
رواية الماسة المكسورة 2 الفصل الثالث والثلاثون 33 ج 2 بقلم ليله عادل
ساد الصمت للحظة، قبل أن يقترب منها خطوة ويحاول يتخفي، بنبرة فيها شيء من الدفاع عن النفس: أنا مش هجمل نفسي أنا كنت غلطان بس خلاص خلينا ننسى إللي فات ونفتح صفحة جديدة أنا جاي أهو بمد لك إيدي
رفعت ماسة عينيها إليه، الزرقة في نظرتها كانت أعمق من الغضب، أقرب للانكسار المكبوت ..
تنهدت ماسة، ثم مسحت جبينها بإرهاق، تشعر بدوار خفيف لا تعرف إن كان سببه التوتر والكلام أم أنها فعلا تكاد تنهار.
انتبه لها فورا، وقال بنبرة أقل حدة بقلق:إنتِ كويسة؟
هزت رأسها بخفة: حاسة بدوخة بسيطة، بس عادي.
نظرت له من أسفل عينيها، تراقب هدوءه المستفز، بينما كانت تعض خدها من الداخل بعصبية، تشعر أن الوقت قد حان لتضغط عليه بالطريقة التي أخبرها بها سليم... أن تضع نفسها، بمقارنة بينها وبين مي.
قالت بمرارةٍ حادة: طب أفرض يا رشدي إن سليم ماوصلش لحاجة؟ هفضل أنا المجرمة؟ وهفضل قدام جوزي واحدة خاينة؟ ماتروح تقول له، للدرجة دي خايف على مراتك؟
أغمض عينيه للحظة، ثم قال بضيق: قولتلك مش هينفع يا ماسة مش هينفع.
ضحكت بسخرية موجوعة، ثم اقتربت خطوة وقالت بانفعال: وزي ما إنت خايف على مراتك ومشاعرها من القرف إللي عملته زمان في حياتك وإنها تسيبك، أنا كمان تعبت! مش عارفة لحد إمتى هفضل شايلة الحمل ده لوحدي...
اهتز صوتها وهي تكمل: أكيد هايجي عليا الوقت يا رشدي، وها أروح أقول لسليم كل حاجة، وإللي يحصل يحصل، أنا مش قادرة أتحمل أكتر من كده، ومش مجبرة أفضل عايشة بالرعب ده استحمل تهديدك إنت أهلك ليا في كل شيء و أنا ما عملتش حاجة أنا مش ها أفضل طول عمري تحت رحمتكم علشان أهلي..
ثم أشارت إليه بإصبع مرتجف، وقالت برجاء: إنت تقدر تنقذني، تعمل حاجة واحدة كويسة في حياتك بدل أنانيتك دي!
أكملت بوجع صادق بعينين تترجاه أن يرحمها: بالعكس، مي لما تشوفك بتحاول تنقذني، يمكن تسامحك..
سكتت للحظة، وتحركت عيناها ببطء، وفجأة وكأن شخصية سليم تملكتها، فابتسمت ابتسامة غريبة تشبه سليم كثيرا وقالت بتهديد مبطن: ووقتها يا رشدي مش هتضطرني إن أنا أتكلم وأحكيلها، بل بالعكس، هروح أقوللها ده رشدي ماعملش حاجه بدل ماقول لها الحاجات إللي إنت خايف تعرفها..
شعر للحظة أنها لا تتحدث، بل تهدده مال برأسه قليلا، ثم سألها بنبرة ضيقة: هو إنتِ بتهدديني؟
نظرت له بثبات، وقالت ببرود موجوع: ليه واخدها كده؟ يمكن تحذير... أو حتى رجاء.
مسح فمه بيده وهو يحاول كبح غضبه، ثم قال بنبرة هادئة ظاهريا: ما علينا يا ماسة، المهم نمشي زي ما إحنا متفقين. ماتعصبيش سليم لحد مانشوف هيوصل لإيه، وأنا عارف أخويا كويس هيوصل.
ثم أضاف بابتسامة خفيفة تحمل معنى مبطنا: وبلاش نبرة التهديد دي يا ست الحسن علشان صدقيني، ماحدش بيندم في الآخر غيرك.
راقبها للحظات، قبل أن يقول وكأنه ينهي النقاش: اتفقنا.
رفعت عينيها إليه ببطء، وامتلأت نظرتها بسخريةٍ موجوعة، ثم قالت: هو إنت لسه فيك حيل تهددني يا رشدي؟ بعد كل إللي عملته فيا؟
عقد حاجبيه وقال ببرود بطريقتها: ليه واخداها تهديد؟ ليه مش واخداها رجاء زي ماقولتي محاولة لفتح صفحة جديدة؟
ضحكت فجأة، ضحكة عالية ساخرة خرجت منها بعصبية وهي تتحرك في الغرفة: نفتح صفحة، إنت لو كنت عايز تفتح صفحة ماكنتش قولت إللي قولته،
ثم اقتربت منه قليلا، وعيناها تلمعان بتحدي واضح: بصي يا رشدي، يمكن فعلا أهلي بين إيديك، ودي حاجة فعلا تخليني اخاف وافكر الف مرة قبل متكلم؟! بس إنت كمان ياريت متنساش إنك بقيت بين إيديا...
عقد حاجبية متعجبا، ابتسمت ابتسامة باردة وهي تكمل: جرب تاني تهددني بأهلي، وأقسم بالله إنت إللي مش هتلحق تندم يارشدي، وساعتها هزعلك على حبيبة القلب.
نظر إليها رشدي نظرة غريبة، ابتسامة خطيرة مرعبة بدأت ترتسم على شفتيه، قبل أن يقول بهدوء مقلق: مش بقولك؟ الست شهور إللي قضيتيهم مع الدكتورة غيروكي فعلا، واضح إنها عملت فيكي إللي سليم الراوي نفسه ماعرفش يعمله.
وفجأة، وبدون إنذار، اندفع نحوها، قبض على رقبتها بعنف من موضع الخنق، ثم دفعها بقوة إلى الحائط حتى ارتطم ظهرها بعنف مؤلم.
شهقت ماسة بقوة، بينما غامت عيناه بالسواد يحمل قسوة، وهو يقترب منها أكثر، وصوته يخرج مخيفا: ليه يا ماسة؟ ليه دايما بتطلعي أوسخ حاجة فيا؟
ضغط على رقبتها أكثر وهو يكمل:وإحنا ليه نهدد بعض؟ ليه يا حبيبتي؟ عايزها كدة بنا..
بدأ نفسها ينقطع فعلا، بعينين متسعتان، وكانت تحاول إبعاده عنها، تضربه بيديها المرتجفتين، لكنها لم تستطع مقاومته...
بهمس قرب وجهها: شايفة دلوقتي إنتِ فين؟ إنتِ بين إيدي، لو ضغطت ضغطة واحدة كمان روحك هتطلع..
كانت تشعر فعلا أن روحها تسحب منها ببطء، بينما أكمل بتهديد بارد:الإحساس ده؟ ده إللي هاعيشهولك لو فكرتي تاني تهدديني بمي، أوعي تعمليها تاني أنا عندي شخص واحد غالي إنما إنتي خمسة...
ثم فجأة تركها.
سقطت تلتقط أنفاسها بالعافية، تسعل بقوة وهي تمسك رقبتها، بينما كان هو ينظر إليها من أعلى لأسفل دون شفقة، وكأن شيئا لم يحدث.
رفعت رأسها نحوه، وعيناها تشتعلان كراهية، ثم اندفعت إليه دون تردد، وصفعته بقوة على وجهه دون سابق إنذار.
دوى صوت الصفعة في الغرفة كأنه كسر حاد في الصمت.
اتسعت عيناه من الصدمة، غير مصدق ماحدث، فقد كان يظن أنه يسيطر على الموقف...
لم تتراجع ماسة، بل انفجرت فيه بأنهيار وغضب: إنت حيوان!... حيوان يا رشدي!
ثم بدأت تضربه على صدره بجنان، بيديها المرتجفتين وهي تبكي: ورحمة بنتي لأندمك يا رشدي! فعلا عندي خمسة.. وإنت واحد..
رفعت إصبعها في وجهه وهي تصرخ بتهديد: بس إنت أكدتلي دلوقتي إن الواحد ده، بمقام العالم كله عندك،! إنت إللي مرعوب مني، وكلكم بقيتوا مرعوبين مني، وأقسم بالله العظيم... لو فكرت تقرب منهم، لأروح أقول لمي كل حاجة قبل حتى ما أقول لسليم!
زنجر واقترب منها خطوة، لكنها تراجعت بعنف وهي تصرخ: أوعى تلمسني! أقسم بالله هصرخ!
وبالفعل ركضت نحو الباب وخرجت للخارج ثم صرخت بأعلى صوتها: ألحقوني!
حاول الاقتراب منها ليضع يده على فمها باتساع عينه، لكنها دفعته بعنف: ماتقربش! إنت إللي روحك بقيت في إيدي يا رشدي، مش أنا!
كانت تبكي وتصرخ بإنفعال هستيري: إنت حقيقي أوسخ بني آدم شوفته في حياتي! حتى أوسخ من القذرة إللي لفقتلي القضية! أنا لو مت من العطش وبأيدك تنقذني هموت ولا واحد زيك ينقذني، أوعى تيجي هنا تاني فاهم..
دفعته مرة أخرى، ثم دخلت الغرفة سريعا وأغلقت الباب بالمفتاح.
وقف رشدي بالخارج، يتنفس بعنف، ولا يفهم هو نفسه لماذا فقد أعصابه بهذه الطريقة.
لكن شيئا داخله كان يصرخ بالخطر، خطر حقيقي من ماسة.
ماسة تغيرت، ولم تعد التهديدات تخيفها كما السابق، والأسوأ أنه لا يستطيع فعل شيء الآن... فـ "مي" هنا، وماسة قادرة في أي لحظة على قلب القصر كله عليه وكشف أمره.
أخذت أنفاسه تعلو وتهبط بعصبية، فمرر يده على وجهه بتوتر، قبل أن تتسلل إلى رأسه فجأة فكرة شيطانية جعلت ابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه.
اقترب من الباب، ثم قال بصوت مرتفع متعمد: على فكرة يا ماسة... إنتِ ليكي ستة أرواح في إيدي مش خامسة!
صمت لحظة، ثم أكمل ببرود مخيف: ولو جرالي حاجة، أو مراتي عرفت حاجة هاتندمي طول عمرك لإني موصي لو جرالي حاجة بأيدك أو بأيد سليم، وقتها هاتعرفي، بس وقتها يا خسارة، مش هكون موجود علشان ادهالك.
لم تفهم قصده، فقد كان يقصد أن "حور" حيّة.
ابتعد رشدي أخيرا وغادر بخطوات ثقيلة، تاركا خلفه صمتا خانقا يثقل أرجاء الغرفة.
أما ماسة، فظلت واقفة في مكانها للحظات، قبل أن تنهار فجأة، تضع يدها على فمها وهي تسترجع لحظة خنقه لها، وكأنها تحدث أمامها الآن من جديد.
ثم ارتمت على الفراش، وأخذت تبكي بحرقة، تلوم نفسها لأنها فكرت يوما أن تدافع عن رشدي أو عن العائلة... كيف خدعتها طيبته المصطنعة كل هذا الوقت..
شعرت بشيءٍ بارد يمر داخل صدرها، وهي تتذكر كلمات سليم، لتدرك فجأة أنه كان محقا طوال الوقت.
رشدي لم يخترها يوما...
كان يختار نفسه دائمًا، يختار مصلحته، يختار نجاته، حتى لو كانت على حسابها هي.
أما "مي"... وحين وصل الأمر بينهما إلى الخطر الحقيقي، لم يفكر إلا في حماية حياته معها... وترك ماسة وحدها تواجه الجحيم.
تمتمت بإنكسار: حيوان، حيوان! ربنا ياخدك يا شيخ!
ثم أضافت وهي تختنق بدموعها: سليم عنده حق... هو دايما عنده حق... أنا غبية... غبية.
أخذت تهتز من البكاء، وكأنها لأول مرة ترى الحقيقة كاملة دون أي غطاء.
❤️__________بقلمي_ليلةعادل
الفيلا التي يمكث بها مصطفى
الحديقة
كان مصطفى وآلاء يجلسان في الحديقة، يتبادلان الأحاديث ويحتسيان العصير في هدوء، بينما تنتشر الكتب على الطاولة أمامهما.
مصطفى بابتسامة خفيفة: إحنا قطعنا شوط حلو أوي في المذاكرة.
ابتسمت بتعب واضح: امم، ماكنتش متخيلة إني أقدر في الفترة القليلة دي أعوض جزء كبير من إللي فاتني.
نظر لها بإعجاب: إنتِ أصلا، ممتازة وشاطرة، المهم بس تكون الباطنة خفت شوية بالنسبالك.
تنهدت وهي تمسك الكوب: بصراحة مش أوي دي مادة سخيفة.
ضحك وقال مازحا: حتى لو أنا إللي بديها؟
نظرت له بتأمل، وقالت بابتسامة خفيفة:لا إنت حاجة تانية.
ساد صمت للحظه، فتلاقت نظراتهما، لوهلة، لكن مصطفى تنحنح فجأة ليكسر الصمت، وقال: بقولك إيه صح، إحنا محتاجين نروح نطمن على دراعك ده، ونفك الجبس، عايز أكلم سليم.
نظرت إلى ذراعها، وأومأت برأسها: تمام.
وفي تلك اللحظة، دخلت سيارة سليم إلى داخل الفيلا وخلفها الحراس
رفع مصطفى رأسه باستغراب: ده سليم، لو كنا افتكرنا مليون جنيه ماكنوش جم.
تبسمت الاء بصمت، لكن فجأة، اتسعت أعينهما بصدمة، عندما رأيا نبيلة تترجل من السيارة مسرعة، ومعها إيهاب، وملامح التوتر والغضب تكسو وجهيهما.
نظر مصطفى إلى آلاء باستغراب، لوهله، وقال وهو يبتسم ظنا أنها زيارة عادية فهو لم ينتبه لملامحهما حتى الان قائلا بتلقائية: إيه المفاجأة الحلوة دي؟!
لكن نبيلة كانت كالبركان المتفجر يأكل كل شيء أمامه لم ترد، اندفعت نحو آلاء بسرعة، وصاحت بصوت مرتفع يهز المكان: بقولك إيه يا بت إنتي اسمعيني كويس!
نظرا مصطفى والاء متعجبا, اقتربت أكثر، وعيناها تقدحان غضبا واصلت للا انقطاع: إنتِ اتمسكنتي وقعدتي تقولي أخويا بيضربني وأخويا بيعمل لي، وخليتي الواد يتجوزك ويقف جنبك! وأنا ماكنتش بالعة الموضوع ده، بس قولت هو في الاول والآخر راجل وكبير وواعي وعارف هو بيعمل إيه؟! براحته يشيل شيلته, بس توصل إن بنتي تتخطف بسببك، لا... وألف لا!
أشارت بيدها نحو باب الفيلا: روحي يا أختي لمي هدومك عشان أوديكي لأخوكي! ونخلص من قرفك ده.
كان مصطفى واقفا في مكانه متفاجئا، يحدق في والدته بعدم فهم قال بقلق وهو يرفع يده باستغراب: إيه يا ماما؟ فيه إيه؟ مالك كده؟ بالراحة بس، بتزعقي ليه؟ مالها ماما يا ايهاب؟! مين اتخطف مش فاهم حاجة
لكنها لم تهدأ، بل ازدادت حدة، واقتربت منه بخطوات سريعة وعصبية، وصوتها ممتلئ بالانفعال: بالراحة؟! إنت عايزني أتكلم بالراحة وإحنا في المصيبة دي؟!
ارتبك أكثر، واتسعت ملامحه بعدم فهم، وقال وهو يحاول استيعاب الموقف: مصيبة إيه بس؟ حد زعلك؟ حصل إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!"
التفتت إليه بعصبية شديدة، وقالت وهي تكاد تفقد أعصابها في زفت ونيلة وقطران! على دماغ الزفته إللى ابتلتنا بيها.
ثم صاحت بجنون: أختك؟! اتخطفت!
تجمد في مكانه، وقال بصدمة: إيه؟!
أجابت بصراخ: أختك عائشة اتخطفت من الشمام الصياع أخو المحروسة خطفها..
أشارت إلى آلاء بعنف: المحروسة إللي من يوم ماشفنا وشها... ماشفناش غير مصايب نازلة ترف علينا!
اتسعت عينا آلاء بصدمة وهي تقول بنبرة متلعثمة: حضرتك بتقولي إيه؟! إنتي متأكدة محمود مستحيل يعمل كدة؟!
ردت بتهكم لازع: ليه يا ختي مايعملش كده؟! هو مش المحروس أخوكي ده كان عايز يجوزك عرفي؟! واحد بالوساخى والوطو ده! يعمل كده وأكتر، هتبلى عليه يابت.
هزت رأسها بكلمات تخرج بصعوبة من الصدمة:
أنا ماقصدش بس أنا مش مصدقة محمود يعمل ليه كدة.
صاحت بها بتهكم: عمل ياختي منكم الله كان يوم أسود يوم ما أبني قبلك..
ارتجفت آلاء، وامتلأت عيناها بالدموع من الصدمة.!
كان يتوقف مصطفى بصدمة وعقله مازال لم يستوعب فالغضب الذي به نبيلة وخوفها مش مخلي حد يتكلم ولا حتى مصطفى يفهم
بينما سليم وايهاب متوقفا في خلفها يشاهدون وعلامات الضيق والاستياؤ تمتلئ وجههما خاصة ايهاب.
فجأة، صرخ مصطفى، بصوت قوي: استني يا أمي بقي، أنا عايز أفهم إزاي ده حصل؟! إنتِ داخلة تزعيقي وشتيمي. خليني أفهم؟!
كانت نبيلة بحالة يرثى لها، وجهها غارق بالدموع، وصوتها يرتجف من شدة الانهيار، بينما الجميع ينظر إليها بصدمة وعجز.
صرخت وهي تضرب صدرها بقهر: تفهم إيه إنت؟! بقولك أختك اتخطفت!!
ثم أضافت بصوت مكسور وكأن الكلمات تخرج من قلب ممزق: بيقول بنتي قصاد أخته، أختك قصاد أخته...
وانهارت أكثر، تلطم وجهها ورأسها بعشوائية: خطفوها... خطفوا بنتي! أنا عايزة بنتي، هاتولي بنتي... هاتلي بنتي يا مصطفى!.. حسبي الله ونعم الوكيل... ربنا ينتقم منك إنت وأخوكي! يلا يا مصطفى اديها لاخوها، خلي أخوها يجي ياخدها ويغور بيها في داهية!
كان مصطفى وإيهاب وسليم ينظرون إليها بتأثر وصمت ثقيل، يفهمون وجعها جيدا، لكن انهيارها وغضبها لم يتركا لأحد فرصة للحديث.
أما آلاء، فكانت، تبكي بصمت، تشعر أن كل مايحدث بسببها، الخجل والذنب كانا يخنقان صوتها، فلم تستطع النطق بحرف واحد.
مرر مصطفى يده فوق رأسه بعصبية وصدمة، ثم اقترب خطوة منها وقال بصوت متوتر يحاول السيطرة على الموقف: طب يا ماما... أهدي بس... إحنا أكيد هنحلها... بس نفكر الأول مستحيل اسمح أن حاجة تحصل لأختي..
ألتفتت له بعنف، وعيناها مشتعلة بالذعر وكان كلماتة، إصابتها برصاصة هتفت بتهكم: نفكر في إيه؟! مافيش تفكير! دي أختك يا مصطفى! أختك!
أخذ نفسا سريعا وهو يحاول التماسك رغم الارتباك الظاهر بعينيه موضحا: يا أمي أنا عارف إنها أختي، والله عارف، بس الصريخ مش هيحل حاجة، لازم نعرف هما عايزين إيه بالظبط و-
قاطعته وهي تشير ناحية الاء بإنفعال: عايزين إيه؟! ما هما قالوا! بنتي قصاد أخته! يعني بسببكم بنتي راحت! بسببكم بنتي اتخطفت! بسبب جدعنتك اللي ياما حظرتك منها اهو شوف اختك جرالها اية؟! ولا يعملوا فيها إيه يا حبيبتى يا بنتي
نظرت لالاء بنظرة لازعة وقالت: منك الله يا شيخة والله لو بنتي جرلها حاجة همومك بأيدي.
رمشت آلاء بخجل ودموعها تهبط بصمت لا تستطيع النطق، هنا تحرك سليم أخيرا بعدما ظل صامتا طوال الوقت، وقال بصوت منخفض لكنه حاسم: ماحدش هايلمس شعرة منها وأنا هرجعها.
ضحكت نبيلة بمرارة وسط دموعها قال بسخط: هترجعها؟! زي ماتخطفت بعد ماقولت إننا تحت عينك؟!
لوحت بيدها بتقليل لازع:
ونبي اسكت كنت عرفت طرق مراتك بعد ما هربت منك شهور، ده إنت ماعرفتش ترجعها ليك، إلا لما البت ندى كلمتك وقالت لك مطرحها.. بنتي دلوقتي بين إيدين ناس ماتعرفش ربنا! ولازم نجيبها دلوقتي قبل كمان شوية
خفض سليم عينيه للحظة، وكأن كلماتها أصابته في مكان حساس، لكنه كان متفهم غضبها.
بينما نظر إيهاب لها وقال بحزم قليلا: يا ماما، خدي بالك من كلامك شوية.
سليم بهدوء وتفهم: هي عندها حق، لكن صدقيني، يا هانم، الموضوع هنا مختلف تماما، حقك تزعلي اني مأمنتش كويس، بس أوعدك إني هرجعهالك،
أنا بس محتاج منك شوية هدوء عشان نقدر نفكر في حل مايؤذيش عائشة.
ردت بقهر ام تخشى على ابنتها : إنتوا مش حاسين بيا، ماحدش حاسس بيا، ولا بحرقة قلبي، دي بنتي يا ولاد بنتي..
اقترب مصطفى منها بسرعة عندما بدأت تترنح من شدة انهيارها، أمسكها قبل أن تقع وهو يقول برجاء: يا ماما بالله عليكي أهدي، هنجيبها والله العظيم هنجيبها ولو فكر بس يمسها أنا هدفنه حي مطرحه.
ردت عليه بنبرة لاذعة: وليه يا حبيبي تقتله تدفنه حي؟! وتدخل نفسك في السجن! علشان واحد مايستاهلش صايع، ماتسيبوها تروح لأخوها سيبوها تمشي مش عارفة ماسكين فيها ليه؟! كل إللي احنا فيه ده بسببها، اتبهدلت في شغلك وفي المنطقة بسببها، خلاص إللي عملته معاها كتير، أكثر من كده ماينفعش، دي ماسة إللي كنا مرعوبين من إللي وراها ماعملتش فينا كل ده.
تحرك سليم وتوقف أمامها مباشرة، وصوته خرج هادئا بوعد: طيب وأنا وعدتك إني هرجعلك عائشة مستحيل أسمح إن حاجة تأذيها، إنتم والدكتور مصطفى فدى روحي، وده كلام حقيقي من قلبي مش مجملة، أنا مش هسمح إن أي حاجة تحصل لأي حد من أولادك ثقي فيا اديني فرصة أعمل حاجة.
نظر الجميع إليه وأكمل بهدوء: بس أعرف العنوان الأول، وأفهم حصل إيه في المكالمة بالظبط
ثم نظر إلى نبيلة قائلا برجاء؛ بس أرجوكي يا هانم تهدي وبالراحة، إللي إنتِ بتعمليه ده غلط مش هيصلح اي شيء هيتعبك بس؟!
وأضاف بنبرة عقلانية: وممكن يعرض عائشة للخطر،
انا متأكد إن إللي بيقول اخوة مدام آلاء أي كلام، الموضوع مش إننا نوديها هناك ونعمل بدل؟: إحنا ممكن نوديها، وماناخدش عائشة؟! المواضيع دي مابتتحلش بالغضب والتهور..
نظر إلى إيهاب ومصطفى: أنا هقعد دلوقتي مع إيهاب ومصطفى ونتكلم بالراحة ونحط خطة هجيب رجالتي، وهروح أجيبها بنفسي.
تقدمت آلاء فجاة، وعيناها ممتلئتان بالدموع، وقالت بإنفعال واضح: لا.. مافيش حاجة اسمها تتكلم مع رجالتك! هي بتتكلم صح، أنا لازم أرجع.
ألتفت لها مصطفى بسرعة، وقال بحدة:
استني إنتِ ثانية!
ردت بغضب: لا مش هستنى يا دكتور كفاية إللي حصلك بسببي...
تابعت بشعور بذنب دموع تتساقط: أنا أسفة والله أسفة مكنتش اقصد كل دة حقكم عليا أنا اسفة يا طنط والله.
مصطفى بعقلانية رغم توتره: آلاء مش وقته الكلام ده.
صرخت نبيلة بعصبية: هو إيه إللي مش وقته يا مصطفى؟! أنا عايزة أفهم! ماتسبها تغور خايف عليها كدة لية، اللي مخطوفه اختك المفروض متفكرش اصلا تاخدها ترميها مش مصدقه انك بتقولي هفكر هي دي فيها تفكير..
ثم نظرت لالاء قالت بقسوة.بعدين بتتأسفي ليه نعمل إيه بأسفك.. ماتتاسفش روحي لاخوكي لو فعلا عايزة ااقبل اسفك..
اقترب منها مصطفى بسرعة، وصوته خرج متوسلا:
يا أمي... يا أمي، أبوس إيدك أهدي... كفاية بقى ماتسمعي كلام سليم.
ثم أكمل بصوت مهتز: هو إنتِ فاكرة إني مش خايف على أختي؟! أنا مرعوب عليها! بس إللي بتعمليه ده مش هايرجعلك عائشة..
تنفس بعمق، وأشار نحو سليم: سليم بيتكلم صح أي حركة متهورة ممكن تأذي عائشة مش اني نمشي الاء ونرجعها هو اللي هيرجع اختي ممكن نعمل كدة ومترجعش.
آلاء وهي تاخد نفسها دكتور مصطفى من فضلك أنا اخدت قراري بعدين انا عارفه اخر محمود هو مش عايز غيري انا همشي حالا.
كادت ان تتحرك امسكها مصطفى من كتفها وقال بحسم: وانا قولت اصبري.
ايهاب بهدوء: استنى يا الاء بس.
الاء بقهر بنبرة مختنقة؛ يا دكتور أرجوك سبني
كاد ان يتحدث لكن سبقه سليم وقال: من فضلك اصبري.
نظر إلى إيهاب وتسال: هو كلمكم إزاي؟! ولا إنتوا إللي كلمتوه؟!
أجابه إيهاب سريعا: إحنا اتصلنا بعائشة، لأنها اتأخرت ولما اتصلنا، هو إللي رد.
سأله سليم:؟! قالكم التسليم في مكان معين أو حاجة؟!
هز إيهاب رأسه بنفي: لا خالص ماقالش غير إننا نوصل رسالة لمصطفى أن الاء قصاد عائشة مستنى مكالمة.
ساد صمت ثقيل لثوانٍ ثم قال مصطفى بتركيز:
يعني إحنا مش هنعرف نتواصل معاه إلا عن طريق تليفون عائشة؟
إيهاب: بالظبط.
تمتم سليم وهو يفكر: يعني تحديد المكان هيحتاج وقت..
سأل مصطفى بقلق: هياخد وقت كبير؟
أومأ سليم بثبات: لا بس مسافة مالهكر يحدد المكان لما يخترق الشبكة.
رفع مصطفى رأسه وقال بتركيز: إحنا محتاجين حد شاطر يعرف يحدد المكان من المكالمة...
رد سليم: مافيش غير عرفان.
ايهاب عارفين كمان لو نقدر نحدد مكانة هيكون أسهل وهياخد وقت اقصر..
، فجأة قالت آلاء بسرعة، وكأن فكرة خطرتلها:
هو مش هيكون غير في المرج...
نظر لها الجميع أكملت بثقة متوترة: أنا عارفة أكيد عند حد من أصحابه هناك أو مكان قريب.
ثم اقتربت خطوة وقالت برجاء: بس سيبوني أروحله أنا لو روحت البيت، وعرف إني هناك، الموضوع هينتهي.
هز سليم رأسه برفض واضح: لا يا مدام آلاء، وجودك هناك مش هو إللي هيرجع عائشة، زي ما قولت، أنا عارف الأشكال دي كويس..
أومأت آلاء بسرعة رافضه وسط دموعها، وكأنها تتشبث بأي أمل: لا... إنتوا ماتعرفوش أخويا، أنا عارفة هو ممكن يعمل إيه؟! وعارفة حدوده كويس، هو مش عايز غيري أنا زي ماقولتلكم، سيبوني أروحله، وهو هيرجعلكم عائشة.
ساد الصمت للحظة، بينما التفتت إليها الأنظار بصدمة ورفض واضح، بينما نبيلة كانت موافقة.
تنهد سليم قال بنبرة جادة: طيب، ممكن نجرب فكرتي الأول، وبعدها نبقى نشوف موضوع إنك تروحي له.
هزت رأسها بعنف: لا، مافيش وقت للتجارب! كل دقيقة عائشة هناك لوحدها!
سليم بحسم: مدام آلاء مش وقت عند أو إنك تعملي فيها بطلة، ماحدش هايتحرك دلوقتي بعشوائية، وإحنا هنرجع عائشة، بس بعقل.
ثم قال بنبرة أخف يحاول تهدئة الجو: وياريت تطلبي ليمون للهانم يهديها.
صرخت نبيلة بعصبية شديدة: ليمون؟! بتقولي ليمون؟!
ثم وضعت يدها على صدرها وقالت بغضب:
إنتوا مش حاسين بيا ليه؟!
وأكملت بانهيار: حطين إيدكم في المية الباردة ومحسسني إني مجنونة! وعاملين تطبطبوا عليها خايفين على مشاعرها وحسساتها هي عمللكم عمل
ثم صرخت بتهكم لازع: وكأن أختكم دي راحت خروجة وهتتأخر شوية! مش اتخطفت من عيل سوابق، ممكن تزغلل عينه يعمل فيها حاجة لاقدر الله؟!
اقترب منها إيهاب، وقال بصوت هادئ لكنه متوتر:
يا أمي، إحنا مش حاطين إيدينا في الميه الباردة،
إحنا بنحاول نهدى، عشان نعرف نحل من غير ماحاجة تأذي أختنا.
ثم نظر لآلاء وقال: ومع احترامي لآلاء أكيد عائشة تهمني أكتر.. بس إحنا بنحاول نفكر من غير ما نأذي آلاء...
وأضاف بجدية: بس ولو اضطرينا خلاص، هانوديها لأخوها.
آلاء بسرعة، وصوتها يرتجف: وأنا بقولكم أهو سيبوني أروح بلاش لا نجرب ولا نستنى! ماتستنوش أنا هاخد أمي ونمشي.
رفع سليم يده قليلا، وقال بتعقل لكن بنبرة قوية: هو إحنا ممكن نهدى بجد التوتر والخوف ده مش نافع خلاص..
وأكمل بهدوء محسوب: أنا دلوقتي هكلم عشري، بس نهدى دقيقة دقيقة بس، محتاج افكر
نظرت له نبيلة بعينين ممتلئتين بالغضب والدموع، وقالت بحدة: بص يا سليم...
ثم رفعت إصبعها في وجهه: قصادك ساعة، ساعة واحدة مش أكتر..
وأضافت بتهديد واضح: تبقى عرفت بنتي فين ورحت جبتها، أكتر من كده، أنا هاخد المحروسة، وأرميها لأخوها وماليش دعوة يعمل فيها إيه!
تنهد سليم، ثم قال بهدوء: تمام، وأنا مش عايز أكتر من ساعة.
جلست نبيلة على المقعد أخيرا، وهي تهمس:
أهو... مستنيه.
نظر سليم إلى آلاء بتركيز: لو سمحتي، قوليلي أصحاب أخوكي اسمهم إيه اكتبيهملي في ورقة، ولو عارفة أرقامهم أو عناوينهم اكتبيهم برضه...
أومأت بإيجاب رفع هاتفه وهو يكمل: أنا هكلم عشري دلوقتي، وعرفان كمان يجهز، هنعمل مكالمة ونقوله إننا هنوديكي ليه..
نظر للجميع وقال بثقة: ومن المكالمة هنعرف هو بيتكلم منين لو بيتكلم من نفس المنطقة إللي آلاء ساكنة فيها، يبقى بنسبة كبيرة عائشة هناك وقتها كل حاجة سهلة.
مصطفى بقلق: طب يا سليم يلا بسرعة.
سليم: حاضر.
أخرج سليم هاتفه سريعا، وكأن تلك كانت أول خطوة حقيقية لإنقاذ عائشة، ثم بدأ يتحدث مع عرفان بتركيز
في تلك الأثناء، كانت آلاء تكتب الأرقام والعناوين بيد مرتجفة قبل أن تعطيها لسليم، ثم تراجعت عدة خطوات للخلف.
توقفت تراقب مايحدث بصمت، ودموعها تهبط من عينيها دون صوت، تشعر بوجع حارق وخجل يلتهمها من الداخل... فهي السبب في كل ذلك.
وقعت عيناها على إيهاب، الذي كان يضع أصابعه أسفل أنفه بتحفز واضح، يتمتم بالدعاء أن تنتهي الأمور بخير، ثم مصطفى المتوتر
الذي عينه على سليم وكأن حياته معلقة بتلك المكالمة.
وهو يربت على كتف نبيلة التي تبكي بإنهيار وتقول: حسبي الله ونعم الوكيل...
أما سليم، فكان واقفا ينتظر الرد
كابوس... كابوس تتمنى لو تستيقظ منه، هي السبب، هي من جرت الجميع إلى ذلك الجحيم.
بدأت تنسحب من المكان بهدوء، والخجل والذنب يثقلان خطواتها، ثم صعدت إلى غرفتها دون أن يلاحظها أحد وهي تبكي بإنهيار تام.
في الأسفل، بدأ سليم يتحدث بعملية: أيوه يا عرفان، ركز، أنا دلوقتي هعمل مكالمة، وهبعتلك الرقم إللي هتكلم منه. عايزك تحددلي المكان إللي بيتكلموا منه فورا.
جاءه صوت عرفان من الطرف الآخر: هتاخد شوية وقت بس
قاطعه سليم بحدة: هتاخد قد إيه؟
تنهد عرفان: اديني نص أجيب الأجهزة وأظبط الدنيا.
اتسعت عينا سليم بغضب: نص ساعة مين؟! مافيش الكلام ده، خمس دقايق تكون مجهز فيها كل حاجة، وأنا هعمل المكالمة وتجيبلي العنوان فورا.
أجابه: يا باشا، الموضوع مش بالسهولة إللي إنت فاهمها دي.
ضغط سليم على أسنانه: أنا عارف إنه مش سهل يا عرفان، بس أعمله دي مسألة حياة أو موت.
صمت عرفان لحظة قبل أن يقول: طيب، اديني عشر دقايق بس أجيب الجهاز وأظبط كل حاجة.
رد بحسم عشرة مش أكتر.
أجاب: تمام يا باشا.
تدخل مصطفى سريعا: طب قولي يا أستاذ عرفان، بعد المكالمة لما تحصل، هتعرفوا المكان بعد قد إيه؟
أجاب:دقيقة واحدة بالكثير.
أومأ مصطفى براحة بسيطة: تمام.
ثم قال فجأة: أخويا، معانا مهندس برمجيات بيفهم في الهكر والحاجات دي، لو محتاجه يساعدك.
جاء صوت عرفان فورا: طب كويس جدا، أدهولي. أكيد هيساعدني نوصل أسرع.
نظر سليم إلى إيهاب ثم مد الهاتف نحوه: ثانية واحدة... إيهاب، أتكلم معاه.
أخذ إيهاب الهاتف من يده، وبدأ يتحدث مع عرفان بتركيز، بينما بقي مصطفى واقفا مكانه، وكأنه يحاول السيطرة على الرعب الذي ينهش صدره.
❤️___________بقلمي_ليلةعادل
على إتجاهٍ آخر.
غرفة آلاء.
كانت آلاء تجلس على الأرض بجوار الفراش، تضم ركبتيها إليها وهي تبكي بحرقة شديدة، تستعيد كل شيء مرت به وكأنه شريط طويل لا ينتهي.
مرض والدتها تعبها بين الدراسة والشغل الأيام التي كانت تعود فيها منهكة بالكاد تستطيع الوقوف، لكنها تجبر نفسها على المذاكرة حتى لا تضيع أحلامها.
ثم محمود...
تذكرت خوفها منه، ضربه لها، سجنه، والرعب الذي كانت تعيشه كلما شعرت أنه قد يعود مجددا لحياتها.
ومع ذلك، وقفت الحياة قليلا بجانبها.
عندما رزقها بمصطفى، وقف معها، ساندها حاول أن يخرجها من كل ذلك الظلام.
وحين شعرت أخيرا أن الدنيا بدأت تبتسم لها، عادت تتمسك بحلمها من جديد. تذاكر تركز تحلم فقط أن تمر تلك السنة بسلام، لتتخرج، وتتعين بجامعة، وتعيش حياة هادئة لم تكن طماعة.
حتى زواجها من مصطفى لم تكن تريد منه أكثر من الأمان الذي شعرت به معه.
لكن الآن؟ كل شيء أنهار..
أغمضت عينيها بألم حاد وهي تشعر أن كل شيء أنهار بسببها.
مصطفى تأذى خسر راحته، ودخل في مشاكل بسببها، وفي النهاية سيوضع في مقارنة قاسية بينها وبين شقيقته، وهي لا تريد ذلك.
لا تريد أن تضطره الحياة للاختيار. بينها وبين عائشة.
هبطت دموعها أكثر وهي تتذكر عائشة المخطوفة ولا يمكن توقع ما قد يفعلونه تعرف أخاها لن يفعل شئء لكن تعرف أصدقائه الذين كانوا سبب دماره ربما يفعلون شيئا بها.
إذا لماذا ينتظر الجميع؟ ولماذا يدفعون الثمن بدلا عنها؟
ورغم كل شيء... كانت خائفة على محمود أيضا
فبعدما عرفت من مصطفى من يكون سليم حقا، وما الذي يستطيع فعله برجاله، أدركت أن الأمر قد ينقلب إلى كارثة حقيقية... وربما يأذون أخاها فعلا، وهذا آخر ماتريده رغم ما فعلوا بها.
وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها، بينما كانت الفكرة تزداد وضوحا داخل رأسها شيئا فشيئا، يجب أن تنتهي تلك الكارثة وهي وحدها القادرة على إنهائها.
ستذهب بنفسها إلى محمود، وستنهي ذلك الكابوس بيديها، مهما كان الثمن.
مسحت آلاء دموعها دفعة واحدة، وكأنها اتخذت قرارا لا رجعة فيه.
فكرت أن تذهب لوالدتها وتخبرها بالحقيقة لكنها تذكرت مرضها، وتعبها، وكيف بالكاد تتحمل مايحدث.
لا لن تحتمل أمها ذلك أغمضت عينيها بألم، ثم حسمت أمرها
سترحل دون أن تخبر أحدا، ثم بدأت تبدل إسدالها سريعا، لترتدي ملابسها وهي تحاول التفكير، كيف ستخرج؟ الحراس يملؤون المكان.
جلست مرة أخرى على طرف الفراش، تفكر في أي مخرج.
على إتجاه آخر... عند محمود
كان محمود يجلس مع توتو والتوتر واضح على وجهيهما.
محمود بعصبية: هما ليه ماتصلوش لحد دلوقتي؟
توتو وهو يحاول تهدئته: يا عم عقبال مايروحوا لأخوهم.
في تلك اللحظة، بدأت عائشة تستعيد وعيها ببطء.
فتحت عينيها بفزع، ثم بدأت تتحرك بعنف وهي تصرخ خلف اللاصق الموضوع على فمها، بينما كانت يداها وقدماها مقيدتين وهي ممددة فوق الأريكة
حاولت أن تعتدل، ونجحت بصعوبة.
اقترب منها توتو وهو يفتح مطواة صغيرة أمامها: بصي يا مزمزيل، إحنا مش عايزين منك حاجة. هفك إللي على بقك، بس لو صوّتي ولميتي الناس هزعلك على وشك الحلو ده، فاهمة؟
اقترب محمود هو الآخر وقال بنبرة حاول جعلها هادئة: يا أبلة، إحنا مش عايزين منك حاجة خالص، أنا مش عايز غير أختي آلاء هفك بقك وإيدك كمان بس أي حركة غلط ماتزعليش مننا.
هزت رأسها بسرعة رغم الرعب بعينيها، اقترب توتو وفك اللاصق أولًا، ثم قيود يديها.
شهقت عائشة بقوة وهي تبتعد عنهما: إنتوا عايزين إيه؟! عايزين إيه من آلاء؟! إنت أخوها؟
أجابها محمود: أيوة أنا محمود أخوها.
نظرت له بصدمة وغضب: حرام عليك! مش كفاية إللي عملته فيها؟
قطب حاجبيه بضيق:أنا عملت فيها إيه يا أبلة؟ دي هي إللي راحت اتجوزت من ورايا، وجوازها من أخوكي ده حرام عشان أنا مش موافق، وأنا أدرى بمصلحة أختي.
ردت بحدة: مصلحة أختك إنك تجوزها عرفي لراجل كبير؟!
هتف بضيق: راجل كبير إيه بس؟! الحاج ده معاه فلوس وهيصونها. هيتجوزها في الحلال، مش في الضلمة زي ما عملت.
نظرت له بعدم تصديق: إللي إنت بتعمله ده هو إللي هيضيع أختك، لو بتحبها فعلا ماكنتش عملت فيها كده.
تدخل توتو بعصبية: يا مزمزيل مالكيش دعوة كفاية إللي أخوكي عمله وخلى سمعتنا في الأرض.
عائشة بدفاع موضحه: اخويا اتجوز الاء بعد الكلام اللي اتقال عنها كان بيحميها.
تنهد محمود: ابلة، إحنا مش هنأذيكي ولا هنأذي حد، إحنا بس عايزين آلاء، لو عايزة تكلي أو تشربي أو تدخلي الحمام قولي، غير كدة وفري كلامك.
هزت رأسها بخوف دون رد.
ثم التفت محمود إلى توتو: تيجي نكلمهم؟ شكلهم مش هيتصلوا.
تساءل: نكلمهم إزاي؟
أجاب: نخلي الأبلة تتصل بيهم.
أثم نظر لعائشة: بصي يا أبلة، هتتصلي بمصطفى أو أخوكي التاني.
أومأت بخوف: حاضر...
لكن توتو أوقفه: استنى يا ابني، هما أكيد شوية، هيتصلوا، إحنا إللي معانا الورقة الكسبانة دلوقتي.
تنهد محمود: طيب هستنى
على إتجاه آخر، بالحديقة عند مصطفى.
كان سليم قد بدأ بالفعل تجهيز المكالمة، بينما في مكان آخر جلس عرفان أمام اللابتوب وبجواره شاب آخر يساعده، وإيهاب يفتح هاتفه واللابتوب بتركيز شديد.
سليم بجدية وهو يضع الهاتف بين يده يتحدث مع عرفان: المكالمة هاتبدأ دلوقتي، ماحدش يعمل أي حركة غلط... مش عايزينهم يشكوا في حاجة.
ثم نظر لمصطفى: زي ماتفقنا، حاول تطول الكلام على قد ماتقدر.
أومأ مصطفى بإيجاب، بينما تحدث سليم عبر الهاتف: عرفان، جاهز؟
جاء الرد: جاهز يا باشا، أتصل دلوقتي.
وبالفعل بدأ مصطفى الاتصال.
في نفس اللحظة...رن هاتف عائشة.
نظر توتو للشاشة: مصطفى.
محمود بسرعة: هكلمه أنا.
ثم فتح الخط: أيوة يا دكتور؟
جاءه صوت مصطفى متوترا: سيب أختي يا محمود حسابنا سوا ماتدخلش ستات بينا دي مش عمايل ولاد البلد
رد مستنكرا بشدة: ولاد بلد إيه بس؟! هو إنت إللي عملته خليت فيها ولاد بلد.
أجابة بهدوء: طب سيب عائشة هعملك إللي عايزة.
ابتسم محمود بسخرية: هو أخوك الحلو ما قالكش إني عايز أختي؟
رد بنبرة لازعة: وأختي دخلها إيه في الموضوع؟
أجابة بشدة: عشان تدوق إللي إنت عملته في أختي، تفهم يعني إيه أختك تتخطف وتقعد في حضن راجل غريب؟
اشتعل غضب مصطفى: حضن راجل غريب إيه؟ دي مراتي! أوعى تفكر تمس عائشة! الا وعزة جلال الله أكل قلبك حي.
ضحك محمود بخفوت: أهدى يا دكتور، أنا مش جاي بأذي، ومش عايز منها حاجة، أختك قاعدة جنبي معززة مكرمة... اسألها لو حد قربلها.
ثم أكمل ببرود: أنا مش عايز غير آلاء إنت اتجوزت أختي من غير رضايا وكنت ماشي معاها وأنا عايز حقي.
ساد الصمت لثوانٍ الجميع ينظرون لمصطفى قبل أن يقول مصطفى: ماشي.
قطب محمود حاجبيه: ماشي إيه؟
أجاب: هبعتلك آلاء بس الأول أطمن على عائشة.
ناول محمود الهاتف لعائشة: اتفضلي يا أبلة، كلمي أخوكي.
أمسكت الهاتف بسرعة: مصطفى!
أجابها بلهفة: حبيبتي إنتِ كويسة؟ حد عملك حاجة؟
ردت بتوتر: لا والله ماحدش عملي حاجة
أغمض عينيه براحة بسيطة: ماتخافيش أنا جاي آخدك.
نبيلة برعب ولهفة: عائشة يابنتي ماتخافيش يا حبيبتي اخواتك جينلك
ثم قالت بشدة بين دموعها: أسمع يا محمود، أختك هنبعتهالك أوعي تقرب من البت..
رد: مش هقرب يا حاجة أنا مش جاي بأذي زي ماقولت
ثم ابتسم بسخرية: أنا بس حبيت أوري الدكتور الدم بيفور إزاي على الأخت؟ عرضي وشرفي إللي داس عليه
نظر سليم لمصطفى، قال بحركة شفايف: اسأله على مكان التسليم؟
مصطفى بحسم: من غير كلام كتير، إنت دلوقتي هتجيب عائشة فين؟
همس توتو بجواره: قوله محطة المرج.
أعاد محمود: محطة المرج، هناك تستلم أختك واستلم آلاء.
رد بتعجب حاد: قصاد الناس إنت مجنون
ضحك محمود: عادي يا دكترة، فاكرني عيل صغير؟ علشان أقولك العنوان، في المحطة وبس؟
تساءل مصطفى: طيب الساعة كام
أجاب بسخط: براحتك يا دكترة، نص ساعة، ساعة، أنا مستني أول ماتكون هناك قولي خمس دقائق هكون قصادك
ثم أضاف بتحذير: بس أوعى تدخل البوليس، ورحمة أبويا هتزعل.
محمود بتفاخر: إيه رأيك..
توتو ضرب على صدره بتفاخر: شبخ يا زميللللي..
وأغلق الخط.
في الجهة الأخرى...
نظر الجميع إلى سليم فور انتهاء المكالمة.
سأله سليم بسرعة: عرفان عرفت المكان؟
أجاب عرفان: أيوه، بيت في المرج الجديدة عند الدئري هبعتلك العنوان حالا
تنفس سليم براحة: حلو أوي طيب جهز الرجالة وتعالي عند مصطفى.
ثم أغلق الهاتف
ثم قال بحسم: أنا دلوقتي هجمع الرجالة ونشوف هانتصرف إزاي.
لكن مصطفى أوقفه:بقولك إيه؟! خلينا نبلغ البوليس، الموضوع لو قلب بسلاح ممكن عائشة تتأذي.
نظر له سليم بثبات: مش هيحصلها حاجة ثق فيا.
ثم قال عشري جمع الرجالة.. اوما عشري بإيجاب
وبالفعل بدا رجال سليم يتجمعون حوله وهو يشرح لهم خطة مع عشري..
وفي تلك اللحظة...
كانت آلاء قد نزلت للأسفل بهدوء وقد بدلت ملابسها، ووقفت خلف البرجولة تستمع لكل شيء.
رأت تجمع الرجال وانشغال الحراس، بينما كان سليم يشرح لهم الخطة بتركيز.
أدركت فورا أن تلك فرصتها الوحيدة للهروب، تحركت بخطوات مرتجفة، وقلبها يخفق بعنف، مستغلة انشغال الجميع، سارت ببطء وحذر نحو البوابة، تحبس أنفاسها مع كل خطوة، حتى تجاوزتها أخيرا وخرجت دون أن ينتبه لها أحد.
أخذت تتحرك بخطوات سريعة في الشارع، ثم أوقفت سيارة أجرة على عجل.
أشار لها السائق بالإيجاب، ففتحت الباب سريعا وجلست في المقعد الخلفي، قبل أن تقول بتوتر ولهفة: بسرعة والنبي يا أسطى.
ابتلعت ريقها بصعوبة، بينما كانت تشعر بتوتر شديد، ودموعها تهبط بصمت على وجنتيها.
♥️______________بقلمي_ليلةعادل
سيارة مكي
كان مكي يقود سيارته بعصبية واضحة، يضغط على المقود بقوة، وعقله ما زال عالقًا في حديث والدته وكلماتها التي أشعلت داخله نارًا لم تهدأ.
زفر بضيق، ثم أمسك هاتفه فجأة وأتصل بها دون تردد.
داخل الجاليري
كانت سلوى تقف وسط الاكسسوارات، ترتب بعض القطع بهدوء، تحاول إشغال نفسها عن التفكير فيه... لكنها كانت تفكر فيه رغمًا عنها.
اهتز هاتفها بين يديها نظرت إلى الشاشة...اسم مكي.
اتسعت عيناها بفرحة مفاجئة، وارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها، وردت بسرعة، بصوت طفولي مليء بالشوق:"أيوة يا مكي!"
قال بصوت حاد مباشر: إنتِ فين؟
ردت بسرعة: في الجاليري.
قال ببرود واضح: طب أنا جاي.
وأغلق الخط فورا، دون أن ينظر ردا
بينما وقفت سلوى لحظة تحدق في الهاتف بذهول، ثم ابتسمت بسعادة واضحة.
أسرعت نحو المرآة، بدأت تعدل مكياجها بسرعة، ثم رشت قليلا من عطرها، وقلبها يخفق بقوة من شدة الفرح.
تمتمت لنفسها بابتسامة: كنت متأكدة إنك هاتيجي.
❤️______________بقلمي_ليلةعادل
في نفس اللحظه داخل التاكسي الأجرة...
كانت آلاء تجلس، تضم حقيبتها إلى صدرها، وأنفاسها تهبط وتصعد بتوتر شديد، بينما الشوارع تمر أمام عينيها كأنها ضباب.
أخرجت هاتفها المرتجف أخيرا، وضغطت على رقم محمود.
في الجهة الأخرى.
كان محمود يقف بجوار توتو، بينما تجلس عائشة على الأريكة، أمامها صينية صغيرة فوقها كوب شاي وبعض السندوتشات.
توتو وهو يدفع الصينية نحوها: اتفضلي يا مزمزيل... كلي حاجة
هزت عائشة رأسها بسرعة: مش عايزة.
رفع كتفيه بلا مبالاة: بشوقك
في تلك اللحظة، رن هاتف محمود.
نظر للشاشة باستغراب: رقم غريب بيرن
ثم رد سريعا: - ألو؟
جاءه صوت آلاء المرتجف: محمود، إنت فين؟! وإيه إللي إنت عملته ده؟!
اتسعت عيناه فورا قائلا بنبرة ساخرة: آلاء؟! حمد لله على السلامة.
قالت بسرعة، تكاد تبكي: رجع عائشة يا محمود أنا جاية... جاية بنفسي..
ضحك بسخرية قصيرة: جاية بنفسك؟ لا والله؟ وأنا أصدق بسهولة كده؟
في تلك اللحظة، خطف توتو الهاتف من يده وفتح مكبر الصوت.
صرخت آلاء بلهفة: والله العظيم هربت منهم! هما ماكانوش راضيين يجيبوني، علشان خاطري يا محمود، سيب عائشة مالهاش ذنب.
نظر توتو إلى محمود، بينما الأخير قال بتحذير: أول ماتوصلي البيت ساعتها أمشيها.
قالت بسرعة: حاضر حاضر، بس أول انا بطريق بس،
ما أوصل تمشيها فورا
تمتم محمود: ماشي بس لو طلع مقلب، ورحمة أبويا لتزعلو على الابلة.
ثم أغلق الخط.
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن ينظر محمود إلى توتو بتوتر: تفتكر بتضحك عليا وعملالي مغرظ؟
هز توتو كتفيه: أختهم معانا يبقى مافيش خوف..
ثم اقترب منه وهو يخفض صوته: بص يا أسطى، إنت تروح الشقة تستنى أختك لو جت لوحدها تمام، لو حصل أي شغل شمال .
فجأة بحركة سريعة فتح المطواة ببطء أمامه: ساعتها مايلوموش إلا نفسهم.
اتسعت عينا محمود فورا ومسك يده معارضا: لا يا توتو! إحنا ماتفقناش على كده! ماحدش يقرب من الابلة
ضحك الآخر بخفة: يا عم هخوفهم بس انشف كدة
ثم دفعه بيده: يلا روح، وأنا هكلم كوثر تيجي.
تحرك محمود أخيرا وغادر بسرعة، بينما جلس توتو أمام عائشة مرة أخرى، وأخذ واحدا من السندوتشات يلتهمه بلا اكتراث.
قال وهو يمضغ: يلا يا مزمزيل كلي بقى، والله ماحد هيعملك حاجة والأكل نضيف دي أنضف كبدة في المنطقة.
لكن عائشة كانت تبكي بصمت، تهز رأسها برفض، وقلبها ينقبض أكثر مع كل كلمة تسمعها.
رفع توتو هاتفه وأتصل: أيوة يا بت يا كوثر تعالي بسرعة، وماتنسيش العدة معاكي ممكن تكون عملية.
... لا في بيت محمود .. يلا سلام.
تجمدت عائشة مكانها ورغم أنها لم تفهم المقصود بالكامل، إلا أن شيئا مرعبا داخلها أخبرها أن الكارثة الحقيقية... لم تبدأ بعد.
🌹____________بقلمي_ليلةعادل
الفيلا التي يمكث بها مصطفى.
غرفة أنهار.
كانت أنهار مستلقية على الفراش بتعب، نظرت حولها فلم تجد آلاء، فظنت أنها بالأسفل مع مصطفى.
نهضت ببطء تبحث عن دوائها فوق الكومود، لكنها لم تجده أخرجت نفسا متعبا، ثم خرجت من الغرفة مرت أولا على غرفة آلاء لتتأكد ربما تكون بها لكنها لم تجدها وهبطت إلى الأسفل متجهة نحو الحديقة.
ما إن رأت الجميع مجتمعين حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة، وقالت بود: يسعد مساؤكم عاملين إيه؟ إيه المفاجأة الحلوة دي؟
نظر الجميع إليها، ثم تبادلوا النظرات بتوتر، قبل أن يقول إيهاب بسرعة: إزي حضرتك؟ صحتك عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت له: الحمد لله يا ابني، إنتي عاملة إيه يا حاجة؟
ردت نبيلة، دون أن تنظر إليها مباشرة، محاولة التماسك بضجر: كويسة، وإنتِ عاملة إيه يا حاجة؟
ردت بلطف: الحمد لله... إزيك يا سليم يا ابني؟
رد بتهذب: الحمد لله يا هانم، إنتِ كويسة؟
أومأت بهدوء: الحمد لله، أومال يا دكتور، آلاء فين؟ كنت عايزاها تديني الدوا بتاعي، مش لاقياها.
قطب مصطفى حاجبيه: ليه؟ مش فوق؟
هزت رأسها: لا، ومش في أوضتها، بصيت عليها وأنا نازلة، قوات أكيد قاعدة معاك هنا.
توقف مصطفى بصدمة: لا... الاء مش هنا من بدري.
شعر سليم بتوتره فقال سريعا:عادي يا مصطفى، ممكن تكون في أي مكان.
ثم التفت للرجالة وهو يتوقف قال بامر: دوروا عليها بسرعة.
بدأ القلق يتسلل إلى قلب أنهار: هو فيه حاجة ولا إيه؟
مصطفى بهدوء: لا مفيش حاجة.
لكن نبيلة انفجرت فجأة توقفت وهي تهتف ماتقولوا لها! ابنك خطف بنتي وإحنا بندور عليها!
وضعت أنهار يدها على صدرها بصدمة: يا نهار أسود! بتقولي إيه يا حاجة نبيلة؟! خطف إيه؟! لا... ابني مايعملش كده!
نبيلة بحدة: لا، عمل!
أنهار بصدمة: وليه عمل كده؟!
نبيلة باستهجان لازع: علشان عايز أخته أخته قصاد بنتي عرفتي ليه؟!
هتف مصطفى سريعا: يا أمي... يا أمي بالله عليكِ! أصبري.
وفي تلك اللحظة، عاد الرجال: يا باشا، مش موجودة.
تجمد مصطفى: يعني إيه مش موجودة؟!
ثم اتسعت عيناه فجأة وقال: تكون راحت لمحمود بنفسها؟!
ايهاب معلقا بتعجب: تفتكر؟!
مصطفى بتأكيد: ايوة انا عارف آلاء نفسها عزيزة مستحيل بعد كل اللي حصل تقعد.
نبيلة مالت بشفيها: بركة عملت الصح.
استدار سليم فورا نحو عشري قال: عشري! شوف الكاميرات بسرعة.
ركض سليم خف عشري وخلفه إيهاب ومصطفى نحو غرفة الكاميرات، وبدأوا يراجعون التسجيلات بسرعة، حتى ظهرت آلاء وهي تخرج من الفيلا وحدها.
ضرب مصطفى بيده على المكتب: غبية!
تنهد إيهاب: كان لازم تعمل كده بعد إللي أمي عملته...
تابع باستهجان: وبصراحة ده الصح! أنا مش عايز أزودها قدام ماما، بس هو ده الحل الوحيد، وهو أصلا مش هايأذيها، أختنا أهم يا مصطفى انت وقفت معاها كتيره وتاذيت بسببها جامد والاذى وصل لاختنا..
رفع سليم يده بحسم: خلاص نهدى ونفكر، أنا هكلم مكي يسبقنا هو وعرفان،. وإحنا هانطلع حالا.
ثم نظر لمصطفى وتابع: مصطفى روح هدي والدتها، أحسن يحصل لها حاجة.
أومأ مصطفى بإيجاب، وأخرج هاتفه ليتصل بمكي.
في الخارج...
كانت أنهار تجلس على المقعد تبكي بإنهيار: عملت كده ليه يا محمود؟! منك لله يا ابني، ليه كده بس؟
تابعت بخزي: حقك عليا يا حاجة والله حقك عليا.
اقترب مصطفى في تلك اللحظة، وهو يقول إحنا خلاص عرفنا الاء راحت عند محمود، لإن هي كانت عايزة تروح، وأنا كنت مانعها فاستغلت انشغالنا وخرجت.
توقفت أنهار وقالت بإعتذار: خدني معاك يا ابني، وديني له، وأنا هرجعلك أختك، حقك عليا والله ماكنت أعرف إني هيوصلنا لكده، أنا عارفة إن إحنا أذيناك كتير، حقك عليا يا ابني، حقك عليا يا حاجة والله لو قلعتوا إللي في رجليكم وادتونا بيه ماهنتكلم منك لله يا محمود.
ظل مصطفى ينظر إليها عاجزا عن الرد. جزء داخله يعلم أن ماحدث سببه محمود وليس ذنبهم، وهما مجرد امرأتين ليس لهم حول ولا قوة،
لكن جزءًا آخر يرى أيضا حجم الرعب والذنب في عيني أمه، وإن تلك التي تتأذى الآن هي شقيقته الوحيدة فامهما وان جدعنته لابد أن يكون لها حد..
وإنه بالفعل اتاذ بسببهم
أكتفى بهز رأسه وقال بصوت متعب: أقعدي بس يا حاجة وأنا هروح أجيب عائشة، وهرجعلك آلاء كمان.
هزت رأسها بانكسار: لا خلاص يا مصطفى بعد إللي حصل ده كله خلاص.
مرر يده على وجهه بإرهاق: من فضلك، ماتزوديهاش عليا، أنا أصلا مش عارف إيه إللي بيحصل هناك.
قالت بسرعة وهي تحاول طمأنته: ماتخافش يا ابني، والله ما هيعملوا حاجة، محمود عبيط، وأصحابه أهبل منه، صحيح شكلهم بتوع مشاكل وخناقات، بس والله جبنا...
شاورت بيديها نحو رجالة سليم: عارف واحد بس من الرجالة دول لو فز فيهم، هايترعبوا، وهو بنفسه قال طلك إنه عايز آلاء وبس.
أخذ مصطفى نفسا عميقا: طيب... اقعدي بس، وأنا هخلي الخدامة تجيبلك الدوا. لازم أمشي دلوقتي علشان ألحق عائشة.
ثم ألتفت إلى نبيلة برجاء همس في اذنها: وإنتِ، أبوس إيدك، ماتكلميش أمها ولا تقوليلها حاجة، الست تعبانة وعندها القلب، مش ناقصين مصيبة تانية.
نظرت له نبيلة بدموع وقهر: يعني أموت أنا بحسرتي؟
اقترب منها أكثر، وصوته اختنق: بعد الشر عليكي، يا أمي، بس أبوس إيدك، خليكي رحيمة شوية وكلها ساعة وعائشة هتكون عندك، أنا هروح لسليم خليكم هنا.
تحرك مصطفى نحو سليم، بينما كان عشري وإيهاب يقفان على مقربة منهما.
في تلك اللحظة، بدأ سليم يجري اتصالا بعرفان، ملامحه متجهمة وصوته يحمل استعجالا واضحا، وهو يطلب منه أن يسبقه إلى المكان.
كان يدرك أن الفيلا التي يوجد بها مصطفى بعيدة جدا عن المنطقة التي سيتوجهون إليها، لذلك قرر أن يرسل مكي وعرفان أولا حتى يصلا قبلهم، ريثما يتحرك هو والبقية إلى هناك.
♥️_____________بقلمي_ليلةعادل
في نفس اللحظه في الجاليري
توقفت سيارة مكي بعصبية أمام المكان، نزل منها بخطوات سريعة، وملامحه متجهمة، وعيناه تحملان غضبا واضحا.
دخل إلى الداخل مباشرة ما إن رأته سلوى
وقفت فورا، وعيناها تلمعان بفرحة حقيقية، وقالت بابتسامة واسعة: أنا كنت متأكدة إنك هتيجي.
لكن قبل أن تكمل، أغلق الباب خلفه بعنف، اقترب منها بسرعة، ومسك ذراعها بقوة، وجذبها نحوه وقال بحدة: إنتِ قولتي إيه لأمي؟!
اختفت ابتسامتها في لحظة، وقالت باستغراب:
في إيه يا مكي؟!
كرر بصوت أعلى جهور: قولت إيه لأمي؟!
سحبت ذراعها من يده بعصبية، وهي تنظر له بتوتر واضح: ماقولتلهاش حاجة، كل إللي قولته إني عايزة أرجع لمكي، وساعديني.
تنفست بعمق، ثم أكملت بصوت مضطرب:وقولتلها إن كان عندي أسباب كتير عشان أسيبه بس مارضيتش أقولها إيه هي.
جز على أسنانه بضيق وهو يقبض على كفه، بينما هي واصلت، وهي تنظرت له بتردد، وكأنها تفكر بصوت مرتفع: الصراحة توقعت إنها ماتعرفش، عن الحاجات إللي إنت كنت بتشتغلها زمان، وبعدين ماعرفش ينفع أحكيلها على القذارة إللي قالها وعملها رشدي مع ماسة ولا لأ.
تحدث من بين اسنانه بغضب مكتوم: أمي فضلت تسألني وأنا ماعرفتش أرد وشكت فيا ازاي تعملي كدة إنتي هبلة.
نظرت له بحدة ممزوجة بقهر: كنت عايزني أعمل إيه يعني وإنت مابتردش عليا؟!
هز رأسه بعنف وقال ببرود قاسٍ: تفهمي! تفهمي إني خلاص، وإن الموضوعنا خلص، وأنا خلاص مش عايز.
اتسعت عيناها بصدمة، وقالت بوجع واضح: ليه خلص؟! ليه مش عايز تفهمني؟! ليه مش عايز تديني فرصة؟!
اقتربت منه خطوة، وعيناها امتلأتا بالدموع:
ده أنا جاية لك وبقولك أنا آسفة، وعايزة أرجعلك، عمالة ألف وراك، بعمل كل ده وأنا بنت، بنت المفروض ماتعملش كده، لات ده بيقلل من كرامتها، بس لإني بحبك وعارفة إني غلط وأنك تستاهل بعمل كدة..
ارتجف صوتها وهي تكمل: أنا خلاص، فهمت غلطتي، وبعتذر، وبقولك آسفة حقك عليا، عيلة صغيرة وغلطت، ليه مش عايز تسامح؟!
كانت عيناه مثبتتين عليها بقسوة، ورغم اهتزاز قلبه بعنف داخله، استطاع أن يحافظ على ثبات ملامحه وبروده الظاهر.
لكن سلوى شعرت بتلك القسوة، أو ربما ظنت أنه لن يسامح، فازداد اضطرابها أكثر.
ثم فجأة انفجرت بالكلام، وكأن الوجع حطم آخر ما تبقى من صبرها وكتمانها : أنا كان عندي سبب يا مكي! ومش سبب عادي
نظر لها بحدة...فتابعت بصوت مرتجف: أنا واحدة اتحط لها سم في العصير بتاعها، وعرفت العربية إللي خبطت أبوها كانت بفعل فاعل مش حادثه..
أخذت نفسا عميقا، ثم أكملت بانهيار: والتهديدات إللي كانت بتيجي لإخواتها، وإللي حصل مع ماسة أنا عشت مع ماسة ثانية بثانية!كل الوجع والانهيار وتهديدات أنت مهما تخيلت متعرفش القذر رشدي كان بيعمل فيها ايه؟!
رفعت عينيها له مباشرة: زعلي منك وقتها طبيعي، وطبيعي ماحبش أتجوزك بعد كل إللي عرفته عنك!بس لما عرفت الحقيقة جتلك لحد عندك ندمانه وبعتذر
ثم قالت بحدة مؤلمة: بعدين هو إنت لو كانوا قالوا لك إن سلوى كانت بتشتغل زمان في الحرام مثلا، كنت هاتسامح؟! ولا كنت هاتمشي؟!
أختنق صوتها: أنا سكت... لإني خفت.
بدأت الدموع تنزل من عينيها: خفت على أختي، خفت على أمي وأبويا وإخواتي... وخفت على نفسي...
نظرت له بوجع عميق: بتحاسبني أنا ليه؟! ما تروح تحاسب رشدي، حاسب عيلة صاحبك إللي دمروا حياتنا!
تنفست بعنف، ثم قالت بصوت متكسر: أنا، أنا قبل فرحي بعشر أيام... عرفت إن الراجل الوحيد إللي حبيته، بيعمل حاجات حرام، وبيشتغل شغل مشبوهة
هزت رأسها بقهر: وماتقولش كنت مفروض أجي أقولك، ما كانش ينفع أجي أقولك، لأني كنت خايفة ،حاول تفهم! كنت متهددة يا مكي!
رمش بعينيه ببطء، وظل يستمع إليها بصمت تام
ملامحه بقيت جامدة وقاسية، وكأن كل ما قالته لم يحرك شيئا داخله، أو ربما كان يحاول ألّا يظهر ذلك
لكنه رغم صمته لم يقاطعها، تركها تتحدث وكأنه يسمح لها أخيرا أن تخرج كل ما تحمله بداخلها
أما هي، فواصلت الكلام دون توقف، بانهيار متراكم، وكأن الكلمات كانت تهرب منها قبل أن تختنق بها.
اقتربت منه خطوة، وصوتها ارتجف: لو كنت حكتلك، كنت هتروح تقول لسليم وقتها كنت هخسر أمي وأبويا واخواتي
خفضت صوتها: أنا كنت مكتمة وجعي، على فكرة أنا قلبي جامد أكتر من ماسة، بس لما شفت أبويا وأمي خفت...
مسحت دموعها بسرعة، ثم أكملت:إنت ماتعرفش رشدي كان بيعمل إيه فينا في الأسبوع إللي عاشته ماسة معانا... لما سابت القصر لسليم...
ارتجف صوتها بغضب: كل يوم كان يتصل يهددنا كل يوم تهديد مختلف.،قناص ليوسف... لعمار... لأمي...
ثم صرخت بانهيار: كنت عايزني أعمل إيه؟! وأنا عايشة كل ده؟!
سكتت لحظة،ثم قالت بصوت خافت: أنا كنت صغيرة وقتها، بصراحة حتى لو كنت كبيرة، كنت هاخد نفس القرار هسكت علشان أحميهم..
ساد صمت ثقيل بينهما، نظر لها مكي طويلا، وعيناه ممتلئتان بصراع داخلي واضح يفهمها جيدا لكن مازال قلبه ينزف مما فعلت..
ثم قال أخيرا، بصوت بارد، لكنه مليء بالألم:
ماشي... ماشي يا سلوى انا هصدق كل اللي انت قولتيه ده وهتاثر بيه وهقتنع، انك سبتيني عشان اللي حصل من رشدي..
توقف لحظةثم سألها ببطء: طب وإللي عملتيه بعد كده؟...
خفضت سلوى نظرها قليلا، ثم قالت بصوت خافت:
كنت عايزة أنساك كنت زعلانة.. هو انت ليه بقيت بالقسوه دي..
لكن مكي لم يتمالك نفسه، وقاطعها بانفعال، وصوته بدأ يعلو قائلا بوجع: وأنا اتوجعت وتكسر قلبي يا سلوى؟! عشت أيام ؟! وأنا مش فاهم إيه إللي حصل؟! عشت متعذب ايام وشهور، بسال نفسي سؤال واحد ليه ليه عملت كده بعد كل اللي بينا، للدرجه دي فراقنا سهل؟! إنتي خليتيني أفقد ثقتي في نفسي وفي الناس! وفي كل شئء..
اقترب خطوة، وعيناه ممتلئتان بالقهر:
خليتيني أحس بمشاعر عمري ماحسيتها، إنتِ قتلتيني يا سلوى! قتلتيني، قتلتي كل حاجة حلوة كانت جوايا...
ازدادت الدموع داخل عينيها حتى أصبحت رؤيتها مشوشة، واهتز جسدها من شدة الوجع، لكنها ظلت صامتة تستمع إليه فقط، بعينين ممتلئتين بالألم والانكسار، وكأنها لم تعد تملك القوة للمقاطعة أو حتى الدفاع عن نفسها.
تابع بصوتٍ مخنوق يخرج من قلبٍ ممتلئ بالألم، وقال بين أسنانه بصعوبة: أنا جيتلك يوم الحفلة، مديتلك إيدي وقولتلك كفاية يا سلوى، بس إنتِ برضوا سيبتيني ومشيتيني مكسور، حاسبتيني على حاجة أنا ماليش أي علاقة بيها، من غير حتى ما تتأكدي أنا مظلوم ولا ظالم.
كانت الدموع تزداد داخل عينيها، بينما هو أكمل بوجع واضح: بتسأليني ليه بقيت قاسي؟ إنتِ اللي علمتيني القسوة دي... كل مرة كنت باجيلك فيها، كنت بمدلك إيدي وأقولك: مالك؟ قوليلي إيه اللي حصل كنت بتذلل لك عشان أفهم ليه البنت الوحيدة اللي حبيتها عايزة تسيبني قبل فرحنا بعشرة أيام.
ضحك ضحكة قصيرة موجوعة، ثم تابع: ومش بس كده... دي راحت عرفت راجل تاني وعاشت معاه كل اللي كنا عملناه سوا، حتى لو كان تمثيل زي بتقولي، أو عشان تنسي، بس النتيجة واحدة بنسبالي، إنتِ قبلتي على نفسك يكون فيه راجل غيري في حياتك..
ضغط على أسنانه بقهر، وهز رأسه كأنه يحاول السيطرة على غضبه ووجعه معا، ثم قال بصوت مثقل بالألم: مشاعري مش لعبة يا سلوى، حتى لو عندك سبب، وأنا فاهم إن عندك سبب، بس الجرح اللي حسيته وقتها، أنا مش قادر أتخطاه.
سكت لحظة، ثم أكمل بمرارة أعمق:أنا اتعودت على وجعك وقسوتك خلاص، وفهمت إن اختياري دايما بيكون مرهون بغلط أو تصرف حد تاني، مش بسلوكياتي أنا، دايما هتحاسب على حاجات ماليش علاقة بيها، ومن غير حتى ماتسألي أو تحاولي تفهمي...
ضحك بسخرية موجوعة، ثم تابع وهو ينظر بعيدا عنها: وأسهل حاجة عندك إنك تمشي تروحي لراجل تاني بمنتهى الضعف، وكأن وجودي أصلا كان مجرد وقت، ودي ما كانتش أول مرة، وأنا مش هقدر أسامح في ده..
ثم رفع يده ومسح وجهه بإرهاق، وقال بحسمٍ موجع: سلوى، لو سمحت، كفاية ماتحاوليش تكلميني تاني، أنا بحترمك جدا، وبحترم أهلك كمان، ومش عايز ييجي يوم أكسر بخاطرك أو يطلع مني رد فعل يقلل منك...
أخذ نفسا عميقا، ثم أكمل بصوت أكثر هدوءا لكنه أشد قسوة: ماتحاوليش تاني، عشان مانوجعش بعض أكتر، صدقيني إحنا مش هننفع جربنا كتير، ومش هينفع...
هزت رأسها بعناد، والدموع تهبط من عينيها، ثم قالت بصوت مرتجف: لا... هينفع هينفع وبعدين، مافيش كرامة بينا أصلا.
ثم أضافت بحدة: ماسليم سامح ماسة؟! وماسة عملت معاه حاجات اصعب بكتير، ولا مشكلتك إني اتخطبت لطارق..
رن الهاتف فجأة في تلك اللحظة بين يده. الذي كان يرن منذى لحظات نظر إلى الشاشة... كان سليم..
تجاهل الاتصال، ونظر إلى سلوى بحدة قائلا بامر وهو يقطع النقاش: سلوى، لو سمحتِ مالكيش دعوة بأمي تاني..
تابع بنبرة آمرة وهو يشير باصابعه: وهتتصلي بيها، وتقولي لها إن أسبابك كانت إنك عرفتي إن سليم بيضرب ماسة وبيتخانق معاها، وإنك شفتيني زيه، عشان ماوقفتش جنبها، نفس إللي إنتِ قلتيه لي زمان...
رن الهاتف مرة أخرى لكن سلوى لم تسكت، وقالت بحدة: ماشي بس على فكرة إنت كمان غلط! أنا مش لوحدي إللي غلط...
اقتربت منه خطوة وهي تمسح دموعها امسكت معصمه: إنت مادافعتش عني، لما سليم دخل اتخانق معانا وضرب عمار وزعقلنا كأننا منسواش..
رفع عينه وقال بضجر: أنا مادخلتش أصلا يا سلوى، ولو كنت جوة وقتها مكنتش هسمح له يعمل كده، كنت هوقفه، بعدين هو ده مش موضوعنا أصلا موضوعنا إنك تبطلي محاولات وماكيش دعوة بأمي..
رن الهاتف مرة اخر زفر مكي بضيق:استني... استني..
رد على الاتصال: إيه يا سليم؟
جاء صوت سليم ضاجر: إنت فين يا مكي انا اتصلت بك فوق ال 20 مره وبعدين طنط قالت لي انت مش في البيت نزلت من بدري
ابتلع ريقه هو ينظر لسلوى: في مشوار كد في مدينة نصر هبقي اقولك بعدين، في ايه؟!
رد سليم بسرعة: روح حالا على المرج، هبعتلك،العنوان هتلاقي عائشة والاء هناك.
قطب مكي حاجبيه متعجبا: عائشة ولاء؟
أجابه بلهفة: أيوة، هبعتلك اللوكيشن، محمود خطف عائشة وهي هناك والاء رحتلها، إنت أقرب مني خلص معاه من غير دم..
اتسعت عينا مكي: طيب... طيب... أنا رايح حالا.
نظر إلى سلوى بحدة وهو يهم بالتحرك: سلوى، مالكيش دعوة بأمي تاني، فاهمة؟! أنا مش عايز مشاكل مع أمي.
تحرك مبتعدا بسرعة، لكنها لحقت به وهي تقول بحدة: إنت رايح فين؟! ومين عائشة والاء دول؟
لم يرد تابع تحركاته، وهي تتحرك خلفه، وصوتها يعلو: لازم تقولي مين آلاء وعائشة دول! إن شاء الله إيه؟ واحد فيهم خطيبتك الجديدة؟ نقولك مبروك؟!
لم يهتم بكلامها فتح باب السيارة ودخل، لكن في لحظة خاطفة، فتحت هي الباب الآخر وجلست بجانبه بسرعة.
نظر لها بصدمة وغضب: إنتِ رايحة فين؟! أنزلي!
هزّت رأسها بعناد: لا... مش نازلة، عايزة أعرف مين آلاء وعائشة، و ورايح فين أنا سمعت سليم بيقول لك عائشة وآلاء بس ماخدتش بالي من الكلام.
قال بعصبية: هو إيه شغل الجنان ده؟! بقولك أنزلي أنا عندي شغل! مهم ماينفعش اتأخر.
ردت بتحدي: شغل إيه إللي فيه بنات؟!
زفر بغضب: بصي شغل الأطفال ده إنتِ عارفة إني ماليش فيه وخلقي ضيق. أنزلي يا سلوى.
صرخت بعناد: أقسم بالله ماهنزل، غير لما تقوللي إنت رايح فين!
زفر بعنف، ثم فتح الباب ونزل من السيارة أتجه نحوها وفتح الباب بعصبية، ثم أمسك بذراعها حاول سحبها:يلا أنزلي!
صرخت بتهديد: والله العظيم لو نزلتني لأصوت!
نظرت أمامها رأت ضباط شرطة وعساكر متوقفين على بعد أمتار في كأمين. قالت: شايف اللجنة إللي هناك؟! هقولهم إنك بتتحرش بيا!"
ثم قالت: ها رايح فين؟!
نظر لها بغيظ شديد: سلوى أنا عندي شغل عائشة اتخطفت.
اتسعت عيناها: مين عائشة.
قال بسرعة: عائشة أخت مصطفى يا بنتي! أنزلي بقى.
سكتت لحظة...ثم قالت بهدوء مفاجئ:ماشي هنزل...
توقفت ثانية، ثم أضافت فورا: لا أنا هاجي معاك.
نظره لها بعينين حاديتين قال بنبرة رجولية: هو أنا رايح الملاهي أنزلي بقى..
ردت بعناد وهي تقفل حزام الأمان: لا مش نازلة هجي معاك لحسن تعمل حاجة مجنونة.
زفر بضيق: سلوى...
لكنها رفعت صوتها فجأة: والله هنادي العسكري إللي هناك ده ! وخلينا نتأخر على عائشة يا عسكري..
اتسعت عينا صرخ بغضب: خلاص!
أغلق الباب بعنف فالوقت ليس بصالحة، واستدار إلى مقعد القيادة..
تسألت: مين خطفها وليه؟!
أدار السيارة بسرعة، وقال بحدة: مسمعش حسك لحد مانوصل... فاهمة؟!
نظرت له بغيرة، ثم قالت بهدوء: طب مين آلاء؟
لكنه لم يرد فقط قاد بسرعة مهولة..
قالت بتوتر:طب أمشي بالراحة، هنتقلب ومش هانلحق عائشة ولا آلاء.
انطلقت السيارة بسرعة في الطريق، بينما كان مكي يقود بعصبية واضحة، عيناه مثبتتان على الطريق، وملامحه متجهمة كأنها حجر.
جلست سلوى بجانبه، تنظر إليه بين الحين والآخر، والتوتر يزداد داخلها مع كل دقيقة تمر.
حاولت كسر الصمت، وقالت بتردد: طب إحنا فين رايحين؟...
لم يرد.
نظرت له مرة أخرى، وقالت بصوت أعلى قليلا:
مكي... إحنا رايحين فين؟!
زفر بضيق، دون أن ينظر لها، ثم قال بحدة منخفضة:
هششش...
سكتت لحظة، لكن القلق لم يهدأ داخلها..
على اتجاه اخر المرج.
كانت قد وصلت آلاء، فهبطت من التاكسي ببطء، ثم دفعت الحساب قبل أن تتجه نحو البناية.
بدأت تصعد الدرج بخطوات مثقلة، وكأن كل درجة تخطوها تسحق جزءا من أحلامها تحت قدميها.
كانت تشعر أنها لا تصعد إلى منزلها، بل إلى نهايتها نهاية أحلامها وطموحاتها وكل ما تمنت أن تعيشه يوما.
لكن رغم ذلك، كانت مقتنعة أن عائشة ومصطفى يستحقان منها هذه التضحية، خاصة بعد كل ما فعله مصطفى لأجلها ووقوفه بجانبها في أصعب لحظاتها،
لم تكن ترى ما تفعله ردّا للجميل، ولا تضحية خارقة كما يحاول عقلها أن يصور لها أحيانا.
هي فقط كانت تعيد الأمور إلى مكانها الصحيح،
عائشة لا يجب أن تكون هنا، ولا يصح أن تدفع ثمن شيء لا علاقة لها به.
ومصطفى بعد كل ما فعله لأجلها، وبعد كل مرة وقف فيها بجانبها دون مقابل، لم تستطع أن تتركه يتحمل نتيجة أفعال شقيقها، هي لا تفعل شيئا عظيما…
هي فقط تحاول أن تفعل الصواب، حتى لو كان ذلك سيكلفها كل شيء.
توقفت أمام الباب، ثم طرقت بخفة وبعد لحظات، فتح الباب ليظهر محمود أمامها، وعلى شفتيه ابتسامة جانبية ساخرة: آلاء… وحشتيني يا أختي الحلوة.
تفتكروا إيه اللي هيحصل مع آلاء؟
وهل سليم هيتصرف إزاي بعد اللي حصل مع ماسة؟
ومكي هيلحق عائشة وسلوى هتعمل ايه؟!
المفاجآت لسه ما خلصتش… ولسه في أحداث هتقلب الموازين جوه نفس الفصل.
استنوا الباقي… لأن اللي جاي هيكشف حاجات ما كانتش في الحسبان.