
رواية بين ضلوع القدر الفصل الثالث عشر 13والرابع عشر 14
بقلم سلوان سليم
صاحب الخاتم
ظلّت جوري تنظر إلى الصورة المجمدة على الشاشة.
الخاتم الفضي...
كانت متأكدة أنها رأته قبل كده.
وفجأة تذكرت.
شهقت بصوت منخفض.
— "أنا فاكرة الخاتم ده."
التفت سيف وآدم إليها بسرعة.
— "مين لابسه؟" سأل سيف.
حاولت تتذكر بدقة.
ثم قالت:
— "شوفتُه يوم ما جيت القصر أول مرة... كان في إيد المحامي بتاع العيلة."
ساد الصمت.
آدم عقد حاجبيه.
— "المحامي؟ أستاذ نادر؟"
هزت جوري رأسها.
كان نادر هو المحامي الخاص بعائلة الحديدي منذ أكثر من عشرين سنة.
رجل محترم، هادئ، والجميع يثق فيه.
لكن سيف لم يتكلم.
كان يفكر.
ثم قال:
— "في حاجة غلط."
— "إزاي؟" سألت جوري.
— "نادر كان معايا يوم وفاة ريم."
لكن رغم ذلك...
بذرة الشك بدأت تكبر.
وفي نفس اللحظة، وصلتهم رسالة على هاتف سيف.
رقم مجهول.
كانت صورة فقط.
صورة حديثة.
لياسين.
واقف أمام مبنى قديم مهجور.
وتحت الصورة كلمة واحدة:
"تعال."
رفع سيف عينه.
ثم قال بحزم:
— "أنا رايح."
اعترضت جوري فورًا:
— "لوحدك لأ."
— "دي ممكن تكون فخ."
— "علشان كده مينفعش تروح لوحدك."
نظر إليها للحظات.
ثم لأول مرة منذ عرفها...
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— "إنتِ عنيدة."
ردت بسرعة:
— "وأنت متحكم."
تدخل آدم وهو يتنهد:
— "وأنا واضح إني هاجي معاكم."
بعد ساعة...
وصلوا إلى المبنى المهجور.
كان مصنعًا قديمًا على أطراف المدينة.
الأبواب مكسورة.
والغبار يغطي كل شيء.
دخلوا بحذر.
حتى وصلوا إلى قاعة واسعة في المنتصف.
وفجأة...
خرج شخص من الظلام.
رفعت جوري أنفاسها بصدمة.
كان ياسين.
حيًا أمامهم.
لأول مرة يشوفوه عن قرب منذ ظهوره.
وقف ينظر إلى سيف.
ثم قال بهدوء:
— "أنا تعبت من الهروب."
سيف لم ينزل نظره عنه.
— "قول الحقيقة كلها."
تنهد ياسين.
وأخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
— "دي الأدلة اللي حاولت أوصلها لريم."
أخذ سيف الظرف بسرعة.
فتح الأوراق.
ومع كل ورقة يقرأها...
كان وجهه يتغير.
غضب.
صدمة.
عدم تصديق.
حتى وصل إلى آخر صفحة.
ثم رفع عينه ببطء.
— "مستحيل..."
جوري اقتربت.
— "في إيه؟"
لكن قبل أن يجيب...
دوى صوت إطلاق نار.
طلقة واحدة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
تحطم الزجاج حولهم.
صرخت جوري.
وألقى سيف بنفسه أمامها لحمايتها.
أما ياسين...
فنظر إلى سطح المصنع فجأة.
وصاح:
— "القناص!"
وبدأت مطاردة جديدة...
لكن هذه المرة، القاتل الحقيقي قرر أن يخرج من الظل.
يتبع...
#رواية_بين_ضلوع_القدر
#بقلم_سلوان_سليم
#الفصل الرابع عشر
خروج القاتل من الظل
انخفض الجميع بسرعة خلف الأعمدة الخرسانية.
رصاصة أخرى مرت بجوارهم وتحطمت نافذة قديمة.
جوري كانت ترتجف من الخوف.
أما سيف فشدها نحوه وقال بحزم:
— "ما تتحركيش."
ياسين أشار ناحية السطح.
— "هناك!"
ظهر ظل شخص للحظة فوق المصنع.
ثم اختفى.
اندفع آدم نحو السلم الحديدي المؤدي للأعلى.
بينما ركض سيف خلفه.
بعد دقائق من المطاردة...
وصلوا للسطح.
لكن القناص كان هرب.
لم يترك خلفه إلا حقيبة سوداء.
فتحها سيف بسرعة.
وفي الداخل...
وجدوا صورًا كثيرة.
صور لريم.
صور لياسين.
وصور لجوري.
حتى صور التُقطت لها داخل القصر.
شهقت جوري عندما رأت إحداها.
— "كان بيراقبني!"
ثم لاحظت ورقة مطوية داخل الحقيبة.
فتحها سيف.
وكان مكتوبًا عليها:
"لو عايزين الحقيقة، اسألوا نادر."
ساد الصمت.
آدم قال ببطء:
— "المحامي..."
أما ياسين فهز رأسه.
— "أنا حاولت أحذر ريم منه."
التفت إليه سيف بسرعة.
— "يعني نادر هو القاتل؟"
رد ياسين:
— "لا أعرف إذا كان القاتل... لكني أعرف أنه كان يخفي أسرارًا كثيرة."
رجعوا إلى القصر فورًا.
لكن المفاجأة كانت بانتظارهم.
عندما وصلوا...
أخبرهم أحد الخدم أن نادر جاء قبل ساعة.
ثم أخذ بعض الملفات وغادر.
اتسعت عينا سيف.
— "غادر إلى أين؟"
الخادم هز رأسه.
— "ما قالش."
وفي تلك اللحظة...
رن هاتف جوري.
رقم مجهول.
ترددت للحظة ثم أجابت.
جاءها صوت رجل هادئ:
— "لو عايزة تعرفي ليه سيف اختارك بالذات... تعالي لوحدك."
تجمدت في مكانها.
— "مين أنت؟"
لكن الخط انقطع.
وبعد ثوانٍ...
وصلت رسالة إلى هاتفها.
كانت صورة قديمة.
صورة لريم.
وبجوارها فتاة أخرى.
فتاة تشبه جوري بشكل مذهل.
وعلى ظهر الصورة مكتوب:
"الحقيقة ليست في موت ريم... الحقيقة في أصل جوري."
رفعت جوري عينيها بصدمة.
لأنها شعرت لأول مرة...
أن السر الأكبر في هذه الحكاية قد لا يكون متعلقًا بسيف أو ريم.
بل بها هي نفسها.
يتبع...