رواية صغيرة ولكن ج2 الفصل الثالث 3 بقلم إلهام رفعت


رواية صغيرة ولكن ج2 الفصل الثالث 3 بقلم إلهام رفعت 


فريســة للماضـي 

تعالت أصوات بكاؤها وهي تشتكي لأخيها من حالـة ابنها السيئة وافعاله الجهولة ، ونبرته الجديدة في الحديث معها ، وخشيت ارتكابه لشيئًا ما مُستهجن خاصةً بعد اعترافه بعدم تخليه عن حبه لأبنة خاله ، فتفهم فاضل موقفها وحدثها بنبرة هادئة رغم ثورة انزعاجه المشتعلة بداخله :

- أنا هكلمه يا ثريا ، وهخليه يجي عندي وأشوف هو بيفكر في ايه .

ثريا بنحيب ونبرة مهزوزة :

- ابني هيضيع مني ، اتغير قوي يا فاضل ، انت لو شوفت بيتكلم ازاي هتخاف منه .

فاضل متنهدًا بضيق : 

- اهدي يا ثريا ، انا هبعتله وأخليه يجي عندي ، وهفهمه كل حاجة  ، تابع بقلة حيلة :

- أنا لو بإيدي كنت خليته يفضل عندي ، بس انتي عارفه ان سارة هنا ، وفاطمة مكنتش موافقة علي قعاده هنا اكتر من كدة ، معرفش ليه اتغيرت 

ثريا بتفهم : 

- عارفه يا فاضل ، وانت ملكش ذنب في كل ده ، انا اللي غلطانة لما اتجوزت واهملت ابني ومحستش بيه .

حزن فاضل علي حالة أخته وهدأها :

- خلاص يا ثريا ، انتي مش اول واحدة تتجوزي ، وانا بنفسي هشوف مالك وهتكلم معاه ، متعيطيش بس يا حبيبتي ، انا مش عايز أشوفك زعلانة....

ولجت فاطمة حاملة بيدها صينية صغيرة عليها فنجانين من القهوة ، وتقدمت من فاضل الذي طالعها بابتسامة عذبه واشار لها بأن تجلس ، ثم أكمل حديثه مع أخته ليختمه بــ :

- خلي بالك من نفسك يا ثريا ،ومش عايزك تشيلي هم حاجة وأنا موجود. أنهي إتصاله ووجه بصره لزوجته الجالسة في مقابيله وحدثها :

- ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي .

فاطمه بابتسامة ودودة :

- ربنا يخليك ليا ، تابعت مستفهمـة :

- هي ثريا مالها .

رد فاضل بحيرة :

- الواد مالك متغير قوي ، وثريا ندمانة انها أتجوزت وسبته لوحدو .

هتفت فاطمة بتعقل :

- وليه ميقعدش مع مامته ، علي الأقل فايز بيه راجل محترم قوي ، كفاية اللي بيعمله علشانهم .

فاضل زاممًا شفتيه :

- انا هكلمه وأخليه يجي ، لازم أتكلم معاه ، ثم شرد في حديث أخته بأنه مازال يكن لنور بعض الحب ولم يتناساه قط ، ثم تابع بضيق :

- وأشوف الواد ده بيفكر في ايه ......

_________________________


انحنت الفتاة بجسدها لتضع الطعام أمامهم ، وسلطت مريم بصرها عليها متفرسة ملابسها الفاضحة والكاشفة عن مفاتنها ، ثم وجهت بصرها لزوجها ولمحته يختلس لها النظرات ، ولكن إضطرارها للموافقة علي عملها جاء بمدي معاناتها في الفترة المـاضية خاصةً انها لم تنعم بنومـة هنيئة ، كتم حسام ضحكتـه مدركًا أنزعاجها من الخادمة ، ولكنه شعر بأريحية لغيرتها عليـه ، وتعمد أختلاسه للنظرات للفتاة ليهيج بداخلها الغِيرة الأنثونية التي يتمني ان تمنحها له زوجته ، ثم حملت الفتاة الولد واردفت بعملية وهي تنظر لمريم :

- انا هروح افطر الولد يا مدام .

اومأت مريم برأسها ، وتتبعتها وهي تتغنج في خطواتها بطريقة مثيرة،ثم بادرت بالنظر لزوجها وهتفت بامتعاض :

- عجباك سيادتك ، عينك ما اتشالتش من عليها .

حسام بضيق زائف : 

- ايه الكلام اللي بتقوليه ده يا مريم ، انا هبص للخدامة .

مريم بوجه غاضب : 

- ما انتو الرجالة كدة ، ميهمكوش خدامة ولا زبالة ، اي حاجة تشبطوا فيها .

القي شوكته امامه ونهض قائلاً باحتجاج زائف :

- مسمحلكيش تقارنيني بالرجالة دول ، وعلشان ترتاحي انا سيبهالك وماشي.

ثم سار للخارج راسمًا هيئه منزعجة ، وما ان أغلق الباب خلفه حتي انفجر ضاحكًا وصفق كالأطفال فرحًا وهتف :

- حلاوتك يا زينو يا مظبطني .

______________________


اوقف سيارته وترجل الإثنان منها ، اسرعت نور بالتشبث بذراعه وولجوا سويًا للداخل ، وقابلتهم عزيزة مرحبة بحرارة ، واردف زين بابتسامة عذبة :

- عاملة ايه يا دادة .

عزيزة بامتنان : حلوه اكيد يا زين بيه .

نور بتساؤل :  فين سارة ؟

عزيزة مشيرة بيدها للأعلي : فوق في أوضتها .

زين مستفهمًا : هو بابا لسه نايم .

عزيزو بنفي :

- لأ..دا في أوضة المكتب ، هو والست فاطمة .

أومأ برأسه وحدث نور : 

- انا هروح اسلم علي بابا وأمشي ، وانتي أطلعي لسارة .

نور بانصياع : حاضر يا حبيبي ، ثم رفعت نفسها لتقبله ، فابتسم لها ،وصعدت هي للأعلي ..

توجه زين لغرفة المكتب ، بعدما طلب الإستأذان ، وفرح فاضل لرؤيته واردف وهو ينهض :

- زين حبيبي 

أحتضن بعضهما بحرارة ، واستطرد فاضل بعتاب :

- ازاي المرة اللي فاتت تجيب نور ومتعديش عليا .

زين مبررًا : قالولي ان حضرتك نايم ، ثم وجه بصره لزوجه والده وتابع :

- صباح الخير يا طنط .

ردت فاطمة بنبرة هادئة : صباح الخير يا ابني ، تابعت بمعنى وهي تنهض :

- هسيبكم انا تاخدوا راحتكم .

دلفت هي للخارج ، وهب فاضل قائلاً بفضول :

- اخبارك ايه انت ونور ، كويسين مع بعض .

زين باستنكار : خلاص يا بابا ، علاقتنا عادي ، مش زي الأول .

فاضل وهو يوضح مقصده :

- مش قصدي يا زين ، اقصد بتتخانقوا ، حياتكم ماشية كويس .

زين باستغراب : بتسأل ليه يا بابا .

فاضل بتردد : 

- يعني بلاش اطمن عليكم ، كل اللي يهمني اشوفكم مبسوطين وعايشين حياتكم .

زين مؤكدًا : أطمن يا بابا ، احنا كويسين .

فاضل متنهدًا بارتياح :

- ربنا يحميك يا ابني انت ومراتك......

______________________


توجه للمرآة ليكمل ارتداء ملابسه ، وزاغ فيما حدث بالأمس ومدي قربها وتدللها عليه الذي أفتقده من زوجته ، وشعر بكومة من الهموم تجثو علي صدره ، لائمًا نفسه اذا فكر في رغبته فيها ومدي أحتياجاته كرجل ، والتي لم توفرها له زوجته ، اغمض وليد عينيه محاولاً ترك تلك الأفكار التي تخللت رأسه ، وبالتأكيد نتائجها وخيمة ، وستتسبب حتمًا في انهيار أسرته ، اقتربت ميرا منه حينما طال وقوفه امام المرآة ، واحتضنته من الخلف قائلة :

- ايه يا حبيبي ، زعلان علشان نمت وسبتك ، اثني ثغره بسخرية ، فاستأنفت ميرا مبررة :

- اسفة يا حبيبي ، اياد مسهرني طول الليل ، ونمت ومحستش بنفسي .

استدار وليد بجسده اليها ورد بهدوء زائف :

- عادي يا حبيبتي ، انتي برضو بتتعبي ، خلي بالك من الولد .

نظرت له ميرا بعدم فهم واحست بضيقه رغم أخفاءه له، وأقتربت منه واضعه يدها علي وجنته ، واردفت بحب :

- انت كمان وحشتني قوي ، خليك يا وليد انا عوزاك ، بلاش تروح النهاردة .

