
كان عُدي يتنفس بسرعة… صدره يعلو ويهبط … وعيناه مثبتتان عليها كأن عقله يرفض تصديق ما يراه.
ـ عُدي : لااااا!
رفعت رحيق رأسها بصعوبة… وابتسامة ذابلة مرت على وكأنها تودعه
هزّ عُدي
ـ عُدي: أنا… أنا آسف…
رفع الحارس السكين الكبيرة… كانت تلمع تحت الضوء… واقترب خطوة.
لكن فجأة… انفتح الباب بقوة!
دخل آمن ومعه عدد من الحراس الآخرين.
اندفع آمن بسرعة… ضرب الحارس بقوة … ثم انتزع السكين من يده.
وفي ثوانٍ… سقط رجال الملك أرضًا واحدًا تلو الآخر… وانسحب من تبقى، تاركين المكان في فوضى.
تحرر عُدي أخيرًا… ووقف بسرعة و
ركض نحو رحيق.
كانت مغمضة العينين… جسدها ساكن تمامًا… فقدت وعيها.
ـ عُدي : رحيق!
أمسك يدها… ثم نظر للدم الذي يغطي كفه… وانتقل نظره إلى رأسها… كانت تنزف بشدة.
تجمدت أنفاسه لحظة.
وفي زاوية المكان… كان كيميت واقفًا ببرود… يضع يده خلف ظهره وكأن شيئًا لم يحدث.
رفع عُدي رأسه إليه… وعيناه تشتعلان غضبًا.
ـ عُدي بحدة: مش هسيبها تعدّي كده… يا سيدي العزيز!
ثم التفت بسرعة:
ـ عُدي: آمن! هات الحراس… وتعالوا ورايا!
أخذ عُدي رحيق وخرج مسرعًا.
ظل كيميت واقفًا… يراقبه وهو يغادر… بنفس البرود.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر عُدي…
كان عُدي جالسًا داخل غرفة رحيق…
كانت نائمه لا تتحرك
كانت الحكيمة أمامه تضمد جرح رأسها بعناية.
اقترب عُدي خطوة وقال بقلق:
ـ عُدي: هتبقى كويسة؟
رفعت الحكيمة رأسها وقالت بثقة:
ـ الحكيمة: أيوه يا سيدي… بس محتاجة راحة… عشان تتعافى بسرعة.
تنهد عُدي وكأنه أخيرًا استطاع أن يتنفس.
ـ عُدي: تمام…
دُق الباب.
ـ تفضل.
دخل أحد الحراس وانحنى باحترام.
ـ الحارس: سيدي عُدي… سيدي قُتيم مستني تحت.
ـ عُدي: تمام… أنا جاي.
خرج عُدي ومعه الحارس.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأسفل…
نزل عُدي بخطوات ثقيلة… وعندما رآه قُتيم وقف بسرعة.
ـ قُتيم بقلق: عُدي! أنت كويس؟
أومأ عُدي بصمت… ثم أشار له:
ـ عُدي: اقعد…
جلس قُتيم وهو يحدق في ذراع عُدي الملفوف بالضمادة.
ـ قُتيم: إيه اللي حصل؟!
رد عُدي ببرود يخفي غضبه:
ـ عُدي: والدي…
اتسعت عينا قُتيم.
ـ قُتيم: إزاي يعمل حاجة زي كده؟!
هزّ عُدي رأسه ببطء.
ـ عُدي: معرفش…
ـ قُتيم: طب ورحيق؟
ـ عُدي: لسه مفاقتش…
صمت قُتيم لحظة… ثم قال بجدية:
ـ قُتيم: هتعمل إيه يا عُدي؟
زفر عُدي بضيق… ثم قال:
ـ عُدي: للأسف… مش هقدر أعمل حاجة… هو والدي…
نظر له قُتيم بحدة.
ـ قُتيم: بس فيه قوانين… وفيه عقاب لمخالفة أوامر المملكة!
رفع عُدي نظره وقال بصرامة:
ـ عُدي: أكيد هيعرفوا… بس أنا ماليش دعوة… ومش هبلغ عنه.
ـ قُتيم: هو كان عارف إنها جاية معاك؟
ـ عُدي: أيوه…
أومأ قُتيم وكأنه فهم كل شيء.
ـ قُتيم: تمام… أنا هروح أشوف… إذا كانوا عرفوا أو لا… وهرجعلك بالخبر.
ـ عُدي: تمام…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرج قُتيم من عند عُدي… واتجه مباشرة إلى مجلس وزراء المملكة.
كان الحراس يسيرون خلفه.
ـ قُتيم: حطوا حراسة عند القصر بتاعي… ومش عايز والدي يعرف إني مش موجود.
ـ الحارس: أوامرك يا سيدي.
أكمل قُتيم سيره… لكن فجأة توقف عندما لمح فتاة تجلس على الأرض في الجهة الأخرى.
كانت آسيا…
نظر إليها قُتيم للحظة… وكأنه يتذكرها… ثم اقترب.
ـ قُتيم: آسيا؟
رفعت آسيا رأسها بسرعة… ونهضت وهي تنحني باحترام.
ـ آسيا: سيدي قُتيم…
ـ قُتيم: ليه قاعدة كده؟
خفضت آسيا عينيها وقالت بصوت مكسور:
ـ آسيا: عمي طردني من الكوخ… ومش لاقية مكان أروحله…
تغيرت ملامح قُتيم قليلًا.
ـ قُتيم: وفين أهلك؟
ابتلعت آسيا ريقها… ثم قالت بحزن:
ـ آسيا: اتوفوا…
تنهد قُتيم.
ـ قُتيم: تمام… بصي يا آسيا… أنا هخليكي تشتغلي في القصر بتاعي.
رفعت آسيا رأسها فجأة… وعيناها لمعت بالدهشة.
ـ آسيا: بجد يا سيدي؟!
أشار قُتيم لأحد الحراس.
ـ قُتيم: خدها… ووديها القصر… وخلي الخادمة الكبرى تشوفلها شغل.
ـ الحارس: حاضر يا سيدي.
التفت قُتيم لآسيا وقال:
ـ قُتيم: روحي معاه.
ـ آسيا : مش عارفة أقولك إيه… شكرًا يا سيدي…
ابتسم لها قُتيم ابتسامة بسيطة… ثم أكمل طريقه
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند رحيق…
استيقظت رحيق وهي تمسك رأسها… ووجهها متألم.
فتحت عينيها بصعوبة وهمست:
ـ رحيق: إيه ده… أنا فين؟
لكن فجأة… رجعت إليها الذكرى كاملة.
ـ رحيق: أيوه… صح…
وقفت أمام المرآة تنظر لوجهها الشاحب… وضمادة رأسها.
ـ رحيق : شكلك اتبهدل خالص يا رحيق…
ثم نظرت إلى يدها المجروحة.
ـ رحيق: وإيدي كمان…
أغمضت عينيها… وعقلها عاد إلى ما حدث.
Flashback…
كانت رحيق تقف تنتظر عُدي…
وفجأة… لمحت سهامًا تتجه نحوها بسرعة!
شهقت… وانخفضت على الأرض بسرعة.
رأت الحراس الآخرين يسقطون واحدًا تلو الآخر… مصابين.
حاولت أن تهرب…
لكن فجأة… شعرت بضربة قوية على رأسها.
كل شيء دار من حولها… ثم سقطت…
Back…
فتحت رحيق عينيها وهي تتنفس بسرعة.
ـ رحيق: دي أوحش حاجة حصلت في حياتي…
ثم قالت بسخرية
ـ رحيق: أنا كنت متخيلة إن مافيش أسوأ من إني أرجع الشغل بعد يوم إجازة…
بس طلع فيه أسوأ… كتير كمان!
دخلت الخادمة وهي تحمل ماء.
توقفت فجأة عندما رأت رحيق مستيقظة.
ـ الخادمة : رحيق! انتي فوقتي؟!
نظرت لها رحيق بإرهاق… ثم قالت بنبرة ساخرة:
ـ رحيق: لا… لسه نايمة…
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تكمل:
ـ رحيق: أنا كويسة… متخافيش.
تنفست الخادمة براحة.
ـ الخادمة: الحمد لله… طيب أنا هروح أقول لسيدي عُدي.
تجمدت رحيق فور سماع اسمه… ورجعت خطوة للخلف.
عادت صورة الدم والسهام في عقلها.
ـ رحيق : لا… لا متقوليش!
نظرت لها الخادمة بدهشة.
ـ الخادمة: إيه اللي بتقوليه ده يا رحيق؟!
اقتربت رحيق منها بسرعة وهمست:
ـ رحيق: اسمعيني يا زهرة… أنا خايفة… أنا عايزة أهرب…
اتسعت عينا زهرة.
ـ زهرة: تهربي؟! انتي مش واعية للي بتقوليه… ده مش منطقي!
ـ رحيق: أنا مش حاسة بأمان هنا…
ـ زهرة: بس—
وقبل أن تكمل… فُتح الباب.
دخل عُدي.
توقفت رحيق مكانها فورًا.
اقترب عُدي ونظر لها ...
ـ عُدي: رحيق… انتي كويسة؟
أومأت رحيق بقلق دون أن تنظر إليه.
ـ عُدي: مالك؟
ابتلعت ريقها وقالت:
ـ رحيق: أنا عايزة أخرج من هنا… أنا هنا مش في أمان…
نظر عُدي لزهرة وقال:
ـ عُدي: روحي كملي شغلك.
أومأت زهرة وخرجت.
اقترب عُدي خطوة… وصوته كان ثابتًا لكن عينيه متعبة.
ـ عُدي: شويّة… وألاقيكي في المجلس.
ثم تركها وخرج.
وقفت رحيق في مكانها… محتارة… وخوفها يزداد.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل… في المجلس…
كان عُدي جالسًا ينتظرها.
دخلت رحيق ببطء… واقتربت حتى وقفت أمامه.
رفع عُدي نظره وقال:
ـ عُدي: انتي لسه تعبانة… صح؟
ـ رحيق: أيوه…
تنهد عُدي وقال:
ـ عُدي: أنا برضو كنت متوقع… الضربة أكيد أثرت على دماغك.
نظرت له رحيق بصدمة.
ـ رحيق: سيدي… أنا عايزة أخرج.
رفع عُدي حاجبه.
ـ عُدي: ليه؟
ضحكت رحيق بسخرية
ـ رحيق: ليه؟! لسه بتسأل ليه؟!
ـ عُدي: أيوه…
ـ رحيق : أنا كنت هموت!
ثبت عُدي عينيه عليها وقال:
ـ عُدي: وأنا هحميكي…
هزت رحيق رأسها
ـ رحيق: لا… انت مش هتحميني… أنا كنت هموت النهاردة!
سكت عُدي لحظة ثم قال:
ـ عُدي: أنا كنت حاسس إن فيه غدر… عشان كده أمرت آمن إنه يجي بعدنا بشوية.
ـ رحيق: ولولا آمن… أنا كنت هموت!
اقترب عُدي خطوة… وصوته كان صارمًا:
ـ عُدي: ولولايا… آمن مكنش جه.
نظرت له رحيق بغضب… وعيناها بدأت تلمع بالدموع.
ـ رحيق: يا سيدي—
قاطعها عُدي ببرود واضح يخفي غضبه :
ـ عُدي: اتفضلي يا رحيق… روحي شوفي شغلك.
تجمدت رحيق.
ـ رحيق: أنا… أنا لسه مخلصتش كلامي!
رفع عُدي نظره وقال بحدة:
ـ عُدي: بس أنا خلصت.
نظرت له رحيق بضيق… ثم استدارت وخرجت دون كلمة.
ضغط عُدي على يده بقوة…
ـ عُدي : معقول معرفتش أحميها؟
معقول ضعفت قدامها… لدرجة إني معرفتش أرد؟
ولا… هي معاها حق؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرجت رحيق وهي تغلي من الغضب والخوف.
ـ رحيق لنفسها: تمام يا عُدي… انت رفضت… وأنا استأذنت…
أنا هرجع لعالمي تاني…
ثم قالت وهي تلتفت حولها بحذر:
ـ رحيق: بس الأهم… إني أهرب الأول…
توقفت فجأة عندما رأت آمن واقفًا أمامها.
نظر لها آمن بريبة.
ـ آمن: بتعملي إيه هنا؟
ارتبكت رحيق.
ـ رحيق: أ… أنا… كنت جايلك.
رفع آمن حاجبه باستغراب.
ـ آمن: جاية ليا أنا؟ ليه؟
ترددت رحيق… ثم قالت بسرعة:
ـ رحيق: كنت… كنت عايزة منك طلب.
ـ آمن: اتفضلي.
ترددت للحظة… ثم قالت بصوت منخفض:
ـ رحيق: أنا… عايزاك تساعدني أهرب…