
رواية قدر ومكتوب الفصل السادس 6 بقلم هدير ممدوح
يوماً جديد بشمس مشرقة، أحيت القلوب بدفئها.
في غرفة فريد...
تسارعت أنفاسه، واحتدت ملامح وجهه غاضباً، كأن هناك صخرة ثقيلة تجثم فوق صدره، وهدر في وجه والده بغضب:
_مستحيل، مش هيحصل!.
ازدرد ممدوح لعابه، وتابع:
_يابني اسمعني بس البنت كويسة ومحترمة و...
قاطعه فريد بحدة :
مش عاوز اسمع حاجة، قفل الموضوع ده يا والدي.
تعالى صوت ممدوح:
_الموضوع مش هيتقفل، وانت هتتجوز البنت دي فاهم.
صاح فريد بانفعال:
_ايه هتغصبني على جواز عشان عاجر، وهبقا مغلوب على أمري، لا يا ولدي أنا لسة فيا الروح.
هم ممدوح بالحديث، فقاطعهم دخول حازم الذي جاء يقول بدهشة:
_صوتكم عالي ليه، إيه اللي حصل يا بابا؟.
قال فريد بامتعاض:
_اسمع يا سيدي، ابوك عاوز يجوزني، عاوزني أخون أمل و انساها بسهولة.
جاءت آمال في تلك اللحظة،وقالت:
_في إيه يا جماعة؟.
لكن لم يعيرها أحد انتباهاً، بل استطرد ممدوح حديثه:
_يابني دي سنة الحياة خيانة إيه بس، مش يمكن البنت دي تملى حياتك وتقدر تخليك تطلع من الحالة اللي انت فيها دي.
قال فريد ببرود:
_مش عاوز أسمع حاجة، اطلعوا برة مش عاوز حد هنا.
تابع ممدوح بنبرة غاضبة:
_أنا مش عيل قدامك عشان تكلمني بالطريقة دي، انا أبوك وليا حق عليك، انا كل اللي عايزه إني اطمن عليكم قبل اما أموت إيه أجرمت يعني.
تدخل حازم بهدوء:
_بعد الشر عليك يا والدي، ربنا يبارك في عمرك.
تنهد ممدوح بعمق، وقال بنبرة تكسوها الألم:
_أنا حاسس بيك، بألمك وكسرتك يا بني، وفاهمك كويس، وبقولك إني في أخر أيامي بلاش تكسر كلمتي، أسمعني لو مرة واحدة بس، انا برجوك يابني طمن قلبي عليك.
أشاح فريد برأسه للجهة الاخرى، وقبض كفه، محاولاً كبح غضبه.
قال حازم وهو يرى التوتر الذي سيطر على الأجواء:
_والدي أنا محتاج اتكلم شوية مع فريد بعد إذنك، و إن شاء الله هنوصل لحل يراضيكم انتو الاتنين..
ثم أشر حازم لعمته، واردف:
_عمتي هتاخدك هي وعمي محسن تشم هوا نضيف برة وتريح أعصابك.
هزّ ممدوح رأسه بخفوت، دون أن يتفوه بحرف.
اقتربت آمال، وسحبت كرسيه برفق للخلف، ثم دفعته نحو الخارج.
تقدم حازم وأغلق الباب خلفهم، ثم عاد وجلس أمام أخيه فريد على الفراش.
قال حازم بتريث:
_ عارف إنك بتعاني، وعاوز تهد الدنيا كلها من وجعك بس مش قادر...
فاهمك صدقني ومش هقول إني حاسس بيك لأن محدش بيحس بحد، ودي حقيقة.
صمت لثوانٍ، يتأمل ملامح أخيه التي بدأت تلين، ثم تابع:
_بس لحد إمتى يا فريد؟
لحد إمتى هتفضل قافل الأبواب على نفسك، اللي حصل على قد ما هو صعب بس مش نهاية الدنيا أنت استسلمت، ووقفت علاجك، ولسه واقف عند نفس النقطة.
تحدث فريد بصوت مختنق:
_ أنا تعبت يا حازم… تعبت و محدش حاسس بيا، ولا بالعذاب اللي أنا فيه.
قال حازم بهدوء:
_ عارف… وعشان كده بقولك فوق لنفسك وحياتك، وابدأ من جديد لو فضلت حابس نفسك، عمرك ما هتتحرك.
ثم أردف بجدية:
_ وأنا مع قرار والدي، اتجوز يا فريد.
قطب فريد حاجبيه وقال بضيق:
_ يعني إيه؟
أجابه حازم:
_ يعني متكسرش كلمة أبوك، هو كمان عاوز يطمن عليك، عاوزك تعيش وتتنفس بابا شايف نفسه فيك وعشان كده خايف خايف ييجي يوم ومايبقاش حد جنبك.
زفر فريد بعمق، وقال بنبرة ضعيفة:
_أنا تايه في سكتي ومش عاوز آخد حد معايا وأنا مش عارف رايح على فين، وبعدين إيه اللي يخلي بنت توافق على واحد عاجز زيي؟
ولا تكون قبضت من أبوك؟
رد حازم بتأنٍ:
_ أنا بنفسي هعرف لك كل حاجة عنها بس إدّيني البشارة، وقولي إنك موافق.
ساد الصمت للحظات…
ثم قال فريد أخيرًا:
_ تمام… موافق.
ابتسم حازم وربت على كتف أخيه:
_ هو ده الكلام، أنا خارج أبلغ الحج.
هز فريد رأسه بصمت، بينما غادر حازم الغرفة.
صلي على محمد 🌺
في منزل عبده…
خرج عبده من غرفته وهو يمسك بحذائه، ثم انحنى قليلًا ليرتديه، قبل أن تقع عيناه على عائشة وسحر الجالستين على الأريكة أمام التلفاز.
وقف في منتصف الصالة، وقال بسخرية لاذعة:
_واللهِ بيضالك في قفص يا بت يا عائشة أخيرًا هنشوف من وشك حاجة عدلة.
رمقته سحر بنظرة ممتلئة بالاشمئزاز، ثم همست لأختها:
_تعالي ندخل أوضتنا أحسن.
اعتدل عبده في وقفته، وهو يربط حذاءه وغمم بهدوء:
_ لا ياختي خليكوا، أنا اللي ماشي.
ثم توقف لحظة وكأنه تذكر شيئًا، وقال بحدة:
_ لا استني، قوموا و اقفلوا الزفت ده مش ناقصة كهربا زيادة.
تمتمت سحر بسخرية، وقالت بصوت خافت وهو يمر من أمامهما:
_ على أساس إنه هو اللي بيدفع
مش من مرتبك.
لم يلتفت لها، وخرج من الشقة وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة، حتى أغلق الباب خلفه بعنف.
ساد الصمت لثوانٍ…
نظرت سحر إلى شقيقتها، ولاحظت شرودها، فوكزتها بخفة:
_عائشة… مالك؟
انتبهت عائشة، وقالت بتشتت:
_ ها، بتقولي إيه؟
قطبت سحر حاجبيها:
_ بقول مالك سرحانة في إيه؟
تنهدت عائشة بعمق، وكأن همًا ثقيلًا يجثم على صدرها، ثم قالت:
_ بفكر في اللي جاي، يا ترى بكرة مخبي لينا إيه.
ردت سحر بهدوء:
_لو خايفة من الطريق ده، بلاش تمشي فيه.
ابتسمت عائشة ابتسامة باهتة، وقالت بنبرة يملؤها الحزن:
_ خايفة يا سحر ومش عارفة أعمل إيه، مفيش قدامي غير إني أوافق…بس قوليلي، لو طلع أسوأ من أبويا، أعمل إيه؟
نظرت لها سحر بقلق:
_ هتعملي إيه.
رفعت عائشة رأسها، وقالت بحسم:
_ ههرب… هاخدك ونمشي، أرض الله واسعة.
ابتسمت سحر بحنان، واقتربت منها:
_ أنا بحبك أوي يا عائشة… إنتِ أمي وأختي وكل دنيتي، قولي يا رب وتوكلي على الله.
ضمتها عائشة إلى صدرها برفق، وأغمضت عينيها، وهمست:
_فوضت أمري لله وحده.
أستغفر الله العظيم ✨
في منزل والد مروة…
توجهت مروة إلى منزل والديها، وجلست في صالة البيت بجوارهما.
كسر والدها الصمت قائلًا:
_ الحج جابر كان هنا.
تمتمت مروة بضيق:
_ وبعدين؟
تدخلت والدتها بسرعة، وقالت بنبرة قلقة:
_ مفيش بعدين ولا قبلين… اسمعي يا بتي، ده راجل شرّاني وإيده طايلة، جه وقال لأبوكي عقل بتك وخليها توافق، وجوزها يتجوز ويشوف له عيل.
رفعت مروة عينيها إليهما، وقالت بمرارة:
_ اهو قولتي جوزها، في واحدة عاقلة تجوّز جوزها بإيديها؟
تنهد والدها، وقال بهدوء يحاول به إقناعها:
_ حقه وشرع ربنا يا بتي… هتظلميه معاكي ليه.
ابتلعت مروة غصتها، وقالت بصوت مكسور: _أظلمه! وأنا ذنبي إيه؟
فاكرين إني مش عاوزة أبقى أم، ده أنا قلبي بيتقطع كل يوم بس ساكتة، وقلتلكم قبل كده… مسألة وقت.
ردت والدتها بنفاد صبر:
_ خلص الكلام يا بتي، الراجل هدد بإنه يقطع رزق أخوكي، وافقي وخلاص وخلي عبدالله يتجوز، وقصّري الشر.
وأضاف عبد العال، وهو ينظر إليها بتمعّن: _وبعدين كان بيتكلم كأنه مش طايقك… إنتِ عملتيله إيه يا بنتي؟.
انتفضت مروة واقفة، وعيناها تشتعلان بالغضب:
_ نفس اللي هعمله دلوقتي، هقف في وشه.
ورمقتهما بنظرة عتاب قاسية، ثم استدارت وغادرت المكان.
تبادل والداها النظرات، وهمست الأم بقلق: _استرها يا رب من اللي جاي…
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم💕
ترجل حازم من أعلى درجات السلم، وتوجه إلى والده الذي كان جالسًا برفقة عمته آمال ومحسن.
قال ممدوح ما إن رآه:
_ خير يا حازم، أخوك قال إيه؟
جلس حازم مقابل والده وإجابه:
_ كل الخير يا حج، فريد وافق.
زفر ممدوح بعمق وتحدث:
_ اللهم لك الحمد يا رب.
ثم وجه حديثه لمحسن واسترسل:
_ بلغ عائشة يا محسن، كتب الكتاب الأسبوع الجاي.
قالت آمال بحنق:
_ وعلى إيه الاستعجال، إحنا نعرف أصلها ولا فصلها؟
أيّد حازم رأيها بقوله:
_ عمتي معاها حق يا بابا، هنستعجل ليه كده، وإحنا لسه ما عرفناش حاجة عن البنت.
أجابهم ممدوح بهدوء:
_ بنت كويسة ومحترمة، شوفتها مرتين، ممرضة وهتهتم بأخوك وعلاجه، ويمكن مع الوقت تقنعه يسافر بره ويبقى بخير، وتكون عوضه عن اللي راح.
هز حازم رأسه قائلًا:
_ تمام يا حج، طالما عرفت كل حاجة عنها وإنها هتصون فريد، يبقى على خيرة الله.
تحمحم ممدوح وتابع بتردد:
_ بس في حاجة كده...
ردت آمال:
_ خير، أكيد الاستعجال ده وراه حاجة.
رمقها ممدوح شزرًا تحت أنظار الجميع، وقال:
_ خير يا آمال، خير... البنت هتيجي معاها أختها تعيش معاهم، وقبل ما حد يسأل، البنت في ثانوي يعني لسه صغيرة ومش هتعرف تعيش لوحدها.
تحدث حازم بتفهم:
_ مفيش مشكلة يا حج تنور.
قالت آمال بنزق:
_ لا في مشكلة، هي المشرحة ناقصة قتلة ولا فاتحين البيت جمعية خيرية، وإحنا ما نعرفش!
كظم ممدوح غيظه وأجابها:
_ البيت بيتي أنا يا آمال، وأنا اللي يهمني مصلحة ولادي وبس.
قال حازم بدهشة من نظراتهم:
_ اهدى يا حج، أكيد عمتي ما تقصدش.
قالت آمال بغضب:
_ لا أقصد، وأقصد كتير كمان، بس أبوك هو اللي لحد الآن مش فاهم إن ليا في البيت أنا وبنتي قد ما ليكم، وأكتر كمان.
صاح ممدوح بحدة:
_ آمال، ابعدي عن وشي الساعة دي، يلا.
رمقته آمال بامتعاض، ثم ذهبت تحت أنظارهم.
قال حازم:
_ هدي أعصابك يا حج، شيطان ودخل ما بينكم.
رفع ممدوح يده في وجه ابنه وقال:
_ مش عاوز أسمع كلمة تاني في الموضوع ده يا حازم.
ثم أدار وجهه نحو محسن وقال:
_ اعمل اللي قولتلك عليه يا محسن، بلغ عائشة يلا.
هز محسن رأسه بنعم، وهو يخرج هاتفه من جيبه.
******
دلفت نعمة غرفة الفتاتين، وطرقت الباب بيدها، بينما الأخرى تحمل صينية عليها كأسان من العصير.
قالت نرمين وهي تفتح الباب لها:
_ اتفضلي يا دادة نعمة.
حملت نرمين عنها الصينية، ووضعتها على الفراش بجانب ريم، فقالت نعمة بقلق:
_ انتبهي يا بنتي، لتتقلب عليكم.
ردت ريم بابتسامة:
_ متقلقيش يا دادة، هاخد بالي.
تحدثت ريم بفضول بعدما جلست مرة أخرى بجانبها، والعصير يفصل بينهما:
_ دادة نعمة، هو إيه اللي حاصل تحت، خفت أطلع وأمي تزعق ليا.
أجابتها نعمة:
_ اللي فهمته إن ممدوح بيه جايب عروسة لابنه.
تساءلت ريم بلهفة:
_ لحازم؟
أجابتها نعمة بهدوء:
_ لا يا بنتي، ده لفريد.
قالت نرمين بمرح:
_ مش تحددي يا دادة، البت قلبها وقف.
" اسكتي بقى" قالتها ريم بحرج وهي توكزها بجانبها.
ضحكت نرمين على حالها، وتابعت:
_ وبعدين يا دادة، إيه اللي حصل؟
قالت نعمة:
_ حازم بيه اتكلم معاه ووافق.
قالت نرمين بفرحة:
_ ده بقى خبر الموسم، مش مصدقة إن فريد أخيرًا هيتجوز.
تساءلت ريم بدهشة:
_ هو إيه اللي حصل مع فريد؟
تمتمت نعمة قبل خروجها:
_ لأ، أنا هسيبكم تتكلموا وأروح أشوف اللي ورايا.
أومأت ريم برأسها، وغادرت نعمة الغرفة.
سبحان الله وبحمده✨
دخلت مروة منزل زوجها وهي تستشيط غضبًا، ونادت بصوت عالٍ وهي تتجه نحو الصالون:
_ حج جابر، حج جابر..
جاءت عظيمة على صوتها، وقالت باستغراب:
_ مروة! غريبة، إنتِ رجعتي بدري كده، وبتنادي ليه على الحج؟ ده خرج من شوية.
قالت مروة بحدو:
_ شوفتي يا مرات عمي، الحج جابر راح لأبويا وهدده إني أوافق على جواز عبدالله من واحدة تانية، وإلا يقطع عيش أخويا.
صمتت عظيمة لثوانٍ، فتابعت مروة وهي تراقب ملامح وجهها:
_ إيه يا مرات عمي، ساكتة ليه؟
ولا تكوني إنتِ كمان عارفة بالموضوع ده.
قالت عظيمة بصدق:
_ أبدًا يا بنتي، أنا لسه سامعة منك بس بقول لو تسايري الموضوع لحد ما نشوف إيه اللي هيحصل، ونتقي شر جابر.
قالت مروة بريبة:
_ حتى إنتِ كمان يا مرات عمي، قوليلي إنتِ خايفة من إيه؟
قالت عظيمة بكذب وقد زاغت عيناها:
_ ولا حاجة يا بنتي...
قاطعتها مروة وهي تتقدم منها:
_ ورحمه عمي، وحياة ولادك عندك، قوليلي إيه اللي إنتِ عارفاه ومخبياه.
امتلأت عينا عظيمة بالدموع، وتراخى جسدها، فأمسكت مروة بكفها وقالت وهي تساعدها على الجلوس:
_ اقعدي يا مرات عمي واحكيلي، و أوعدك إني عمري ما هقول لعبدالله.
أغمضت عظيمة عينيها وهي تسترجع تلك الذكرى المريرة، وقالت بخفوت:
_ جابر كان عنده ولد وبنت... محمد أبو عبدالله وريم ، وابتسام، اللي كان الكل بيشهد بأدبها وأخلاقها، لحد ما اتقدملها عريس، جابر وافق بس هي رفضت واعترضت، فحبسها وضربها، ولحد فجأة ما هربت، وطبعًا محدش فينا سلم من كلام الناس.
سكتت عظيمة تلتقط أنفاسها، ثم استرسلت:
_ بعد شهرين رجعت... بس كانت حامل.
شهقت مروة وقالت: _ وعمل فيها إيه؟
قالت عظيمة وهي تزدرد لعابها:
_ عرفت انها كانت بتحب واحد بس كان على قد حاله، وكانت عارفة انه جابر هيرفضه، هي اتجوزت على سنة الله ورسوله، واللي شهد على الجوازة محمد أخوها وأبو ولادي.
زفرت عظيمة بعمق، واسترسلت:
ابتسام رجعت وحاولت تستسمح أبوها، وقالتله بحملها، يمكن يلين قلبه عليها.
تساقطت دموعها فجأة، فمسحتها وأكملت:
_ ادّاها الأمان ووافق، واتنشر في البلد إنها رجعت مع جوزها، قعدت معانا أسبوع، وآخر يوم في الأسبوع جوزها سافر، ومحمد جوزي كان بيخلص شوية ورق ومكنش موجود.
قالت مروة بقلق:
_ وبعدين يا مرات عمي، أنا خايفة من اللي جاي...
تابعت عظيمة:
_ كنت حامل في الشهر التالت في ريم، وعبدالله كان عنده تلات سنين... في نص الليل شوفت الحج جابر مجرجرها على السلم، ورجالة معاه أنا خفت أقرب نزل فيها ضرب، وهي كانت بتترجاه يرحمها، بس هو ماكتفاش، مسكها منرقبتها،خنقها لحد ما طلعت روحها في إيده.
شهقت مروة وهي تضع يدها على فمها:
_ ماتت؟!
هزت عظيمة رأسها وقالت:
_ ماتت يا بنتي... لفّ جثتها في شوال ورماها في البحر، وتاني يوم سمعنا إن جوزها عمل حادثة ومات، ولما رجع محمد، سأل عن أخته كتير، وفي اليوم التاني قولتله اللي شوفته بعيني.
قاطعتها مروة بحذر:
_ هو اللي قتل عمي محمد؟
نفت عظيمة وقالت:
_ لا يا بنتي... محمد مات من حزنه وقهره، لما وقف قدام أبوه واتحداه، أبوه قطع عنه الفلوس رغم إنه كان بيشتغل زي أي حد، ودمّره نفسيًا وماديًا، لحد ما استسلم ومات بعدها بسنتين فجأة.
تمتمت مروة وهي تربت على كتفها:
_ الله يرحمه يا مرات عمي.
استرسلت عظيمة:
_ كان عبدالله عنده خمس سنين، وريم اتنين وقتها قالي هتسيبي البيت وتشوفي حالك، انسي إن عندك عيالي استحملت عشان ولادي.
واسترسلت بغصة باكية:
_ حاسة إن الأيام بتتكرر وبتعيد نفسها، بس المرة دي مع بنتي ريم، اللي من يوم ما عرف انها بت، مكنش طايق يشوفها، و ريم لما كبرت ووعت بقت تقف في وشه، وترد عليه الكلمة بعشرة، خايفة يابتي يكون مصيرها نفس مصير عمتها.
ردت مروة بلهفة:
_ لا يا مرات عمي، ريم إحنا كلنا معاها متقلقيش عليها، وفي قانون هيمنع اللي حصل زمان إنه يتكرر، إحنا دلوقتي فايقين.
جاءهم صوت غاضب يقول:
_ فايقين لإيه يا بت عبدالعال؟
يتبع....
دمتم بخير....