
رواية سجدة الفصل الثامن عشر 18
بقلم Lehcen Tetouni
..... بينما يمشي الطبيب محمد المختص يأتي الطبيب معاذ صاحب المستوصف ويقول لسجدة تستطيعين تبديل ملابس العمليات والذهاب لرؤية زوجك
قالت سجدة حسنا سأفعل ولو سمحت أريد رقم الطبيب محمد لاتصل به لو حدث شيء طارئ فقد أخبرني أن أخذه منك
قال الطبيب معاذ تعالي لمكتبي سأعطيك بطاقة لدكتور محمد ثم يدخل لمكتبه ويجلس خلفه ويخرج بطاقة ويعطيها لسجدة هذا رقم د محمد بالمناسبة أنتِ ماهرة في عملك ولو احتجت للعمل في أي وقت يمكنك الحضور للعمل معي في هذا المستوصف
قالت سجدة شكرا دكتور معاذ على هذا العرض ولكن زوجي يرفض فكرة عودتي للعمل بالإضافة أن وقتي لا يسمح إطلاقاً لذلك
قال حسنا هذا يرجع لك في النهاية ولو غيرت رأيك في أي وقت وأحببت العودة للعمل فلدي مكان لك في هذا المستوصف ويمكنك أن تبدئي العمل عندما ترغبين
قالت سجدة شكرا حضرة الطبيب ولو احتجت للعمل سألجأ إليك بالتأكيد
قال الطبيب معاذ تفضلي هذه بطاقه عليها رقمي اتصلي لو احتجت شيئا
تهم سجدة بالانصراف فقال لها معاذ انتظري لو سمحت
هناك شئ آخر أريد قوله لك قبل أن تنصرفي اهتمي بصحتك أكثر كما تهتمين بصحة زوجك فيبدو أنك تعانين من الانيميا
فوجهك أصفر وأعتقد أنك تحتاجين لعمل بعض التحاليل
قالت سجدة التحاليل مكلفة وأنا لا أملك النقود في الوقت الحالي
قال الطبيب معاذ حسنا تعالي لمكتبي سأعطيك عينات طبية مجانية لبعض الفيتامينات ولكن خذيها بانتظام حتى تقومين بعمل التحليل صحيح لم تخبريني كم عمرك؟
قالت سجدة واحد وثلاثون عاماً
قال الطبيب الحقيقة أنا لا أعرف المجاملة لذا سأقول الحقيقة أنت تبدين أكبر بكثير من عمرك الحقيقي
قالت سجدة بحزن أعرف ذلك فكلما نظرت للمرآة أرى وجها لا يشبهني المهم شكرا لك حضرة الطبيب على كرمك معي
قال الطبيب معاذ سعدت بمعرفتك مدام سجدة
تهز سجدة رأسها ثم تنصرف وتغير ملابس العملية وتذهب لغرفة هاني التى نقل إليها فتجد كل العائلة مجتمعة حوله
قالت عنايات اللهم لك الحمد والشكر يارب لقد أخبرنا الطبيب أنك ستمشي خلال شهر بعد أن تخضع للعلاج الطبيعي
قال عامر الحمدلله على سلامتك يا أخي
قال فهمي يبدو أن حياتك كلها ستتغير بعد شهر ياأخي ثم يغمز له بعينه
قالت عنايات وهي تنظر لسجدة إن شاء الله قريباً سنفك النحس الذي دخل لحياتنا وأفسدها
قالت سجدة اسمحوا لي أن اعطيه الحقنة المسكنة
قال هاني أشعر بغثيان وألم في ظهري
قالت سجدة الغثيان أحد أعراض حقنة التخدير وألم الظهر سيزول بإذن الله مع المسكنات وسأضع لك قربة ثلج على مكان الوخذ ولن تشعر بعدها بأي ألم أطمئني
وبالفعل أعطيته العلاج وانصرف الجميع وبقيت بجواره وأنا أقول لنفسي بعد مرور عشرة عاماً من الزواج والصبر على مرضك يا زوجي الغالي أخيراً شفاك الله وعافاك لقد مررت باختبارات صعبة من حماتي التي كانت تحملني فوق طاقتي وكنت أصبر لأكون الزوجة الصالحة لشريك حياتي الذي أحببته من كل قلبي وتحملت كل مامضى من أجله
ثم تنظر لهاني قائلة لقد كان كلي يقين بأن الله سيشفيك
وكنت دائما أقول لنفسي إن الله على كل شيء قدير
بالرغم أنك لم تصدقني وتقول لي أنك تحلمين وأخيرا بعد هذه المدة شاء الله وقدر لك الشفاء
قال هاني معك حق أنا لم أصدق حتى الآن ما حدث وأنني سأعود مرة أخرى وأمشي على قدمي كما كنت ياالله أنا سأطير من الفرحة
قالت سجدة مهما كانت سعادتك فسعادتي بشفاءك اكثر بكثير
ولا أحد يشعر بكمية الفرحة والسعادة التي أشعر بها الآن
نام هاني بعد أن أخذ العلاج وجلست إلى جواره وأنا أرتب في داخلي كيف سأرد عليه عندما يطلب مني أن نسافر لقضاء شهر العسل فأنا لم أفرح مثل باقي الفتيات فهاني أصيب بالحادث بعد شهرين فقط من زواجنا
بصراحة جلست أحلم أحلاماً وردية وكنت أنظر لهاني في لهفه وهو نائم وانتظر أن يستيقظ لنخطط سويا لحياتنا الجديدة وكنت أقول لنفسي بالرغم من مرور عشرة اعوام ولكني مازلت عروس ولم أفرح بشبابي الذي ضاع دون أن أشعر ثم ذهبت لحمام المستشفى ولأول مرة أنظر لنفسي في المرآة بطريقة مختلفة
بعد أن نسيت أن أهتم بنفسي لسنوات ولكني لاحظت أنني تقدمت بالعمر وأنا لم أشعر بها لقد اهتممت بهاني وبصحته وعمل المنزل على حساب نفسي لقد نسيت الاهتمام بشكلي وشعري الذي أصبح مجعدا من قلة العناية به
وشعرت أنني كبرت عشرين عاماً زيادة على عمري الحقيقي من الهّم والتعب لقد ظهرت التجاعيد بوجهي ولم ألاحظ ذلك وفقدت الكثير من وزني حتى ظهر ذلك على وجهي يجب ان أهتم بنفسي أكثر من ذلك
بعد يومين عدنا للمنزل وكان طبيب العلاج الطبيعي يأتي يومياً من أجل هاني وكان يخبرني ماذا علي أن أفعل معه
وكم فرحت عندما استند علي بعد شهر ليذهب للحمام؟
كدت أطير من الفرحة وهو أيضاً كان سعيداً جداً
ومرت الأيام وبدأ هاني يتعافى بشكل كبير ولكن توقعاتي بالنسبة له خابت كلها لقد كان يرهقني بالطلبات طوال اليوم ولم أعد استريح إلا في أوقات الصلاة
كنت أظن أنه سينصفني بعد كل تلك السنوات التي خدمته فيها بإخلاص حتى نسيت نفسي ولكن بدلاً عن ذلك كان يفعل العكس تماماً ويتفنن في أرهاقي بالعمل طوال اليوم
حتى أنني كنت استيقظ كل يوم الساعة السابعة صباحا ولا أنام إلا الساعة الثانية عشرة مساء كل يوم
وكل هذا الوقت وأنا أعمل
و في إحدى المرات طلب أن أحضر له كوبا من العصير الطازج قبل أن ينام ومن شدة تعبي سقط الكوب على الأرض لأني تعثرت بالسجادة وللأسف اصطدمت رأسي بحرف السرير
وبدلاً من أن يقف ليساعدني وجدته يخبرني أنني مهملة ولا أصلح لشئ
و لأول مرة منذ عشر سنوات تُقال لى هذه الكلمة صُدمت وبكيت حد الوجع ليس من رأسي الذي يؤلمني أو حتى تعبى طوال اليوم ولكن هذه المرة قلبي من كان يتألم..