رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الثاني عشر 12 بقلم ملك احمد


رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الثاني عشر 12 بقلم ملك احمد



ـ كانت رحيق تقف أمام آمن وعيناها مليانة خوف…
رحيق: أنا… أنا عايزاك تساعدني أهرب.
ـ رفع آمن حاجبه بدهشة.
آمن: تهربي؟
رحيق: أيوه…
ـ تنهد آمن 
آمن: ده غلط… سيدي عُدي لو عرف ممكن يقتلك!
رحيق: أنا عايزه أهرب… لحمايتي… وحمايته كمان.
ـ عقد آمن حاجبيه باستغراب.
آمن: لحمايتك مفهوم… إنما هو؟ حمايته إزاي؟

رحيق: سيدي كيميت … مستحيل يسكت… وأنا عارفه سيدي عُدي كويس… 
ـ اقترب آمن خطوة وهو يحاول يفهم.
آمن: أنا مش فاهم علاقتكم… إنتي مش خادمة هنا؟
رحيق: أيوه…
آمن: يبقى إزاي كل ده؟
ـ سكتت رحيق، ثم قالت 
رحيق: ساعدني… أرجوك.
ـ صمت آمن لحظة… ثم هز رأسه بأسف.
آمن: أنا آسف يا رحيق… مش هقدر.
ـ ثم تركها ومشى.
ـ وقفت رحيق مكانها، وبدأت تضرب الأرض بقدمها بعصبية.
رحيق: أوففف… استنى…!
ـ فجأة… انفتح باب المجلس 
خرج عُدي…
تجمدت رحيق في مكانها فورًا.
ـ اقترب منها بخطوات ثابتة، حتى وقف أمامها مباشرة.
عُدي: كنتي بتنادي على مين؟
ـ ابتسمت رحيق ابتسامة متوترة.
رحيق: إيه؟ لا… ولا حد…
ـ ضيق عُدي عينيه وهو ينظر لها بحدة.
عُدي: متكذبيش يا رحيق.
رحيق: أنا مش بكذب…

عُدي: همم… تمام.
بس أوعدك… لو حاولتي تهربي… هقتلك بنفسي 
ـ اتسعت عيناها بصدمة.
رحيق: أنا… أنا عايزه أفهم… ليه محتجزني لحد دلوقتي؟
أنا مش فاهمه…!
ـ نظر لها عُدي للحظة 
عُدي: إنتي… بقيتي بالنسبالي حياة أو موت.
لازم أعرف… والدي كان على حق… ولا لأ.
وده مش هيحصل غير وإنتي هنا.
رحيق: وأنا إيه ذنبي؟
ـ رد عُدي ببرود 
عُدي: ذنبك… إنك دخلتي مملكتي من الأول.
رحيق: تمام…
ـ استدار عُدي ليغادر، لكنه توقف وقال بصرامة:
عُدي: موعد النزول بعد شروق الشمس… فاهمه؟
رحيق: بس أنا تعبانة… ومحتاجه راحة…
عُدي: ماليش دعوة.
رحيق: طيب… إيه المناسبة؟
ـ رد عُدي دون أن يلتفت:
عُدي: عيد ميلاد… قُتيم.
رحيق: حاضر…
ـ صعد عُدي للأعلى.
ـ وقفت رحيق مكانها وهي تنظر أمامها 
رحيق: يعني لازم أهرب… 
ـ ثم اتجهت لغرفتها. 

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل… في غرفة رحيق
ـ كانت رحيق تقف أمام المرآة شاردة، عيناها تلمع من القلق.
رحيق: يا ترى أرجع؟
بس… لو رجعت هعرف أعيش؟
ده غير إني قولتلهم هغيب ٣ أيام… ودلوقتي بقالي ٥ أيام!
ـ وضعت يدها على رأسها.
رحيق: أعمل إيه؟
أنا هقعد بكرة بس… وبعدها هستأذن من عُدي  وأرجع…
بس يا ترى… هيرضى؟!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في صباح اليوم التالي…
ـ تحرك موكب عُدي نحو مملكة قُتيم.
وكانت رحيق معهم…
ـ وصلت العربة أمام القصر، ونزل عُدي أولًا، وخلفه الحراس… ورحيق تمشي خلفهم بهدوء.
ـ دخل عُدي المجلس.
كان قُتيم جالسًا بجوار والده "سات".
سات: تعالي يا عُدي…
ـ اقترب عُدي وجلس بجواره، بينما وقفت رحيق في زاوية بعيدة.
سات: إيه يا عُدي… اتأخرت ليه؟
عُدي: بعتذر عن التأخير 
ـ ابتسم سات.
سات: أنا مرضتش أبدأ عيد الميلاد من غيرك…
وكمان… من غير الأغنية الشهيرة!
ـ نظر عُدي لقُتيم الذي كان يبتسم رغماً عنه.
ابتسم عُدي ابتسامة مستفزة.
عُدي: أيوه… أنا جاي مخصوص عشان أسمعها.
ـ ضحك سات.
سات: يلا يا ولاد… الشعب واقف بره مستني.
ـ قال قُتيم بسرعة وهو يرفع يده:
قُتيم: لا يا سيدي… خلينا نغنيها هنا…
ـ ضيق سات عينيه.
سات: لا إزاي؟
لازم الشعب كله يعرف قد إيه بحب ابني العزيز.
ـ زفر قُتيم.
قُتيم: أنا عارف من غير ما تقول…
ـ التفت سات إلى عُدي.
سات: مش كده ولا إيه يا عُدي؟
ـ رفع عُدي حاجبه وهو يبتسم بخبث.
عُدي: لا يا قُتيم…
مش إنت دايمًا بتقولي بتحب والدك يغنيها قدام الناس؟
ـ نظر قُتيم له بغيظ واضح.
عُدي: يلا يا قُتيم…
ـ خرج سات وقُتيم إلى الخارج.
ـ تحرك عُدي خلفهم، لكنه توقف فجأة، ثم نظر إلى رحيق التي كانت واقفة مكانها.
عُدي: يلا.
ـ انتفضت رحيق.
رحيق: إيه؟… حاضر!
وتحركت خلفه.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الخارج…
ـ وقف سات أمام الشعب، وقُتيم خلفه يحاول يختفي من الإحراج.
سات: يا شعبي العزيز…
أنا أحب أقولكم عن مدى حبي لابني…
بأغنية يوم ميلاده… اللي دايمًا بيكون مبسوط وأنا بغنيها.
ـ مسح قُتيم علي وجهه بيده 
ثم بدأ سات يغني بصوت عالي:
سات:
أنا شاطر شاطر… واسمي قُتيم
بصحى من النوم… وبشوف المملكه كل يوم!
وبروح أدي الخير… لكل الناس
وأضحك وألعب… وأعيش بإحساس!
أنا شاطر شاطر… واسمي قُتيم
وأنا أحب بابا… جدًا يا عظيييم!
ـ التف   عُدي وانفجر  ضحكًا وهو يحاول يمسك ضحكاته 
ـ نظرت له رحيق باستغراب…
لم تره يضحك من قبل…
هل فعلاً كلمات بسيطة كهذه جعلته يضحك؟
ـ اقترب قُتيم من والده وهمس بانفعال.
قُتيم: خلاص يا سيدي… كفاية!
ـ رد سات بحماس:
سات: استنى أكمل!
ـ أكمل سات الأغنية وسط تصفيق وضحك الشعب.
ـ نظر قُتيم للشعب… وفجأة لمح "آسيا" بينهم.
تجمد مكانه، ثم التف بسرعة يداري وجهه.
ـ انتهى سات أخيرًا.
سات: خلصت يا شعبي العزيز!
اتفضلوا… كلوا واشربوا…
وأي حد محتاج حاجة ييجي يقولي!
ـ التفت عُدي ناحية رحيق…
لكن…
الصدمه… رحيق لم تكن موجودة!
ـ اتسعت عينا عُدي.
نزل بسرعة وهو يبحث بعصبية، والحراس خلفه.
عُدي: فين رحيق؟!
الحارس: منعرفش يا سيدي… كانت واقفه هنا…
ـ صرخ عُدي بغضب:
عُدي: أنا مش قولت تاخدوا بالكم منها؟
ومتخلوهاش تتحرك؟!
الحارس: والله يا سيدي كانت هنا ...
عُدي: دوروا عليها حالاً… يلااا!
ـ انطلق الحراس.
ـ وقف عُدي وهو يتنفس بغضب.
عُدي: أنا الغبي…
اللي صدقتها تاني…

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الأسفل…
ـ كانت رحيق تركض وسط الحشد بسرعة، تحاول تختبئ.
رحيق : يلا يا رحيق… دي فرصتك!
اهربي… وابعدي عن مملكة عُدي…
هستخبى هنا لحد ما أعرف السر…
ـ فجأة… اصطدمت بفتاة.
رحيق: أنا آسفة!
ـ نظرت لها الفتاة بتركيز ثم اتسعت عيناها.
آسيا: لحظة…
إنتي مش المرافقة الخاصة بسيدي عُدي؟!
ـ تجمدت رحيق.
رحيق: أيوه… إنتي تعرفيني إزاي؟
ـ ابتسمت آسيا بسخرية بسيطة.
آسيا: المملكة كلها عارفه …
ـ ارتبكت رحيق.
رحيق: طيب… أنا آسفة… لازم أمشي.
آسيا: استني… إنتي رايحة فين؟!
ـ فتحت رحيق فمها لتتكلم…
لكنها سكتت فجأة…
لأنها رأت أحد الحراس قادم من بعيد.
ـ اختبأت بسرعة خلف آسيا.
آسيا: مالك؟
رحيق: شششش… استني…
ـ مر الحارس دون أن يلاحظهم.
ـ تنفست رحيق براحه 
ثم نظرت لآسيا برجاء.
رحيق: بصي… أنا بحاول أهرب…
تقدري تساعديني؟
ـ نظرت آسيا لها بصدمة…
وكأنها لم تكن تتوقع ذلك أبدًا…



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة