رواية صغيرة ولكن ج2 الفصل الاول 1 بقلم إلهام رفعت


رواية صغيرة ولكن ج2 الفصل الاول 1 بقلم إلهام رفعت 


فريسة للماضي

وقفت امام المرآة متعمدة التأخـير عليه حتى ألهبت حواسه للتطلع عليها برغبة ،ونجحت في ذلك عندما حدق فيها متيمنًا لقربها منه ، خاصةً بروز بعض حبات العرق علي جبينه متلهفًا لأخذ مبتغـاه في اشباع رغباته التي تأججت بداخلـه بفعل حركاتها الجريئـة امامه ، ثم وضعت هي أحمر الشفاة بكثره علي شفتيها لزيادة شوقه في التهامهما ، لم يتحمل زين كثرة تدللها عليه خاصةً حبه لها ورغبته الدائمة فيها وحدثها من بين انفاسه ورغبته الطاغية علي تعبيرات وجهه :

- نور تعالي بقي ، كل اللي بتعمليه ده ملوش لازمة ط

ضحكت بخفة ثم نهضت من امام المرآة متعمدة التدلل في مشيتها وهي تقترب منه ، فابتلع ريقه وانتفض قلبه من اقترابها ، لم يشيح زين بصره من عليها ولم يخفي امامها نظراته المتلهفة عليها مما جعلها تتدلل اكثر، صعدت نور علي الفراش من ناحيته متعمدة المرور من جانبه ، ولم يتواني زين في جذبها اليه وهمس لها برغبة جلية :

- كل ده ليه ، انا بحبك وعلي طول عاوزك 

اقتربت من وجهه قائلة بنبرة متمايعة :

- بتحبني قوي كده ، انا لازم ادوخك زي ما عملت معايا .

هتف زين من بين انفاسه :

- اعملي اللي انتي عوزاه ، بس انا عايزك دلوقتي .

لم يلبث حتي استقي من شفتيها لتهدئة مشاعره المتعطشة لها ، واضعًا يديه عليها تواق للمزيد منها كمن يراها اول مرة ، ولم تعارض لهفته الجامحة فيها والتي تشعرها بمدي سيطرة حبها عليه ، بدا عليه التهدأه قليلاً بعدما انتهت مشاعره من الإرتواء من حبه لها ، وابتعد عنها قليلاً قائلاً بنبرة شبه هادئة :

- بحبك قوي .

ابتسمت نور وهي تتطلع عليه وردت بأنفاس متقطعة :

- انا أكتر ..

وضعت رأسها علي صدره وتابعت بحب :

- انت حبيبي ، ومش هسمح لأي حد يبعدنا عن بعض تاني .... 

_________________________

في الصبـاح ......


خرجت من المرحاض ممسكة بتلك المنشفة الصغيرة تجفف بها فمها بعدما افرغت ما في معدتها ، وضعت سلمي يدها علي رأسها من دوران سيطر عليها وارتمت علي الأريكة غير قادرة علي الوقوف ، شعر بها معتز وتفهم ما تمر به ، خاصةً انه بالأمر الطبيعي ، ونهض من علي الفراش متجهًا اليها ، دنا منها محاوطًا إياها بذراعيه قائلاً بقلق :

- سلمي يا حبيبتي ، انتي كويسة .

نظرت له بأعين مجفلة مرهقة وقررت مفاتحته في ذلك الأمر ، خاصةً انه ليس بالهين ليتقبله وتوجست من ردة فعله ولكنها أعتزمت إخباره وردت بصوت ضعيف :

- معتز ، البيبي ده انا مش عوزاه 

تجمدت انظار معتز عليها مصدومًا وحرك رأسه معارضًا قرارها الغير صائب في تخلصها من ابنه ، وأحتقن وجهه وقست انظاره عليها ونهض قائـلاً بانفعال :

- انتي اتجننتي يا سلمي ، عايزه تقتلي ابني ، جالك قلب تقوليها .

انكمشت سلمي في نفسها غير قادرة علي مناقشة تلك المسألة خاصةً وعكتها الصحية ، وبررت مقصدها بـ :

- معتز انت مش فاهمني ، حدق فيها منتظرًا تبريرها الوخيم الغير مرضي له ايا كان ، واستطردت موضحة :

- معتز انا عاوزه اشتغل ، مش متعوده اقعد كدة ، وانت عارف قد ايه بحب شغلي .

ابتسم بتهكم ورد عليها بنبرته القوية وفكره الرجولي البحت :

- شغلك هو جوزك وبيتك يا هانم ..

نظرت له مستنكره حديثه وضغطت علي نفسها ووقفت امامه منزعجة من طريقة تفكيره وهتفت بغير رضي :

- قصدك ايه يا معتز ، انت اتجوزتني علشان اقعد في البيت زي الخدامين ، وميبقاش ليا اي قيمة وقتها قدامك .

معتز بعدم اقتناع ونظرات ساخرة :

- هو انتي لما تخلي بالك من بيتك وجوزك وبنتك تبقي خدامة يا سلمي ، استأنف بحيرة :

- انا مش عارف ناقصك ايه علشان عاوزه تشتغلي ، ايه طلبتيه واتأخرت فيه ، انا فاهم كنتي عايشة ازاي وبحاول اعمل علشانك المستحيل ، وكل ده علشان بحبك ..

ضغطت سلمي علي شفتيها مسيطرة علي حدة الإعياء نتيجة حملها في شهرها الأول والتي تقاسي المرأه آلامه وتنهدت بضعف قائله :

- انا مش قاسية يا معتز ، دا ابني وانا خايفه اظلمه وانا مش جاهزة استقبله والبخ نفسي وبنتي لسه صغيرة مكملتش خمس شهور ، لازم تحس برغبتي .

ضجر معتز من الحديث الغير هادف معها ورد بنفاذ صبر :

- انا رايح شغلي ، واتمني تفكري كويس .

ثم توجه للمرحاض وتتبعته نادمة علي تصرفها الأهوج في فتح مسألة حساسة كتلك ، ولكنها لن تمحي فكره عملها فطالما عشقته...

______________________


ارتدت ملابسها وتقدمت منه وهي تطوق عنقه :

- وديني عند سارة ، بما ان معنديش حاجة أعملها ، وهي كمان قاعدة .

انحني طابعًا قبله علي شفتيها قائلاً :

- انتي تؤمريني .

ابتسمت بفرحه وزمت شفتيها قائله بنبرة حماسية جريئة منها :

- عايزة يبقي عندي بيبي منك .

زين بضحكة متعجبًا من حديثها :

- احنا لسه متجوزين ، وبكرة يبقي عندنا ولاد .

نور بنبرة حالمة :

- نفسي يبقي عندي ولد ويكون شبهك، وانا هبقي مامي تجنن .

زين بضحك شديد :

- وقتها مش هتبقي بالشكل اللي واقف قدامي ده ، هتبقي متشردة .

نور باستنكار : 

- ليه ، انا مش ممكن اهمل في نفسي ، انا حلوه وهفضل .

زين بعدم اقتناع : 

- اما نشوف ، تابع بعبوس طفيف :

- انا جعان ، مش هتحضري الفطار بقي .

هتفت نور وهي تقفز فرحًا :

- ثواني يا عمري ، دا انا النهاردة هعملك فطار اتعلمته من علي النت يجنن .

زين مدعي السعادة : اجري بسرعة وريني ابداعاتك 

ركضت نور للمطبخ بهمة لتحضير الإفطار ، بينما ضغط زين علي نفسه لتناول إفطارها المقزز حبًا فيها ، ثم دلف للخارج ليتطلع عليها ..

ولج المطبخ عليها وجلس علي الطاولة الصغيرة به ، وشعر بسعادة عارمة لمدي تفانيها في إرضائه ، وذلك ما يهون عليه ابتلاع طعامها رغمًا عنه ..

وضعت نور بعض الأكلات امامه مبدية فرحتها بما انجزته وهتفت:

- يلا يا بيبي افطر .

مد يده ليلتقط الطعام ووضعه في فمه علي غير رضي ، ونظرت له نور كاتمة ضحكتها ، فهي تعلم عدم إجادتها في تحضير الطعام ولكنها تسعد بتناوله من اجلها ، بينما تحدث زين بوجه عابس نتيجه طعامها السيئ :

- ليه مش بتفطري معايا .

ردت بتوتر مبررة : اصلي بعمل رجيم .

زين باستنكار : رجيم ايه ، ما انتي كويسة اهو .

نور بتلعثم : ا..يلا افطر.كده هنتأخر .

زين بضيق : 

- ما هو انتي لو تسمعي الكلام ونجيب شغالة ، كان زمانا حلوين .

نور محتجة بشدة : 

- ممنوع واحدة تيجي هنا ، انا وبس اللي هبقي هنا

زين بتذمر : طيب ..

نور وهي تداعبه : يلا يا قلبي ، عايزاك تخلص الأكل ده كله 

اومأ برأسه واكمل افطاره علي مضص ........

______________________ 


حملت طفلها بين ذراعيها لتسكت بكاءه المتواصل وظلت تربت عليه كي يهدأ ، تأففت مريم فهي لم تحظي بنومة هنيئة منذ ولدت ، واضطرت لأخذ أجازة من عملها لتبقي بجانبه خاصةً بعد طردها للخادمة التي كانت تتغازل في زوجها وتتمايع بحركاتها امامه ، واجبرت نفسها علي البقاء لتحصل علي أخري ربما تكون امينة وتقتنع هي بها ثم حدثته ابنها متنهده بضيق :

- إهدي يا حبيبي بقي ، مش انت رضعت وخلصنا..

ثم هدهدته مرةً أخري متمنيه نومه كي يريحها قليلاً وجلست علي الاريكة محاولة تهدأته ..

دلف حسام من المرحاض وهو يجفف شعره بالمنشفة ، ثم رآها متذمرة وعابسة الوجه ، فضحك عليها عاليًا ، واغتاظت هي منه ، بينما تشدق هو غامزًا بعينه :

- كان فيها ايه لو سبتي الخدامة ، دا حتي كانت شايفة شغلها كويس .

شهقت مريم وقذفتة بالوسادة التي بجانبها ، فتحاشاها بذراعه واستطرد بضحكته التي تثير حنقها :

- شكلك حلو وانتي مبهدلة كدة ، شبه الخدامين .

نهضت مريم حاملة ابنها وردت بانزعاج :

- انت تشوفلي واحدة تانية ، انت سامعني ، انا مش هستحمل كدة ، طول عمري مبعملش حاجة .

تافف حسام ورد بنفاذ صبر :

- مش انت اللي طردتيها ، اجيب تاني منين انا .

مريم بنبرة حادة آمره إياه :

- اتصرف يا حسام ، لازم تشوفلي واحدة وبسرعة ...

توجه لارتداء ملابسه وهتف بامتعاض :

- طيب ، هبقي اكلم زين يشوفلي واحدة ....

_____________________


صعدت الدرج متجهه لغرفتها التي استوطنت فيها منذ اتت بصحبه والدتها لتستقر هنا ، طرقت نور باب غرفتها بمرح وولجت للداخل ، وتفاجئت بها سارة وهمت نور باحتضانها قائله :

- وحشتيني يا سارة ، ليه مش بتيجي العوامة عندي .

بررت ساره بابتسامة زائفة :

- معلش يا نانو ، اصلي بقيت بشتغل ومشغولة قوي .

نور باستنكار : بتشتغلي ليه ، انتي لسه بتدرسي .

ساره موضحة بمعني :

- انا بشتغل عند مهندس ديكور ، وبتعلم منه حاجات هتنفعني في الدراسه .

نور مومأه رأسها بتفهم : طيب كويس 

امسكت سارة يدها وسحبتها لتجلس معها واردفت بشغف :

- قوليلي عاملة ايه انتي وزين .

نور بضحكة فرحة : مبسوطة قوي ، اخيرًا انا وهو وبس .

ساره غامزة : ايوه بقي يا بختك ، معاكي مز .

نور بضيق زائف : انتي بتعاكسي جوزي ولا إيه .

ضحكت سارة وتمنت بتنهيدة حارة : 

- عقبالي اما اتجوز واحد يحبني ، صمتت قليلاً وتابعت بمغزي :

- علي فكرة مالك شكله مش مريحني .

نور بلا مبالاة : ودا ماله ده .

ساره بمعني : حاسة انه لسه بيحبك .

تاففت نور وردت بعدم إكتراث :

- سيبك منه ، دا واد أهبل ، تابعت بتساؤل :

- انا سمعت انه قاعد في فيلتهم لوحده ، ورافض يقعد عند مامته ......

______________________


جلست في شرفة الغرفة شاردة في حال ابنها الذي تغير في ليله وضحاها ومعارضة افعاله المستهترة والهوجاء التي بات يفتعلها بجهل دون اكتراثه بأحد ، نظرت ثريا للخادمة وهي تضع امامها الفطور وتتبعتها حتي غادرت ، بينما تقدم منها فايز وجلس بجانبها ولاحظ جموحها وحدثها بنبرة هادئة :

- مالك يا ثريا ..سرحانة في ايه يا حبيبتي .

تنهدت ثريا بقوة وردت بحيرة :

- مالك ابني ...اتغير قوي ، وتصرفاته مبقتش عجباني .

حرك رأسه متفهمًا واردف بنبرة متحمسة :

- ايه رأيك لو خليتو يجي يشتغل معايا ، منها افهمه الشغل ، ومنها يعرف املاكه ايه ويتابعها .

ثريا بتعبيرات فرحة : 

- بجد يا فايز ، ياريت ، كده هطمن عليه .

فايز بابتسامة محببة :

- وانا يهمني ايه غير اشوفك مبسوطة يا حبيبتي .

ثريا بامتنان : 

- مش عارفه اقولك ايه علي اللي بتعمله معانا .

فايز غامزًا بعينه : قوليلي بحبك بس 

ثريا بابتسامة عذبة : ربنا ما يحرمنيش منك ..........

______________________


افاق من نومه واعتدل بتقاعس جم وظل يفرك مؤخرة رأسه لا إراديًا ووجه بصره للفتاة التي اتت بصحبته ليلة امس ، ثم تأفف ولكزها بقوة قائلاً بعبوس :

- قومي .

ارتعدت الفتاة وافاقت من نومها عابسة وردت :

- ايه في ايه يا بيبي .

نظر لها شزرًا وهتف بضيق : 

- يلا امشي ، ازاي تفضلي نايمه جمبي .

تمايعت الفتاة عليه واقتربت منه ومررت يدها علي جسده بحركاتها الجريئة لجذب الرجال وأردفت بنبرة موحية :

- انت كنت انبارح ايه ، مكنتش مفكراك كده .

ابعدها عنه بعنف وصرخ بانزعاج :

- قولتلك قومي أمشي ، مبقاش غيرك انتي كمان .

انكمشت الفتاة في نفسها وارتدت للخلف مستنكرة تغيره المفاجئ ، وأضطرت للنهوض لإرتداء ملابسها ، راقبها مالك متأففًا من وجودها ونهض هو الآخر لإرتداء ملابسه ..

بعد قليل انتهت هي من ارتداء ملابسها واقتربت منه بحذر ، فتفهم ما تريده وتوجه لحافظه نقوده الموضوعة علي المرآه واخرج منها حزمه ورقية والقاها في وجهها وحدجها بتقزز ممزوج باحتقار منها ، التقفتها الفتاة وكتمت ضيقها لتعودها علي تلك المعاملة المهينة عندما تكون بصحبه احدهم ، ثم استدارت ذاهبه حيث اتت وهي تهمهم :

- ناقصة عيال هيه .

زفر مالك بقوة منزعجًا من افعاله ، ثم توجه لشرفة غرفته لتنفس بعض الهواء ليريح مشاعره الجامحة التي باتت متربصة به وتمني ان تكون لها فقط ، نظر مالك أمامه بحقد جلي علي فوزه بها وحبها له ايضًا ، واقسم علي التفريق بينهم وإبعاده عنها مهما كلفه الأمر ، وحدث نفسه بوعيد ضروس :

- ماشي يا زين باشا ...الأيام بينا كتير ...وعندك مالك جديد.....

______________________


ولج مكتب صديقه كعادته القديمة ، وتقدم للداخل جالسًا امامه بملامح متشنجة ، فحدجه الأخير بتعجب ، بينما هتف بانزعاج :

- الله يخرب بيت الجواز ، علي اللي عايزين يتجوزوا ، علي ابو الواد زين الصغير .

ضحك زين بشدة عليه ، فرمقه حسام بحقد واستطرد :

- طبعا مين قدك ، الكتكوتة مظبطاك ، واختك مشيلاني الهم والنكد .

زين بامتعاض وهو ينظر إليه : 

- ايه يالا ، انتي هتنق عليا ، ايه اللي مضايقك كده ، واختي عملتلك ايه .

حسام محركًا رأسه بقلة حيلة :

- جبت خدامة واتنين وابص الاقيها طردتهم ، وتيجي تاني وتقولي عاوزه خدامة ، قال ايه ، بتغير عليا ، وبيتحرشوا بيا، قولي اعمل ايه ، انا تعبت .

زين بتفهم : 

- خلاص انا هشوفلك واحدة مضمونة من مكتب العمل وهتبقي كويسة ان شاء الله .

حسام بفرحة : بجد يا زين ..

زين مؤكدًا : بجد ، ثم مرر يده في شعره متابعًا بتنهيدة حارة :

- بفكر أخد نور ونسافر يومين نتفسح سوا .

حدق فيه حسام كاتمًا غيظه وبينت نظراته نحوه متي حسده عليه التي فطنها زين واستطرد بتعنيف :

- يلا قوم شوف شغلك ، هي ناقصه عنيك دي كمان.........

_______________________


جمعت متعلقات طفلها في حقيبته الصغيرة عازمة علي الذهاب للنادي ، اتي هو من خلفها وحاوط خصرها ثم طبع قبلة حارة علي عنقها ، فابتسمت له واستدارت اليه وقامت بتطويق عنقه ، نظر لها وليد مبديًا رغبته فيها وحدثها :

- وحشتيني يا ميرا ، الواد ده خدك مني .

ميرا بدلال : بتغير من ابنك .

ضمها اليه قائلاً : انا عاوزك ، متخرجيش .

ميرا باستنكار : وشغلك ، المفروض تروح دلوقتي .

وليد بتأفف : في ستين داهيه الشغل ، انا عايز مراتي .

ميرا وهي تفلت يدها بتردد :

- مش هينفع يا وليد ، لازم افسح إياد 

حدجها وليد بضيق وهتف :

- وانا فين يا ميرا ، مش المفروض تشوفي جوزك عاوز ايه ..

اقتربت منه وحاوطت خصره وبررت :

- انا بس مشغولة بالولد وطلباته كتيرة ، ثم وضعت قبلة مغرية علي شفتيه وتابعت :

- اوعدك الليلة هنبقي سوا .

اثني ثغره للجانب بعدم اقتناع ، ثم ابعدها قائلاً :

- طيب ..انا رايح الشغل .

امتعضت ميرا من رؤيته هكذا ، ولامت نفسها علي انشغالها التام بطفلها ، وتتبعته بضيق وهو يدلف من الغرفة ، ثم زفرت بقوة ووجهت بصرها الي طفلها الجالس علي الفراش وتوجهت اليه وقامت بحمله قائله بابتسامة فرحة :

- حبيب مامي ...يلا نروح النادي .....

______________________


هاتفه زوج والدته بأنه يريد رؤيته ، فأضطر هو للذهاب اليه رغم بغضه من تلك الزيجه ، ولج داخل شركته ذاهبًا لمكتبه وحينما وصل تفاجئ بوالدته هي الاخري جالسه معه ، فابتسم ساخرًا وتقدم بلا مبالاة تعمد رسمها وجلس قائلاً :

- كنت عاوزني في ايه .

ثريا وهي محدقه فيه بانزعاج :

- ايه ده يا مالك ، دي طريقة تتكلم بيها ، قبل كده كنت صغير ، انما انت دلوقتي انت راجل وكبرت .

وضع ساقًا فوق الأخري ورد بتأفف ملحوظ مثير للاستفزاز :

- دي طريقتي ومش هغيرها ، ومش هرجع اتكلم تاني في الجوازه اللي انا مش مقتنع بيها .

نظرت ثريا لفايز ، فتفهم الاخير قائلاً :

- خلاص يا مالك انسي الموضوع ده ، وخليني في الموضوع اللي طلبتك علشانه ..

مالك بتنهيدة عميقة : خير 

فايز بنبرة متعقلة : 

- مش آن الآوان بقي تشوف املاك والدك وتابع كل حاجه بنفسك ، انت دلوقتي كبرت ولازم تشيل المسؤلية ، ولا ايه .

انصت له مالك ورد بعدم فهم :

- انا لسه بدرس ، انت عايزني اسيب دراستي واشتغل في حاجة مش فاهمه .

ثريا متدخله بضيق :

- علي الأقل تعرف ايه ليك ايه ، انت كل حاجه بتاعتك انت 

مالك بملامح ساخرة :

- ما حضرتك موجودة انتي وجوزك وشايفين الشغل ، لزمتي ايه بقي اتدخل فيه .

عنفته ثريا بانفعال : 

- ولد قليل الأدب ، ايه انتي وجوزك دي ، احترم نفسك شوية ، تابعت بتهكم :

- ولا صحوبيتك مع البنات القذرة اللي بتدخلهم الفيلا خلوك زيهم ، ومتفكرش اني نايمة علي وداني ومش عارفه عنك حاجه .

نهض مالك وحدجها باهتياج داخلي فتاك ورد بنبرة قوية :

- انا حر ، واعمل اللي انا عاوزو ، اجيب بنات اجيب عفاريت محدش ليه دعوة ، انتي واحدة اتجوزتي وعايشة حياتك، وسايبه ابنك لواحدو ، حتي مفكرتيش ايه مضايقني ولا ايه مزعلني ، حتي اللي بحبها راحت مني ، وكل واحد راح لحياته ومحدش سأل انا حاسس بأيه .

احتقن وجهه وتشنجت تعابيره وهو يتحدث، ونظرت له ثريا مبدية حزنها علي ما يشعر به ابنها الوحيد ونهضت واقفه امامه ، وردت بنبرة مشفقة :

- مالك يا حبيبي، انت قد كدة زعلان ، انت منستش نور .

نظر لها بملامح متجمدة ولم يجب عليها ، فاستطردت بحيرة :

- بس انا افتكرتك نسيت وعقلت و....

قاطعها متأففًا بنفاذ صبر :

- سيبك من جو الحنان ده ، انا نسيته ومش محتاج عطفك عليا ، انا خلاص اتعودت علي حياتي الجديدة ، وان كنت بعرف بنات ففي غيري كان بيعرفهم وعايش ومبسوط دلوقتي ..

قال جملته وهدج للخارج سريعًا ، وتتبعته ثريا مصدومة ، ونظر لها فايز مدركًا حزنها علي افعال ابنها الغير مسؤلة ، وحدثها محاولاً تهدأتها :

- هو برضه لسه صغير يا ثريا ، بكره يعقل ويفهم ان اللي بيعمله ده غلط .

انسابت عبراتها علي خديها دون بكاء حزنًا علي ما اصاب ابنها ، وعدم شعورها بما يعانيه وحدثت نفسها :

- ربنا يهديك يا ابني ، يا ريتني ما اتجوزت وسيبتك توصل للحاله دي ............

_______________________


توجهت ميرا للنادي بصحبة ابنها إياد ، ورأتها صديقتها نهله وتقدمت منها قائله بابتسامة غير مفهومة :

- اهلا يا ميرا ، وحشتيني 

احتضنتها ميرا وردت بابتسامة هادئة :

- وحشتك ايه بس ، احنا تقريبًا علي طول سوا .

نهلة بابتسامة زائفة : اصلك بتوحشيني ، ثم وجهت بصرها لإياد وتابعت بخبث داخلي :

- وايوده كمان بيوحشني وبحب اشوفه ، امور شبه باباه 

ميرا بضحك : عندك حق ، كله وليد ، مش واخد مني حاجه ابدًا .

نهله بتردد : تلاقيه مجنن وليد ، ومبيعرفش يرتاح منه .

ميرا بضيق : تصدقي انه بيغير منه ، وبيقولي اني مهمله في علاقتي معاه .

تنهدت نهله بارتياح ، ونظرت لها بخبث قائله بنبرة تشجيعية لئيمة :

- ويغير منه ليه ، المفروض دا ابنك ، ولازم تهتمي بيه .

ميرا ناظرة امامها بحيرة : عندك حق ، انا مش عارفه ايه اللي يخليه يضايق اني بهتم بابننا.

نهله بمكر : سيبك منه ...المهم تهتمي بابنك..........

______________________ 


حاوطت جسدها بالمنشفة ودلفت خارج المرحاض ، ثم توجهت لارتداء ملابسها وسط نظراته الثاقبه لها ، وبدأ هو في التقدم منها بحذر ، شعرت نور به وتعمدت جهلها بوجوده ، وابتسمت داخليًا لفرض سيطرتها عليه وتملكها من قلبه بمفردها ، ولكنها فاجأته بأن استدارت نحوه سريعًا ولم تجده خلفها ، شهقت مصدومة وانتفض قلبها وخشيت وجود احد ما معها علي العوامة ، ثم احكمت المنشفه عليها وتوجهت بحذر للخارج مضطربة مما استشعرت به للتو وازدرت ريقها ، واستحوذ عليها رعب داخلي مجرد الفكرة في وجود أحد ما بالداخل ..

تقدمت للخارج ناظرة حولها وهي ترتجف ، ولكن الأخير باغتها بانه حملها من الخلف ورفعها عاليًا وهتف بضحك :

- خوفتي صح 

ركلت بقدميها في الهواء وصرخت معنفة إياه :

- اخص عليك يا زين ، انا كنت هموت من الخوف .

ضحك عليها وقام بانزالها وادارها اليه قائلاً :

- عامله مش حاسة بيا ، بس مش عليا انا .

خبطته عده مرات علي كتفه بقسوة قائلة :

- انا خوفت بجد ، فكرت فيه حرامي .

زين وهو يمسك يديها :

- اومال اللي واقف بره دا بيعمل ايه ، دا انا اوديه ورا الشمس لو مفتحش عينيه .

زمت شفتيها في ضيق ، ونظر لها نادمًا علي إرهابها بتلك الطريقة ، ثم ضمها اليه بهدوء قائلاً بأسف :

- انا أسف يا حبيبتي ، انا كنت بهزر معاكي ، مش قصدي اخوفك يا عمري .

تنهدت بهدوء واخفت ابتسامتها ، بينما استطرد بمرح :

- عكيتي ايه النهاردة ، قصدي طبختي ايه النهاردة .

شهقت بخفة وخبطته بقوة علي صدره ، فاستأنف بضحك :

- اصل بصراحه معدتي وجعتني ومعتش قادر استحمل اكتر من كده .

ضحكت هي الأخري قائلة :

- يا حبيبي كنت بتستحمل علشان بتحبني .

حرك رأسه بنفي ورد هامسًا : علشان بموت فيكي ، احتضنته بقوة فتابع :

- انا جبت أكل معايا ، يلا علشان ناكل سوا .

اومأت برأسها قائلة بمعني : هلبس وآجي علي طول .

تفحص جسدها ورد بتوتر : كده حلو قوي ، خليكي كده .

اظلمت عينيها نحوه وتفهمت مقصده ، ونظرت خلفه قائله بدهشة زائفة :

- ايه اللي وراك ده .

لم يرمش له جفن وظل يطالعها بنظراته العاشقة ورد غامزًا :

- قديمة وحفظتها .

ضغطت علي شفتيها قائله بتوتر :

- عايز ايه .

زين بنبرة موحية خبيثة : انا عاوز احلي قبل الأكل........


                      الفصل الثاني من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة