
رواية دم مابيروحش الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم نسرين بلعجيلي
مقدمة الفصل:
في أوقات
الحياة بترجع تمشي عادي
بس العادي ده
بيبقى تمثيل
لحد ما الحقيقة تخلص دورها
وتطلع للوش
دعاء الفصل:
اللهم اجعل لي بصيرة أرى بها ما لا يُقال
وقلبًا لا يُخدع بالمظاهر
وقوة أواجه بها ما يختبئ خلف القريب قبل البعيد
كلام نسرين:
أخطر مرحلة مش المواجهة
أخطر مرحلة… إنك تعيش عادي
وأنت عارف إن كل حاجة حواليك مش عادية
نسرين بلعجيلي
الصبح دخل على البيت
هادئ… زيادة عن اللازم
الحركة رجعت
الشغل رجع
الناس بتتكلم… بس بحساب
فوق…
رحمة فتحت عينيها
بصّت حوالين الأوضة
سكون
باب الأوضة اتفتح
زين دخل بهدوء
وقف شوية يبص لها
قال:
"صحيتي؟"
رحمة قعدت وقالت:
"أيوه"
زين:
"الدار هترجع تمشي زي الأول"
رحمة بصّت له وقالت:
"هو ده المطلوب"
سكون
زين قرب خطوة:
"وإحنا؟"
رحمة ردّت بهدوء:
"نعيش زي أي راجل ومرته"
سكون خفيف
الكلمة وقعت تقيلة… بس واضحة
زين قال:
"يعني نكمّل؟"
رحمة:
"نكمّل… بس بعقل"
تحت…
الست الكبيرة قاعدة جنب نعمة
بتقطع خضار
وبتتكلم بصوت واطي
رحمة نزلت
وقعدت معاهم
الست الكبيرة بصّت لها وقالت:
"تعالي يا بتي… اقعدي جنبي"
رحمة قعدت
الست قالت وهي بتشتغل:
"الدار ما تمشيش غير بالنسوان… فاهمة؟"
رحمة:
"فاهمة"
الست:
"الرجالة بتعمل صوت… بس اللي بيمسك الدار… الست"
سكون
نعمة بصّت لرحمة
وبعدين قالت:
"إنتي ناوية تعملي إيه؟"
رحمة:
"أعيش"
الست الكبيرة ضحكت خفيف:
"تعيشي؟ ولا تمشي اللي حواليك؟"
رحمة بصّت لها وقالت:
"الاتنين"
سكون
الست قالت:
"يبجى اسمعي زين… الشغل اللي يتعمل في الضلمة… لازم يتغطي في النور"
رحمة:
"واللي جوّه؟"
الست:
"يتشد… واحدة واحدة"
بعد شوية
نعمة قامت وقالت:
"تعالي يا رحمة"
طلعت معاها فوق
دخلوا أوضة مقفولة
نعمة قفلت الباب وراهم
وبصّت لرحمة
سكون طويل
قالت:
"في حاجة لازم تعرفيها"
رحمة ما اتكلمتش
نعمة قالت:
"الدار دي… ما اتبنتش على نضافة"
سكون
رحمة:
"عارفة"
نعمة هزّت راسها:
"لا… مش اللي في بالك"
وقفة
"زمان… قبل كل ده… كان في حد منّا… هو اللي فتح الباب للي برا"
سكون تقيل
رحمة عينيها ضاقت:
"مين؟"
نعمة:
"حد جريب… قوي"
سكون
رحمة:
"لسه عايش؟"
نعمة:
"أيوه"
رحمة:
"جوا الدار؟"
نعمة بصّت لها وقالت:
"جوا… ومن زمان"
سكون شدّ
رحمة:
"ليه سايبينه؟"
نعمة:
"علشان نعرف… هو لحد فين"
وقفة
"بس المرة دي… خرج عن حدّه"
رحمة سكتت شوية
وبعدين قالت:
"إنتي عرفاه"
نعمة:
"أيوه"
رحمة:
"طب ما خلّصتي عليه؟"
نعمة بصّت لها وقالت:
"مش كل حاجة بتتخلص بالساهل"
سكون
"في حاجات… لازم تتكشف الأول"
تحت…
نسرين بلعجيلي
زين واقف في الجنينة
سالم جنبه
زين قال:
"الدار هديت… بس مش مرتاح"
سالم:
"ولا هترتاح"
زين:
"حاسس إن في حاجة بتتقفل"
سالم:
"أو بتتفتح"
سكون
زين:
"إنت شايف إيه؟"
سالم:
"شايف إن النهاية قربت"
فوق…
رحمة واقفة قدام الشباك
نعمة قالت لها:
"خلي بالك يا بتي… القريب… وجعه تقيل"
رحمة ردّت بهدوء:
"أنا مستعدة"
نعمة:
"حتى لو كان أقرب واحد ليكي؟"
سكون
رحمة ما ردّتش
بس عينيها قالت كل حاجة
بالليل…
البيت رجع هادي
رحمة دخلت أوضتها
زين كان فيها
بصّ لها وقال:
"هنكمل كده؟"
رحمة:
"كده إزاي؟"
زين:
"كأن مفيش حاجة"
رحمة:
"لحد ما كل حاجة تبان"
سكون
زين قال:
"وأنا؟"
رحمة بصّت له وقالت:
"خليك زي ما إنت"
وقفة
"علشان لو في حاجة… تبان"
سكون طويل
زين بصّ لها
وقال بهدوء:
"إنتي شاكّة فيّا؟"
رحمة:
"أنا شاكّة في الكل"
سكون
زين:
"حتى أنا؟"
رحمة:
"إنت أقربهم"
الليل تقيل
بس الحقيقة… كانت بتقرب
وفوق…
رحمة بصّت قدّامها وقالت بهدوء:
"واحد ورا التاني… كله هيبان"
سكون فضّل واقف بينهم
ولا حد فيهم اتحرك
رحمة بصّت لزين شوية
وبعدين قالت:
"لو في حاجة… هتظهر"
زين:
"ولو ما ظهرتش؟"
رحمة:
"أنا اللي هطلّعها"
سكون
زين لفّ وشه شوية
وبعدين رجّع عينه عليها:
"إنتي ناوية على إيه يا رحمة؟"
رحمة:
"ناوية أخلّي كل واحد يتكلم… من غير ما أطلب منه"
زين:
"وده إزاي؟"
رحمة:
"لما كل واحد يحس إنه في أمان… بيغلط"
سكون تقيل
زين قال:
"وإحنا؟"
رحمة:
"نعيش عادي"
تاني يوم
الشمس دخلت على الدار
والحركة ابتدت بدري
في المطبخ
الست الكبيرة واقفة
بتوزّع الشغل
قالت:
"يلا يا بنات… كل واحدة على شغلها"
رحمة دخلت
وقالت:
"أعمل إيه؟"
الست بصّت لها:
"إنتي تقعدي معايا"
سكون
نعمة كانت واقفة
بصّت لهم من بعيد
الست قالت وهي بتشتغل:
"إنتي فاكرة إن الرجالة بس هي اللي بتخطّط؟"
رحمة:
"لا"
الست:
"الست لو حطّت دماغها… تقلب دار"
سكون
رحمة قالت:
"وأنا مش جاية أقلّب الدار"
الست بصّت لها وقالت:
"إنتي جاية ترجّعيها… بس بطريقتك"
في الجنينة
زين وسالم قاعدين
سالم قال:
"الهدوء ده مش عاجبني"
زين:
"ولا أنا"
سالم:
"بس هي عايزاه كده"
زين:
"هي شايفة حاجة انا مش عارفه"
سكون
سالم:
"إنت واثق فيها؟"
زين سكت شوية
وبعدين قال:
"أنا واثق… بس مش مطمّن"
فوق
رحمة دخلت أوضتها
قفلت الباب
وقفت شوية
وبعدين طلّعت الموبايل
بصّت في الرقم المجهول
وسجّلته
وقالت بصوت واطي:
"كده… بقى ليك اسم"
سكون
الموبايل رن فجأة
نفس الرقم
ردّت
الصوت قال:
"إنتي سريعة"
رحمة:
"وأنت بتتكلم كتير"
الصوت:
"جهزتي؟"
رحمة:
"أنا جاهزة من بدري"
سكون
الصوت قال:
"يبجى خلي عينك على اللي جنبك"
رحمة:
"أنا عيني على الكل"
الصوت:
"لا… ركّزي أكتر"
وقفة
"اللي جنبك… هو اللي هيغلط الأول"
سكون تقيل
رحمة قالت:
"جول اسمه"
الصوت:
"لو جُلت… اللعبة تخلص"
رحمة:
"خلصها"
سكون
الصوت ضحك خفيف:
"إنتي مستعجلة"
رحمة:
"أنا ما بستناش"
الصوت:
"بس المرة دي… لازم تستني"
الخط اتقفل
رحمة نزلت تحت
وقفت في الصالة
كل العيون راحت عليها
قالت بهدوء:
"من النهارده… كل حاجة تمشي زي الأول"
سليم:
"وإنتي؟"
رحمة:
"أنا في مكاني"
سكون
نعمة قالت:
"وإحنا؟"
رحمة:
"كل واحد يعيش حياته"
وقفة
"من غير ما يبص كتير"
سكون
واحد من الرجالة قال:
"والموضوع؟"
رحمة:
"اتقفل"
سكون تقيل
سالم بصّ لها وقال:
"اتقفل… ولا اتساب؟"
رحمة بصّت له وقالت:
"اتساب… لحد ما يفتح لوحده"
بالليل
الدار رجعت تهدى
بس المرة دي
في حركة خفيفة
باب اتفتح
واتقفل
خطوات في الممر
فوق…
رحمة كانت واقفة
سمعت الصوت
ما اتحركتش
بس قالت بصوت واطي:
"غلطت"
سكون
باب أوضتها اتفتح فجأة
وزين دخل
قال:
"إنتي سامعة؟"
رحمة:
"أيوه"
زين:
"في حد تحت"
رحمة بصّت له وقالت:
"سيبه"
زين:
"نسيبه؟"
رحمة:
"خليه يكمّل"
سكون
زين:
"وإنتي؟"
رحمة:
"أنا مستنية"
تحت
صوت حاجة وقعت
سالم جري ناحية الصوت
والرجالة وراه
زين اتحرك
بس رحمة مسكته من إيده
وقالت بهدوء:
"لسه بدري"
سكون تقيل
زين بصّ لها
وساب إيده
رحمة وقفت مكانها
وعينيها على السلم
وقالت بصوت واطي:
"دلوقتي… هيبان"
سكون
والدار كلها… كانت مستنية
مين اللي هيطلع من الضلمة
ومين اللي هيتكشف
الصوت اللي تحت هدي فجأة
كأن اللي كان بيتحرّك… وقف
سكون شدّ الدار كلها
سالم من تحت قال بصوت واطي:
"مين إهنه؟"
محدش رد
زين بصّ لرحمة:
"ننزل؟"
رحمة هزّت راسها:
"استنى"
سكون
ثواني عدّت
وبعدين… باب المخزن اتفتح تحت
صوت رجالة اتحركت
سالم قال:
"اطلع من إهنه… بدل ما أطلّعك غصب عنك"
سكون
خطوة… وبعدين خطوة
وشخص طلع للنور
وشّه باين… بس متوتر
زين نزل بسرعة
رحمة نزلت وراه… بس بهدوء
وقفت في آخر السلم
وبصّت
سالم مسك الراجل من دراعه وقال:
"كنت بتعمل إيه إهنه؟"
الراجل:
"ما… ما كنتش بعمل حاجة"
سالم:
"يبجى نازل نص الليل تتفرّج؟"
سكون
زين قرب وقال:
"ردّ على قدّ السؤال"
الراجل بصّ حوالينه
واضح عليه الخوف
رحمة نزلت خطوة… واتنين
وقفت قدّامهم
وقالت بهدوء:
"سيبه"
سالم بصّ لها:
"سيبه؟"
رحمة:
"أيوه"
سكون
سالم ساب إيده
بس عينه عليه
رحمة بصّت للراجل وقالت:
"إنت دخلت تعمل إيه؟"
الراجل سكت
رحمة:
"ما تجبرنيش أكرّر السؤال"
سكون تقيل
الراجل قال:
"كنت… بشوف حاجة"
رحمة:
"حاجة إيه؟"
الراجل:
"حاجة ناقصة"
زين قال:
"وإنت مالك؟"
الراجل:
"أنا… طلبوا مني"
سكون
رحمة عينيها ضاقت:
"مين؟"
الراجل سكت
سالم قال:
"جول بدل ما أخلّيك ما تعرفش تتكلم تاني"
رحمة رفعت إيدها:
"سيبه"
سكون
رحمة قربت خطوة وقالت:
"إنت لو جُلت… هتطلع من إهنه"
وقفة
"ولو ما جُلتش… هتفضل إهنه"
سكون شدّ
الراجل بلع ريقه
وبصّ لرحمة
وقال:
"واحد من الدار"
سكون تقيل نزل على المكان
زين قال بحدّة:
"مين فينا؟"
الراجل هزّ راسه:
"ما جدرش أجول"
رحمة بصّت له وقالت:
"يبجى خلاص… كده كفاية"
سكون
سالم قال:
"نخلص عليه؟"
رحمة ردّت بهدوء:
"لا"
زين:
"ليه؟"
رحمة:
"علشان اللي وراه… لسه مستخبي"
سكون
رحمة بصّت للراجل وقالت:
"اطلع على أوضتك… وكأنك ما نزلتش"
الراجل استغرب:
"كده؟"
رحمة:
"كده"
وقفة
"بس من بكرة… عينك تبجى تحت"
سكون
الراجل هزّ راسه وطلع بسرعة
بعد ما طلع
سالم قال:
"إنتي سايباه؟"
رحمة:
"أيوه"
زين:
"إنتي عرفتي؟"
رحمة بصّت له وقالت:
"قربت"
سكون
سالم:
"طب نعمل إيه؟"
رحمة:
"نرجع زي ما كنا"
زين:
"ونسيبه؟"
رحمة:
"نسيبه يغلط"
سكون طويل
سليم كان واقف بعيد
وقال:
"الكلام ده ما يطمنش"
رحمة بصّت له:
"الاطمئنان مش وقته"
سكون
فوق…
رحمة رجعت أوضتها
قفلت الباب
وقفت عند الشباك
بصّت لتحت
كل واحد رجع مكانه
بس مفيش حد مرتاح
قالت بصوت واطي:
"واحد فيكم… هيتكشف"
وقفة
"والليلة دي… كانت أول غلطة"
تحت…
زين واقف
باصص لفوق
وقال لنفسه:
"يا ترى… أنا فين من كل ده؟"
سكون
والدار كلها… داخلة على حاجة أكبر
واللي مستخبي…
بدأ يتحرك
تاني يوم الصبح
الدار قامت بدري
بس القيام ده ما كانش زي كل يوم
الست الكبيرة كانت في المطبخ
بتحضّر الفطار
وحوالينها البنات والستات
رحمة دخلت بهدوء
الست بصّت لها وقالت:
"تعالي يا بتي… النهارده إنتي تساعديني"
رحمة قربت منها:
"أعمل إيه؟"
الست الكبيرة ناولتها طبق العجين وقالت:
"إمسكي ده… واعجني زين"
رحمة بصّت للعجين
وبعدين قالت بهدوء:
"أنا ما بعرفش في الحاجات دي جوي"
الست ضحكت:
"كل واحدة بتجول إكده في الأول… وبعدين تبجى هي اللي ماسكة الدار"
رحمة قعدت جنبها
وبدأت تعجن
نعمة كانت واقفة عند الباب
بتبص عليهم
من غير ما تتكلم
الست الكبيرة قالت وهي بتبص لرحمة:
"الدار يا بتي مش بالسلاح… الدار بالعين"
رحمة:
"والعين تشوف إيه؟"
الست:
"تشوف اللي بيضحك وهو خايف… واللي ساكت وهو ناوي… واللي بيخدمك وهو بيبيعك"
رحمة رفعت عينها لها
"وإنتي شوفتي مين؟"
الست الكبيرة سكتت لحظة
وبعدين قالت:
"أنا شوفت كتير… بس مش كل اللي يتشاف يتجال في وقته"
رحمة:
"والوقت إمتى؟"
الست بصّت ناحية نعمة
وبعدين رجعت لرحمة:
"لما الست تبجى جاهزة تسمع… من غير ما قلبها يسبق عقلها"
سكون خفيف
نعمة دخلت المطبخ
وقالت:
"سيبي العجين يا رحمة… وتعالي معايا"
رحمة غسلت إيدها
وقامت معاها
طلعوا الدور التاني
ودخلوا نفس الأوضة المقفولة
نعمة قفلت الباب
بس المرة دي ما سكتتش كتير
قالت:
"اللي حصل امبارح… مش أول مرة"
رحمة بصّت لها:
"تقصدِي الراجل اللي كان في المخزن؟"
نعمة:
"أيوه"
رحمة:
"كان في حد قبله؟"
نعمة أخدت نفس تقيل:
"كان في ناس كتير… بس كل مرة كنا بنمسك طرف ونسيب الأصل"
رحمة:
"والأصل مين؟"
نعمة بصّت لها طويل
"الأصل… واحد مننا"
رحمة:
"اسم"
نعمة هزّت راسها:
"لسه"
رحمة قربت خطوة:
"إنتي بتخافي منه؟"
نعمة بصّت لها بحدة:
"أنا ما بخافش من حد"
رحمة:
"يبجى بتحميه"
سكون
نعمة اتغير وشها
وقالت بصوت واطي:
"أنا بحمي الدار"
رحمة:
"والدار دي تستاهل كل ده؟"
نعمة سكتت
وبعدين قالت:
"الدار فيها الوحش… وفيها اللي مالوش ذنب"
رحمة:
"وزين؟"
نعمة بصّت لها
"زين… اتربّى وسط نار ما اختارهاش"
سكون تقيل
رحمة:
"يعني إيه؟"
نعمة:
"يعني قبل ما تحكمي عليه… افهمي هو عاش إزاي"
رحمة:
"إنتي عارفة حاجة عنه"
نعمة:
"أعرف اللي يكفي إني أجولك… زين مش عدوك"
رحمة سكتت
بس عينها ما هديتش
نعمة كملت:
"بس كمان… ما تثقيش في حد ثقة عمياء"
رحمة:
"حتى زين؟"
نعمة:
"خصوصًا زين… علشان القريب لما يتوجع منك… وجعه بيقلب نار"
في نفس اللحظة
تحت في الجنينة
زين كان واقف لوحده
وسالم قرب منه
سالم قال:
"منمتش؟"
زين:
"ولا إنت"
سالم ابتسم:
"أنا النوم ما بيجليش في الدار دي"
زين بصّ له:
"إنت عارف حاجة ومخبيها"
سالم:
"كلنا عارفين حاجات ومخبيينها"
زين:
"أنا بسألك عليك إنت"
سالم قرب خطوة وقال بهدوء:
"خليك في مراتك يا زين… اللي جاي هيحتاجك جنبها"
زين:
"وإنت عايزني جنبها ليه؟"
سالم بصّ لفوق ناحية الشباك
وقال:
"علشان لو بعدت… اللي مستخبي هيكسب"
فوق
رحمة كانت واقفة قدام نعمة
وقالت:
"إنتي عايزة مني أعمل إيه؟"
نعمة:
"تعيشي"
رحمة:
"أعيش؟"
نعمة:
"أيوه… تعيشي كزوجة زين… قدام الكل"
رحمة:
"تمثيل؟"
نعمة:
"لا… غطاء"
سكون
نعمة قربت منها وقالت:
"اللي بيستخبى وسط الدار… ما يبانش غير لما يحس إن الدنيا رجعت طبيعية"
رحمة:
"يعني أرجع عادية"
نعمة:
"أيوه"
رحمة:
"ومع زين؟"
نعمة:
"بالذات مع زين"
رحمة سكتت
وبعدين قالت:
"ولو قلبي دخل في اللعبة؟"
نعمة بصّت لها نظرة طويلة
وقالت:
"يبجى خليه يدخل… بس ما تديهوش المفتاح كله"
السكون طال
وبعدين نعمة فتحت درج قديم
طلعت منه علبة صغيرة
قديمة
مربوطة بقماشة سودا
رحمة بصّت لها:
"إيه دي؟"
نعمة فتحتها
طلع منها مفتاح صغير
ومنديل قديم عليه حرف مطرّز
رحمة اتجمدت
نعمة قالت:
"ده كان مع أمك"
رحمة صوتها نزل:
"أمي؟"
نعمة:
"أمك كانت عارفة أكتر مننا كلنا"
رحمة قربت من العلبة
بإيد مترددة
نعمة قالت:
"بس يوم ما ماتت… الحاجة دي اختفت"
رحمة:
"ولقيتيها فين؟"
نعمة:
"في أوضة زين"
رحمة رفعت عينها بسرعة
نعمة كملت بهدوء:
"مش معنى كده إنه أخدها… بس معناها إن في حد حب يحطها هناك"
رحمة مسكت المفتاح
وبصّت له
قالت بصوت واطي:
"المفتاح ده بيفتح إيه؟"
نعمة:
"باب قديم… في آخر الدار"
رحمة:
"وإيه وراه؟"
نعمة:
"لو اللي أمه كانت مخبّياه صح… يبجى وراه بداية الحقيقة"
رحمة بصّت لها
وقلبها اتشد
نعمة قالت:
"بس ما تروحيش لوحدك"
رحمة:
"هروح مع مين؟"
نعمة:
"مع جوزك"
سكون
رحمة ما ردّتش
تحت
زين كان لسه واقف في الجنينة
لما شاف رحمة نازلة
قرب منها وقال:
"في إيه؟"
رحمة بصّت له
وبعدين قالت:
"هتمشي معايا"
زين:
"فين؟"
رحمة:
"آخر الدار"
زين عينه ضاقت
"الأوضة القديمة؟"
رحمة:
"إنت تعرفها؟"
زين سكت لحظة
وبعدين قال:
"آه"
رحمة:
"كنت بتدخلها؟"
زين:
"زمان… وأنا صغير"
رحمة:
"وكان فيها إيه؟"
زين بصّ لها
"حاجات ما كنتش فاهمها"
رحمة رفعت المفتاح قدامه
زين اتغير وشه
قال بصوت واطي:
"المفتاح ده… كان مع أمي"
رحمة اتجمدت
"أمك؟"
زين مد إيده للمفتاح
بس رحمة ما سابتوش
زين قال:
"رحمة… المفتاح ده ضاع من سنين"
رحمة:
"ولا اتخبّى"
زين بصّ لها
وسكت
من بعيد
سالم كان واقف
شاف المفتاح
وشه اتغير لحظة
بس لحق يخبيها
رحمة لمحته
وقالت لزين بهدوء:
"يلا"
زين:
"دلوقتي؟"
رحمة:
"أيوه… قبل ما حد تاني يعرف إن المفتاح رجع"
الاتنين مشيوا ناحية آخر الدار
وكل خطوة كانت أهدى من اللي قبلها
بس أخطر
وفي آخر الممر
كان في باب خشب قديم
مقفول
عليه تراب
رحمة حطّت المفتاح في القفل
زين مسك إيدها لحظة
وقال:
"استني"
رحمة بصّت له:
"ليه؟"
زين قال بصوت واطي:
"علشان اللي ورا الباب ده… ممكن يغيّر كل حاجة"
رحمة ردّت:
"هو ده اللي أنا مستنياه"
ولفّت المفتاح
الباب فتح
بصوت قديم
كأنه بيفتح سر اتدفن سنين
وجوا…
كانت الأوضة ضلمة
لكن أول حاجة ظهرت قدامهم
كانت صورة قديمة
لأبو رحمة
واقف جنب سليم
وجنبهم… أم زين
وتحت الصورة
مكتوب بخط واضح:
"السلام… كان أول كذبة"
رحمة وقفت مكانها
وزين ما اتنفسش
ومن وراهم
صوت نعمة جه هادي وتقيل:
"أخيرًا… الباب اتفتح"
لو كنتِ مكان رحمة، وفتحتي باب سر مدفون من سنين، ولقيتي إن الحقيقة بتجمع أبوكي مع أم زين وسليم في كذبة واحدة…
هتكمّلي وتفتحي كل الأبواب؟ ولا هتقفلي الباب وتعيشي على نص الحقيقة؟
وتفتكري مين صاحب أكبر سر: نعمة؟ سالم؟ زين؟ ولا سليم؟...