عليها ببطء وبصلها من فوق لتحت بنظرة تقيلة قبل ما يقول بسخرية جارحة
"هتساعدي في إيه وانتي مضحوك عليكي أصلًا؟"
سديم اتجمدت مكانها، تيم كمل بنفس البرود القاسي
"فضلتي سنة كاملة عايشة مع واحد مفكراه جوزك وهو أصلًا بيضحك عليكي، واتجوزك بعقد صوري مش متسجل في المحكمة، صورك وانتي معاه على سريره وانتي ماخدتيش بالك، سنة كاملة، قدر يضحك على أهلك واحد واحد ويفهمهم إنه كويس وهيصون بنتهم، وهو أصلًا عايز يستخدمك في شغله الوسخ ولسه..."
صوته كان ثابت، بس كل كلمة بتنزل عليها تقيلة أكتر من اللي قبلها.
"حتى بعد ما عرفتيه على حقيقته، انتي متعرفيهوش، أصلًا لو مكانش هددك وكشف أوراقه بنفسه قدامك كنتي فضلتي مختوم على قفاكي، فمتقوليش يمكن أساعدك لأنك بقالك أكتر من سنة مذلولة ليه وهو بيلعب بيكي وانتي مش عارفة تعملي حاجة."
سديم كانت بتبصله بصدمة وهو كمل سلخ
"متخيلة إزاي إنك ممكن تساعديني؟ انتي حتى مش عارفة هو عايز مني إيه بالظبط، يبقى لازمتك أصلًا إيه؟"
صمت عدى عليهم لحظة، سديم كانت واقفة مكانها، ملامحها اتكسرت وعينيها لمعت بدموع حاولت تمسكها بس دمعة خانتها ونزلت، مسحتها بسرعة بإيد بتترعش وبصتله وهيا بتتكلم بصوت مهزوز بس فيه قوة مكبوتة
"أنا مجرد بنت عادية، كنت شغالة في شركة في منصب كويس جدًا، وعجبت مديري فاتقدملي، وافقت عادي، واتكتب كتابنا قدام أهلي كلهم."
خدت نفس وواصلت
"بس هو لعب عليا وعلى أهلي زي ما قولت، وزور أوراق علشان الجواز ميتمش بشكل رسمي، وأنا كنت بثق فيه أنا وعيلتي، وعمري ما شكيت فيه لأنه كان فعلاً وقتها بني آدم مثالي."
صوتها بدأ يظهر مكسور شوية
"اتجوزنا وعشت معاه، وكان مثالي أكتر بكتير، واحد زي ده بالنسبالي عمري ما كنت أتوقع إنه بيصورني وأنا معاه، كان جوزي اللي بثق فيه ثقة عمياء، حتى لو حد قالي مكنتش هصدق."
سكتت لحظة ودموعها زادت
"أسوأ فترة عدت عليا لما كشف أوراقه، مكنتش مصدقة بس هو طلع أحقر بكتير مما تخيلت."
رفعت عينيها ليه، كان فيها وجع واضح
"بدأ يبتزني فعلًا، وأنا مكنتش عارفة أعمل إيه، ومش قادرة أقول لأهلي علشان مش هيقدروا يعملوا حاجة قصاده."
أخدت نفس عميق
"أنا مكنتش غبية، أنا حبيت ووثقت، وده مش معناه إني مش هعرف أساعد، أنا متأكدة إني أقدر أساعدك."
نبرتها اتغيرت فجأة، بقت أبرد
"بس حتى لو احتاجت مساعدتي، مش هساعدك، علشان أنا مغفلة."
لفت وهيا بتكمل
"وهمشي علشان أريحك من عبء، ولو مشيت هتنفذله اللي هو عايزه، وهو هيكمل ضغط عليا أكتر، من طردي من أي شغل أحاول أقدم فيه ومش بتقبل برغم كفائتي."
وقفت عند الباب لحظة من غير ما تبص قالت
"بتمنالك أيام سعيدة."
خرجت بسرعة وقفلت الباب وراها، وسابت وراها صمت تقيل، تيم فضل واقف مكانه، عينيه ثابتة على الباب كذا ثانية، ملامحه جامدة، سحب نفس ببطء وخرجه أبطأ، لف وشه بعيد، بص على اللابتوب قدامه، حاول يرجع تركيزه ويتجاهل بس مقدرش، قفل اللاب بعنف وغمض عينيه للحظة، شد على سنانه وهو بيلعن غباءه بصمت، وبعدها اتحرك بسرعة، خرج من مكتبه بخطوات سريعة ومباشرة لحد ما وصل مكتبها، فتح الباب من غير تردد، سديم كانت واقفة بتعيط وهيا بتلم حاجتها بسرعة، إيديها بتترعش وهيا بتمسح دموعها بمنديل.
قرب منها علطول وقال بنبرة أقل حدة
"آسف... مكانش قصدي."
سديم طنشته تمامًا كأنه مش موجود، كملت لم حاجتها بسرعة، تيم مد إيده ومسك دراعها يوقفها
"إنتي اللي كنتي في وشي فطلعت غضبي كله عليكي، مكانش قصدي"
سديم سحبت دراعها منه بعنف خفيف ومسحت دموعها تاني بالمنديل، تيم قال بهدوء نسبي
"اهدي شوية، مش قصدي أضايقك كده."
طلب السكرتيرة اللي دخلت وقال
"لو سمحتي هاتي لمون."
السكرتيرة هزت راسها باحترام وخرجت، رجع بص لسديم وقال
"ممكن نتكلم؟"
سديم رفعت عينيها ليه، عيونها حمرا ومليانة دموع وقالت بصوت مخنوق
"مفيش كلام ينفع يتقال أصلًا، كلامك وصلني، بعد إذنك."
شالت حاجتها ولفت تمشي، بس هو اتحرك بسرعة ووقف قدامها، قال بنبرة ثابتة
"أنا عمري ما عملت كده مع موظف عندي علفكرة."
سديم ردت بحدة
"محدش طلب منك، وخليك فاكر إنك مشترتنيش، أنا هنا بمزاجي وأقدر أمشي بمزاجي برضو."
تيم قال بهدوء
"طيب حقك، مقولتش حاجة، بس اقعدي، خلينا نتكلم."
سديم بعدت عنه خطوة وقعدت على الكرسي وهو قعد قدامها، أخد نفس طويل وسكت لحظة.
سديم قالت بسخرية
"بتفكر تقول نفس الكلام بصيغة مهينة أكتر صح؟"
تيم رفع عينه عليها وقال بجمود
"مش إنتي لوحدك اللي اتأذيتي منه."
سديم ضيقت عينيها، مستنية يكمل، تيم أخد نفس وطلعه على مراحل، وبصوت واطي قال
"أنا بدخل في طريق الإدمان."
سديم شهقت، الصدمة ظهرت على وشها فورًا، همست بالكاد
"إزاي؟!"
تيم قال بثبات
"بطرق مختلفة بتحقن بمخدرات، وآخرهم من شوية، الدكتور اللي جبتيه والحقنة اللي اداهالي، اللي ضيعت الصداع في ثواني وخلتني مرتاح."
سديم شهقت تاني، عينيها وسعت وهيا مش مصدقة، في اللحظة دي الباب خبط والسكرتيرة دخلت وحطت العصير على المكتب وخرجت تاني.
تيم قال بهدوء
"اشربي العصير."
سديم هزت راسها برفض كأنها مش مستوعبة أي حاجة، تيم رفع صوته شوية
"سديم."
رفعت عينيها ليه فقال
"العصير."
بصت للكوباية وبعدين رجعت تبصله وسألته
"إنت هتعمل إيه؟!"
تيم رد بهدوء تقيل
"أنا دخلت في الإدمان فعليًا بالجرعة دي، يعني خلال كام ساعة ربنا يسترها."
سديم قالت بسرعة وقلق
"هو عايز منك إيه؟! بيأذيك ليه؟ إنت عملت إيه؟!"
تيم رد بصوت واطي
"بدفع تمن سكوتي السنين اللي فاتت دي كلها."
سديم قالت
"مسمعتش."
تيم هز راسه
"مش مهم، المهم إني وضحتلك سبب نرفزتي عليكي، أنا بقيت مدمن."
سديم بصتله، عينيها مليانة دموع محبوسة
"متقولش كده، في حل، اكيد في حل، إنت مش عايز ده."
تيم قال بهدوء
"اللي حصل حصل."
وقف وقال
"اهدي شوية وفوَّقي، قدامنا شغل كتير."
لف يمشي بس هيا نادت عليه بسرعة
"تيم؟!"
وقف ولفلها، قامت وقفت قدامه وقالت بجدية
"مش هينفع تسيب نفسك لحد ما تنهار علشان تاخد جرعة تانية."
تيم رد بهدوء
"قولتلك سيبيها على ربنا، إنتي لسه ساحبة مساعدتك."
سديم قالت بسرعة
"أنا عيلة برجع في كلامي، مش هقدر أشوفك كده وأسيبك."
تيم ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا ولف يخرج من المكتب من غير ما يرد.
حسام كان قاعد مع الدكتور نفسه اللي تابع حالة فريدة وتيم، ملامحه مشدودة وعينيه فيها تركيز تقيل، الدكتور كان باصصله ومستنيه يتكلم، حسام قال بنبرة ثابتة
" أنا جاي من طرف شخص مهم."
الدكتور ضيق عينيه شوية وقال بحذر
"وضح."
حسام مال لقدام شوية وقال وهو مركز في عينيه
"فاكرني الأول؟!"
الدكتور هز راسه بنفي وقال
"مش واخد بالي."
حسام ابتسم ابتسامة خفيفة فيها تهديد واضح
"نسيتني معقول؟ أنا كنت هنا، مع اللي طلبوا منك تخبي تحاليل فريدة وتيم الحقيقية، نسيت ولا إيه؟!"
الدكتور سكت لحظة، ملامحه اتحولت لتردد واضح، حسام استغل تردده وكمل بنفس الهدوء التقيل
"شكلك نسيت، تحب تفتكر؟!"
الدكتور بلع ريقه وقال بسرعة
"إيه المطلوب تاني؟"
حسام رجع بضهره يسند على الكرسي وقال
"بدأت تفهمني، التحاليل كانت بتقول إيه قبل ما تخفيها؟"
الدكتور اتوتر أكتر، بصله بصدمة واضحة، فهم أنه بيضحك عليه وقال
"إنت...؟!"
حسام قاطعه فورًا وهو بيطلّع موبايله ويحطه قدامه على المكتب
"عارف طبعًا لو متكلمتش أنا ممكن أعمل إيه؟ التسجيل اللي بسجلهولك ده لو وصل للشرطة، شوف بقا إيه اللي هيحصل."
الدكتور هز راسه بسرعة وقال بتوتر
"أنا لا زورت ولا خبيت، أنا مدخلنيش في حاجة أصلاً!"
حسام قام وقف، قرب بجسمه وقال بصوت واطي بس ثابت وواضح
"حلو، جهّز نفسك بقا عشان لو لقيت نفسك محبوس خلال كام ساعة متتفاجئش."
الدكتور قام هو كمان بسرعة، صوته طلع مهزوز
"أنا بجد مليش دعوة! أنا بس قولت إن التحاليل مش ظاهر فيها حاجة، أنا جالي تحاليل وبناءًا عليها صنفت حالتهم، ده اللي اتطلب مني!"
حسام قرب منه خطوة، صوته مازال واطي بس مليان ضغط
"أنا مش هكرر سؤالي تاني، التحاليل الحقيقية بتقول إيه؟"
الدكتور هز راسه بعجز واضح
"صدقني مش عارف، أنا مشوفتهاش أصلاً! اللي وصلي تحاليل لأشخاص عادية، معرفش!"
حسام سكت لحظة، عينيه بتفحصه كأنه بيقيس صدقه وبعدين قال
"إنت دكتور، وأكيد كنت فاهم حالتهم، وفاهم إنهم مش طبيعيين، هتتكلم؟ ولا أتكلم أنا؟"
الدكتور أخد نفس تقيل وقال
"هما فعلاً مكانوش طبيعيين، بس أنا معرفش بالظبط إيه اللي حصلهم، البنت كانت حالتها أخف، بس تركيزها كان مشوش شوية، وهو كانت حالته غريبة شوية، بس معرفش من إيه بالظبط، ده كل اللي أعرفه."
حسام من غير ما يبعد عينه عنه فتح موبايله، جاب صورة داليا ولف الشاشة ناحيته
"دي اللي جاتلك؟"
الدكتور بص للصورة لحظة، وبعدين هز راسه
"آه... هي دي..."
سكت ثانية وبعدين كمل
"وكان في واحد معاها، شكله مكانش واضح، كان لابس كمامة ونضّارة."
حسام سحب الموبايل ببطء، ضيق عينيه وهو بيستوعب الكلام وبعدين انسحب.
تيم وصل عند نورين، وقف لحظة قدام الباب كأنه بيجمع نفسه وبعدين دخل بهدوء.
نورين أول ما شافته، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
"إيه الغيبة الطويلة دي؟"
تيم قعد قدامها، حط إيده على رجله وهو بيبص قدامه وقال بنبرة تايهة شوية
"ومش عارف جيت ليه دلوقتي."
نورين ملامحها هديت، بصتله بتركيز وقالت
"عايز تقول إيه، أنا سامعاك."
تيم هز راسه بخفة وقال
"مش عارف."
نورين فضلت هادية جدًا وقالت
"خد وقتك، وأنا مستنية."
سكت شوية وهو بيصارع أفكار جواه، عينيه بتتحرك في الفراغ وكأنه بيدور على كلمة يبدأ بيها، وبعد لحظات طويلة قال بصوت واطي
"عايز أرتاح مرة في حياتي، لحد إمتى هفضل شايل الهم؟"
نورين مالت لقدام شوية وقالت بهدوء
"كل واحد في الدنيا عنده هم بطريقة مختلفة، الصح مش إنك تهرب منه، الصح إنك تعرف تتعايش معاه وتخففه تدريجيًا."
