
رواية القيادي الفصل الثالث 3 بقلم إلهام رفعت
ملأت صراخاتها المكان مما يفعله معها ، عجل والده في التوجه لمصدر الصوت المُستغيث وكذلك عمتها هي الأخرى التي تزعزعت اوصالها لمعرفتها بأنه صوتها ، ولج فريد الأسطبل ليتفاجأ بابنه يعتدي عليها ، زاغ للحظات عابرة وسرعان ما عاد لوعيه حيث هرول تجاههم ووجهه مُحتقن من الغضب وأمسكه بقوة دافعًا إياه بعيدًا عنها بكل ما أوتي من قوة ، ساعده ابعاده عنها انه كان ثملاً وغير متزنًا ، ولجت عمتها هي الأخرى لتشهق مصدومة مما تراه أمامها ، حركت رأسها بتشنج وتوجهت لذلك الشال وسحبته واتجهت نحو رسيل مُحاولة ستر جسدها وضمتها لأحضانها لتهدئتها حيث كانت رسيل ترتجف بشدة ودموعها غطت وجهها ، دفنت وجهها في صدر عمتها باكية بحرقة تاركة العنان لأصوات بكاءها ، لم تتحمل سميرة رؤيتها هكذا وتشنجت تقاسيمها ثم احدت له النظر وهتفت بغضب جلي :
- كنت عاوز تعمل ايه يا حيوان انت ؟.
ترنح عمرو في وقفته ولم يرد لثمالته الشديدة ، بينما رمقه والده بغيظ جم وتنهد بعدها ليبرر لأخته الغاضبة :
- معلش يا سميرة ، هو سكران ومش واعي بيعمل ايه .
انتفضت قائلة بصوت غاضب وهي تلومه :
- انت بدافع عنه يا فريد ، دا بدل ما تديله قلمين ، دي تربيتك ليه ، انه يعمل كدة في بنت عمه .
طأطأ رأسه في خزي من افعال ابنه المُشية والهوجاء ، بينما رد عمرو بنبرة مُهتزة وهو يتأسف :
- انا آسف يا رسيل ، انا مش عارف عملت كدة ازاي .
انتحبت رسيل بخفوت وربتت سميرة على ظهرها بحنان ، حدثتها سميرة وهي تساعدها علي النهوض :
- يلا يا حبيبتي تعالي معايا خلينا نمشي من هنا .
ثم أمسكت ذراعيها لتنهض معها وأتكأت رسيل عليها مُحاولة قدر الإمكان تحاشي النظر إليه ، وعن سميرة رمقته بازدراء بائن قبل ان تترك المكان وودت في نفسها أن تفتك به ثم سارت للخارج وتتبعهم فريد حتى اختفوا ، ثم استدار ناظرًا لابنه بغضب ورفع يده عاليًا وصفعه بقوة جعلت عمرو ينظر له مصدومًا وصر اسنانه بغيظ ، واردف فريد بانفعال :
- واحد و**** ، ازاي تعمل كدة
زفر عمرو بقوة ورد منزعجًا:
- خلاص جوزهالي صعبة دي .
ضحك فريد بسخرية ثم صمت ليرد عليه :
- عايزني أجوزهالك غصب عنها ، تابع بسخط :
- على اساس هتموت عليها ولا على فلوسها .
اشاح عمرو بوجهه فابتسم فريد للجانب ورد وهو ينظر له بحنق:
- يلا نمشي ورانا شغل بكرة ....
___________________________
في الصباح ولجت والدته غرفته وهي تتسلل للداخل عندما سمعته يتمتم ببعض الكلمات ، دنت عديلة منه لتتسمع لما يقوله وهو نائم ، كان اسماعيل نائمًا ويبدو أنه يغوص في احلامه مما جعله يهمهم ببعض الكلمات وهو يضحك ، همس بضحك :
- تعالي يا بت بس هقولك كلمة .
ثم تابعه بضحك كأنه يركض خلفها في احلامه ، صكت عديلة على صدرها عندما تسمعت عليه ، لوت شفتيها للجانبين ثم اعتدلت وهي تحدجه بغيظ ، ثم هتفت بصوت عالي وهي تلكزه بكلتا يديها :
- أصحى يا واد ، هي حصلت تحلم بكدة .
فزع اسماعيل وانتفض لينظر لها باضطراب واعضاء مرتعدة ، نظرت له شزرًا وهي تقول بتهكم :
- مالك يا واد مش على بعضك كدة ، كنت بتحلم بأيه يا اخويا .
كتم اسماعيل غيظه بأعجوبة قائلاً :
- حرام عليكي ياما ، هتقطعي خلفي قبل ما أخش دنيا .
نزعت عنه الغطاء لتقول بانزعاج :
- يلا قوم علشان تروح لفريد بيه تنضف الاسطبل .
زفر بقوة مُنزعجًا وهو يرد بحنق :
- اكيد هروح ، هو أنا ورايا غير الشقى والمرمطة عند الناس ، بصحى الصبح على وش البهايم .
شهقت عديلة بصوت عالي كونها من افاقته منذ قليل وكأنه يقصدها بالحديث ، هتفت باهتياج ضروس :
- انا بهايم يا عديم التربية ، دي اخرتها تشتم أمك .
رد بنفي قطعي :
- ابدًا ياما ، انا مش قصدك انتي واللهِ، انا ....
قاطعته بنبرة منزعجة :
- يلا امش اطلع برة ، ومن هنا ورايح هدخل الجاموسة بنفسها تصحيك ، علشان تكسر السرير على دماغك .
ضحك على حديثها وهو يرفض :
- لا والنبي بلاش الجاموسة انتي احسن .
التقطت هي الوسادة لتقذفها عليه وكان هو الأسرع في التقاط جلبابه والركض للخارج ، هتفت عديلة بضيق :
- ماشي يا اسماعيل ، واد قليل الادب متسربع على الجواز....
_____________________________
ارتدت ملابسها وجلست على طرف الفراش تفكر فيما حدث لها ليلة امس ، شكرت رسيل ربها بقدومهم في الوقت المناسب وتخليصها من بين يديه ، كسا الحزن وجهها عندما تذكرت اقترابه منها ، كانت ستدفن نفسها حية اذا لمسها عنوة ولن تتحمل الحياة بعدها ، تنهدت بهدوء وهي تمسح بأناملها حواف عينيها لمنع العبرات من التساقط ، نهضت رسيل والتقطت حقيبتها فهي ذاهبة للمستوصف بعدما اتفقت مع عمتها علي ان يقلها السائق بدلاً عنه ، سارت للخارج وهبطت الدرج لتجد عمتها تنتظرها بالأسفل وعلى محياها ابتسامة حنونة ، ابتسمت لها رسيل وهي تهبط لترتمي بعدها في احضانها ، ربتت سميرة على ظهرها بلطف وهي تردد :
- انتي كويسة يا رسيل ، مش عايزاكي تزعلي نفسك ابدًا طول
ما انا معاكي ، ابعدتها قليلاً وهي تستكمل بمعنى :
- احمدي ربنا ان احنا وصلنا في الوقت المناسب وملحقش....
بترت جملتها حتى لا تذكرها بما كان سيحدث لها لولا تدخلهم ولكن هيهات لم تتناسى رسيل قط ما حدث ، زيفت سميرة ابتسامة وهي تقول :
- المهم دلوقتي تخليكي في دراستك وتنسي اللي حصل .
هتفت رسيل باحتجاج :
- انسي أيه يا عمتو ، انا كنت خايفة منه قوي .
ردت سميرة بتفهم وهي تهدأها :
- هو كان سكران ومش واعي هو بيعمل أيه .
ابتسمت بسخرية قبل ان ترد باستنكار :
- ودا سبب علشان اللي عمله ، لو سمحتي يا عمتي متدفعيش عنه .
ابتسمت لها عمتها بعذوبة وقالت بحذر :
- هو عايز يتأسفلك على اللي عمله ، و.ومستني ..برة .
جحظت عيناه مُنزعجة وردت بانفعال :
- انا قولت السواق هيوصلني ومش هركب معاه ، ازاي يا عمتو تسمحيله بعد اللي حصل دا اني حتى اشوف وشه .
ردت بتردد :
- معلش يا رسيل ، علشان خاطر عمتو حبيبتك .
تنهدت بضيق وهي تنظر لها عابسة الملامح ، بينما ابتسمت لها سميرة كأنها تتوسل ، اومأت رأسها وسارت للخارج على مضض لرؤية وجهه بعدما حاول الاعتداء عليها ..
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دلفت رسيل للخارج لتجده منكسًا رأسه للأسفل ، ابتسمت بسخرية وتوجهت صوب السيارة لتستقلها غير مكترثة لوجوده ، انتبه عمرو لها ونظر لها قائلاً بلهفة :
- رسيل استني عاوز اتكلم معاكي .
زفرت بقوة واستقلت السيارة غير مُهتمة بالحديث معه ، تنهد عمرو بهدوء واستقل السيارة هو الآخر وربما تكون فرصة ليتأسف لها ، ادار السيارة ولم يزيح عينيه من عليها وهو يتأمل عبوسها عبر المرآة الأمامية ، بعدما ابتعد قليلاً عن الفيلا تشدق بنبرة آسفة :
- رسيل انا بعتذر على اللي حصل امبارح ، انا كنت بجد شارب ومش واعي لأي حاجة .
صمت ليجدها كما هي ناظرة للخارج غير مبالية بحديثه ، ضغط على شفتيه مُنزعجًا من نفسه ومن تجاهلها له ، سيطر على نفسه وتابع بضيق ونبرة شبه عالية :
- ممكن تردي عليا يا رسيل ، بقولك مكنتش قاصد اقربلك ، انا كنت شارب ، ودلوقتي بتأسفلك .
استدارت لتنظر له بشراسة وجمد انظاره عليها عبر المرآة عندما وجدها غاضبة منه ، فهتفت هي بانفعال :
- تقدر تسكت مش عاوزة اسمع صوتك ، وأسفك مرفوض .
صر اسنانه بانزعاج فلأول مرة يتطاول أحد عليه في الحديث ، وكانت هي لها طابع خاص يجعله يتركها لا يريد اغضابها ، بينما تعجبت زينة التي تتابع الموقف في صمت ، فدائمًا ما يتحكم أخيها في الجميع ولم يبدي ردة فعل مُنزعجة من تعنيفها له ، ابتلع عمرو كلامها وهتف من بين اسنانه لتحكمه في عصبيته :
- انتي حرة ، انا أتأسفتلك ومش هعيدها تاني .
صمت ليتابع بتحذير :
- وتاني مرة يا رسيل متعليش صوتك عليا ، علشان وقتها هتلاقيني واحد تاني ، حذرتك قبل كدة ودي آخر مرة .
ثم نظر امامه يتابع القيادة وملامحه غاضبة ، وعن رسيل ظلت كما هي تحدق في الخارج ببرود متجاهلة إياه تمامًا ......
___________________________
بعدما ارتدى حلته الرسمية للذهاب لشركته ، هبط الدرج ليجد والدة كان يتحدث مع احدهم وانهي مكالمته ، تحرك أيهم تجاهه وهو يقول بابتسامة هادئة :
- صباح الخير يا بابا .
ابتسم له والده ليرد بتنهيدة :
- صباح الخير .
جلس أيهم بجانبه وسأله باقتضاب :
- كنت بتكلم مين يا بابا ؟.
رد مروان متنهدًا بضيق :
- بكلم عمتك ، جوزها مش سايبها في حالها ، كل شوية يطلعلها بمشكلة جديدة وأخرها بيقول عايز بنته .
هتف أيهم بملامح مقتطبة ونبرة منفعلة :
- وهي ليه مبتنزلش مصر وتجبها معاها ، قاعدة هناك ليه ؟! .
حرك مروان رأسه بحيرة ورد بامتعاض :
- الحيوان دا بيهددها لو سابت امريكا هياخد منها البنت ويحرمها منها .
ابتسم ايهم بسخرية وقال بمعني :
- طيب ما هو عايز ياخدها منها ، فرقت ايه ، استأنف بحنق :
- ودا مش عارف هي مين ، ازاي يفكر يعمل معاها كدة .
مروان بنبرة منزعجة :
- كل دا بسببها ، هي اللي اتجوزت واحد اجنبي ، وقال أيه بتحبه ، وقتها مسمعتش كلامي لما رفضته ، بس هي عاندت واتجوزته .
ايهم بنبرة ذات معني :
- وحضرتك يعني هتسيبها يا بابا ، دي اختك والمفروض تقف جمبها حتى لو غلطت .
اومأ رأسه ورد بتأكيد :
- اكيد هقف جمبها ، اومال يعني هسيبها .
صمت للحظات ثم وجه بصره تجاهه وسأله بحذر :
- بس مقولتليش انت ايه أخبارك ، مش ناوي تتجوز بقى .
رد بلا مبالاة :
- جواز ايه يا بابا ، اما أشوف المصنع اللي هبنيه ده .
مروان باستفهام :
- خلاص حددت هتعمله فين ؟ ، لازم تختار مكان كويس .
رد بانزعاج طفيف :
- حددت المكان ، بس لسه فيه بعض الأراضي لسه مخلصتش .
تساءل مروان بفضول :
- ليه ؟ ، ادفعلهم اللي هما عايزينه ، ليكونوا مش موافقين .
رد أيهم بتأفف :
- شوية مشاكل كدة واستاذ مدحت هيخلصها ، واول ما تخلص هبدأ فيه على طول .
اكمل بتساؤل عندما رأي هيئته الغير رسمية :
- هو حضرتك رايح فين ؟ .
رد بتنهيدة قوية :
- النهاردة هروح النادي ، اصل رؤوف مستنيني نلعب شوية رياضة ، وكان عايزني في موضوع كدة .
بدا على أيهم الضيق ونهض قائلاً بعدم اكتراث :
- طيب انا همشي انا علشان عندي اجتماع مهم قوي .
مروان متسائلاً بحذر :
- اخبارك ايه انت وسالي ؟ .
رد بابتسامة زائفة :
- عادي يا بابا ، بتسأل ليه ؟ .
مروان زامًا شفتيه ، رد بمغزى :
- يمكن رؤوف عايزني علشان كدة ، باين سالي اشتكتله من حاجة ، تأفف أيهم وتابع مروان بعدم فهم :
- انتوا زعلانين ولا أيه ، انتوا مش كنتوا اتفقتوا على الجواز .
رد بجدية قوية لينهي الأمر :
- دا كان زمان ، دلوقتي احنا أصحاب وبس ، ولو فكرت اتجوز يبقى أكيد مش هي ولازم تعرفوا كدة.......
___________________________
خرجت من غرفته واوصدت الباب خلفها مُكفهرة الملامح بسبب حالة زوجها التي تسوء يومًا بعد يوم ، تقدمت مديحة من ابنتها الجالسة التي ما أن رأت وجهها الحزين شعرت بالأسف تجاه والدها المريض ، هتفت رانيا بقلق عظيم :
- بابا عامل ايه يا ماما ؟ .
جلست والدتها بجانبها والحزن جلي على هيئتها وردت بقلة حيلة تامة :
- ابوكي تعبان قوي يا رانيا ، ومش معانا حتى نجيب العلاج بتاعة ، آخر مرة كشفنا عليه الدكتور قال لازم يعمل عملية وأحنا أصلا مش معانا نجيبله الدوا .
تنهدت رانيا بحزن وقالت بحيرة :
- طيب هنعمل ايه يا ماما ، هنسيبه كدة ؟! .
نظرت لها مديحة وقالت بمعنى :
- لازم تشتغلي يا رانيا ، اومال يعني هنجيب منين ، كنا علمناكي وصرفنا عليكي علشان في الآخر تقعدي .
تأففت رانيا وردت موضحة بضيق :
- ما هو على إيدك يا ماما ، صاحب البوتيك اللي كنت بشتغل عنده كان بيتحرش بيا ، واضطريت اسيبله الشغل ، ودورت كتير ومش لاقية .
مديحة بعد تفكير :
- طيب ما تشوفي شغل عند أصحابك اللي تعرفيهم ، انتي مش قولتي تعرفي ناس واصلين ، شوفيهم يمكن يشغلوكي .
نظرت لوالدتها بحزن وشردت في حياتها البائسة وهي تسأل في نفسها عمن سيساعدها في معضلتها تلك ، حركت رأسها بتفكير عميق لترتسم صورته امامه ، تجمد رانيا شاردة في مساعدته لها ولن يتأخر لحبه لها وسيسعد بالتأكيد اذا طلبت منه ، ابتسمت بارتياح وهي تهتف في نفسها :
- هو مصطفى وما فيش غيره ، أكيد هيساعدني .
نظرت رانيا لوالدتها وطمأنتها قائلة :
- خلاص يا ماما متشليش هم ، انا هروح دلوقتي اشوف شغل ، بس ادعيلي انتي .
هتفت مديحة بدعاء :
- ربنا يوفقك يا بنتي يا رب .....
___________________________
اتسعت ابتسامته تلقائيًا من رؤيتها امامه ، ابتسمت سيرين هي الأخرى وهي تدنو منه عندما وجدته يبتسم لها ، اقترب ايهاب منها ليتقابلا سويًا ووقفت هي امامه وكادت ان تموت خجلاً من نظراته نحوها ، تنحنح ايهاب ليقول بمزاح :
- بقيت متعود اشوفك لما تبقي في البلد ، لو عدى يوم مشوفتكيش هبقى قلقان عليكي .
ابتسمت بخجل وردت بتوتر :
- على فكرة انا جيت أشوفك علشان هرجع بكرة .
صمتت لتتابع بمرح :
- علشان لو مشوفتنيش بكرة متقلقش .
تساءل بتعجب :
- ليه هتمشي بدري كدة ، الجامعات لسه بدري على ما تفتح ؟!
اومأت برأسها موضحة :
- أصل عندي واحدة صحبتي أخوها دايماً يسيبها لوحدها ، وهي كلمتني علشان عايزة ترجع وانا مقدرش اقولها لأ ، اصلنا أصحاب قوي .
ابتسم قائلاً :
- تروحي وترجعي بالسلامة .
ابتسمت بخجل ونظراتها نحوه مليئة بالحب وردت :
- ميرسي قوي يا ايهاب ......
____________________________
كان منهمكًا في دراسة المشروع الذي يزمع لبناءه في الوقت القريب ريثما ينتهي من تجهيز مكانه للبدء فيه ، طرق مدير اعماله ومحاميه الخاص الاستاذ مدحت الباب ليدخل بعدها وينظر أيهم اليه ثم يشير له بيده وهو يقول :
- تعالى يا أستاذ مدحت أقعد .
تحرك مدحت ليجلس قبالته ، رد بعملية :
- صباح الخير يا أيهم بيه ، انا كنت جاي علشان ابلغك ان الأراضي كلها تقريبًا جاهزة ، بس...
ابتلع ريقه وتوتر في التكملة ، بينما هتف أيهم بجدية :
- قول على طول فيه أيه .
رد مدحت موضحًا بتردد :
- الأراضي اللي كلمت حضرتك عليها مزروعة مش زي غيرها .
رد ايهم بعدم فهم وهو ينظر له باستغراب :
- وتفرق في ايه مزروعة ولا مش مزروعة ، انا هبني عليها .
زم شفتيه للداخل وهو يوضح أكثر :
- الأراضي مزروعة حشيش يا أيهم بيه .
فغر أيهم فاهه في صدمة وهو يردد :
- حشيش ! .
رد مدحت مؤكدًا :
- دي المعلومات اللي وصلتني قبل ما أكلم صاحبها .
ايهم بنبرة منزعجة :
- ودا يمنع في ايه اننا ناخدها .
تابع بحدة وتعابير عابسة :
- انت لازم تتصرف ، الأراضي دي عاوزها بأي طريقة.
اومأ مدحت رأسه بطاعة وهتف بمغزى :
- حضرتك لو موافقش حتى يبيع ، احنا نضغط عليه ونهدده اننا هنبلغ عنه ، ووقتها هيخاف من الفضيحة لأن اللي عرفته انه معروف في القرية بتاعته وله أسمه .
مط أيهم شفتيه باعجاب قائلاً :
- كويس قوي ، انت تحاول تعمل اللي تقدر عليه .
صمت ليتابع بجدية :
- بس تخلصني من الحشيش ده ، مش ناقص مصايب انا .
رد مدحت بعملية وهو يطمئنه :
- انا عايز حضرتك تطمن ، انا بنفسي رايحله دلوقتي.....
___________________________
ترجلت من سيارة الأجرة وولجت لداخل النادي بعدما اتفقت معه على ان تقابله بداخله لحل أزمتها التي تمر بها ، جابت رانيا جميع الطاولات ببصرها لتراه أخيرًا جالس ويلوح لها ، اقتربت منه وتعجبت من ابتسامته الغير مفهومة ، لم تبالي بها فشاغلها الأكبر مساعدته في الوقت الحالي ، دنت لتجلس معه على الطاولة وابتسمت قائلة :
- هاي مصطفى .
تأفف بقوة ورد بابتسامة منزعجة :
- انتي عارفة اني مش بحب اسم مصطفى .
تابع بنظرات حقيرة:
- بس طلعة من بوقك انتي حلوة زيك .
ابتلعت ريقها بغضب من نظراته نحوها التي تفهمتها ، نظرت له وقالت بنبرة راجية مُصطنعة :
- ميمو ممكن اطلب منك طلب .
رد بمكر :
- بما أنك كلمتيني يبقى أكيد هتوافقي على طلبي منك .
ردت بضيق داخلي :
- مصطفى انا جيالك علشان تشوفلي شغل ، انا محتجاه ضرورى
رد بنبرة مُوحية ونظرات طامعة فيها :
- وايه المقابل ؟ .
تنهدت بعمق مُتفهمة مقصده ، ردت رانيا بترجي شديد :
- مصطفى اللي بتفكر فيه ده مش هيحصل ، انا اخترتك انت علشان تشوفلي شغل ، احنا اصحاب ومتخلنيش اندم اني في يوم لجأتلك في حاجة .
رد بابتسامة ذات مغزى وهو يحاول مسايرتها في الوقت الحالي لأخذ مراده منها فيما بعد ، وربما هي فرصته معها :
- هشغلك .
اتسعت ابتسامتها التي سرعان ما تلاشت حين اكمل بوقاحة :
- بس تفكري في اللي قولتهولك ، انا لسه عاوزك......
___________________________
تعمدت الخروج مبكرًا كي لا تختلط به ، استقلت رسيل احدى سيارات الأجرة عائدة للفيلا ، ولجت للداخل لترى عمتها التي هتفت باستغراب :
- رسيل ، انتي راجعة بدري النهاردة ليه ! .
ارتمت على الأريكة وأخذت نفسًا طويل لترد بعدها بحنق :
- علشان مش عاوزة أشوف وشه بعد اللي عمله معايا .
ابتسمت لها عمتها وجلست بجانبها وقالت بنبرة مُتعقلة :
- أنسي بقى يا رسيل ، متخليش أي حاجة تضايقك بالشكل ده ، كل اللي عايزاكي تفكري فيه جامعتك وبس ، استأنفت بتمني وهي تمسح على رأسها :
- وأنا حاسة بإذن الله ان الأيام الجاية دي حلوة قوي ليكي .
ابتسمت رسيل بسخرية ونظرت لعمتها بمعنى ان هذا في الأحلام ولن يحدث ، ادركت عمتها تلك النظرات وشعرت بها ، قالت بنبرة حنونة :
- اتعشمي خير ، واطلعي غيري هدومك يا حبيبتي علشان ناكل سوا .
تنهدت رسيل بعمق ونهضت لتصعد للأعلى ولكنها وقفت في الطريق لتقول بعدما تذكرت :
- هو اسماعيل جه علشان ينضف الاسطبل ، تابعت بضيق :
- من بعد اللي حصل.....
__________________________
توجه لمكتبه بعدما تم استدعاءه ، طرق ماجد الباب ثم ولج المكتب وتدرج نحو الداخل ، حدثه أيهم بهدوء :
- أقعد .
جلس ماجد ونظر اليه وتحدث بتردد :
- خير يا أيهم انت كنت عاوزني في أيه .
رجع بظهره للخلف ليستند على المقعد ورد بابتسامة جانبية :
- الأراضي اللي لسه باقية .
انصت ماجد باهتمام بينما تابع أيهم بسخرية :
- مزروعة حشيش .
انتصب ماجد في مقعده وهتف :
- حشيش .
اتسعت ابتسامته وتابع بفرحة :
- كويس قوي ، احنا نشتريها ونجيب الحشيش ده ونلفه ونشربه.
نظر له أيهم بمعنى انه ليس وقت المزاح ، فتنحنح ماجد وهو يقول بجدية متوترة :
- طيب فين المشكلة ، صاحبها مش عايز يبيع ولا أيه ؟.
رد أيهم بتأفف :
- لسه مش عارف ، تابع بانزعاج :
- لازم تطلعلي حاجة تعطلني ، انا بعمل اللي اقدر عليه علشان ابتدي ابني المصنع بتاعي ، ويقف كل ده علشان حاجة خيبة .
ماجد بتفكير :
- طيب وانت هتعمل ايه دلوقتي .
رد بجدية :
- مدحت عنده دلوقتي وبيشوف الموضوع .....
____________________________
في مكتب فريد جلس مدحت قبالته بعد عدة ترحيبات لم يعرف بعدها فريد سبب زيارته له ، ارتشف مدحت من القهوة التي احضرها له ووضعها امامه ليقول بعدها بامتنان :
- متشكر قوي على القهوة .
فريد بابتسامة مُصطنعة :
- بالهنا والشفا ، تابع باستفهام :
- مقولتليش بقى حضرتك كنت عاوزني في أيه ؟ .
تنحنح مدحت ليرد بتوضيح :
- انا مدحت رشدي ، محامي وجاي بخصوص الأراضي بتاعة أخوك .
تنحنح ليستأنف بمكر ونظرات ذات مغزى :
- اللي مزروعة حشيش .
انتفض فريد في مقعده ثم وقف وسلط نظراته المرتعبة عليه وقال بتلعثم بائن :
- أ.أنت..بوليس ؟! .
ابتسم مدحت وأشار له بيده كي يهدأ حين قال :
- أهدى أهدى ، انا مش بوليس ولا حاجة ، تابع بتعجب :
- وقفت ليه أقعد علشان أفهمك انا جاي ليه .
ابتلع فريد ريقه وجلس مرة أخري وهو يحدق فيه بعدم فهم ، فهتف مدحت بجدية :
- الأراضي انا عاوز أشتريها ، تابع ساخرًا بمزاح :
- طبعًا من غير الحشيش ، هو ميلزمنيش في حاجة .
رد فريد بمعنى :
- بس الأرض دي مش بتاعتي ، دي بتاعة بنت أخويا ، وأنا مش بفكر أبيعها .
قال مدحت بتفهم :
- لازم تعرف أن الأراضي دي انا محتاجها قوي ، والسعر اللي تقول عليه انا موافق عليه ، وجاهز ادفعهولك ودلوقتي حالاً .
ابتسم فريد في نفسه بخبث ، بينما تابع مدحت بجدية :
- حاول تتصرف يا فريد بيه لأن أنا مستعجل .
رد فريد بتفكير :
- سيبني شوية أشوف الموضوع وهبقى أكلمك .
مدحت بعملية ذات مغزى :
- الموضوع مش محتاج تفكير ، أعتبرها صفقة مُربحة وجات لحد عندك ، وصدقني مش هتندم لحظة بعد كدة .
نهض مدحت وهو يتابع :
- قدامك لحد بكرة تديني الموافقة علشان نخلص الموضوع .
نهض فريد هو الآخر ورد :
- هحاول أشوف الموضوع ده وارد عليك .
استأذن مدحت بالمُغادرة وتتبعه فريد بنظرات مظلمة وهو يردد في نفسه :
- بقى الأراضي دي ممكن يجيلي من وراها حاجة .
تجمدت ملامحة فجأةً متابعًا بامتعاض :
- ودي هبيعها ازاي ، دي بتاعة بنت أخويا....
___________________________
ولجت لداخل الفيلا حاملة بيدها طبقًا من الحلو قد أعدته مُسبقًا واعتزمت القدوم به لرسيل كي تتذوقه فطالما احبت ما تصنعه ، سارت مُهجة للداخل وشهقت بفزع عندما تفاجأت بمن يسحبها من ذراعها لداخل الاسطبل ، كادت ان تصرخ ولكنه كمم فمها ليمنع صراخها من الخروج ، وهمس ليهدأها :
- أهدي يا بت انا أسماعيل .
تأملت وجهه جيدًا ثم حدجته بانزعاج ، ازاح هو يديه من على فمها لتهتف بتعنيف :
- ازاي تشدني كدة ، انا افتكرت حرامي وخوفت .
لم يبالي بحديثها وظل يجوب بأنظاره جسدها وملامح وجهها بشوق جارف وقال بتمني بائن في نظرات عينيه:
- وحشتيني قوي يا بت ، انتي حلوة قوي .
ابتسمت بخجل وردت وهي تدفعه للخلف :
- عيب اللي بتعمله ده ، حد يشوفنا يقول أيه .
ظل ملتصقًا بها وهو يرد بخبث :
- هيقولوا ايه يعني، على الأقل هيضطروا يستروا علينا .
ثم انحنى برأسه ليقبلها ولكنها منعته حين ارجعت رأسها للخلف ، دفعها هو لتلتصق بالحائط واضطربت داخليًا وبدت ترتجف متوترة ، هتفت باعتراض :
- عيب يا اسماعيل اللي بتعمله....
حاول إشباع رغباته المكبوتة غير واعٍ لعواقب ذلك حين حاول لمسها، صرخت مهجة رافضة لتبعده عنها، لكن صوتها الغاضب منعه حيث هتفت بنبرة جعلته يبتعد على الفور:
- ابعد عنها يا حيوان .
ابتعد اسماعيل عنها وهو يلتقط انفاسه ناظرًا لرسيل بتوتر متفاجئًا برؤيتها له ، بينما صكت مهجة على خدها عدة مرات من وضعها في موقف كهذا وأخذت تبكي بشدة ، تقدمت منها رسيل لتقول بمعنى علها تهدأ :
- متخافيش ، انتي ملكيش ذنب .
ثم وجهت نظراتها الغاضبة نحوه وجدته منكسًا رأسه في خزي كأنه شعر بخطأه مما حدث ، هتفت رسيل بتعنيف :
- انت ازاي تعمل كدة ، لو عايزها اتجوزها ، وانت لو بتحبها بجد مكنتش فكرت تقربلها بالطريقة دي .
لم يرد اسماعيل وظل مطأطئًا رأسه بحرج ، فتابعت بصرامة :
- يلا روح ، مش خلصت شغلك .
اومأ رأسه بطاعة ودلف للخارج دون ان يتفوه بكلمة واحدة ، تتبعته رسيل بأنظارها حتى اختفى ، ثم استدارت لمهجة وحدثتها بنبرة جعلت مهجة ترتاح لها :
- اعدلي نفسك كدة محصلش حاجة ، وامسحي وشك ده علشان محدش يلاحظ .
اطاعتها مهجة وهندمت ملابسها وحجاب رأسها الذي انسدل ، ثم نظرت لرسيل وحدثتها بنبرة ممتنة :
- متشكرة يا ست رسيل ، مش عارفة من غيرك كان عمل معايا ايه .
ربتت رسيل على ظهرها وردت بابتسامة هادئة :
- خلاص انسي ، تابعت بمعنى :
- بس انا متأكدة ان اسماعيل بيحبك ، هي بس ظروفه مش مساعداه يتجوزك .
رد مهجة باعتراض :
- بس دا ميدهوش الحق يعمل معايا كدة .
ردت بتفهم :
- خلاص هو مش هيعمل كدة تاني ، خصوصًا أني شوفته وهو حس بندمه .
صمتت للحظات ثم تابعت متسائلة بفضول :
- هو صحيح انتي كنتي جاية ليه؟......
_________________________
انفرد بابنه في غرفة مكتبه ليتحدث معه بشأن ذلك الأمر الهام الذي لا يتحمل التأجيل ، جلس عمرو قبالة والدة في غرفة مكتبه الخاصة ليستفهم :
- خير يا بابا كنت عاوزني في أيه ؟ .
رد فريد بجدية :
- الأراضي بتاعة رسيل فيه واحد عاوز يشتريها .
زوى ما بين حاجبيها ليقول بعدم فهم :
- وحضرتك عاوز تبيعها ولا أيه ؟! .
حرك رأسه بنفي ورد موضحًا الموضوع :
- انا مش ببيع حاجة ، بس فيه واحد جالي النهاردة ومحتاجها قوي وبيقول ناوي يدفع فيهم كل اللي نطلبه منه .
انتصب عمرو في جلسته وهب متسائلاً بجدية :
- وحضرتك ناوي على ايه ؟ .
رد بابتسامة ساخرة ونبرة ماكرة :
- طبعاً هبيع ، احسن من الحشيش اللي بيتزرع فيها ده واللي ممكن يجبلنا مصيبة في أي وقت وندخل في حاجة ملناش دخل بيها.
هتف عمرو بسخط بائن :
- وهتبيعها ازاي ، مش لازم توافق رسيل الأول ، تابع بسخرية :
- ويا ترى لو بعتها ، الفلوس هتاخدها منها عيني عينك كدة .
رد والده وهو يرمقه بنظرات ممتعضة :
- ما انت لو عدل كان زمانك متجوزها وخلصنا من الموضوع ده .
اشاح عمرو بوجهه بلا مبالاة ، فتابع والده باستهزاء :
- وهي يعني هتحب فيك ايه ، معاملتك الزفت ليها ولا اللي كنت عايز تعمله معاها امبارح .
نظر لوالده وهتف بانزعاج :
- انا كنت مش واع ، وروحت اتأسفتلها ، مش مشكلتي بقى .
ثم لعن مازن الغبي في نفسه فهو سبب حالته تلك، فقال فريد متأففاً بنفاذ صبر :
- خلاص خلينا في الراجل اللي جاي بكرة ده وعايز موافقة مني.
تنهد عمرو وسأل :
- بتفكر في ايه حضرتك ؟ .
رد فريد بنبرة ذات مغزى جادة :
- مافيش غير حل واحد ، نبيع من وراها......
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا