رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الثالث عشر 13بقلم ملك احمد


رواية ممر إلى قلب مجهول الفصل الثالث عشر 13 بقلم ملك احمد



نظرت لها آسيا بصدمة… كأنها لم تكن تتوقع ذلك أبدًا.
ـ آسيا: ب… بس إزاي؟ وليه؟
ـ رحيق: أنا… أنا مش في أمان.
ـ آسيا: إزاي يعني؟
ـ رحيق: هفهمك بعدين… بس أرجوكي خديني معاكي مكانك… أنا لازم أهرب من هنا.
ـ آسيا: بس…
ـ رحيق: بس إيه؟
ـ آسيا: أنا… أنا شغالة في قصر قُتيم…
اتسعت عينا رحيق، وأخذت خطوة للخلف بتوتر.
ـ آسيا بسرعة: متخافيش! والله مش هقول لحد… ولا منهم.
ـ رحيق بتنهد: شكرًا… بجد شكرًا.
نظرت لها آسيا بتمعّن، وكأنها تحاول قراءة سرها.
ـ آسيا: بصي… أنا معرفش إنتي جيتي هنا إزاي… ولا إيه اللي وراكي… بس أنا هساعدك.
ابتسمت رحيق بامتنان.
ـ آسيا: هتمشي قدّام شوية… هتلاقي الصحراء.
ـ رحيق: وبعدين؟
ـ آسيا: كمّلي مشي… ومتخافيش… مش هتمشي كتير… حوالي 3 أيام بس.
شهقت رحيق، واتسعت عيناها بذهول.
ـ رحيق: تلات أيام؟! ومش كتير؟
ـ آسيا: أيوه… بس المشكلة… هتهربي إزاي؟ في حراس في كل مكان…
كادت آسيا تكمل، لكن رحيق قاطعتها فجأة وكأنها خافت من مجرد التفكير.
ـ رحيق بسرعة: خلاص… تمام… شكرًا.
ـ آسيا: رحيق…!
لكن رحيق كانت قد ابتعدت مسرعة دون أن تلتفت.
ظلت آسيا تنظر لها في حيرة، لا تفهم أي شيء.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل…
كانت رحيق تسير بخطوات بطيئة جدًا، تحاول ألا يراها أي حارس.
وقفت فجأة، وأخذت نفسًا طويلًا… ثم همست لنفسها:
ـ رحيق: أنا هرجع عند عُدي… مفيش مخرج.
خفضت رأسها، وكأنها تستسلم للواقع.
ـ رحيق: خلاص… استسلمي يا رحيق… مفيش حل غيره.
وبخطوات مترددة، عادت إلى قصر قُتيم.
توقفت عند البوابة، أخذت نفسًا عميقًا… ثم دخلت.
كان عُدي يقف عند المجلس ينتظر الحراس…
وما إن رآها حتى اندفع نحوها بسرعة..
ـ عُدي: إنتي كنتي فين؟!
ارتبكت رحيق… ثم أجابت بسرعة محاولة التظاهر بالثبات.
ـ رحيق: شفت طفلة… كانت بتعيط وسط الحشد اللي تحت… روحت أشوفها… بس… توهت وسط الناس.
نظر لها عُدي وقال بحده ...
ـ عُدي: رحيق…!
أنزلت رأسها للأرض قائله ....
ـ رحيق: أنا آسفة ...
ـ عُدي: قولتلك كتير… مفيش مهرب من هنا… لحد ما أعرف إنتي مين بالظبط.
ـ رحيق بسرعة: بس أنا مكنتش بهرب…
رفع حاجبه ساخرًا.
ـ عُدي: فعلًا… واضح.
لم ترد رحيق، وظلت تنظر للأرض.
ـ عُدي: أنا خارج… يلا… هنرجع للملكة تاني.
ـ رحيق: بس عيد المولد لسه مخلصش…
ـ عُدي: يلا.
تأففت رحيق بصوت خافت، ثم لحقت به.
صعد عُدي إلى الموكب وهو شارد…
لماذا يعفو عنها في كل مرة؟
لماذا لا يستطيع معاقبتها؟
لماذا هي بالذات؟
انطلق الموكب…
حتى وصل عُدي إلى قصره.
نزل دون كلمة واحدة، وصعد لغرفته مباشرة…
غاضبًا من نفسه… من تصرفات ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

دخلت رحيق غرفتها ... وهي تفكر 
ـ رحيق : أرجع النهارده؟ ولا أستنى لما أستأذن منه؟
ثم هزت رأسها بعصبية.
ـ رحيق: لا… لا… بطلي تتصرفي بغباء ولو دقيقة يا رحيق… وفكري بعقل شوية!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في غرفة عُدي…
كان يسير ذهابًا وإيابًا، يضغط على قبضته بقوة.
ـ عُدي : لازم آخد إجراء لو رحيق غلطت تاني…
توقف فجأة، ونظر أمامه بحدة.
ـ عُدي: إنت كده مش حاكم منصف يا عُدي… مش منصف خالص.
تنهد بقوة ثم أكمل بصوت منخفض.
ـ عُدي: لازم زي ما بتصرف مع الشعب… أتصرف معاها.
مش عشان وعدتها إني أحميها… يبقى أفضلها عن شعبي…
أنا كمان وعدتهم بالحماية.
صمت لحظة، ثم قال بحزم:
ـ عُدي: فكّر بعقلك يا عُدي… مش بقلبك…
بكره… هقولها كده.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في صباح اليوم التالي…
في الأسفل على مائدة الطعام…
كان عُدي يأكل بهدوء.
وخلفه كانت رحيق تقف.
نظر إليها… فوجدها تبتسم له.
ابتسامتها كانت غريبة… ليست طبيعية… ليست مثلها أبدًا.
ضيق عُدي عينيه بشك، لكنه تجاهلها وأكمل طعامه.
مد يده ليأخذ الماء…
لكن رحيق أسرعت بسرعة، التقطت الكأس، وقدّمته له بنفسها.
رفع عُدي رأسه إليها باستغراب.
ـ عُدي: مالك يا رحيق؟ في حاجة؟
ـ رحيق بتوتر: هاه؟ لا أبدًا… أنا بس بعمل شغلي كمرافقة ليك يا سيدي.
نظر لها قليلًا ثم قال ببرود:
ـ عُدي: تمام.
أكمل الطعام، لكنها ظلت تبتسم له… مرة أخرى.
ترك عُدي الطعام ونهض.
ـ رحيق بسرعة: سيدي… إنت ملحقتش تاكل!
ـ عُدي: شبعت.
ثم أضاف وهو يتجه للخروج:
ـ عُدي: بعد شوية… تعالي المجلس.
أومأت رحيق ، بينما هو غادر أمامها.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في المجلس…
دخل عُدي وجلس، ثم قال لنفسه وهو يفكر:
ـ عُدي: مالها رحيق؟ ليه تصرفاتها غريبة؟ أكيد عايزة حاجة.
قاطع تفكيره صوت طرقات على الباب.

ـ عُدي: ادخلي يا رحيق.
دخلت رحيق، وابتسامتها لا تزال تعلو وجهها.
رفع عُدي حاجبه  ...
ـ عُدي: بصي… أنا مش مطمنلك خالص.
ـ رحيق: ليه؟
ـ عُدي: ابتسامتك مش مريحاني.
ـ رحيق بتصنع: بس… أنا سمعت إن مولاي بيحب الشعب يكون مبتسم في الصباح.
ضحك عُدي بسخرية خفيفة.
ـ عُدي: بسحب كلامي… لا.
ثم أضاف بحدة:
ـ عُدي: وبعدين… إنتي مش مبتسمة بإرادتك… إنتي مبتسمة غصب عنك… وده واضح.
ارتبكت رحيق قليلًا.
ـ رحيق: إنت بتظلمني يا سيدي…
ـ عُدي: عايزة إيه يا رحيق؟
نظرت له  بتفاجأت.
ـ رحيق: إيه؟
ـ عُدي: أنا عارف إنك عايزة حاجة… قولي.
ترددت رحيق، ثم ابتلعت ريقها وقالت:
ـ رحيق: أنا… بصراحة كنت عايزة أطلب منك طلب… بس كنت خايفة ترفض.
ـ عُدي: وإيه هو الطلب ده؟
تنفست رحيق بعمق ثم قالت:
ـ رحيق: أنا عايزة أروح خارج المملكة… لمدة يومين.
رد عُدي فورًا دون تردد:
ـ عُدي: لا… طلبك مرفوض.
اتسعت عينا رحيق، وحاولت السيطرة على أعصابها.
ـ رحيق: بس يا سيدي… أنا كمان من حقي أدور على أهلي…
ـ عُدي: هدور أنا عليهم.
ـ رحيق : بس أنا مش طفلة!
رفع عُدي عينيه إليها بثبات.
ـ عُدي: عارف… بس أنا برضو مش واثق فيكي.
تنهدت رحيق وكأنها تحاول كتم غضبها.
ـ رحيق: أنا عارفة… بس والله مش هعمل حاجة… أنا بس هرجع بعد يومين… أوعدك.
ظل عُدي صامتًا لثوانٍ.
ثم قال بنفس البرود:
ـ عُدي: مرفوض.
اقتربت رحيق خطوة، وصوتها خرج برجاء صادق.
ـ رحيق: عشان خاطري يا سيدي…
نظر لها عُدي بحدة.
ـ عُدي: أنا قولت مرفوض يا رحيق.
سكتت لحظة ثم قالت بسرعة:
ـ رحيق: يومين بس… مش هتأخر عن يومين… ولو اتأخرت… شوف العقاب المناسب.
تغيرت ملامح عُدي قليلًا.
ـ عُدي: يومين بس…
رفعت رحيق رأسها بصدمة… هل وافق فعلًا؟!
ابتسمت بحماس واضح.
ـ رحيق: شكرًا جدًا يا سيدي!
لكن عُدي قاطع فرحتها فورًا بنبرة باردة 
ـ عُدي: متفرحيش أوي.
اختفت ابتسامتها في الحال.
ـ رحيق: إيه…؟
ـ عُدي: يومين… لو مرجعتيش قبل شروق الشمس في اليوم التالت…
اقترب عُدي منها قليلًا، وقال بصوت حاد 
ـ عُدي: هأمر بقطع راس/ك. مفهوم؟
تجمدت رحيق في مكانها، وابتلعت ريقها بصعوبة.
ثم هزت رأسها بسرعة.
ـ رحيق بتوتر: حاضر… أنا موافقة.
أومأ عُدي ببرود.
ـ عُدي: تمام… روحي شوفي شغلك.
انحنت رحيق باحترام، ثم خرجت ...



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة