رواية قناص قلبي الفصل السادس والعشرون 26 بقلم نانسي عاشور

رواية قناص قلبي الفصل السادس والعشرون 26 بقلم نانسي عاشور


"حين يلتقي القناص بظله… ويقرر الميت أن يحيا للحظة"

لم يكن الليل في القاهرة عاديًا تلك الليلة…

كان مشحونًا…

كأن الهواء نفسه يعرف أن هناك مواجهة قادمة، وأن الدم قد يُكتب اسمه على الجدران قبل الفجر.

في مكان مهجور على أطراف المدينة…

توقفت سيارة سوداء ببطء.

نزل منها ظافر…

عيناه ثابتتان، لكن داخله كان إعصارًا.

شيء واحد فقط كان يسيطر عليه:

ليل.

لم يعد يفكر كقناص…

بل كوحش يبحث عن من سرق روحه.

في الجهة الأخرى…

كان مازن يقف داخل المبنى، يراقب من نافذة مكسورة.

ملامحه هادئة… لكن عينيه تحملان توترًا خفيًا.

لم يكن خائفًا من ظافر…

بل من الحقيقة التي يحملها.

همس لنفسه: "جيت أخيرًا… كنت مستني اللحظة دي."

دخل ظافر المكان دون تردد.

خطواته ثابتة…

صوته منخفض لكنه قاتل:

"فين ليل؟"

ظهر مازن من الظل ببطء.

"أهلاً يا ظافر… أو أقولك… القناص الأسطورة."

سكت لحظة… ثم أكمل بابتسامة خفيفة: "واضح إنك بتحبها بجد."

اقترب ظافر خطوة…

نظراته اشتدت:

"آخر مرة هسألك… فين هي؟"

مازن لم يتراجع…

بل قال بهدوء غريب:

"لو قولتلك إنها مش هنا؟"

في لحظة…

تحول الهواء إلى شرارة.

رفع ظافر سلاحه بسرعة…

لكن مازن لم يتحرك.

بل قال:

"لو قتلتني… عمرك ما هتوصل لها."

صمت…

صمت ثقيل.

ثم…

خفض ظافر سلاحه قليلًا، لكن عينيه لم تهدأ.

"اتكلم."

تنهد مازن ببطء…

"ليل اتخطفت… مش مننا بس… من ناس أكبر."

نظرة ظافر تغيرت للحظة.

"مين؟"

مازن: "الشبكة الأساسية… اللي حتى أنا كنت جزء منها من غير ما أعرف كل حاجة."

سكت… ثم نظر له مباشرة:

"والأسوأ… إن اللي سلّمها… حد من دايرتها."

قبضة ظافر اشتدت…

"بتلف وتدور ليه؟ قول اسم."

مازن هز رأسه:

"مش دلوقتي… لأن في حد أهم جاى."

في نفس اللحظة…

صوت سيارة اقترب بسرعة…

ثم توقفت بعنف.

دخل رجل… خطواته غير ثابتة… لكن عينيه مليئة بإصرار غريب.

خال ظافر.

ظافر اتجمد مكانه:

"إنت…؟!"

الرجل ابتسم بتعب:

"وحشتني يا ابن أختي… بس مش وقت عتاب."

سعل… بوضوح…

والدم لمّع على شفتيه.

ظافر اقترب بسرعة:

"إنت تعبان… إيه اللي جابك هنا؟!"

خالُه نظر له نظرة عميقة…

"جيت أصلّح حاجة… قبل ما أموت."

الصمت سقط فجأة.

مازن راقب المشهد… بدون تدخل.

خال ظافر أكمل بصوت مبحوح:

"أنا عارف مكان ليل."

عين ظافر اشتعلت:

"فين؟!"

اقترب خاله…

ووضع يده على كتفه…

"بس المكان ده… دخولُه مش خروج."

سكت لحظة… ثم قال:

"وأنا… مش هطلع منه."

ظافر شده بعنف:

"مفيش حد هيموت! هنطلع كلنا!"

ابتسم خاله… ابتسامة هادئة موجعة:

"لا يا ظافر… أنا أصلاً بموت."

لحظة صمت ثقيلة…

كأن الزمن وقف احترامًا لكلماته.

"السرطان وصل لمرحلة نهائية…"

قالها ببساطة… كأنه بيحكي خبر عادي.

"كنت مستخبي… وبتهرب منكم… ومن نفسي."

ثم نظر له مباشرة:

"بس لما عرفت إنهم خطفوا ليل…

حسيت إن ربنا إداني فرصة أخيرة… أعمل حاجة صح."

عين ظافر لمعت لأول مرة…

لكن مش ضعف…

وجع.

خالُه كمل:

"أنا كنت جبان… سيبت ناس كتير تتأذي…

بس مش هسيبها هي."

ثم همس:

"مش بس علشانك…"

سكت لحظة…

"علشان… أنا بحبها."

الصمت هنا… كان صدمة.

حتى مازن رفع نظره فجأة.

ظافر بصله بحدة:

"إنت بتقول إيه؟!"

خالُه ضحك بخفة:

"حب من نوع تاني يا غبي… حب حد شاف فيها النور اللي ضيعه زمان."

اقترب خطوة…

"أنا مش جاي أنافسك… أنا جاي أضحي."

ثم أخرج ورقة صغيرة…

ورسم عليها موقع.

"ده المكان… مخزن تحت الأرض… حراسة تقيلة…

بس في مدخل سري."

ناولها لظافر.

"إنت هتدخل… وتنقذها."

ظافر: "وإنت؟"

ابتسم خاله…

"أنا هعمل دوشة كفاية… تخليهم ينسوك."

صرخ ظافر:

"لا!!"

لكن خاله اقترب أكثر…

ووضع جبهته بجبهته…

"دي مش نهاية… دي تكفير."

ثم همس:

"خلي بالك منها… لأنها لو ضاعت… إنت هتضيع."

تراجع…

وسحب سلاحه…

نظراته اتحولت لأول مرة…

من رجل مكسور…

إلى رجل مستعد يموت.

مازن بص لظافر وقال بهدوء:

"أنا هساعدك."

ظافر نظر له بحدة:

"ليه؟"

مازن رد:

"علشان أنا كمان… عندي ذنب لازم أصلحه."

في الخارج…

انطلقت أول رصاصة.

خال ظافر بدأ الحرب وحده…

ليمنحهم فرصة.

وظافر…

وقف لحظة واحدة فقط…

ثم قبض على الورقة…

وعينه تحولت لظلام قاتل.

"ليل… أنا جاي.".


             الفصل السابع والعشرون من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة