رواية صغيرة ولكن ج2 الفصل الثاني 2 بقلم إلهام رفعت


رواية صغيرة ولكن ج2 الفصل الثاني 2 بقلم إلهام رفعت 


فريسـة للمـاضي 

أعلن عن اجتمـاع هام والتموا جميعًا لمناقشـة انشاء فرع ثاني حديــث كليًا كالآخر ، ومن بين الحضور بالتأكيـد ماجد ، الذي يرمقه حسام بين الحين والآخر بانزعــاج ، غير راغبًا في شراكة أخري تجمعهم سويًا ، خاصةً عمل زوجته بالشركة وحتمًا مقابلته لها في ظروف مـا ، وانتبه لحديث زين وهو يقترح بعض الأفكار لضمان مشروع سليم و شراكة أجنبية تعينه علي التطور فيما بعد .ثم تشدق ماجد بنبرة دارسة متفهمة :

- انا اعرف شركة أجنبية اتعاملت معاها قبل كدة ..وبيتهيألي هينفعونا كتير في مشروعنا ..خصوصًا انه عايز خبرة أجنبيــة فاهمة شغلهـا كويس .

نظر له زين مبديًا اعجابه بفـكرته ووافقه :

- عندك حق ..ياريت تكلمها وبسرعة ، علشان مشروعنا 

رد ماجد بعملية : إطمن وسيبلي الموضوع ده .

اوما زين برأسه وهتف بجدية محدثًا الموظفين :

- تقدروا تمشوا ، الإجتماع إنتهي .

نهض الجميع ودلفوا للخارج ، ولم يتبق سوا ماجد وحسام ، فنظر حسام لماجد ، ويقتله فضوله لمعرفة علاقته بتلك الفتاة التي ادعي فيما سبق انها خطيبته وحدثه بتردد :

- مقولتش يا ماجد ، هتجوز إمتي ان شاء الله .

نظر له ماجد باستغراب ورد بلا مبالاة :

- عادي ، ممكن اتجوز في أي وقت ، انا اللي مش حابب دلوقتي

حسام بانزعاج : وليه مش حابب ، متتجوز 

حدق ماجد فيه بتعجب ، وانتبه حسام لنبرته ، وتنحنح قائلاً بهدوء زائف :

- انا قصدي يعني ليه متأخر كده ، دا حتي الجواز حلو قوي ، ثم تابع محدثا زين :

- مش كدة يا زين ، مش الجواز حلو .

زين باستنكار : دا انت من شوية كنت بتلعن في الجواز .

حدجه حسام بغيظ ، بينما كتم ماجد ضحكته ،فتحدث حسام بتوتر وهو يبرر موقفه :

- دا بس علشان بدور علي خدامة ، متعرفش خدامة يا ماجد....

_______________________


جلست علي الأرضية تلاعب ابنتها الصغيرة التي لم تستطيع الجلوس بمفردها بعد ، وحولها العابها الصغيرة التي تناسب عمرها ، تقدم منها زوجها ودنا منهما قائلاً بابتسامة محببة :

- حبايبي بيعملوا ايه .

لم تجب سلمي بينما هللت ابنته فرحه بوجوده ، وابتسم لها وقام بحملها في احضانه مقبلاً جبينها وحدثها وهو يداعب أنفها بأنفه :

- نور الصغيرة حبيبة بابا عامله ايه .

ضحكت له الطفلة وقبل هو وجنتها بحنان أبوي ، ثم وجه بصره لزوجته العابسة واستأنف بنبرة هادئة معارضًا ضيقها من التخلص من ابنهما :

- لسه زعلانة يا سلمي ، انتي بجد عايزة تنزليه .

حركت رأسها بنفي ونظرت له قائلة بهيئة كالحة :

- انا مش هنزله ، ابتسم معتز بارتياح ، فاستأنفت حديثها بجدية ذات معني :

- بس انا عاوزة أشتغل يا معتز ، انا مش متعودة علي قعدتي دي من غير فايدة ، انا كان ليا مكتبي والسنتر بتاعي .

ضم شفتاه وتجهمت تعابيره ، وسألها بحذر :

- هتشتغلي فين يا سلمي .

سلمي باستنكار: يعني ايه فين ، انت تجبلي سنتر خاص بيا.

حدق فيها معتز مضطربًا لما تفوهت به ، فرغم عيشته الراقية التي يوفرها لها ، لا يملك ما تطلبه منه ، سلطت سلمي بصرها عليه منتظرة رده ، وعندما تأخر استطردت ناظرة إليه :

- ايه يا معتز ، قولت ايه .

ازدرد ريقه ورد بتأني :

- طيب يا حبيبتي  ، أعتلت السعادة وجهها ، وتابع هو بتروي :

- شدي حيلك في الحمل واللي انتي عوزاه هعمله .

اقتربت منه مُقبلة إياه بحب ، ورغم سعادته لذلك ، ظل ذلك الأمر هو الغصة التي غارت بداخله لتهيج اعضاءه مضطربًا مما سيحدث ان لم يوفر لها مطلبها.......... 

______________________


توجهت السيدة فايزة لفتح الباب ، عندما سمعت قرع الجرس ، شرعت في فتحه وتفاجئت بابنها الأصغر أمامها ، فهتفت بفرحة جلية :

- أمير ، ابني حبيبي .

ارتمي امير في أحضانها وربت علي ظهرها قائلاً بحب :

- وحشتيني قوي يا ست الكل

فايزة بنبرة حنونة : انت اللي وحشتني يا ابني .

ثم ابتعد عنها وحدث زوجته الواقفة خلفه :

- تعالي يا ديما سلمي علي ماما

اقتربت ديما بتقاعس في مشيتها وسلمت ببرود قائلة وهي تمد يدها :

- هاي يا طنط .

فايزة بابتسامة متعجبة من طريقتها :

- هاي يا بنتي ورحمة الله وبركاته .

امير متنحنحًا : ايه يا ست الكل ، هنفضل واقفين علي الباب كدة ولا إيه .

فايزة لاوية شفتيها من زوجته : لا يا حبيبي ، دا بيتك 

ثم تقدموا ثلاثتهم نحو الداخل ، وكانت ترمقها فايزة بسخط من ملابسها التي لا تستر سوي القليل منها ، ثم اقترب أمير من والده الجالس وقبل يده قائلاً :

- عامل ايه يا بابا .

ممدوح وهو يربت علي كتفه : حمدالله علي سلامتك يا ابني .

ثم اعتدل أمير ، وتقدمت زوجته هي الأخري وفعلت بالمثل معه قائلة بجمود :

- هاي يا انكل .

ممدوح وهو يحدق فيما ترتديه :

- هاي يا بنتي ، عامله ايه .

ردت بابتسامة مُصطنعة : Fine

زم امير شفتيه مُدركًا الموقف وهتف بمرح زائف :

- انا جعان قوي يا ماما ، يا تري عملالنا ايه ........

_______________________


تدللت في حديثها معه عبر الهاتف كعادتها حينما يود الاطمئنان عليها لوجودها بمفرها وهمس لها بحب :

- وحشتيني ، انا بفكر نسكن في الشركة علشان تبقي جمبي وأشوفك قدام عيني .

ضحكت نور عاليًا وردت بدلال زائف :

- قد كده بتحبني .

زين متنهدًا بحرارة : انتي عمري كله ، انتي وبس في قلبي.

نور بدلال : دا انا كنت مجنناك وانا مش واخدة بالي .

زين بحب  : انا مكنتش بعرف انام من غيرك .

نور بمعني : انت معندكش شغل ولا ايه 

زين بتأفف : لازم تخرجيني من المود ، تابع بخبث :

- انا هجيب اكل وانا جاي ، هيعجبك قوي .

نور بفضول : هتجيب ايه .

زين بعبث : مش هقول ، مفاجئة يا روحي .

كادت ان ترد ولكنها انتبهت لصوت الحارس من الخارج يصدح باسمها ، فاردفت لزين :

- حبيبي ، الحارس بيناديني ، هروح اشوفه عاوز ايه .

زين غامزًا : روحي ياجميل .

انهت مكالمتها ونهضت لفتح الباب لذلك الرجل ..

فتحت الباب واجابته : عايز ايه يا شوقي .

شوقي ناكسًا رأسه : فيه واحد عايز يشوف سيادتك يا ست هانم ، بيقول قريب حضرتك .

نور قاطبه بين حاجبيها : قريبي مين ده .

- انا يا نور .

قالها مالك وهو يتقدم امام الباب لتظهر هويته امامها........

_____________________


كانت تتحدث مع أختها عبر الهاتف لمعرفة أخبارها كونها تمكث في مدينة أخري ، ولم يتسني لها رؤيتها سوي مرات قلائل ، وحدثتها محمسة إياها علي خطوتها تلك :

- برافو عليكي يا سلمي ، انا افتكرت انك خلاص ، نسيتي كيانك وحبك لشغلك .

سلمي محتجة : انسي ايه ، شغلي دا حياتي ، وبعدين معتز وافق انه يشوفلي سنتر .

مريم بتساؤل : هتشتغلي عند حد يعني .

سلمي بنفي : لا طبعًا ، معتز هيشتريلي واحد .

مريم باستنكار : هو معتز فيه يشتريلك سنتر ، تابعت بجدية :

- اوعي يا سلمي تكوني بتهدديه ، هو هيجيب سنتر منين ، دا غالي جدًا .

زاغت سلمي في تفكيرها ، وادركت عدم مقدرة زوجها لتنفيذ طلبها ولعنت غبائها وردت متأففه بضيق :

- طيب يا مريم ، هبقي اكلمك بعدين ، أصل الحمل تاعبني قوي

مريم بتفهم : طيب يا حبيبتي ، خلي بالك من نفسك ،

ثم اغلقت الهاتف ووجدت زوجها محملقًا فيها ، فنظرت له بضيق قائلة بملامح عابسة :

- بتبصلي كده ليه .

حسام بانزعاج : عماله تديها في نصايح ، طب انصحي نفسك الأول ، واهتمي بجوزك الغلبان دهون .

نظرت له بتقزز وردت بسخط : وناقصك ايه ان شاء الله .

حسام بضيق : ناقصني.......

قطع جملته شخصًا ما علي الباب يقرع الجرس ، فتأففت قائلة :

- ومين ده اللي هيجلنا .

نهض حسام قائلاً : هروح أشوف مين .

توجه حسام للباب وفتحه ،ثم تجمد مكانه فجأة محدقًا بتلك الفتاة الواقفة امامه ، ثم مرر بصره متفحصًا اياها كليًا ، وازدرد ريقه من هيئتها الجريئة ..

لاحظت مريم غيابه ونهضت لتري من الطارق ، ثم وجدته مسلطًا بصره علي أحد ما ، فتقدمت من خلفه ومالت رأسها للجانب لتري من ، وصدمت من رؤيه فتاة ما شبه عارية تقف امامه ، فتجهمت ملامحها ، ثم نظرت لزوجها الواقف امامها وحدجته بضيق ، واقتربت منه مغلولة من نظراته نحوها ، وقامت بلكزه بقوة من ظهره ، وتلقائيًا تقدم للأمام بضع خطوات حتي سقط في احضان الفتاة ، فقفز قلبه من مكانه وهتف بفرحة عارمة وهي متشبثًا بها :

- احسن حاجة يا مريم عملتيها من ساعة ما اتجوزنا.........

_____________________


جلس مالك علي الأريكه واضعًا ساقًا فوق الأخري وهو يرمقها بنظراته الغير مفهومة ، ثم جاب ببصره المكان متفحصًا إياه ، وابتسم ساخرًا من رغبتها في العيش في مكان كهذا ، نظرت نور إليه منتظرة ان يعلن عن سبب زيارته الغير متوقعة والتي ربما ينزعج زوجها منها ، فنظر لها مالك قائلاً بمكر :

- هو ده المكان اللي كان بيجيب فيه البنات .

اشتعلت نور غيظًا مدركة انه يثير استفزازها لتفضيله عليه ، وردت بجدية :

- جاي ليه يا مالك ، وعاوز ايه ؟ .

مالك وهو يخرج علبه سجائره وقداحته ، ليشعل واحدة :

- انتي معندكيش خدامين هنا .

نور بتأفف : لا معنديش .

اشعل سيجارته ونفث الدخان عاليًا واردف بسخرية :

- بتغِيري عليه .

هتفت نور بنفاذ صبر :

- قول يا مالك عاوز ايه قبل زين ما يجي ، انا مش عاوزة مشاكل .

اثني ثغره بتهكم ورد بحقد فتاك ، جاهد علي عدم اظهاره ونبرة ماكرة تثير الريبة :

- متأكدة انه بيحبك ،وانه نسي البنات اللي كان يعرفهم .

ازدردت ريقها ونظرت له بأعين زائغة ، وتفهمت غِيرته ورغبته في ابعادها عنه ، ولكن ما تفوه به لم تجد ردًا عليه ، نظر هو له بنظرات قوية واثقة قادرة علي هلك تلك العلاقة وعازمة علي بذل اقصي جهوده في انهاءها ، حدقت فيه نور ورسمت ثقة زائفة قائلة :

- زين بيحبني ، وبيعمل علشاني اي حاجة ، تابعت بمعني :

- وعمره ما هيعرف البنات دي تاني ، لأن انا معاه ، وأحسن من اي بنت كان يعرفها .

انفجر مالك ضاحكًا محاولاً زعزعة فكرها وتوتر مفهومها ، ونجح في ذلك في تعبيرات وجهها التي تحولت للانزعاج ، واردف بخبث :

- انتي مصدقة كلامك ده .

لم تتمالك نفسها حتي نهضت وهتفت بصوت حاد :

- أتفضل من غير مطرود ، انا جوزي زمانه جاي ، ومبحبش اعمل حاجة تزعله .

اشتعل الغيظ بداخله ، ولكنه ظل محتفظًا بقناع الثقة أمامها ، ونهض هو الآخر قائلاً بنبرة معاتبة :

- انا مش عارف انتي بتعامليني كدة ليه ، واتغيرتي معايا ، ومتنسيش يا نور أني أبقا ابن عمتك ، وعيب لما تطرديني من بيتك ، بس انا مش زعلان منك ، ثم اقترب منها قليلاً واستأنف وهو يطالعها بنظرات عاشق :

- وكل ده علشان بحبك ، وانتي وبس اللي في قلبي .

نظرت له نور غير قادرة علي إيجاد ردًا لتطاوله معها ، وتنهدت بارتياح حين رأته يخرج امامها ، وتتبعته بشرود جلي ، فقد بث سمه في اعماق في فكرها ، واقنعت نفسها بحب زوجها الذي دائمًا ما يظهره في قربه منها ، وحدثت نفسها بغيظ :

- مهما عملت ، هو بيحبني وانا بحبه ..

______________________


لاحظ صديقه شروده التام في الإجتماع الذي انتهي قبل قليل ، وود معرفه ضيقه الذي طرأ عليه ، لذلك نهض كرم من مقعده ليجلس بجانبه ، وتنحنح قائلاً :

- خير يا معتز ، فيك حاجة .

نظر له معتز ورد بتردد : لأ مافيش .

كرم بعدم اقتناع :

- أزاي؟..انت طول الإجتماع وانت مش معانا وسرحان كدة ، زي مايكون فيه حاجة مزعلاك ، ربت علي ظهره وتابع بنبره هادئة جدية :

- قولي يا معتز فيه ايه ، مش يمكن أقدر أساعدك .

تنهد معتز بعمق ورد بقلة حيلة :

- مراتي عوزاني أشتريلها سنتر للألعاب الرياضية ، وانت عارف حالتي ، متسمحليش بده .

تفهم كرم ضيقه وزم شفتيه بتفكير ، ورد بتعقل :

- طيب ما تقولها ، وأكيد هتعرف ظروفك وتقدرها ، انت يعني هتجبلها منين .

حرك معتز رأسه متحيرًا في أمرها وتحدث بمعني :

- انا عارف هي كانت عايشة ازاي ، بس انا مش هقدر اوصلها للمرحله دي ، ومش ذنبي اني حبيت واحدة بالمستوي بتاعها.

كرم بتفهم شاعرًا بمدي معاناته : 

- هدي نفسك انت يا معتز ، وان شاء الله هتتحل من عنده .

نظر له معتز بملامح حزينة ، فاستأنف كرم بنبرة جادة عملية :

- لازم تصحصح كدة علشان تفوق لشغلك ، وللمهمة الجديدة اللي داخلنها دي ، دول تجار مخدرات علي مستوي عالي وعايزين تخطيط مدروس علشان نخلص منهم .

معتز بنبرة عملية : انا مصحصح ..وان شاء الله العصابة دي هتقع في اقرب  وقت...........

______________________


لم تعطي ميرا الأمر أهمية ، بزيارات صديقتها المتواصلة لها ، ولم تشعر بمدي المكر المُضمر بداخلها ، ورغبتها في الإقتراب من زوجها ، تجرأت نهله وولجت غرفة نومها وأدعت رغبتها في حمل الصبي لحبها الزائف له ، وفرحت ميرا وتحدثت بجدية :

- انا هنزل اجيب الببرونة بتاعته ، زمانه جعان .

نهله بابتسامة مُصطنعة : اتفضلي يا حبيبتي .

دلفت ميرا للخارج ، بينما تمشت نهله في الغرفة حاملة إياد ، وتوجهت صوب خزانة الملابس وفتحتها بكل جراءة متفحصة ملابسه الموضوعة بداخلها ، وبوقاحة مدت يدها وألتقطت كنزته ووضعتها علي أنفها مستنشقة رائحته الرجوليه فيها ، وأغمضت عينيها راغبة في الاقتراب منه ، وبدون سابق إنذار ولج وليد غرفته ورآها بحالتها تلك ، فنظر لها بخبث مضيقًا عينيه ، وشعرت هي بوجوده وادارت رأسها نحوه ، فأضطربت ووضعت ملابسه سريعًا ، بينما اقترب منها متفهمًا حالتها ، وأقتربت هي الأخري ، ثم وقفت أمامه وأدعي هو الامبالاة مما رآه قائلاً :

- هاتي اياد أما أشيله ، وحشني قوي .

اقتربت منه لتعطيه الصبي ولكنها اقتربت هي متشوقه لقربه منها ، ووضعت يدها علي صدره بحركة مغرية لحسه علي نيتها في الاقتراب منه ، واقتربت متمنية لتقبيله وشعرت بارتجافة غير قادرة علي السيطره علي مشاعرها أمامه ، استشعر وليد مدي رغبتها فيه وحاول الصمود أمامها ، ولكنها باغتته باقترابها الشديد لينهار امامها ، ولكن دخول ميرا عليهم احال تلك اللحظه ، ونظرت لهم بعدم فهم من ذلك الإقتراب ، وكانوا هم الأسرع في الإنتباه لها ، واضطربت نهلة ومثلت أنها تعطيه الولد وحدثته بتوتر :

- اتفضل الولد أهو ..

تناوله وليد منها محاولاً السيطرة علي انفعالاته ، واقتربت ميرا منهم ، واستطردت نهلة حديثها بتلعثم وهي تلتقط حقيبتها :

- انا ..همشي بقي ..يا ميرا .

ميرا باستغراب : انتي مقعدتيش حاجة .

نهله بابتسامة زائفة : اصلي افتكرت اني عندي مشوار مهم ..استأذن انا .

ثم هدجت للخارج عاجلاً ، ثم وجهت ميرا بصرها لوليد الذي حدثها:

- خدي الولد ، أنا هدخل اغير هدومي .

أخذت منه الولد وزمت شفتيها بلا مبالاة ثم ذهبت لترضع صغيرها ....

____________________


التموا حول مائدة الطعام المليئة بجميع الأصناف الشهية والمعروفة في مصر ، نظر لها أمير بحماس قائلاً :

- تسلم إيدك يا ست الكل ، انا حاسس اني النهاردة هاكل اكل بجد .

نظرت له ديما عابسة الهيئه ومستنكرة حديثه في تناول مثل تلك الأطعمة المشبعة بالزيوت والدهون والكربوهيدرات العالية ، بينما ردت عليه والدته بفرحة :

- بالهنا والشفا يا حبيبي ، انا لو كنت اعرف انك جاي النهاردة كنت عملت اكتر من كدة .

تناول امير الطعام بشهية مفتوحة وبدأ في التهامه وهو يتلذذ في طعمه ، ونظرت له ديما بوجه كالح متقززة من حبه الجارف لذلك الطعام ، وانتبهت لها فايزة وحدثتها لاوية شفتيها :

- مبتكليش ليه يا حبيبتي ، الأكل مش عاجبك .

ديما بابتسامة مصطنعة : اصلي ما ليش في الأكل ده .

فايزه بتهكم : اومال ليكي في ايه .

رد امير وهو يلوك الطعام بشراهة :

- اصلا بتحافظ علي رشاقتها يا ماما 

فايزة بنبرة مستهزئة :

- رشاقة ايه يا بنتي ، دا انتي معصعصة ، شوية عضم علي لحم .

ضحك امير عاليًا قائلاً بتأكيد : عندك حق يا ماما .

حدجته ديما بنظرات مغتاظة ، فغمز لها بأنه يمزح فقط ، بينما تابعت فايزة في نفسها بنبرة ساخطة :

- الله يكون في عونك يا بني ،دي معضمة قوي ، انا عارفه انت..........، اقول ايه بس يا دي الوكسة .

بعد قليل انتهي امير من تناول الطعام وتحدث بصوت رخيم :

- الحمد لله ، انا اكلت كتير قوي .

فايزة بحنان أمومي : بالهنا والشفا يا ابني ، مطرح ما يسري يمري  .

ثم نهض من مقعده وتمطى بذراعيه ، ونهضت ديما هي الاخري قائلة :

- انا هروح ارتاح شوية ، اصلي جاية من سفر ، عن إذنكم .

تتبعتها فايزة لاوية شفتيها للجانبين ، بينما تنحنح امير قائلاً :

- انا كمان يا ماما هخش أرتاح شوية .

ممدوح بتساؤل : مش هتلعب معايا طاولة .

امير واضعًا يده علي بطنه : معلش يا بابا ، الأصل الأكل كابس علي معدتي ، وهخش اريح شوية .

فايزة بابتسامة محببة : روح يا ابني ارتاح براحتك .

ثم توجه للغرفة ، وولج للداخل ناظرًا لزوجته المستلقيه علي الفراش ، وتقدم منها بابتسامة فرحة وهتف بمغازلة :

- الجميل قاعد كدة ليه .

نظرت له بالامبالاة ، ودنا هو من الفراش وجلس عليه واستند بكوعه مقتربًا منها ، ثم مرر يده الأخري علي عنقها ، وأستطرد بنظرات خبيثة متشوقة :

- انا النهاردة واكل اكل كله فيتامينات ومخليني واحد تاني ، وعايز ......

زمت شفتيها وتأففت ، بينما اقترب منها راغبًا في تقبيلها ، وهمس لها : انتي دمك تقيل ليه ، مش واحشك انا .

كادت ان ترد ولكنه انحني برأسه آخذًا قبلة عميقة متلهفة ، وسرعان ما تجاوبت معه متناسية ضيقها من ذلك الوضع الجديد عليها ، وأجلت الحديث معه لوقت آخر........

____________________


حاولت جاهدة إزالة أي اثر لوجوده قبل ان يأتي زوجها ، فهي تعلم مدي ضيقه اذا علم بقدومه ، تنهدت نور بارتياح ونظرت حولها متفحصة المكان بنظرة أخيرة ، وانتبهت لدخول زوجها وركضت نحوه وطوقت عنقه قائلة :

- حمد الله علي السلامة يا حبيبي .

قبل جبهتها ورد :

- الله يسلمك يا حياتي ، ثم ابعدها قليلاً ورفع شيئًا ما بيده قائلاً بمرح :

- يا تري انا جبت ايه ؟ .

نور وهي تفكر : بيتزا ..

حرك رأسه نفيًا واردف بخبث :

- جبت جمبري ..انا عارف انك بتحبيه .

نظرت له مضيقة عينيها وردت بنبرة مغتاظة :

- طبعًا علشان مصلحتك جايب جمبري .

زين مدعي البلاهة : 

- أخص عليكي يا حبيبتي ، انتي مخك راح فين .

لوت شفتيها بتهكم واشاحت بوجهها ، فابتسم لها وضمها اليه قائلاً بحب :

- اسف يا حبيبتي ، تابع غامزًا :

- علشانا احنا الأتنين .

ابتسمت بخجل ، وقطع حديثهم طرقات علي الباب ، فتوجست نور من عودته مرة اخري ، بينما ذهب زين لفتح الباب وجده الحارس ، فقال بتساؤل :

- ايوه يا شوقي .

شوقي ماددًا يده بعلبه سجائر :

- البيه اللي كان هنا كان بعتني اجبله سجاير .

صُدم زين من قدوم أحدًا هنا وشرد لوهله بعقله ، واستدار بجسده كليًا ناحيتها وسألها بتعجب :

- مين اللي كان هنا يا نور؟ .....


وقف مالك بسيارته بعيدًا متطلعًا علي العوامة بنظراته الثاقبة ، وابتسم بخبث لإتمام مخططه ، ثم ادار سيارته وهو يدندن ببعض الأغاني معلنًا سعادته في تنغيص حياتهم ...


                    الفصل الثالث من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة