
رواية قناص قلبي الفصل العاشر 10 بقلم نانسي عاشور
رسالة الغموض
كانت الساعة تشير إلى الظهر، وأشعة الشمس تتسلل عبر زجاج المكتب، مرسلة خطوطها الذهبية على الأوراق المتناثرة أمام ظافر. فجأة، رن الهاتف، ليقلب كل شيء رأساً على عقب. على الشاشة ظهر اسم "خاص"، وهو لم يفتح رسائل من هذا النوع منذ أشهر. ضغط على زر القراءة، وعيناه التقطتا الكلمات:
"لا يمكن الانتظار أكثر… يجب أن نتقابل فوراً."
شعر ظافر برقّة من الإثارة والغموض، ليس خوفاً، بل إحساساً داخلياً بالواجب. ظاهرياً، كان يعمل مع أي شخص يحتاجه، اجتماعياً يظهر كالشاب العادي، لكن باطنياً، كان جزءاً من قوات خاصة تعمل على مراقبة المافيا والكشف عن الفساد، وحماية الأبرياء الذين وقعوا ضحايا شبكة المافيا المعقدة.
كان يعرف جيداً ماذا يحدث خلف الستار: أطفال يُباعون في مزادات علنية، تجارة الأعضاء، المخدرات، الأسلحة، وحتى ضحايا من رجال الدبلوماسية الذين اكتشفوا أسراراً خطيرة يُختفون في ظروف غامضة.
في ذهنه، بدأ يتصور المافيا كما في الأفلام: رجال بملابس فاخرة، غرف مظلمة مليئة بالمال والسلاح، مزادات سرية، وجو من الرعب والتهديد يملأ المكان. كانت المشاهد واضحة وكأنها صورة حية، كل حركة محسوبة، كل كلمة تحمل تهديداً خفياً، وكل ضحكة ترتعش معها الأرواح من الخطر.
في الوقت نفسه، كانت هناك مهمة لكيم في كوريا. القوات الخاصة اكتشفت أن والد إيمي – أو والدتها – مرتبط بالمافيا، وأن تحرياتهم بدأت تكشف كل شيء. كل خطوة كانت محسوبة بعناية، كل حركة مراقبة، وكل خيط من المعلومات يوصلهم لمصدر أكبر، أكثر خطورة.
شعور ظافر بالغيرة بدأ يتسلل إلى قلبه. فكرة أن أحداً قد يقترب من كيم، أو حتى يعرف بما يحدث، جعلت معدته تتقلص، وعقله يدور بلا توقف. لم يكن مجرد حب… بل شعور بالمسؤولية، بالواجب، وبحماية الشخص الذي يعني له كل شيء.
قرر أن يتخذ خطوة؛ إجازة أسبوعية تغطي رحلته، بينما هو في الواقع يتجه إلى فرنسا. هناك، في منزل خالته، حيث يبدو الأمر وكأنه زيارة عائلية، سيجد كيم، سيتأكد من سلامتها، وربما يراقبها بهدوء من بعيد، صامتاً كما اعتاد، مختبئاً بين الظلال.
وعند وصوله، رأى خالته، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهه، لكنها لم تخفِ إحساسه بالتوتر. ثم التقى بـ ليـل، ورآهما يسيران معاً، يتبادلان الحديث وكأن العالم لا يعرفهما. قلبه بدأ يخفق بشدة، شعور غريب بالغيرة والتملك، لكنه ظل صامتاً، مراقباً من بعيد، كأنه جزء من الجو، ولا أحد يراه.
ومن بعيد، ظهر الرجل المسؤول عن العمليات الخاصة، رئيس القوة التي يعمل معها ظافر. تبادلوا التحية الرسمية، وأعطاه بعض المعلومات: عن عائلة كيم، عن الوضع السياسي والدبلوماسي، وعن كيفية إدارة كل شيء بحذر شديد. كل كلمة كانت دقيقة، كل نظرة كانت تحمل معنى: المهمة أكبر من مجرد لقاء أو تحرك عادي… كانت شبكة من الأسرار والتهديدات.
جلس ظافر في السيارة، محاطاً بالظل، يراقب كيم وهي تتجول بين الجامعة والجناين، يراقب كل حركة، كل ابتسامة، وكل لحظة. قلبه كان يعتصره الألم والغيرة، لكنه كان يعرف: حمايتها كانت فوق كل شيء.
وفي هذه اللحظات، كانت أصابع خفية تراقبهم، من وراء الظلال، من المافيا، ومن عالم السياسة الذي يختلط مع الجريمة… عالم مظلم لا يرحم، عالم يحتاج لشجاعة ظافر ودقة كيم ليبقوا على قيد الحياة ويكتشفوا الحقيقة دون أن يضيعوا بين الخطر والخيانة..