
لف الشخص ده تجاهي وقبل ما يتكلم, اتصدمت بسأل: حكيم؟
بصلي مستغرب: زين؟!
اتصدمت بسأل: انت تعرفني؟
بصتلي هانم باستغراب: تعرفوا بعض؟ ازاي؟
بص لهانم على مضض بيسألني بسخرية: متقوليش إنك تعرفها.
وقبل ما أرد قاطعنا المدير: مش وقت تعارف لو سمحتم احنا محتاجين نعرف غلا عملت ايه بالظبط لآدم خلته مصدوم ولا بينطق ولا بيرد.
قاطعته هانم: ليه مصريين ان غلا هي الي مسؤولة عن كدا ما يمكن أي حد من صحابه.
رد عليها حكيم على مضض: عشان صاحبه قال إنهم كانوا آخر اتنين في الفصل ولما راح يجيبله عصير من الكانتين رجع ليقه قاعد بنفس الصدمة وغلا بتجري من الفصل ثم لو مكنتش عملت حاجة مكنتش قالت إنها مش هتتكلم الا في حضور أخوها.
وقبل ما هانم ترد, جثوت على ركبتي بسأل غلا: حبيبي أنتي عملتي حاجة لآدم؟
همست في ودني جسمها بيرتجف: ضربته الضربة القاضية.
"يعني ايه؟"
همست بصوت أخف: مكان ما هو حاطط ايده؟ بصيت ناحية الولد مش مستوعب خبيت عيون غلا مصدوم ثم بصتلها مش مستوعب: ليه؟ ومين قالك تعملي كدا؟
"ترف قالتلي إن مينفعيش تكوني مع ولد لوحدك في الفصل ولا في أي مكان مهما كان كبير او صغير حتى ولو راجل عجوز إلا أنت طبعا وقالتلي لو هو حاول يضايقك بأي طريقة اضربيه الضربة القاضية وبعدين علمتني ازاي أعملها زي بتوع الاكشن كدا بالظبط برجل واحدة".
مكنتش عارف أتصرف ازاي, حكيم بيبصلي عشان مستنني أأكد كلامه وهانم مستنيني أبريء غلا.
اتنهدت بحاول أغير الموضوع: ما ايه رأيك نصالح الأولاد على بعض وحصل خير الي عدا عدا.
رد حكيم بعصيبة: كان ممكن أقولك الي عدا عدا لو مكنش الولد متأذي بالشكل ده ومش بينطق أكيد فيه حاجة كبيرة.
"لا كبيرة ولا حاجة, غشومة أطفال بس ههه". حاولت أخفف الموضوع لكن واضح إن حكيم مش عايز صلح وهانم عمالة تشعلل النار: هو مين ده أصلا؟ ده هو الي المفروض يترجانا على اتهاماته الكاذبة دي عشان نتصالح معاه, وقبل ما حكيم يرد قاطعته: طب ممكن تسبوني مع آدم لوحدنا.
رد حكيم بعصيبة: لا.
"طب ممكن أكلمك لوحدنا؟"
اتنهد: ماشي.
قال الأخيرة بنقف في نهاية المكتب عند الباب بعيدا عن الكل, باشرت كلامي: بس الأول لازم تفهم انها طفلة وكانت بتحاول تدافع عن نفسها.
رد على انفعال: أنا عارفة آدم كويس مستحيل يأذي أي حد.
"يعني الي فهمته منها انها حاولت تطلب منه يطلع برا الفصل بس هو مرضيش وأختها كانت محذرها انها تقعد مع ولد لوحدهم".
"دول أطفال يدوب عشر سنين, مش فاهم ممكن يعملوا ايه أصلًا".
"ما هي طفلة ومش فاهمة هي بتنفذ الكلام بالحرف فيعني اتصرفت".
"اتصرفت ازاي يعني؟"
"هي فكرت يعني انها بكدا بتدافع عن نفسها".
"ما هو مقربلهاش ولحد الآن بتلف وبتدور ومفهمتش عملت معاه ايه".
"لا على فكرة غلا قالتلي إنها لما أصرت إنه يطلع برا الفصل زقها فهي حست بالخطر فضربته".
بصلي باستغراب: ضربة تخيله مصدوم كدا؟"
همست ليه بالي غلا قالته, اتصدم بيبص للولد ولغلا, ميل راسه وقال: خلاص حصل خير بس ياريت تتكلم مع الي فهمها الأسلوب المتطرف ده عشان البنت بالشكل ده هتطلع مشوهة فكريا لا عارفة الصح ولا الغلط".
استغربت بسأل: يعني مش مضايق من تصرفها؟
"أكيد ميت من العصيبة بس يعني هحاسب طفلة على تصرف نتيجة فهم خاطيء لكلام شخص متطرف؟"
"هو مش متطرف هي بس كانت بتحاول تحميها".
"متحاوليش تبرر, أنت نفسك مش مقتنع, عامة حصل خير".
"على فكرة هانم دكتورة نفسية وممكن تساعد آدم, أنا عارف إنه ممكن يكون مصدوم عشان رد الفعل مكنش متوقع وحس بشعور فيه كسور لكرامته".
"مين هانم؟"
بصيت ناحية أختي فبصلي بسخرية: لا متقوليش دي دكتورة؟ هي شخصيًا محتاجة دكتورة.
"دي أختي على فكرة, احترم وجودي شوية".
"أه يعني هي دي بقى الي قالت لغلا تعمل كدا, كنت واثق إن فكرها متطرف".
"لا مش هي".
اتنهد متجاهل الرد بيتقدم ناحية الولد بيشيله وبيشل شنطته بيقول للمدير: أنا خلاص هتنازل عن الأمر وحصل خير.
المدير استغرب لكنه رد: لو الأمر يستحق العقوبة لازم تبلغني عشان الطفل يفهم إن مش كل التصرفات مباح فعلها.
"أنا شايف إنها طفلة وفهمت غلط والأمر لا يستدعي عقاب أكتر من كون أخوها يقعد معها ويفهمها الصح من الغلط".
قال الأخيرة بيستأذن بالمشي وقفته غلا بتمسك ايده: أنا آسفة يا عمو.
مسح على شعرها ومشي بس قبل ما يمشي قرب مني بيهمس: هستناك النهاردة تكملي باقي حكايتك مع حلا. قال الأخيرة ومشي وأنا واقف مصدوم مش فاهم عرف عن حلا منين وقولتله ايه أصلا عنها واتقابلنا امتى.
مشي وسبني وأنا جويي أسئلة كتيرة لكني أخدت غلا وعديت على ترف أخدتها من المدرسة, قبل ما هانم تركب عريبتها سألتني: ايه الي حصل؟
"خلاص الي عدا عدا بس أنتي مقولتليش ليه المدير كلمك أنتي مش أنا".
"أنا ديما بعدي عليها كل أسبوع أطمن عليها واستناها لما تخلص نخرج أنا وهي وترف ولو حلا فاضية بتجي معنا فلما جيت قالولي إنها في مكتب المدير والمزعج ده كان عمال يخانق في المدير عشان ابنه بس مقولتليش تعرفه من؟"
"أنا نفسي مش فاكر بس أنا شوفته في نوبتي الأخيرة".
"هو ده حكيم الي كنت بتسألني عنه؟"
"آه". قولت الأخيرة وأنا بركب العريبة فسألتني: استناك في البيت ولا هتأخر أروح العيادة؟
"لا روحي العيادة وأنا لما أخلص هعدي عليك".
"تمام".
مشيت بالعريبة وأنا شايف ترف بتتهامس مع غلا وبان على ملامحها القلق وكأن غلا حكت ليها الي حصل بمجرد ما وصلنا البيت طلبت من غلا تدخل أوضتها, وقبل ما أنطق بادرت ترف: أكيد مكنتش أقصد إنها تعمل كدا.
"أنا فاهم إنك كنتي خايفة عليها لكن تخيلي لو الولد مات بسبب ضربة زي دي؟ يعني من كرم ربنا إن الضربة كانت خفيفة أو حكيم كان راح قدم بلاغ وصعد الموضوع وقتها أنتي كمان كان سهل جدا تتجابي بتهمة تحريض طفل على العنف".
"بس أنا كنت بعلمها ازاي تدافع عن نفسها".
"ولما علمتها ايه الي حصل؟ لوما ستر ربنا كانت عيلتكم كلها هتتشرد لو الولد مات وأنتي فاهمة كويس جدا الضرب في مكان زي ده ممكن ينتج عنه ايه؟"
فجأة ليقت جسمها بدأ يرتعش وبدأت تتكلم بسرعة: يعني أعمل ايه طيب؟ كنت بحاول أفهمها الي أمنا مفهموتهوش لي, مش أحسن ما تكبر وتفضل شايفة جسمها ده مجرد عار عشان معرفتش تدافع عن نفسها من شوية كلاب كانوا بيبصوا لطفلة؟
بصتلها بصدمة متخللها عصيبتي: أمتى ده؟ مين دول؟
"مش مهم, مش مهم امتى ولا فين ولا مين, لا هترجع الزمن ولا هتصلح الي اتكسر وأنت جاي دلوقتي تحاسبني عشان بحاول أحمي أختي".
"طب اهدي الأول, تعالي نقعد ومتوتريش نفسك". قولت كلمتي الأخيرة وأنا بناولها منديل, بمسك ايدها بقعدها على الكنبة الي جمب سور السطح, حاولت تهدي نفسها بتكمل: أكيد جواك سؤال بالي حصل بالظبط بس مش فاهمة حتى ولو عرفت وجهة نظرك عني هتتغير؟
"وليه وجهة نظري عنك هتتغير, أنا مضايق عشانك مش منك, ثم أنا الي مربيك على ايدي وعارف تريبتك كويسة ومش عايز أعرف حاجة غير إني عايز أساعدك تكوني كويسة وأطمنك من ناحية غلا, متقلقيش بجد, أنا من غير ما أحكي أي حاجة من الي غلا قالتها لي هخلي هانم تفهمها براحة, وازاي تدافع وامتى تهاجم ومين كويس ومين لا, أنا معاك فأن لازم يكون فيه توعية عشان مش الكل على الفطرة بس الطفل زي الانسان الالي بينفذ بالحرف بدون تمييز, محتاج توجيه دقيق عشان يعرف يتصرف مينفعيش أقوله المعلومة وأسيبه".
بصتلي لوهلات ساكتة بعدين اتنهدت: مانا ملقتش حد يوجهني صح عشان أوجهها صح أنا الي علمني أدافع عن نفسي كلب, لما كنت 8 سنين لسه, بلعب في الشارع كورة, نده علي باباه, أبو الولد الي كان صاحب الكورة, نده علي عشان يديني حلاوة بس قالي أجي معاه, طلعت معاه بحسن نية لكن لما ليقت هدير قاعدة على السلم مصدومة وبتعيط استغربت بس خوفت لما ليقته بيزعقلها وبيقولها: امشي يا بت من هنا, صوت جويي كان بيقولي اجري, رجعت بجري من على السلالم: لا خلاص يا عمو مش عايزة.
جري ورا لحد ما دخلنا في الخرابة, مكان مهجور مفهوش حد, وهو واقف زي الشيطان بيضحك: هتروحي مني فين. ابنه كان واقف بيتفرج, ندهت عليه بزعق: عز قول لأبوك مش عايزة حلاوة خلاص هو عايز ايه مني أنا قولتله مش عايزة. بس مردش كان واقف يتفرج وكأنه ألف المشهد بيبص ناحية حزام باباه حتى هو بدأ يفك توكة الحزام بس كان واقف بعيد, مش فاهمة ليه بيعمل كدا وليه مش بيرد علي دحنا حتى صحاب في نفس الفصل, لحد ما ليقت ريكو بيجري ناحيتي وبيحضني, ريكو ده كان كلب كدا متشرد, أعرفه من لما كان عمري 7 سنين كان لسه كلب صغير وماما رفضت نربيه, فكنت بتسحب وأديله أكلي, واكدب عليها إني رايحة أذاكر مع أصحابي بس أنا كنت بلعب معاه, حضني كان عايز يلعب بس لما حس بخوفي وأنا ببص قدامي, وقبل ما الحيوان ده يقرب مني, هجم عليه ريكو , عضه وهربد وشه وجسمه, عز خاف وجري وأنا كمان جريت وأنا سايبة أبوه وري بيصوت, بعدها الراجل ده مات بسبب كم الإصابات الي اتعرضلها ومتلحقش فأصحاب المنطقة اعتبروا ريكو مسعور وقرروا يقتلوه, قتلوه وهو الوحيد الي أنقذني برحمة من ربنا بي, أنا مشهد هدير مش بيروح من بالي, ولا الموقف الي اتعرضلته, مكنتش عايزة غلا توصل للمرحلة دي. كانت بتقول كلماتها وأنا لأول مرة في حياتي بشوفها بتعيط وجسمها بيرتجف, بشكل تلقائي مسحت دموعها وأنا بحاول أهديها وقبل ما أنطق ليقت ايد حد بيبعدني عن ترف بتتكلم بعصيبة: مش فاهمة بتعمل ايه؟
بصيت ناحية الصوت وكانت حلا متعصبة, رديت وأنا مش فاهم ايه المشكلة: عملت ايه مش فاهم, أنا كنت بحاول أهديها مش أكتر.
ردت متعصبة: افهم بقا أنت مش أخونا, أنت كل الي بتعمله إنك بتعلقنا بيك كلنا بما فيهم غلا, وجودك مش بيعمل حاجة لينا غير إنه بيسوء كل حاجة بما فيها سمعتنا.
ردت ترف: بس زين بيتعامل بحسن نية, هو بس مكنش...
اتعصبت حلا أكتر: يعني عايزة تفهمني إنك كنتي هتسمحي لأي ولد يلمسك كدا عادي.
اتعصبت ترف بترد عليها: بس هو ملمسنيش هو رد فعله كان تلقائي, أنا شوفته بيعمل كدا مع هانم لما كانت بتعيط ومنهارة, هو بس من حنيته مش بيحب يشوف حد بيعيط هو بس كان...
قاطعتها: هانم تبقى أخته, أنا وأنتي وغلا متربطناش بيه أي صلة تحل الي بيعمله, وجودكم أصلا لوحدكم كدا غلط, وجوده وسطنا غلط.
ترف كانت متعصبة وقبل ما ترد, رديت أنا: معاك حق , وجودي هنا غلط, أنا آسف يا ترف أنا مكنتش أقصد. قولت الأخيرة ببص لترف أخدت مفاتيح العريبة ونزلت السلالم, وقفتني حلا في النص بتجري وريا وبمجرد ما وقفت وقفت بتباشر: أنا مش عايزك تقرب من حد منا, مش عايزة حد منهم يتعلق بك عشان أنت عمرك ما هتكون إبراهيم, الكل هنا متعلق بك بجنون عشان كلهم بيحاولوا يعوضوا فيك إبراهيم الي مات بس انت عمرك ما هتكون إبراهيم, أنت مش أخونا والناس عارفة إنك مش أخونا ولو حد تاني شافكم كانت إشاعة تانية هتطلع علينا غير الألف إشاعة الي قبلها, غير كل ده أنا مش عايزاهم يتعلقوا بأمل كاذب.
كنت ببصلها وأنا ساكت مش عارف أضايق منها ولا أعذرها لكني سبتها ومشيت محاولتش أبرر عشان من جويي أنا عارف إنها صح, أنا مش إبراهيم وعمري ما هكون إبراهيم, بس أنا مش قادر أسيبهم, أنا كمان متعلق بيهم, وبالبيت, وبأوضة إبراهيم وذكريات معاه, مش عارف أنسى أو أبعد, كنت شارد بلف بالعريبة ومن غير ما أحس ليقت الوقت سرقني من الضهر لحد الليل بلف بس في الشوراع الي كنا بنعدي فيها أنا وإبراهيم, مفوقتش من شرودي إلا على رسالة من موبيلي, ببص في الفون فليقتها من حكيم, استغربت, فتحت الشات بنا, كل الشات كان عبارة بس عن لوكشن لأماكن حتى آخر رسالة هي لوكشين, واضح اننا فعلا كنا بنتقابل, سوقت بعريبتي لحد الموقع, كان قاعد مستنيني بيبص على البحر ومفيش أي حد في المكان, من غير ما يبصلي باشر: لما غبت كل المدة دي عرفت انك دخلت في نوبة وواضح إن حظي إنك ديما تنساني ولازم أبقى الشرير في حكايتك.
استغربت بسأل وأنا بقعد جمبه على الحجر: وانت عرفت منين؟
"عشان دي مش أول مرة ويمكن من قبل ما إبراهيم يموت وكأنك مش قادر تسامحني".
"ليه؟"
"عشان كنت صاحب عمرك حتى من قبل ما إبراهيم يدخل حياتك بس واضح إن كل العيلة ناسيني مش بس أنت".