
رواية قناص قلبي الفصل الثاني عشر 12 بقلم نانسي عاشور
الاتفاقيات والماضي المؤلم
المدينة كانت تغرق في ظلام الليل، لكن عقل ظافر لم يهدأ. كل خطوة، كل خطة، كل همسة بين ليزا وكيم كانت تتردد في ذهنه مثل صدى يلاحقه بلا نهاية. كان يعلم أن هناك اتفاقيات تُعقد بعناية، وكل شيء يتعلق بـ أبو ليل وخطف ليل. الخطة تسير في الظل، بعيدًا عن أعين إدوارد، خاله، الرجل الذي لن يغفر أي خطأ ولن يسمح لأي تهديد بأن يصل إلى من يحب.
كيم وليزا خططا كل التفاصيل: متى يتحركون، من يكون الوسيط، كيف يتم التواصل، وكيف يُتجنب أي مراقبة. كل خطوة كانت محسوبة بعناية، وكل تحرك يحمل في طياته مخاطرة كبيرة. لم تكن مجرد خطة للخطف، بل لعبة قوة وحماية، لعبة تتطلب الذكاء والجرأة معًا.
بينما كان ظافر يتأمل في كل هذا، غرق فجأة في نوم عميق، حلم يمر به ماضيه المظلم، يعود به إلى طفولته، إلى اللحظة التي غيّرت كل شيء.
رأى والده ووالدته الحقيقيين أمامه. الجو مظلم، والدم يملأ المكان. يوم ميلاده لم يكن فرحًا، بل كارثة مروعة. أمه قُتلت أمامه، كل صرخاته لم تستطع تغيير شيء، وكل حضن كان مجرد وهم. بعد ذلك، قُتل والده بعدما رفض أن يكون حبيبًا لـ ليزا، رفض أن يخضع لمطالبها في عالم القوة والسيطرة.
ثم جاء الشعور الأكثر ألمًا: ظافر شعر أنه ليس ابن ليزا. كل السنوات التي اعتقد فيها أنه مرتبط بها، أن حبه وحمايتها كانا حقيقياً، تبخرت في لحظة واحدة. كان الحلم وكأن الحياة تقول له: "كل ما تعرفه عنك وعنها كان مجرد لعبة، وأنت مجرد قطعة في خطة أكبر من كل شيء."
استيقظ ظافر فجأة، قلبه يعتصره الألم والغيرة والغضب. كل هذا الماضي أعاد له شعور الخذلان والخيانة، لكنه أعطاه أيضًا القوة. لم يعد مجرد طفل فقد والديه، بل رجل يعرف قيمة كل لحظة، كل تحرك، وكل شخص يحاول أن يلعب على حبه ومسؤوليته.
وفي نفس الوقت، كان يعلم أن كيم وليزا سيحاولان تنفيذ خطتهما على أبو ليل وخطف ليل. كان عليه أن يكون أسرع، أذكى، وأقوى. كل شعور بالغيرة، كل لحظة خوف، كل ذكريات مؤلمة من الماضي، كانت تزيده تصميمًا على حماية من يحب، ومنع أي خطأ يمكن أن يؤدي إلى كارثة.
وبينما كان يفكر، بدأت ملامح الخطة تتضح في ذهنه: مراقبة التحركات، توقع كل خطوة، وضع خطط الطوارئ، واستعداد المواجهة مع ليزا وكيم إذا لزم الأمر. كل شيء كان محكومًا بالذكاء والخبرة، والغيرة والحب في آن واحد...