رد وليد بابتسامة باهتة : 

- ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ، انا عندي شغل النهارده مهم قوي ، ولازم اروح ، خليها لما آجي .

طوقت عنقه وقامت بتقبيله بحب بائن ، وتجاوب معها مسالمًا لظهور رغبته فيها ، وضمها اليه متعمقًا فيما يتمني.........

_______________________

- أيه !...

قالتها سارة بصدمة ممزوجة بالضيق عندما اخبرتها نور بزيارة مالك لها ، وتحريضه لها علي زوجها .

فأكدت نور لها ما حدث بانفعال داخلي :

- زي ما بقولك يا سارة ، مالك اتغير قوي ، تابعت بغيظ :

- وبعت الحارس يجبله سجاير ، علشان لما زين يرجع ، يفهمه انه كان هنا .

سارة بانزعاج : وزين عرف انه كان عندك .

حركت رأسها نافية وهتفت موضحة : 

- اول ما سألني كنت مرعوبة ، لاني عارفة انه هيضايق ، بس اتصرفت بسرعة ، قولت دا عم ابراهيم كان جايبلي شوية حاجات .

سارة بابتسامة زائفة : طيب الحمد لله .

نور بضيق :

- انا مش عارفه هيعقل امتي ، اتغير خالص وبقي بيشرب سجاير .

سارة بنبرة ساخرة :

- سجاير بس ، دا خمرة كمان ، والله أعلم بيعمل ايه تاني ، ما هو ساب هنا وراح قعد لوحدو ، واكيد عايش حر ومش همه اللي حواليه .

كلحت تعابير نور واردفت بقلق :

- انا خايفه من مالك قوي ، قال انه بيحبني لسه .

نظرت لها سارة بحقد داخلي ، فرغم صداقتهم القوية ، فهي تحقد عليها لا إراديًا وليست فطرتها ، كونها تكن لمالك مشاعر ما ، نبتت حينما كان يستقر معهم ، ولم تخبر احدًا بها ، وفطنت ان والدتها شعرت بها ، وكانت السبب في تركه للفيلا..

دُهشت نور منها وتسائلت :

- مخك راح فين يا سارة ، هو انا بكلم نفسي .

نظرت لها سارة بهدوء قاتل وردت عليها محاولة ازاحة الشكوك التي وضعها مالك في رأسها :

- المهم تخلي بالك من جوزك ، ومتخليش كلامه يأثر فيكي ، زين بيحبك قوي يا نور .......

_____________________


ولج مكتبه بَغَتةً وركض تجاهه ، وانتفض الأخير من فزعه له ، بينما دنا هو منه محاولاً امساك يده ، دُهش  زين مما يريده ، ولكن الأخير اصر قائلاً بفرحة جلية :

- ايديني أيدك دي ابوسها .

زين وهو يبعد يده منزعجًا : 

- ايه اللي بتعمله ده ، كل ده علشان ايه .

حسام بنبرة خبيثة : 

- المزة اللي بعتهالي ، شايفة شغلها علي أكمل وجه .

تسائل زين بعبوس : قصدك علي مين ؟ .

حسام متنهدًا بحرارة :

- الشغالة ، لأ شغالة ايه ، ست الكل اللي انت بعتها تهتم بيا .

زين بضيق : ما تتعدل يالا ، انت ناسي انك متجوز أختي .

حسام متذمرًا : طيب يا عم ، انا مش قصدي ، تابع مبررًا :

- اصلها حركت اختك  ، نظر له زين بعدم فهم ، فتابع بابتسامة واسعة :

- خلت اختك تغير عليا .

نظر له زين شزرًا وبتأفف ملحوظ ، بينما غمز له حسام وأستطرد مضيقًا عينيه :

- بس ايه الحلاوة دي ،  الكتكوتة باين بسطاك قوي ، احلويت عن الأول ، لأ وصغرت كمان ..

حذره زين بانزعاج :

- انت عارف لو مبطلتش اللي بتعمله ده ، هقلب مريم عليك ، فاهم ولا لأ .

حسام قاطبًا ملامحه : ليه بس ، الطيب احسن .

زين بجدية : 

- ماجد كلم الشركة الأجنبية واتفق معاهم ، مش باقي بس غير انهم يوصلوا ونمضي العقود .

حسام بضيق : ماجد دا عامل نفسه عارف كل حاجة .

زين باستنكار : بالعكس دا تفكيره سليم جدًا ، وعارف هو بيعمل ايه .

