
رواية الأمواج السوداء الفصل الاول 1 بقلم مصطفى محسن
اسمى حميدو، عندى 37 سنة، شغال صياد، ومن وأنا صغير والبحر ده مكانى الوحيد اللى بحس فيه بالأمان، عارف إن ناس كتير هتستغرب الكلام ده لأن البحر بالنسبة لمعظم الناس خوف، لكن بالنسبة لى كان العكس، كنت بحس إن أول ما المركب تبعد عن البر وكل الأصوات تختفى وصوت الموج والموتور كنت بحس إن روحى بترتاح، يمكن عشان البحر عمره ما كدب عليا، وكان بيدينى رزق، غير البشر عمرهم ما كانوا واضحين زيه بالعكس دول بيقطعوا الارزاق،
-
كنت شغال على مركب صيد كبيرة تبع الريس حامد راجل محترم ومشوفتش منه غير كل خير، بأطلع رحلات طويلة بالأسبوع والاتنين وأوقات بالشهر، نصحى قبل الفجر ونرمي الشباك ونفضل مستنيين رزق ربنا، والشغلانة كانت صعبة لكن كنت بحبها، المشكلة إن الحب لوحده عمره ما بنى مستقبل، كل سنة تعدى كنت بحس إنى ثابت مكانى، أرجع البيت ألاقي نفس الحال زى ما هو، لا فلوس اتحوشت ولا بيت اتعدل ولا حلم قرب، وفى ليلة كنت راجع من رحلة طويلة، دخلت البيت تعبان وهدومى كلها ريحة بحر،
-
لقيت مراتى هدى قاعدة مستنيانى، أول ما شافتنى قامت وقالت حمد لله على السلامة، ابتسمتلها وقعدت لكن فضلت ساكت، هدى بصتلى وقالت مالك يا حميدو؟ قولتلها مفيش، قالت لا أنا عارفاك كويس، سكت شوية وبعدها قلت يا هدى أنا تعبت، استغربت وقالت تعبت من إيه؟ قولتلها تعبت إنى أشتغل للناس، تعبت إنى كل يوم أطلع البحر وأرجع وفى الآخر المركب مش مركبى والتعبى مش بستفيد منه، أنا كده عمرى ما هعمل حاجة للمستقبل، هدى سكتت شوية وقالت طب إنت نفسك تعمل إيه؟ بصيتلها وقلت نفسى أشترى مركب، مركب تبقى باسمى، حتى لو صغيرة أبدأ بيها وأكبرها واحدة واحدة،
-
هدى قالت طب ما تشترى، ضحكت وقلت أشتري بإيه؟ الفلوس اللى معايا متجبش نص مركب، هدى قامت دخلت الأوضة، رجعت بعدها بدقايق ومعاها علبة صغيرة، حطتها قدامى وقالت افتح، فتحتها ولقيت دهبها كله، بصيتلها وقلت إنتى بتهزرى؟ قالت لا، خد ده وبيعه، أول ما ربنا يكرمك هتبقى تجيب غيره، قولتلها مستحيل أبيع دهبك، قالتلى وتعبك إنت كمان مين هيعوضه؟ فضلت أرفض وهى تفضل تلح، وفى الآخر وافقت، تانى يوم الصبح نزلت بدور على ورش المراكب، دخلت هنا وهناك، سألت على مركب بعد مركب، يا السعر غالى يا الحالة تعبانة يا عاوزة تصليحات أكتر من تمنها، فضلت ألف لحد المغرب وللأسف ملقتش حاجة مناسبة، رجعت البيت وأنا مخنوق، هدى أول ما شافتنى قالت حصل إيه؟ قولتلها شكله مفيش نصيب، قالت اصبر ربنا بيجيبها فى وقتها، قولتلها على الله، وقتها مكنتش أعرف إن اليوم اللى بعده هيبقى بداية حاجة لو كنت أعرف نهايتها… مكنتش فكرت أمتلك مركب أصلًا.
-
تانى يوم الصبح نزلت على القهوة، كنت مخنوق ومش طايق حد، قعدت على الكرسى فى الركن وبصيت للناس وهى داخلة طالعة، كل واحد بيتكلم فى رزقه وأنا دماغى كلها فى المركب، بعد شوية لقيت خالد صاحب عمرى داخل، أول ما شافنى قرب منى وقال مالك يا حميدو؟ وشك تعبان كدة ليه، قولتله مفيش، قعد جنبى وقال لا فى، احكيلى يا صاحبى، فحكيتله كل حاجة من أول كلامى مع هدى لحد لفى على الورش وإن مفيش مركب فى حدود فلوسى، خالد سكت شوية وبعدين قال طب ما تشترى مركب عم ناصر الله يرحمه، أول ما قال الجملة دى بصيتله، وقولتله انت نسيت الناس كانت بتقول إيه على المركب دى؟ خالد ضحك وقال يا عم حميدو إنت لسه مصدق الكلام ده؟ كلها إشاعات، عم ناصر مات موته ربنا، المركب مالهاش دعوة، الناس بتحب تعمل إشاعات، وبعدين المركب بقالها شهور واقفة محدش قربلها، فرصة حلوة ليك،
-
فضلت ساكت شوية وبعدين قولتله تصدق عندك حق، خالد ابتسم وقال طب يلا بينا قبل ما حد يسبقك ويشتريها وتفضل ندمان، قولتله استنى أفكر، قال مافيش وقت، وقام وقف، لقيت نفسى قمت وراه، مشينا لحد بيت الست مديحة مرات عم ناصر، البيت كان بشكله يخوف اساسا، وقفنا قدام الباب وحسيت بضيق من غير سبب، قولت لخالد استنى، لكنه مد إيده وخبط، بعد ثوانى الباب اتفتح، ست كبيرة فى السن يمكن سبعين أو تمانين سنة، جسمها نحيف ووشها كله تجاعيد، خلانى أبص بعيد عنها، قالت أنتم مين؟ خالد قالها أنا خالد وده حميدو، إحنا صيادين وكنا نعرف عم ناصر الله يرحمه، وجايين نسأل على المركب، الست فضلت باصة علينا شوية وبعدها فتحت الباب على الاخر وقالت ادخلوا، دخلنا وقعدنا، البيت كان كشله مش مطمنى بصراحة، بصيت لقيت صورة عم ناصر معلقة على الحيطة، والمرعب إنى حسيت إنه باصص ناحيتى، قطعت تفكيرى وقلت للست مديحة أنا كنت عاوز أشوف المركب يا حجة،
-
بصتلى وقالت تعالى بكرة الساعة 11 بالليل، هيكون ابن أختى رجع من الشغل وهبعته معاك تشوفها،
قولتلها طيب وانتى عاوزة كام؟ هنا الست بصتلى بطريقة خلتنى أخاف بجد، وقالت أنا مش عاوزة فلوس، بلعت ريقى وقولتلها أمال عاوزة إيه؟ قالت: أنا عاوزة أشوف المركب شغالة فى البحر من تانى، الجملة كانت عادية… لكن الطريقة اللى قالتها بيها خلت قلبى يدق، قولتلها متقلقيش لو خدتها هترجع تنور زى الأول، الست قالت: ماشى، خرجت أنا وخالد ومشينا، طول الطريق ساكتين، لحد ما قولتله الست دى مش مريحة خالص، خالد ضحك وقال يا عم ده انطباع، دى ست طيبة وشكلها نفسها تشوف حاجة من ريحة جوزها، قلت يمكن ربنا يعدى الأيام دى على خير...