تيم ابتسم ابتسامة باهتة
"ساعات الهموم بتكون أكبر من قدرة التحمل، وساعات الشخص بيدفع تمن غلطات ارتكبها بعد سنين."
نورين ثبتت عينيها فيه وقالت
"لو في إمكانية تصلح الغلط ده صلحه."
تيم ضحك ضحكة خفيفة مفيهاش أي روح
"بعد إيه؟"
نورين سألته مباشرة
"إنت خايف من إيه؟"
تيم سكت لحظة، بلع ريقه، وبعدين رد
"من الخساير اللي هتحصل."
نورين سألت بهدوء
"خساير زي إيه مثلًا؟"
تيم بص بعيد ورد بصوت هادي
"مش عارف، بس خساير كبيرة."
نورين فضلت بصّاله لحظة، عينيها ثابتة عليه وكأنها بتحاول تفهمه، قالت بعد لحظة
"الخساير اللي في دماغك غالبًا أكبر من الحقيقة، الخوف دايمًا بيضخم كل حاجة."
تيم ساب ضهره يرجع للكرسي، رفع عينيه للسقف لحظة وبعدين رجع بصلها
" كان عندي استعداد اتكلم بس لما جيت وقعدت قدامك حسيت ان الكلام مش راضي يخرج"
نورين كانت محافظة على ثباتها، ردت على كلامه بنفس الهدوء
" يبقى انت عارف الطريقة اللي تعرف تطلع بيها كل اللي جواك"
تيم اخد نفس عميق، ملامحه ارتخت بنسبة بسيطة
" بقيت محتاج مستودع عشان اقدر احط فيه رسوماتي، تعبت من اني ارسم مشاعري وحياتي"
نورين ردت بهدوء
" اتخلص من اللي فات يا تيم، لازم تتخلص منه عشان ترتاح"
تيم عقد حواجبه
" ولو اللي فات مش راضي يسيبني"
نورين قالت
" سيبه انت، احرق اللي فات، بس من غير تهور"
تيم سكت تاني، قام وقف وانسحب من غير ما يتكلم اي كلمة زيادة.
حسام رجع البيت، قفل الباب وراه بهدوء غريب، البيت كان فاضي وده خدمه شوية، فريده كلمته وقالتله ان عندها معاد عند الدكتور، وقف لحظة في الصالون، بيحاول يعصر دماغه اكتر، افتكر كاميرات الدريسنج، واللي فريده عملته مع داليا، بسرعة دخل الدريسنج، قعد قدام اللابتوب اللي في مكان جانبي، فتحه بسرعة، إيده بتتحرك بخبرة وهو بيفتح تسجيلات الكاميرات.
ثواني وبدأت اللقطات تظهر قدامه، شاف اللي حصل بين فريدة وداليا، قرب وشه من الشاشة، تركيزه زاد،
سكت وهو شايف وسامع الحوار اللي بينهم، ضغط بإيده وسرع الفيديو لحد ما المواجهة بينهم انتهت، سرع اكتر وهو مركز اكتر لحد ما شاف داليا داخلة لوحدها، بطء الفيديو وهو شايفها رايحة ناحية الشنط، قلبِّت فيهم لحد ما استقرت على شنطة معينه واخدتها وخرجت، وقف الفيديو فجأة، دي نفس الشنطة اللي شافها ، نفسها بالظبط.
رجع ضهره للكرسي ببطء، قفل اللابتوب بعنف خفيف، نفخ بضيق، حط أيده على وشه وهو بيحاول يستوعب.
كل حاجة بقت واضحة، فهم كل حاجة حصلت، الا حاجة واحدة بس.
ليه؟
ليه فريده وتيم الاتنين اعترفوا بحاجة زي دي قدامه؟
حتى لو كدب؟
ليه الاتنين قالوا نفس الحاجة؟
قام وقف فجأة، اتحرك خطوتين في الأوضة وهو حاسس إن دماغه هتتشل من التفكير، حط أيده على وسطه وهو بيبص قدامه بشرود تقيل وسأل نفسه سؤال واحد
"إيه اللي يخلي اتنين يكذبوا بنفس الكلام؟ وايه يجبرهم اصلا؟"
سكت لحظة وبعدين لمعت في دماغه حاجة، مسك فونه بسرعة، قلب في الأسماء لحد ما وصل للاسم اللي بيدور عليه، وقف لحظة قبل ما يرن كأنه بيفكر تاني وبعدين رن.
ثواني والخط اتفتح وجاله صوت خشن شوية
"ألو؟"
حسام قال باحترام
"إزيك يا دكتور، عامل إيه؟"
الدكتور رد بنبرة ودودة
"أهلاً يا حسام، إنت عامل إيه يا ابني؟"
حسام ابتسم ابتسامة خفيفة مزيفة تماما
"الحمد لله، حضرتك طمني عليك الأول."
الدكتور رد
"تمام الحمد لله، صوتك ماله متوتر كده؟ مالك؟!"
حسام سكت لحظة، اخد نفسه وبعدين قال بتردد بسيط
"في حاجة كنت حابب أسأل عنها، وفكرت كتير وقولت أكيد حضرتك أكتر واحد مناسب تجاوبني."
الدكتور رد فورًا
"طبعًا يا حسام، اسأل براحتك، عايز تعرف إيه؟"
حسام بلع ريقه وقال
"هل في مخدر ممكن حد ياخده يخليه يكدب؟ أو يعترف بحاجة هو مش عايز يعترف بيها غصب عنه؟"
الدكتور سكت ثواني وبعدين قال بنبرة جدية
"إوعى تكون بتسأل عشان عايز حاجة زي كده!"
حسام رد بسرعة
"لاء خالص، مجرد سؤال بس."
الدكتور اخد نفس خفيف وقال
"بص، مش بنفس الصورة اللي في دماغك بالظبط، بس آه، في مواد كتير، وفي خلطات أكتر."
حسام ركز في كلامه بكل حواسه، الدكتور كمل
"في مواد ممكن تخلي الشخص يعترف بحاجة هو مش عايز يقولها، بس بتكون حقيقية غالبًا، لأنها بتقلل مقاومته النفسية.
وفي مواد تانية أخطر شوية، ممكن تتحقن لشخص ويتلقن معاها سيناريو معين أو كلام محدد عشان يبقى مهيأ إنه يصدقه."
حسام قطب حواجبه وهو بيسمع، الدكتور كمل
"وفي ناس ممكن متتأثرش بسهولة، ساعتها بيستخدموا مواد تانية تساعد على تثبيت الفكرة جواه لحد ما يقتنع بيها فعلاً، ويصحى وهو فاكر إن ده اللي حصل فعلا."
حسام قال ببطء وهو بيستوعب
"يعني ممكن حد يتحقن ويضطر يمثل سيناريو كامل خارج عن إرادته؟"
الدكتور رد
"آه، بتحصل، بس مش أي حد يقدر يوصل للمواد دي، دي حاجات ممنوعة وخطر جدًا."
حسام قال بنبرة هادية مزيفة
"بس لو ناس واصلة يقدروا."
الدكتور رد بدون تردد
"أكيد، لو واصلة فعلًا، يقدروا."
حسام سكت لحظة، كل حاجة بتترتب في دماغه، الصورة بدأت تكتمل، بس فاضل سؤال واحد
"طيب بعد ما بيفوقوا من السيناريو ده، بيحصل إيه؟"
الدكتور قال
"على حسب، في ناس بتفتكر أجزاء، حاجة كده طشاش، وفي ناس مبتفتكرش خالص كأن مفيش حاجة حصلت."
حسام سكت وهو بيستوعب، دلوقتي كل حاجة بقت واضحة قدامه، فهم اللعبه بتاعت داليا كويس اوي، قال بهدوء وهو بينهي المكالمه
"تمام، شكراً جدًا لحضرتك."
الدكتور رد
"العفو يا حسام، وخلي بالك من نفسك."
حسام قفل المكالمة، بص قدامه، عينيه بقت حادة بشكل واضح، دماغه بقت قد كده من كتير التفكير، قاطع تفكيره باب البيت اللي اتفتح، فريده رجعت ومعاها فريد، فتحت باب الشقة بهدوء ودخلت، إيديها اتحركت تلقائي على مفتاح النور وفتحته، باب الأوضة اتفتح وحسام خرج، فريده أول ما شافته وقفت مكانها لحظة وقالت باستغراب خفيف
"إيه ده، جيت بدري؟"
فريد أول ما لمح حسام، ساب إيد فريده وجري عليه بسرعة
"بابي!"
حسام نزل فورًا لمستواه، ملامحه اللي كانت مشدودة هدِيت تمامًا أول ما شافه، إيده اتحركت عليه بحنان وهو بيبصله بابتسامة صافية، وبعدها رفع عينه لفريده وقال بهدوء فيه حاجة تقيلة
"أخدت قرار."
فريده عقدت حواجبها وقالت باستغراب
"قرار؟! قرار إيه؟!"
حسام رد ببساطة
"بعدين."
وبعدين رجع لفريد، صوته بقى أحن
"حبيبي... يومك كان عامل إزاي؟"
فريد قال بحماس واضح
"أخدت 3 stars!"
حسام ابتسم ابتسامة حقيقية وقال
"بجد؟! طب وريني."
فريد جري بسرعة ناحية الشنطة وهو متحمس، شد الشنطة من فريده وفتحها، حسام وقف مكانه، عينيه اتحولت لفريده تاني، سألها بنبرة هادية
"عملتي إيه؟ الدكتور قالتلك إيه؟"
فريده ردت بسرعة
"الحمد لله كله تمام."
فريد رجع وهو فاتح كشكوله، قال بحماس
"بابي بص!"
حسام انتبهله فورًا، ركّز معاه وهو بيبص في الكشكول، ملامحه لانت وهو بيقول
"شطور."
فريده كانت واقفة بتبص عليهم، بس عينيها كانت على حسام، قالت بقلق
"حسام، إنت قلقتني، في إيه؟"
حسام رفع عينه عليها، نظرته كانت ثابتة زيادة عن اللزوم وقال بهدوء
"مفيش حاجة تقلق."
فريده هزت راسها بعدم اقتناع وقالت
"شكلك متغير."
حسام رد بسرعة خفيفة
"متهيألك."
تيم كان قاعد في مكتبته في البيت، الإضاءة هادية حواليه والصمت مالي المكان بشكل يخنق، ماسك كتاب في إيده، عينيه بتمر على السطور بسرعة بس من غير ما يستوعب حرف واحد، عدّى الصفحة وبعدين اللي بعدها وهو بيقرأ بس من غير ما يفهم حرف واحد، سند ضهره على الكرسي، زفر بتقل وحط الكتاب على رجله، إيده طلعت تلقائي تمسك راسه، إحساس غريب بدأ اهو، حس إن جسمه مش ساكن، أعصابه بقت مشدودة، نفسه بقا أسرع، إيده بدأت تترعش رعشة خفيفة وهو مش قادر يثبتها.
بص قدامه بضيق وحاول يقنع نفسه أنه كويس بس ده مش حقيقي، قام من مكانه فجأة، بدأ يتمشى في المكتب بخطوات سريعة كأنه بيهرب من الإحساس اللي بيطارده، حط إيده في شعره وضغط عليه بعصبية، كل ثانية كانت بتعدي عليه الإحساس بيزيد اكتر، بقا في شد غريب في عضلاته، رجله مبقتش ثابتة، بيقف ثانيتين ويرجع يتحرك، كأنه مش قادر يقعد ولا يقف ولا حتى يفكر بهدوء.
وقف عند المكتب، سند بإيده عليه بقوة، راسه نزلت شوية وهو بيحاول يسيطر على نفسه، عرق خفيف بدأ يظهر على جبينه، نفسه بقا متقطع، إحساس القلق اتحول لحاجة أشبه بالاحتياج، احتياج واضح وصريح، عينيه لمعت بحدة، رفع راسه بسرعة وراح قعد مكانه تاني، مسك الكتاب بسرعة، فتحه عشوائي وبدأ يبص فيه كأنه بيلهي نفسه عن احساسه بس مفيش فايدة، رمى الكتاب بعصبية، قام تاني، وبدأ يلف في المكان بشكل أسرع، بيحاول يتماسك بس مش قادر تماما.
خرج بسرعة من أوضة مكتبته، خطواته سريعة ومتوترة، وقف قدام أوضة يونس وخبط على الباب بعنف خفيف، بعد لحظات الباب اتفتح، يسر وقفت قدامه مستغربة.
تيم قال بسرعة
"فين يونس؟"
يسر قالت باستغراب
"مش عارفة والله، سالي خدته وخرجت."
تيم كان واقف قدامها بس مش شايفها فعليًا، عينيه زايغة، نفسه مش مظبوط، وجسمه كله مشدود، من غير ما يرد لف وسابها ومشي.
يسر نادت عليه بقلق
"شكلك مش طبيعي، في إيه؟!"
تيم رد وهو ماشي من غير ما يبصلها
"مفيش."
دخل أوضته وقفل الباب وراه، وقف ورا الباب وغمض عينيه بقوة، الالم بقا فظيع، وجع في جسمه كله، احساس بعدم الراحة، اتحرك في الأوضة بعشوائية، مسك فونه ورن على يونس.
ثواني وجاله الرد
"إيه يا تيم؟"
تيم قال فورًا بنبرة آمرة
"سيب اللي في إيدك وتعالى فورًا."
يونس قال بقلق واضح
"في إيه؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟"
تيم ضغط على أسنانه وقال
"من غير أسئلة، ومتقولش لسالي إني كلمتك."
يونس سكت لحظة وبعدين قال
"طيب جاي."
تيم قال بسرعة
"هبعتلك اللوكيشن."
يونس استغرب
"إنت مش في البيت؟"
تيم رد باختصار
"لاء."
قفل المكالمة فورًا وبعتله لوكيشن لمكان، سند بايده على الحيطة وهو بيحاول يتماسك، غمض عينيه جامد وهو بيحاول يتماسك، بس واضح جدًا إنه على حافة الانهيار.
خرج من أوضته ونزل، أثناء نزوله فونه رن، الصوت كان مزعج جدا بالنسباله، ومكانش عنده اي حيل يرد، خرج من البيت وركب عربيته، فونه رن بإصرار كذا مره، زفر بضيق ورد اخيرا، أول ما فتح، جه صوت أحمد من الناحية التانية هادي مستفز
"محتاجني؟!"
تيم شد على الدركسيون وقال بغيظ واضح
"هتندم أول واحد، ده وعد مني."
أحمد ضحك بخفة وقال
"دي جزاتي إني عايز أساعدك؟!"
تيم قال بحدة
"غور."
أحمد رد وهو بيلعب على أعصابه
"ده ردك يعني على الجيفت اللي بعتهالك؟"
تيم نفخ بضيق وقال
"اخلص، عايز تقول إيه؟"
أحمد قال
"علشان تعرف اني بحبك، هتلاقي مفاجأة حلوة أوي قدام باب بيتكوا، أتمنى تعجبك."
قال كلامه وقفل، تيم فضل باصص في الموبايل لحظة، استغراب خفيف مر على ملامحه، نزل من العربية بسرعة واتجه ناحية باب البيت.
بص قدام الباب لقى صندوق صغير متغلف، هو خرج بس مأخدش باله منه، وطى ياخده، فتحه ولقى قدامه الحقنة كانت جاهزة ومعاها ورقة صغيرة.
مد إيده فتحها وكان مكتوب فيها
"لذتها هتريحك."
إيده قبضت على الورقة بعنف، عينيه رجعت للحقنة، بلع ريقه بصعوبة، نفسه بقا تقيل، ووجع جسمه زاد بشكل مش طبيعي كأن كل خلية فيه بتصرخ.
همس لنفسه برفض بس همس مش مسموع تماما، طلع على أوضته بسرعة، قفل الباب وراه وسند عليه بسرعه، بص للحقنة في إيده.
الحل قدامه....
الراحة قدامه....
وهو لوحده....
احتياجه بدأ يطغى على أي تفكير، على أي منطق، على أي مقاومة.
قعد على السرير، إيده بتترعش، فتح الحقنة، وشمّر دراعه، بص للمكان اللي اتحقن فيه قبل كده.
اتردد، عقله بيصرخ وبيقول لاء، بس كل خليه في جسمه محتاجة، ولو فضل وقت اكتر من غير ما ياخدها هينهار اكتر بكتير وهيحس بوجع رهيب مش هيقدر عليه، وجع في راسه ضربه فجأه محي اي شك أو تردد، شد دراعه جامد وغرس الحقنة وسحب السرنجة.
وساعتها بس سمع في ودنه صوت صفير طغى على اي تفكير ممكن يدخل دماغه في اللحظة دي، كل اللي حس بيه راحة رهيبة، نفسه هدي، جسمه ارتخى، الوجع اختفى في لمح البصر.
غمض عينيه ببطء، رجع راسه لورا، وشه ارتخى لأول مرة من وقت طويل.
الإحساس كان خطير، راحة مش طبيعية، حس أنه مش عايز يشيل الحقنه من دراعه ولا الاحساس ده يختفي.
فضل مغمض عينيه، جسمه غرقان في إحساس الراحة، أنفاسه بقت هادية ومنتظمة، ثواني عدت أو يمكن دقايق لحد ما صوت فونه قطع الصمت، تيم فتح عينيه ببطء، نظرتة كانت تقيلة، فيها خمول غريب، مد إيده بصعوبة خفيفة ومسك الفون، بص في الشاشة وكان يونس.
رد وصوت يونس جاله
"إنت فين؟!"
تيم قال بنبرة هادية زيادة عن اللزوم
"في البيت."
يونس رد باستغراب وضيق
"بجد والله؟! جايبني على ملى وشي وفي الآخر في البيت؟!"
تيم غمض عينه لحظة كأنه متضايق من الصوت وقال ببرود
"اسكت وبطل كلام شوية مش فايقلك، كنت محتاجك وإنت اتأخرت."
يونس قال بحدة ممزوجة بقلق
"والله حرام عليك، إنت قلقتني أصلاً."
تيم قال باختصار
"سلام."
وقفل المكالمة من غير ما يستنى رد ورجع غمض عينيه تاني وهو بيستمتع بالإحساس اللي اول مره يحسه في حياته ده.
فريده وحسام كانوا نايمين، كل واحد على طرف السرير ووشهم عكس بعض، فريده لفت ناحيته شوية وقالت بصوت واطي
"حسام؟!"
حسام رد وهو مغمض عينيه
"امممم...."
فريده قربت شوية وقالت
"بتفكر في إيه؟ وقرار إيه اللي أخدته؟ مش بتقولي ليه اللي بتفكر فيه؟!"
حسام زفر بضيق وقال
"فريده، عايز أنام."
فريده اتعدلت وقعدت، نبرتها عليت شوية
"مش قبل ما تقولي بتفكر في إيه؟ وإيه القرار اللي أخدته."
حسام فتح عينيه وبصلها وقال بحدة خفيفة
"صوتك عالي ليه؟!"
فريده اخدت بالها ووطت صوتها
"انفعلت، بس بجد إنت بارد."
حسام قال بنفاذ صبر
"ممكن تحترمي رغبتي شوية لو سمحتي؟"
فريده ردت بإصرار
"مش لما أعرفها الأول... في إيه يا حسام؟ مالك؟"
حسام قام من مكانه فجأة وقال
"بصي، عشان منتخانقش، خلينا بعيد النهارده."
قام وساب السرير وخرج من الاوضة كلها، فريده فضلت مكانها مستغرباه، عينيها لمعت بدموع وهي مش فاهمة إيه اللي حصل فجأة.
تاني يوم......
فريده صحيت على صوت المنبه، مدت إيدها وقفلته وبصت جنبها، السرير فاضي.
قامت بهدوء، لبست الروب وخرجت من الأوضة، بصت في الصالون لقت حسام نايم على الكنبة، سكتت وهيا بتبصله وبعدين لفت ودخلت المطبخ.
بدأت تحضر اللانش بوكس لفريد في هدوء، حركاتها ميكانيكية وعقلها مشغول بتغييره، خلصت ودخلت تصحي فريد، حضرته بهدوء وفضلت ماسكة نفسها قدامه.
قبل ما يخرج من الأوضة قالتله بهمس
"دودو، بابي نايم في الصالون بره، مش عايزة دوشة، ماشي؟"
فريد هز راسه بطاعة وخرجوا سوا، نزلت معاه لحد الباص، ركب الباص وشافها من الشباك وشاورلها بابتسامه وهيا ابتسمتله بالعافية.
أول ما الباص اتحرك ابتسامتها اختفت، رجعت البيت وقفلت الباب وراها، اتنهدت بضيق ودخلت الأوضه تاني.
حسام فتح عينيه ببطء وهو حاسس إن رقبته متخشبة، ألم خفيف ماسك فيها، رمش كذا مرة وبص حواليه، سند بإيده على الكنبة واتعدل وهو بيستوعب مكانه، بعدها مد إيده بسرعة لموبايله اللي كان جنب المخدة يشوف الساعة.
قام من مكانه بهدوء، دخل الحمام مباشرة، فتح الميه على وشه، غسل وشه وهو بيحاول يفوق، بعد شوية خرج واتحرك ناحية أوضة النوم، دخل بخطوات هادية، فريده كانت ممددة على السرير، اول ما حست بيه غمضت عينيها بسرعة، حسام بص عليها لحظة وبعدها دخل الدريسنج، اختار بدلة وأخد برفانه وساعته وخرج من الأوضة.
جهز نفسه بسرعة كعادته، وبعدين دخل المطبخ يشرب مية شاف الفطار معمول جاهز زي كل يوم، وقف لحظة، بص عليه من غير تعبير واضح بس انسحب بسرعة وخرج من البيت.
في الشركة، كان قاعد في مكتبه، مركز قدامه في الشغل بس واضح إن دماغه مش معاه خالص.
الباب خبط خبطه خفيفة والسكرتيرة دخلت وقالت "في واحدة بره عايزه تقابل حضرتك."
حسام رفع عينه وقال
"واحدة مين؟"
السكرتيرة ردت
"مقالتش اسمها."
حسام قال بنفاذ صبر
"مش فاضي أشوف حد."
السكرتيرة لفت عشان تمشي بس قبل ما تخرج الباب اتفتح تاني ودخلت داليا، قالت بنبرة فيها تحدي "وأنا إمتى بقيت حد؟"
السكرتيرة بصت لحسام وهو شاورلها بإيده تمشي فخرجت وسابتهم لوحدهم.
حسام بص لداليا ببرود واضح وقال
"مش قولتلك متجيش هنا تاني؟!"
داليا ردت
"إنت مش بترد عليا، المفروض أعمل إيه؟"
حسام قال بحدة
"تفهمي إني مش طايقك، اتفضلي بعد إذنك من هنا، ده مكان شغل."
داليا قالت بثبات
"أنا جاية أقولك حاجة وماشية."
حسام قال بملل واضح
"مش عايز أعرف هتقولي إيه، اتفضلي يلا، أحسن ما أطلبلك الأمن."
داليا قربت خطوة، صوتها طلع واطي بس تقيل "حسام...."
سكتت لحظة، بصتله مباشرة وبعدين قالت
"أنا حامل... في ابنك."
يتبع........
الفصل الثامن عشر من هنا