ابتسم حسام بسخرية وهتف علي مضض : 

- طيب ..............

_____________________


أتي علي غير رغبه لمقابلة خاله الذي أصر علي رؤيته ،طرق هو  باب مكتبه بخفة وولج للداخل ، فنظر له فاضل بجمود ، ثم اشار له بيده علي المقعد المقابل له قائلاً :

- اقعد .

لوي ثغره للجانب وجلس بلامبالاة ، فاستطرد فاضل ناظرًا اليه بعدم رضي :

- ايه اللي امك بتقوله ده ، انت صحيح بتشرب وبتجيب بنات عندك في الفيلا .

نظر له مالك بملامح ساخرة من حديثه ، ثم رد بمغزي :

- علي اساس ابنك كان ايه ، ودلوقتي متجوز ومبسوط ، انا هعمل زيه ، يمكن اعيش سعيد مع اللي بحبها .

تصلبت انظاره عليه مدركًا لغيرته العنيفة التي لم يخفيها في نبرة صوته ، وتفهم تصرفاته الغير مسئولة ورد عليه بنبرة متعقلة :

- مش معني يا مالك انك شوفت حد بيعمل غلط ، انك تروح تقلده ، وان كان زين عمل حاجة فهو كبير ومسئول عن افعاله ، صمت قليلاً واستأنف بجدية :

- وهو متجوز واحدة بتحبه ، وهو بيحبها ، مش علشان كان بيعمل غلط حياته بقت حلوة ،انت فاهم غلط يا مالك .

صمت مالك وأنطفئت تعابير وجهه ، وادرك فاضل حبه لها ، ومدي معاناته ، فالحب شئ فطري لايمكن ردعه بسهولة ، ولا يمكن ابعاد الشخص عنه ، وتأني فاضل في بداية أقصاء تلك الفكرة عن ذهنه وأستكمل بنبرة هادئة ظاهريًا :

- انا عارف يا مالك حبك لنور ، بس هي متجوزة ابن خالك ، وبتحبه وهو بيحبها ، واي غلط ممكن تعمله ، هيدمر الكل ، مش زين ونور بس ، الكل هياخد موقف ، لأن كده مينفعش ، وانت كمان كنت شاهد علي ان زين اتعذب قوي معاها علي مبقت مراته دلوقتي ، الحب حلو ، بس لما يكون في مكانه الصحيح ،  وان الشخص اللي بنحبه يحبنا .. 

نظر له مالك وأخفي بغضه وكرهه ورد باعتراض مصطنع :

- انا مبقتش افكر في نور ، هي زي اختي ، وحضرتك غلطان لو اتخيلت اني لسه بحبها الحب القديم ، انا بحبها زي أختي .

حدق فيه فاضل بعدم اقتناع ، وخشي فعله لكارثة ما تدمر حياه ابنه وزوجته بسبب طيشه في أفعاله الغير مرضية .

تنهد فاضل بعمق واردف بمعني :

- انا هصدقك يا مالك ، لأنك بقيت راجل ومافيش راجل بيعمل غلط ، ولا أيه .

لوي ثغره بابتسامة جانبية ساخرة ورد :

- فعلا ، ما فيش راجل بيعمل الغلط.........

_______________________


امسك بقطعة قماش صغيرة وبدأ في تنظيف سلاحه الناري بحذر جم ، أتت زوجته من الخلف وأحتضنته بقوة ، ثم تنهدت بحرارة وحدثته :

- وحشتني .

ابتسم تلقائيًا وأستدار إليها ثم سحبها اليه محاوطًا خصرها ، ورد بحب :

- انتي اللي وحشتيني يا حبيبتي .

ثم أعطاها قبلة على وجنتها، رأت في نظراته أنه يريدها ولكنها منعته قائلة :

- انا حامل يا معتز ، والدكتورة نبهت عليا .

زفر معتز بقوة وتأفف وهو ينهض ، فتحركت سلمي خلفه قائلة وهي متشبثة بعنقه بدلال :

- انت كمان وحشتني ، بس مش بإيدي ، ابنك مانعنا نقرب من بعض .

ابتسم معتز ورد بتمني : نفسي يكون ولد .

سلمي بضيق : ولو جات بنت يعني ،  هتعمل ايه .

هتف معتز مبررًا : 

- انا مش قصدي يا حبيبتي ، انا نفسي يبقي عندنا ولد وبنت ، مش تفضيل خالص .

نظرت له سلمي فهي تريد مفاتحته في امرها، واردفت متفهمة ضيقه :

- انا اسفه اني طلبت منك حاجة صعبة زي دي ، انا ازاي مخدتش بالي ، انا كنت غبية وانا بطلب منك تجبلي سنتر ، وأكيد تمنه خيالي ، سامحني يا معتز .

حدق فيها معتز ورد بتوتر :

- عادي يا حبيبتي انا هتصرف وهجبلك واحد .

أحتضنته سلمي بحب قائلة : يا حبيبي ، انا مبسوطة انك عايز تعمل المستحيل علشاني .

معتز بتردد : مش مستحيل ولا حاجه .

سلمي بابتسامة ذات مغزي :

- وانا عمري ما هسمح انك تشيل المسئولية دي لوحدك ...انا هكلم بابي يشوفلي واحد هنا و.....

قاطعها معتز وهو يهتف بحدة : ايه الكلام ده ، انتي عوزاني اسمح بالهبل ده .

سلمي باستنكار : هبل ايه ، وفيها ايه لما بابي يساعدني .

معتز بانفعال : ليه ، مش راجل انا ، واقدر أصرف علي بيتي .

سلمي بضيق : وانا عاوزة سنتر يا معتز ، وانت مش في ايدك تحققلي طلبي .

نظر لها معتز بانكسار لما تفوهت به ، ورجع للخلف خطوة ورد بخيبة أمل :

- انا هجبلك اللي انتي عوزاه ، بس مش هسمح لحد يهين رجولتي ،  او انه يدخل في مسؤليات بيتي .

ثم سار ليلتقط سلاحه وسترته ،ونظرت له سلمي بندم ، وأنطلق للخارج سريعًا ويبدو عليه الضيق .

جلست سلمي علي طرف الفراش وعنفت نفسها :

- ايه اللي انا قولته ده ، مكنش ينفع اتكلم كدة معاه...

____________________


كان مستلقي علي الفراش ، وتفاجئ بها أمامه بتلك الملابس الفاضحة ، نهض أمير علي الفور ووقف امامها وهتف بانزعاج:

- انتي رايحة فين كدة .

ردت ديما بلا مبالاة : خارجه ، ولا انت عاوزني افضل محبوسة هنا .

أمير بضيق وهو يؤشر علي ما ترتديه : باللبس ده .

ديما باستنكار :

- ماله اللبس ده ، اول مره تشوفني بيه ، دا علي طول لبسي ، وانت عارف كدة ، ايه الجديد ..

هتف أمير باهتياج :

- الفرق انك هنا في مصر ، وفي وسط أهلي ، اللي اول ما هيشوفوكي كدة ، هيقولوا مش راجل .

ردت ديما بابتسامة ونبرة ساخرة :

- انت راجل في اماكن معينة ، مكنتش راجل ليه لما كنا في تركيا وبلبس عريان أكتر من كدة .

نظر لها أمير مقتنعًا بحديثها ، ولذلك عزم بجدية :

- عندك حق ، ومن هنا ورايح اللبس ده مش هيتلبس في اي مكان ، وانا راجل علي طول يا ديما .

هتفت ديما بضيق جلي :

-  انت هتبتدي تتحكم فيا ، انت متجوزني وعارف طريقة حياتي ، وانا عايشه ازاي ، وبلبس ايه ، تابعت بتهكم :

- نسيت ان اول مرة شوفتني فيها كانت فين ، ووقتها عجبتك وكنت هتتجنن وتتعرف عليا .

سلط امير انظاره عليه بقسوة ، ثم امسك ذراعها بقوة وضغط عليه بعدم إكتراث لتشنج تعابيرها وهتف بحدة :

- من هنا ورايح ، اللبس ده مش عايز أشوفك لبساه غير في اوضة نومي ، ومن النهاردة فيه نظام جديد معايا ، وتنسي ايام الطيش اللي كنتي عيشاها دي  ، ثم ترك يدها ونظر لها بملامح صارمة وسار للخارج موصدًا الباب خلفه .

تتبعته ديما بانزعاج جلي وهتفت :

- وانا مش هستحمل العيشة دي ............

_______________________

  

علم من الدادة وجودها في الفيلا ، وبدا عليه فرحة ظاهرة ، ثم ركض صاعدًا الدرج بخفة متجهًا اليها ، ولج مالك الغرفة عليهم مسلطًا انظاره عليها ، ادارت نور رأسها تجاهه ثم تأففت وأشاحته مرة أخري ، لم يبالي بضيقها وانشغل برؤيتها امامه ، حدجته سارة بانزعاج مهلك وودت الفتك به ومن حبه لها الذي لم يتراخي في إظهاره علي هيئته العاشقة التي تقتلها ، اقترب مالك منها وحدثها بهدوء :

- نور انتي هنا ، انا مبسوط قوي اني شوفتك .

نظرت له وردت بسخط : 

- علي اساس انك امبارح مشوفتنيش ، ثم نهضت من مكانها واستأنفت بتحذير جاد :

- لو جيت عندي تاني يا مالك مش هيحصل كويس ، ومتفكرش انك ممكن تخليني اشك في زين ، زين بيحبني ويعمل اي حاجه علشاني .

ابتسمت سارة بتشفي لرؤيه تعابيره المنزعجة والغاضبة لحديثها الصارم في وجهه ، بينما رد مالك بامتعاض :

- انا بقول الحقيقة ، وانتي حرة تصدقي ولا لأ ، تابع بنبرته المقلقة :

- والأيام بينا ، وهتثبتلك كلامي ده ، وهتشوفي ، وبكرة تقولي كان عندي حق ....


وصل زين بالأسفل ليأتي بها معه ، فقابلته عزيزة وسألها :

- نور فين يا دادة ؟.

اجابت عزيزة : عند ساره هانم فوق .

اومأ برأسه وقرر الصعود اليها ، سار بالرواق الخارجي متجهًا لغرفة سارة وكاد ان يطرق الباب ، ولكن صوتها استوقفه ، وبدت انها تتحدث مع احدهم بعصبية ، لذلك فتح الباب ليعرف ماهية الأمر وولج للداخل ، تصلبت انظارهم عليه ، وتوجست نور من معرفته لما يحدث ،او قد استمع لحديثهم وادرك قدومه للعوامة وكذبها عليه ..

تقدم زين من ثلاثتهم وهو يقول بعدم فهم :

- انتوا بتتخانقوا ولا ايه .

ازدردت نور ريقها ، والجم لسانها في الرد عليه ، بينما نهضت سارة وردت هي بنبرة واثقة لتثير حنق مالك وان لا تعطيه الفرصة في زعزعت علاقتهم :

- اصل يا زين مالك مش عاجبه القسم اللي اختارته نور في الكلية ، ونور اتضايقت منه قوي .

وجه زين بصره لهما ، ثم حدث مالك بتفهم :

- ليه يا مالك ، هي بتحبها ، ودخلتها علشان عوزاها ، وانا شايف انها كويسة .

رد مالك بضيق داخلي من تقلب الأمر وعدم سماعه لحديثهم :

- عادي ، وجهة نظر .

تدخلت نور قائلة بتوتر : يلا يا حبيبي علشان نمشي .

ثم اقتربت منه وتشبثت بذراعه ، فابتسم زين لها وربت علي كف يدها وحدثهم :

- طيب احنا هنمشي بقي .

ابتسمت له سارة بتصنع ، ثم أخذها زين وذهب ، وتعقبهم مالك بغضب ونظرات شرسة ، وجهت ساره بصرها له وحدجته هي بنفس نظراته لتعلقه الإباحي بها رغم معرفته بحبها لغيره ، ولم يغفل عن اعلانه امامها ..

استشاط مالك غيظًا وتوجه للشرفة وسط نظرات سارة الغير متفهمة له ، وسارت خلفه للشرفة .

وقف مالك في الشرفة ناظرًا لهم معا بتعابير متصلبة ، وفتكت به الغِيرة لملاطفتها له وتحببها فيه .

تقدمت سارة بحذر من خلفه لرؤيه ما يراه ، وابتسمت بتشفي جامح لرؤيه ذلك المنظر امام عينيه لتنتهي مسألته بها.

حيث وقفت نور بالأسفل امام زين مطوقه عنقه بدلال يعشقه ، ناهيك عن قبلة زين لها وسط نظرات مالك المهلكة التي وصلت لقمتها معه وكادت ان تنفجر لتعلن مدي اهتياجه الداخلي من رؤيتها بين أحضانه وينعم بالحب معها .

لم تفارق الإبتسامة المتشفية وجه سارة التي تتابع الموقف بانتصار ، ونظرت لمالك بانزعاج وقررت هي الاخري ابعاده عنها، لعدم احساسه بها وبحبها له....


                     الفصل الرابع من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة