
رواية دم مابيروحش الفصل التاسع عشر 19 بقلم نسرين بلعجيلي
مقدمة الفصل:
في وقت معيّن
الحقيقة ما بتبقاش صدمة
بتبقى اختبار
اختبار لقلبك
وعقلك
وكل خطوة مشيتيها
لأن أخطر لحظة
مش لما تعرفي الحقيقة
أخطر لحظة…
لما تقرري تعملي بيها إيه
دعاء الفصل:
اللهم لا تجعلني أرى الحقيقة فأُكسر بها
ولا تجعلني أجهلها فأُخدع فيها
واجعل لي حكمة أعرف بها متى أواجه
ومتى أصمت
ومتى أرحل
دون أن أخسر نفسي
كلام نسرين:
مش كل حقيقة لازم تتقال
ومش كل مواجهة لازم تحصل
في أوقات
أذكى خطوة
إنك تعرف… وتسكت
لحد ما اللحظة الصح تيجي
وتضرب ضربة واحدة
تنهي كل حاجة
نسرين بلعجيلي
الهدوء في المخزن كان تقيل
تقيل لدرجة إن النفس محسوب
رحمة واقفة
عينها بتلف
ما بتسيبش حد
زين قدامها
سالم على جنب
والراجل واقف بينهم
سكون
الراجل قال:
"يبجى نكمّل"
زين ردّ:
"كمّل… بس خلّص"
الراجل:
"اللي اتجال… ده ولا حاجة"
سكون
رحمة قالت:
"اختصر"
الراجل بصّ لها:
"اللي فوق الكل… مش واحد"
سالم:
"اتجالت"
الراجل:
"بس ما اتفهمتش"
سكون شد
"دي شبكة… جوّه كل حاجة"
زين قال:
"يعني جوّه السيوفي"
الراجل:
"وجوّه سليم"
وقفة
"وجوّه كل واحد فيكم"
السكون وقع
رحمة بصّت لزين
وبعدين لسالم
نظرة عدّت… بس مش عادية
زين قال:
"كلام فارغ"
الراجل:
"ولا إنت خايف تسمع؟"
زين خطوة لقدّام:
"أنا ما بخافش"
الراجل:
"يبجى اسمع زين"
سكون
"إنت مش داخل اللعبة…
إنت متخلوج جواها"
نسرين بلعجيلي
السكون اتقطع
رحمة عينيها راحت لزين
ثانية… بس تقيلة
زين قال:
"بتحدّث عن مين؟"
الراجل:
"عن اللي إنت ناسيه"
سالم قال بهدوء:
"كفاية لف"
الراجل بصّ له:
"إنت فاهم أكتر من الكل"
سكون
سالم ما اتكلمش
وده كان الرد
رحمة قالت:
"أنا مش جاية أفهم"
وقفة
"أنا جاية أخلّص"
الراجل:
"مش هتقدري"
رحمة:
"هنشوف"
الراجل:
"لو خرجتي دلوجت… تقدري توقفي كل ده"
سكون
"ولو كملتي…"
سكت لحظة
"مش هتعرفي ترجعي"
رحمة قالت:
"أنا ما برجعش"
سكون طويل
رحمة لفتت:
"يلا"
زين:
"على فين؟"
رحمة:
"نرجع"
سكون
سالم قال:
"ترجعي فين؟"
رحمة:
"البيت"
زين قال:
"إنتي بتلعبي؟"
رحمة بصّت له:
"أنا عمري ما بلعب"
وقفة
"إحنا خرجنا علشان نفهم"
وقفة
"نرجع علشان نتحكم"
سالم قال:
"يبجى اللعبة ابتدت بجد"
رحمة:
"هي ما وقفتش أصلاً"
باب المخزن اتفتح
نور خفيف دخل
زين اتحرك
رحمة طلعت قبله
خطوتها ثابتة
برّه
الهوا ساكت
بس تقيل
زين قال:
"إنتي مصدقاه؟"
رحمة:
"أنا بسمع بس"
زين:
"وبتصدقي؟"
رحمة وقفت
وبصّت له
"أنا ما بثقش في حد"
سالم قال:
"حتى إحنا؟"
رحمة:
"خصوصًا إنتوا"
السكون شد
ركبوا العربية
مفيش كلام
بس كل واحد بيفكر
زين قال:
"إنتي شكّيتي فيا؟"
سكون
رحمة ما ردّتش
زين:
"ردّي"
رحمة:
"أنا بشك في الكل"
زين:
"وأنا؟"
رحمة:
"إنت أقربهم"
سالم قال:
"ده الطبيعي"
زين:
"بالنسبة لك"
سالم:
"بالنسبة لأي حد فاهم"
العربية وقفت
قدّام بيت السيوفي
النور شغال
بس الجو مش مريح
رحمة نزلت
وقفت قدّام الباب
ثواني
زين قال:
"متأكدة؟"
رحمة:
"أنا عمري ما كنت أوضح من كده"
مدّت إيدها
وفتحت الباب
جوا
الكل موجود
سليم
نعمة
والرجالة
كلهم بصّوا
السكون وقع
سليم وقف
"رجعتي"
رحمة دخلت
وقفت في النص
بصّت له
وقالت:
"أنا رجعت"
سكون
وقفة
"بس مش علشان أكمّل"
سكون تقيل
رحمة كملت:
"أنا رجعت… علشان أخلّص"
السكون اتكسر
بس محدش اتحرك
ولا فهم
هي تقصد مين
ولا إيه اللي هيتخلّص
السكون فضّل واقف في المكان
محدش اتحرك
ولا كلمة زيادة اتقالت
سليم واقف قدّام رحمة
عينه فيها
كأنه بيقراها
رحمة ما هزّتش
ولا رمشت
سكون
نعمة قالت:
"رجوعك ما كانش محسوب"
رحمة ردّت:
"ولا خروجي كان"
سكون
واحد من كبار العيلة قال:
"الكلام اللي برا… وصلنا"
زين لفّ له:
"أنهي كلام؟"
الراجل ردّ:
"إن في حد بيحرّك من برّه… وبيوصّل لحد جوّه"
سكون شد
سليم قال بهدوء:
"وإنتي… وصلتي لحد فين؟"
رحمة بصّت له:
"كفاية علشان أعرف إن اللي جوّه أخطر من اللي برا"
سكون
سالم كان واقف ساكت
بس عينه على الكل
وبعدين قال:
"يبجى إحنا مشكلتنا مش اللي داخل علينا…
مشكلتنا اللي واقف وسطنا"
سكون تقيل
نعمة بصّت حوالين المكان
"يبجى كل واحد هنا… يبقى متراجع خطوة"
واحد من الرجالة قال:
"تقصدينا إحنا؟"
نعمة:
"أنا أقصد الكل"
زين بصّ لرحمة
"وإنتي؟"
رحمة:
"أنا راجعة مكاني"
سكون
سليم قال:
"مطرحك ما اتغيرش"
رحمة:
"اللي اتغير… اللي حواليه"
وقفة طويلة
وبعدين…
صوت عربية وقف برّه
كل العيون راحت ناحية الباب
واحد من الرجالة جري يبص
ورجع بسرعة:
"في ناس برا… تبع القسم"
السكون اتشد
سليم قال:
"ليه؟"
الراجل:
"بيقولوا في بلاغ… ضرب نار… وتحرك غريب حوالين البيت"
سكون
نعمة قالت بحدّة:
"مين اللي بلّغ؟"
سالم بصّ في الأرض
"اللي عايز يهدّي اللعب… بيبدأ من برّه"
زين قال:
"يعني هنقف كده؟"
سليم:
"محدش يتحرك"
الباب خبط
وصوت جه من برّه:
"افتحوا… بوليس"
السكون اتكسر
رحمة بصّت لزين
وبعدين لسليم
وقالت بهدوء:
"دي مش صدفة"
سليم بصّ لها
"تقصدِي إيه؟"
رحمة:
"اللي فوق الكل… ما بيضربش على طول
بيهدّي الأول"
سكون
نعمة قالت:
"وإحنا نعمل إيه دلوجت؟"
رحمة:
"نقفل اللعب"
زين قال:
"إزاي؟"
رحمة:
"كل واحد يرجع مكانه… وكأن مفيش حاجة حصلت"
سكون
سالم ابتسم نص ابتسامة
"يعني نعيش عادي؟"
رحمة:
"لحد ما اللي بيحرّك يبان"
الباب اتفتح
رجالة الشرطة دخلوا
عينهم بتلف في المكان
واحد منهم قال:
"في بلاغ عن دوشة وضرب نار"
سليم ردّ بهدوء:
"مفيش حاجة… شغل عيلة"
الظابط بصّ حوالين المكان
وبعدين قال:
"هنتأكد"
السكون رجع تاني
بس المرّة دي… تقيل أكتر
رحمة واقفة
مش بتتكلم
بس بتبص لكل حاجة
كأنها بتسجل
بعد شوية
الشرطة خرجت
والمكان رجع هادي
بس مش زي الأول
سليم قال:
"من النهارده… كل حاجة هتتغيّر"
سالم:
"هي اتغيّرت من زمان"
زين بصّ لرحمة
"هتفضلي؟"
رحمة ردّت:
"أنا ما مشيتش"
نعمة قالت:
"يبجى كل واحد يرجع لحياته… لحد ما نفهم إحنا في إيه"
رحمة لفتت تمشي
زين مشي جنبها
من غير كلام
طلعوا لفوق
الممر هادي
البيت ساكت
زين قال وهو ماشي:
"إنتي ناوية على إيه؟"
رحمة:
"أراقب"
زين:
"بس؟"
رحمة:
"بس دلوجت"
وقف قدّام أوضتها
قال:
"إنتي متغيّرة"
رحمة بصّت له:
"أنا بفكر"
سكون
زين:
"بتفتكري إيه؟"
رحمة:
"إن اللي بيجري… أكبر من أي حد فينا"
وقفة
وبعدين دخلت الأوضة
قفلت الباب
جوا…
رحمة قعدت على السرير
ساكتة
إيدها على راسها
مش تعبانة…
بس بتفكّر
وبرا…
زين واقف شوية
وبعدين مشي
تحت…
سالم واقف لوحده
وبصّ حوالين المكان
وقال بصوت واطي:
"اللعب رجع من الأول"
وفوق…
رحمة بصّت قدّامها
وقالت بهدوء:
"لا… إحنا لسه في النص"
رحمة فضلت قاعدة مكانها
ساكتة
الدنيا هديت…
بس جواها ما هديتش
سكون
بعد شوية
الباب خبط خبطتين خفاف
زين:
"رحمة"
هي ما ردّتش
الباب اتفتح
ودخل
وقف عند الباب
ما قربش
"هتفضلي ساكتة كده؟"
رحمة من غير ما تبص له:
"أنا بفكر"
زين:
"في إيه؟"
رحمة:
"في اللي اتجال… واللي ما اتجالش"
سكون
زين قرّب خطوة:
"شايفة إيه؟"
رحمة رفعت عينيها له:
"شايفة إن في حد بيلعب بينا كلنا"
زين:
"كنا عارفين"
رحمة:
"لا… المرة دي غير"
سكون
"المرة دي اللعب داخل البيت"
زين سكت لحظة
وبعدين قال:
"تقصدِي مين؟"
رحمة:
"ما حدش بيتسمى دلوجت"
زين:
"يعني هنفضل كده؟"
رحمة:
"لحد ما يغلط"
سكون
زين:
"وإحنا؟"
رحمة:
"نستنى"
زين بصّ لها شوية
وبعدين قال:
"إنتي عمرك ما كنتي بتستني"
رحمة ردّت:
"دلوجت بقت لازم"
سكون
زين:
"طيب… لو اللي جوّه أقرب واحد؟"
رحمة بصّت له
ثواني
"يبجى هيوجع أكتر"
سكون
زين ما ردّش
رحمة قالت:
"إنت نازل؟"
زين:
"أيوه"
رحمة:
"خلي عينك مفتوحة"
زين:
"على مين؟"
رحمة:
"على الكل"
وقفة
"حتى عليّا"
زين بصّ لها
بس ما علّقش
لفّ وخرج
تحت…
البيت رجع يتحرك
بس بحذر
كل واحد بيتكلم
بس بيبص حوالينه
سالم كان واقف جنب السلم
أول ما شاف زين قال:
"خلصتوا؟"
زين:
"مفيش حاجة بتخلص"
سالم:
"واضح"
زين قال:
"شايف إيه؟"
سالم:
"شايف إننا كلنا واقفين على رجل واحدة"
زين:
"وهنفضل كده؟"
سالم:
"لحد ما حد يقع"
سكون
زين:
"ومين هيقع؟"
سالم بصّ له:
"اللي هيغلط"
نعمة كانت قاعدة في الصالة
أول ما شافتهم قالت:
"الوضع ده ما يطمنش"
سالم:
"ولا عمره كان"
واحد من الرجالة قال:
"نقفل البيت يومين؟"
سليم ردّ من بعيد:
"محدش يقفل حاجة"
سكون
"اللي برا… عايزنا نقفل"
زين بصّ له:
"يبجى نسيب الباب مفتوح؟"
سليم:
"نسيبه… ونستنى"
نعمة قالت:
"واللي جوّه؟"
سليم ردّ:
"اللي جوّه… هيتكشف لوحده"
سكون
فوق…
رحمة قامت من مكانها
مشت في الأوضة شوية
وبعدين وقفت عند الشباك
بصّت للجنينة
البيت كله باين قدامها
كل حركة
كل واحد
همست بصوت واطي:
"غلطتكم… إنكم فاكرين إني لوحدي"
سكون
"أنا شايفة… ومستنّية"
رجعت قعدت تاني
الموبايل جنبها
مسكته… وبصّت فيه
رقم مجهول
رنت
سابتُه يرن
وما ردّتش
تحت…
زين قال:
"اللي حصل برا… مش عادي"
سالم:
"ولا اللي حصل جوّه"
زين:
"إنت شايف إن البوليس صدفة؟"
سالم:
"مفيش حاجة بقت صدفة"
زين:
"يبجى في حد عايز يهدّي اللعب"
سالم:
"أو يعيد ترتيبه"
سكون
سليم كان واقف لوحده
باصص في الأرض
وبعدين قال:
"من النهارده… كل واحد يحاسب نفسه"
سكون
"واللي يغلط… ما يلزمناش"
الكلام وقع تقيل
فوق…
رحمة سمعت آخر كلمة
وقامت
وفتحت الباب
وخرجت
نزلت السلم بهدوء
كل العيون راحت عليها
وقفت في النص
وبصّت للكل
وقالت:
"كل واحد فينا… مراقَب"
سكون
"واللي فاكر نفسه أذكى… هو أول واحد هيبان"
سالم بصّ لها
"وإنتي؟"
رحمة:
"أنا مستنيّة"
زين قال:
"وإحنا؟"
رحمة:
"تعيشوا عادي"
نعمة:
"يعني إيه عادي؟"
رحمة:
"يعني كل حاجة ترجع زي الأول"
وقفة
"الشغل… الكلام… الحركة"
سليم بصّ لها
"علشان؟"
رحمة:
"علشان اللي مستخبي… يطمن"
سكون
سالم قال:
"كلامها صح"
زين سكت
بس عينه عليها
رحمة قالت:
"أنا طالعة"
ومشيت
رجعت أوضتها
قفلت الباب
وقفت لحظة
وبعدين قالت بهدوء:
"دلوجت… اللعب يبدأ"
الليل دخل على البيت
والهدوء رجع
بس ما كانش هدوء راحة
كل واحد في حاله
بس عينه على التاني
فوق…
رحمة كانت واقفة عند الشباك
باصّة لتحت
الجنينة هادية
بس الحركة فيها محسوبة
الباب خبط خفيف
سالم:
"ممكن أدخل؟"
رحمة:
"ادخل"
دخل
وقف على الباب
ما قربش
سالم:
"هتفضلي واقفة كده؟"
رحمة:
"أنا شايفة"
سالم:
"شايفة إيه؟"
رحمة:
"اللي بيتخبّى"
سكون
سالم:
"وصلتي لحاجة؟"
رحمة:
"كلهم بيتكلموا قليل… وبيبصوا كتير"
سالم:
"طبيعي"
رحمة:
"لا… مش للدرجة دي"
سكون
سالم:
"إنتي شاكة في مين؟"
رحمة بصّت له:
"في كل واحد سألني السؤال ده"
سكون
سالم ما ردّش
بعد لحظة قال:
"زين مش مرتاح"
رحمة:
"واضح"
سالم:
"شايفك بعيدة"
رحمة:
"أنا في مكاني"
سكون
سالم:
"هتعملي إيه؟"
رحمة:
"هستنى"
سالم:
"قد إيه؟"
رحمة:
"لحد ما حد يغلط"
سكون
سالم:
"ولو ما غلطش؟"
رحمة:
"كل واحد بيغلط… بس في وقته"
سالم هز راسه
"كلام مظبوط"
لفّ يخرج
وقبل ما يقفل الباب قال:
"خلي بالك من زين"
رحمة:
"أنا واخدة بالي من الكل"
سالم خرج
بعد شوية
رحمة نزلت
تحت…
زين كان واقف لوحده
عند باب الجنينة
باصص برّه
أول ما حس بيها
قال:
"لسه صاحيّة؟"
رحمة:
"النوم مش وقته"
زين:
"اتعودنا على ده"
رحمة:
"زمان"
سكون
زين:
"إنتي شاكة فيا؟"
رحمة:
"أنا شاكة في اللي حواليا"
زين:
"وأنا منهم"
رحمة:
"إنت أقربهم"
سكون تقيل
زين:
"كلام الراجل اللي في المخزن… مأثر فيكي"
رحمة:
"أنا ما بتأثرش بالكلام"
زين:
"بس بتفكري فيه"
رحمة:
"أنا بفكر في كل حاجة"
زين لفّ لها:
"طب فكرتي فيا؟"
رحمة:
"فكرت"
زين:
"ووصلتي لإيه؟"
رحمة:
"إنك موجود… بس مش واضح"
سكون
زين:
"يعني إيه؟"
رحمة:
"يعني مش كل اللي باين منك… منك"
زين سكت
وبعدين قال:
"وإنتي؟"
رحمة:
"أنا واضحة"
زين:
"مش دايمًا"
سكون
واحد من الرجالة عدّى من بعيد
بصّ لهم… ومشي
رحمة قالت:
"شايف؟"
زين:
"إيه؟"
رحمة:
"اللي بيبص ويسكت"
زين:
"كلهم كده دلوجت"
رحمة:
"وده اللي أنا عايزاه"
زين:
"يعني إيه؟"
رحمة:
"اللي مستخبي… مش هيستحمل السكوت"
سكون
زين:
"هتفضلي هنا؟"
رحمة:
"أيوه"
زين:
"وتعيشي عادي؟"
رحمة:
"لحد ما يبان"
زين:
"ولو اتأخر؟"
رحمة:
"يبجى أنا اللي أقرّبه"
سكون
زين:
"إنتي ناوية تلعبي"
رحمة:
"أنا بلعب من زمان"
سكون
زين قال:
"طيب… أنا معاكِ"
رحمة:
"خليك في مكانك"
زين:
"وأسيبك؟"
رحمة:
"أنا مش محتاجة حد يقف قدامي"
سكون
زين:
"ولا جنبي؟"
رحمة:
"دلوجت… لأ"
الكلمة وقعت تقيلة
زين بصّ لها شوية
وبعدين قال:
"تمام"
لفّ ومشي
رحمة فضلت واقفة
باصّة قدّامها
وبعدين قالت بصوت واطي:
"كل واحد هيتكشّف لوحده"
بعيد شوية…
سالم كان واقف
سامع
وقال لنفسه:
"ولا كل حاجة بتبان لوحدها"
البيت رجع هادي
بس كل باب
وراّه عين
البيت رجع هادي
بس الهدوء ده ما كانش راحة
كان انتظار
كل واحد رجع مكانه
بس محدش رجع زي الأول
رحمة فوق
في أوضتها
قافلة الباب
وقاعدة على طرف السرير
ساكتة
مش بتفكر في كلام اتقال
ولا في حد بعينه
كانت بتراجع
كل خطوة
كل حركة
كل نظرة
من ساعة ما دخلت البيت
لحد ما خرجت
ورجعت تاني
كل حاجة كانت بترجع قدامها
بس بشكل مختلف
تحت…
سليم قاعد
ساكت
وعينه على المكان
كأنه بيحسب
مش بيستنى
نعمة جنبُه
باصّة للفراغ
والرجالة متفرقين
كل واحد واخد جنب
مفيش دوشة
مفيش كلام عالي
بس في حاجة تقيلة
واقفة بينهم
سالم واقف عند باب الصالة
عينه بتلف
واقف كأنه مش طرف
بس شايف كل الأطراف
زين خرج للجنينة
وقف شوية لوحده
بصّ للبيت
وبعدين لفّ تاني
دخل…
بس ما طلعش لفوق
وقف تحت
قريب… بس بعيد
فوق…
رحمة قامت
وقفت قدام المراية
بصّت لنفسها شوية
وقالِت بصوت واطي:
"كفاية"
سكون
مدّت إيدها ومسكت الموبايل
فتحتُه
وبعدين قفلتُه تاني
كأنها قررت…
ترجع تسيب كل حاجة تمشي بطريقتها
نزلت السلم
خطوتها كانت هادية
ثابتة
كل العيون راحت عليها
بس محدش اتكلم
وقفت في نص الصالة
بصّت للكل
وقالت بهدوء:
"كل واحد يرجع شغله"
سكون
"واللي كان بيحصل… كأنه ما حصلش"
سليم بصّ لها
نظرة طويلة
وبعدين قال:
"وإنتي؟"
رحمة ردّت:
"أنا في مكاني"
نعمة قالت:
"يعني هنعيش عادي؟"
رحمة:
"لحد ما يبان"
سكون
واحد من الرجالة اتحرك
وبعدين التاني
والحركة رجعت…
ببطء
سالم بصّ لرحمة
بس ما اتكلمش
زين كان واقف بعيد
باصص لها
هي ما بصّتلوش
كل شويه رحمه ترجع تقول لهم لازم كل حاجه ترجع مكانها
كا أنها عايزاهم يسمعون و يفهمو
وهما مستغربين من طريقتها و تكرارها الموضوع بس عرفو أنها قاصده حاجه
البيت ابتدى يرجع لحالته
الشغل
الكلام
الحركة
بس كله بحذر
رحمة لفتت
وطلعت تاني
دخلت أوضتها
قفلت الباب
وقعدت
المرة دي…
ما كانتش بتفكر في اللي حصل
كانت بتستنى
بصّت قدّامها
وقالت بهدوء:
"اللي مستخبي… هيغلط"
وقفة
"ووقتها… كله هيتكشف"
تحت…
سليم قال بصوت واطي:
"اللعبة اتغيّرت"
سالم ردّ:
"هي ما وقفتش"
وزين كان واقف ساكت
بس عينه على السلم
فوق…
رحمة غمّضت عينيها لحظة
وبعدين فتحتهم
وقالت:
"دلوجت نعيش"
بس الحقيقة…
ما كانتش نايمة
ولا مستنية
كانت بتتقلب…
في نفس البيت
لو كنت مكان رحمة
وكل اللي حواليك بقى فيه شك
والعدو ممكن يكون أقرب حد ليك
هتعمل إيه؟
هتفضل ساكت وتراقب
لحد ما الحقيقة تظهر لوحدها؟
ولا تضرب الأول
حتى لو ممكن تظلم حد؟
ولو الشك وصل لأقرب شخص ليك…
هتواجهه؟
ولا تسيبه لحد ما يغلط بنفسه؟
يتبع ..