
رواية الأمواج السوداء الفصل الثاني 2 بقلم مصطفى محسن
روحت البيت لقيت هدى قاعدة مستنيانى، أول ما شافتنى قامت بسرعة وجريت عليا وقالت خير يا حميدو؟ عملت إيه؟ بصيتلها وقولت: الحمد لله لقيت مركب، وشها نور وقالت بجد؟ قولتلها بجد، ابتسمت وقالت الحمد لله يا رب، قعدت جنبى وقالت طب مركب مين؟ وقولتلها مركب عم ناصر الله يرحمه، أول ما سمعت الاسم ابتسامتها اختفت مرة واحدة وبصتلى وقالت مش دى المركب اللى، قاطعتها بسرعة وقولتلها سيبك من الكلام ده، كله إشاعات، المركب كويسة جدًا ومفيهاش حاجة، وعم ناصر مات موته ربنا زى أى حد، هدى فضلت باصة لى وقالت والصيادين اللى كانوا بيقولوا إنهم شافوا حاجات بعنيهم؟ قولتلها يا هدى الناس بتحب تحكى، لو صدقنا كل كلام الناس عمرنا ما هنعمل حاجة، وبعدين دى فرصة عمرى،
-
قالتلى بس أنا قلبى مش مرتاح، قولتلها قلبك مش مرتاح عشان إلاشاعات وخلاص، المهم إن خلاص هيبقى عندنا مركب، وهتنزل البحر باسمك إنتى يا هدى، أول ما قولتلها كده ابتسمت ابتسامة صغيرة لكن مكنتش مرتاحة، قربت منها وحضنتها وقولتلها متخافيش، كلها كام شهر ونكون فتحنا باب رزق كبير، بعدين دخلت غيرت هدومى ودخلت أنام، الليلة دى كنت تعبان جدًا لكن الغريب إنى أول ما غمضت عينى حسيت كأنى لسه واقف على المركب، فتحت عينى لقيت نفسى فى الأوضة، رجعت نمت، وبعد شوية صحيت على صوت خبط خفيف… تك… تك… تك… فتحت عينى وبصيت للساعة كانت 3 الفجر،الصوت سكت، قولت يمكن تهيؤات، غمضت عينى تانى، لكن بعد ثوانى رجع… تك… تك… تك… المرة دى كان أوضح، قمت من السرير وخرجت أشوف، هدى نايمة، مشيت ناحية الشباك وفتحت الستارة… الشارع فاضى، كنت هقفل لقيت حاجة خلتنى أتجمد مكانى، آثار رجلين مبلولة طالعة من باب البيت… وخارجه من البيت.
-
لبست الجاكت بسرعة لأننا كنا فى عز الشتا، شهر واحد، والبرد كان قارس بشكل يخلى النفس يطلع دخان، فتحت الباب وخرجت، آثار الرجلين المبلولة كانت واضحة قدامى، كأن حد لسه خارج حالًا من البحر، فضلت أمشى وراها وأنا مش فاهم إزاى حد يدخل البيت ويخرج من غير ما أحس، الشوارع كانت فاضية و والجو هدوء، لدرجة إنى كنت سامع صوت نفسى، كل شوية أبص يمين وشمال مفيش حد، وآثار الرجلين تكمل قدامى، لحد ما لقيت نفسى واقف عند الشاطى… نفس الشاطى اللى عم ناصر كان دايمًا يقف عليه قبل ما ينزل البحر، وقفت وبصيت قدامى، البحر كان ضلمة والموج عالى بشكل يخوف، لكن فجأة شوفت حاجة خلت جسمى يعرق رغم السقيع.
-
شوفت راجل واقف فوق المركب… ركزت أكتر… واتجمدت مكانى… عم ناصر… أيوة عم ناصر بنفس هدومه اللى كنت بشوفه بيشتغل بيها، نفس الملامح، نفس الوقفة، لكن وشه كان مختلف، كان غضبان بشكل عمرى ما شوفته، فضل يبصلى ورفع إيده وبقى يشاور وهو بيقول من بعيد بصوت مكتوم: ابعد… ابعد… ابعد… جسمى كله تجمد ومقدرتش أتحرك، وفجأة حسيت بإيد اتحطت على ضهرى، اتخضيت واتلفت بسرعة وكان جسمى هيقع فى البحر، لكن حد مسكنى وقال متخافش، بصيت لقيته خالد، بصيتله بذهول وقولتله إنت إيه اللى جابك هنا؟ خالد استغرب وقال أنا؟ إنت اللى إيه اللى جابك هنا فى الوقت ده يا حميدو؟
-
قولتله وأنا بنهج من الخضة أنا شوفت عم ناصر، خالد بصلى وضحك وقال يا عم كفاية تهيؤات، قولتله والله مش تهيؤات، أنا شوفت آثار رجلين طالعة من بيتى واتتبعتها وجابتنى لحد هنا، خالد قال طب فين الآثار؟ قولتله تعالى، وشديته من دراعه وفضلنا ماشيين راجعين وأنا طول الطريق ببص على الأرض، لكن كل ما نمشى مكنتش لاقى حاجة، وصلنا البيت… ووقفت… الأرض ناشفة… مفيش أثر واحد… خالد بصلى وضحك وقال فين يا حميدو؟ مش قولتلك تهيؤات؟
-
قولتله والله العظيم شوفتها كانت خارج من البيت، خالد طبطب على كتفى وقال ادخل نام، شكلك مرهق، وبكرة احكيلى كل حاجة، ولف ومشى، دخلت البيت لقيت هدى صاحيه، أول ما شافتنى قامت بسرعة، استغربت وقولتلها إنتى صحيتى ليه؟ بصتلى وقالت: إيه اللى إنت عملته ده؟ قولتلها عملت إيه؟ قالت هتعمل نفسك مش عارف؟ قولتلها والله ما عملت حاجة، هدى مسكت إيدى ودخلتنى جوا، وأنا مستغرب، أول ما دخلت الأوضة شاورِت على الأرض… وهنا شوفت حاجة خلت الدم ينشف فى عروقى...