
رواية قدر ومكتوب الفصل الثاني عشر 12 بقلم هدير ممدوح
وكأن أحدهم سكب دلوًا من الثلج عليها، تجمدت في مكانها، وبقي نظرها معلقًا على أيديهما المتشابكة...
هتفت عظيمة بدهشة:
_مش دي بت سعيد اللي قالوا هربت، وكان جاي يدور عليها لما رجعت، صح؟
قال جابر وهو يمر أمامهم، ثم جلس بالقرب منهم وابتسم كمن يشاهد أحد الأفلام بتسلية:
_أيوة صح بنته ومرات ابنك الجديدة.
ثم نظر إلى مروة بشماتة، وقال:
_وضُرة مروة.
احتدت عظيمة، وهي تنظر لابنها:
_ليه تعمل كده يا بني، ليه تكسر قلب مراتك؟
أشاح عبدالله بوجهه للجهة الأخرى، وهو يتذكر لقاءه مع جده في الفندق...
ولج عبدالله إلى الغرفة التي تواجد بها جده وعتمان، وقال ببرود:
_خير يا جدي، عاوز إيه عشان تسيب أختي في حالها؟
استقام جابر، ووقف أمامه مباشرة، وقال:
_أنا خدت منك كلمة... خيرتك بين روح أختك، ولا خراب حياتك.
قال عبدالله بريبة:
_تقصد إيه؟
رد جابر بمكر:
_هتتجوز بت سعيد.
احتد عبدالله قائلًا:
_مستحيل، مش هتجوز على مراتي.
قال جابر وهو ينظر إليه بتحدٍ:
_لا هتتجوز، وإلا رصاصة طايشة من عتمان تصيب جوز أختك يموت، وناخد بتنا ونصفي حسابنا معاها.
ثم أردف ببرود:
_قولت إيه، تختار نفسك ولا أختك؟
خرج عبدالله من شروده على صوت والدته، وهي تنزع يده من الفتاة:
_وكمان لسه ماسك إيدها، يا بني فهمني إيه اللي حصل؟
رفع عبدالله نظره بهدوء إلى مروة، التي تساقطت دموعها رويدًا رويدًا على وجنتيها...
صاح جابر فجأة:
_مش عبدالله بس اللي اتجوز ده وريم كمان.
نظرت إليه عظيمة بدهشة، وقالت:
_ريم! هو إنت وصلت لريم؟
قال جابر بسخرية:
_بس ابنك الحلو سابقني بخطوة وجوزها.
التفتت عظيمة تنظر لعبدالله، وقالت بصوت عالٍ:
_اتكلم ساكت ليه، أختك فين، عملتوا إيه فيها؟
لم تستطع مروة تحمل المزيد، فاستدارت وغادرت إلى الأعلى...
صاح جابر بفظاظة:
_جزاء اللي يقف في وشي.
همّ عبدالله أن يلحق بها، فأمسكته والدته، وقالت برجاء:
_يا بني، أرجوك قولي، أختك فيها إيه.
أثارته دموع والدته، وجعلته يقف حائرًا، هل يلحق بزوجته أم يطمئن أمه؟
قال بعد حين:
_أمي، متقلقيش اطمني، ريم بخير، خليني ألحق مروة دلوقتي.
ثوانٍ قليلة، وترجلت مروة من الأعلى بعدما بدلت ملابسها لعباءة سوداء مناسبة للخروج...
وقف عبدالله في وجهها، وقال:
_رايحة فين؟
قالت مروة بغضب مكتوم:
_ابعد من وشي يا عبدالله يكون أحسن.
قالت عظيمة في هدوء محاولة تهدئتها:
_استهدي بالله يا بنتي، كل حاجة هتتحل.
أجابتها مروة بجفاء:
_مبقاش في حاجة بينا عشان تتحل أنا همشي، وورقتي تجيني لحد عندي.
ومرت من أمامه، فقبض عبدالله على يدها، وقال برجاء:
_مروة اسمعيني، تعالي نطلع أوضتنا وأفهمك كل حاجة.
صاح جابر بحدة:
_لا. إنت مش هتطلع مع دي، هتطلع مع عروستك.
رمقه عبدالله شزرًا، بينما دفعت مروة يده عنها بقوة...
همّ أن يلحق بها، فقالت عظيمة:
_سيبها دلوقتي تهدى، وبكرة نروح نجيبها.
وقف عبدالله مكانه، يشعر بالضياع، فقالت عظيمة:
_يلا تعالى لفوق لازم تفهمني إيه اللي قلب حالكم كده.
هز عبدالله رأسه، وتمتم بخفوت وهو يتجه نحو السلم:
_تمام يا أمي.
رآهم جابر يمرون أمامه خلف بعضهم، فقال وهو ينظر للفتاة:
_يلا يا بتي وراهم...
ثم صاح عاليًا:
_عظيمة، خدي مرات ابنك معاكي لفوق.
صلي على محمد✨
كان حازم وريم يتجولان في المنطقة، يحاوطها بذراعه ويسيران في الشوارع.
لاحظت ريم نظرات إحدى الفتيات إليه، فقالت بضيق:
_كان لازم يعني تلبس شورت وتيشيرت نص كم.
تبسم حازم من قولها، ورد بمزاح:
_إيه بس يا باشا، تحبي أرجع أغير وأمشي معاكي بالبدلة الرسمية.
قالت ريم بدلال:
_لأ، أنت كده فل.
رد حازم بمرح:
_أنا فل، وأنتِ يا سمين.
ضيقت ريم عينيها وقالت:
_لا يا حبيبي، أنا ريم... من بعد النهاردة مفيش في حياتك غير ريم وبس.
أجابها حازم مبتسمًا:
_ده إحنا بدأنا من البداية كده، طب يلا يا ستي تعالي لهنا.
قالت ريم بتعجب:
_على فين؟.
غمغم حازم قائلاً:
_تعالي بس.
نظرت ريم إلى اللافتة المعلقة، وعلمت أن هذا محل خاص ببيع الموبايلات.
قال حازم وهو يدخل:
_عاوزك تختاري التليفون اللي أنتِ عاوزاه.
أجابته ريم بشيء من الخجل:
_بجد مش مهم.
رد حازم:
_خلاص بقى، إحنا دخلنا المحل، يلا قولي عاوزة نوعه إيه.
قالت ريم بهدوء:
_طيب هات أنت واحد، بجد أنا مش عارفة أختار إيه.
تمتم حازم وهو يشير لأحد الأجهزة، فجاء الشاب يناوله الهاتف قائلاً:
_اتفضل يا فندم، تقدر تفتحه وتشوف مساحته وتطمن على البطارية، وكمان معاه الضمان بتاعه.
قال حازم وهو يقلبه بين يديه:
_تمام... إيه رأيك يا ريم؟.
أردفت ريم بهدوء:
_حلو خالص.
ناوله حازم إليها وقال:
_مبروك عليكي يا ستي.
تبسمت ريم بخجل وهي تأخذه وتمتمت:
_شكرًا.
ثم اتفق حازم مع البائع على سعره، ودفع وغادرا المكان.
قالت ريم بنبرة هادئة:
_إيه، هنروح؟.
أجابها حازم بخفوت وهو يضم كفها:
_أيوة، يلا بينا.
وبعدما استقلا تاكسي، وصلا بعد فترة قصيرة إلى الشاليه.
توجها إلى الداخل، وجلسا على أقرب أريكة.
قالت ريم بخفوت:
_قلقانة على عبدالله وماما.
قال حازم بنبرة هادئة:
_ما إحنا رنينا بدري عليه وما ردش، استني هرن عليه تاني.
قالت ريم :
_لا، أنا هروح أحضرلنا أكل على السريع، وبعدين نكلمهم.
ارظف حازم بتساؤل:
_هتعملي إيه؟.
أجابته ريم بحماس:
_مكرونة بالفراخ، إنما إيه عظمة.
نهض حازم خلفها قائلاً:
_لأ، طالما عظمة يبقى أجي أنا أساعدك.
سبحان الله وبحمده ✨
عند عبدالله، كان جالسًا على الفراش بغرفة والدته، دخلت عظيمة بعدما دلّت هناء زوجته الجديدة لغرفتها، قالت في لهفة:
_قولي على كل حاجة يا ولدي.
هز عبدالله رأسه وقال:
_حاضر يا أمي هحكيلك كل حاجة...
بدأ عبدالله لها بقص كل شيء، حتى قاطعته تقول:
_وانت لما روحت، مالقتوش في الشركة عرفت إزاي مكانه في الكافيه اللي بتقول عليه ده..
أجابها عبدالله:
_ لما وصلت كان هو لسه طالع من الشركة، وشاورلي عليه بتاع الأمن وركبت العربية و روحت وراه على طول، شوفته وقف قدام بيت واتفاجئت إن دي ريم اللي طلعت، مشيت وراه للاخر لحد ما وصلنا الكافيه..
قالت والدته في هدوء:
_وبعدين...
قص عليها عبدالله الباقي وكيف جاء جده لعقد القران، إلى حد تهديده بأخته...
اتقبض قلب عظيمة فجأة ووضعت كفها عليه تقول:
_مش هيسيب بنتي، حتى لو اتجوزت، اللي عمله دلوقتي هو انتقام من مروة عشان وقفت في وشه، وبنتي أكيد بيخطط إزاي يقتلها..
قال عبدالله في جدية:
_انتقام وقتل إيه، مش هيوصل لكده، أنا حليت الموضوع وانتهى.
ضحكت عظيمة بسخرية:
_مهانش عليه بنته وقتلها، تفتكر هيهون عليه بنت ابنه مثلا، جدك مريض يا ولدي مريض.
قال عبدالله بتعجب:
_مين بنته اللي قتلها دي فهميني.
ردت عظيمة وهي تمسح دمعة هاربة:
_قلت لمروة من قبل، وممكن دلوقتي حان الوقت تعرف انت كمان.
تمتم عبدالله:
_سامعك احكي.
قصّت عليه عظيمة شأن عمته المتوفية، وما إن انتهت حتى قال عبدالله:
_الكلام اللي قولتيه خطير قوي يا أمي، انتِ عارفة إنه ممكن يروح في داهية.
ردت عظيمة باهتمام:
_إزاي يعني.
اجابها عبدالله:
_مش هيقدر يقرب من ريم صدقيني، ولو قدرنا نثبت عليه التهمة هندخله السجن، سيبي الموضوع ده وما تشغليش بالك.
هزت عظيمة رأسها تقول:
_طمني على أختك جوزها كويس يا بني.
قال عبدالله في هدوء:
_راجل جدع وابن حلال يا أمي، وهيحافظ عليها، اصبري لبكرة عشان تليفوني فاصل شحن ونبقى نكلمها ونخليها تبعت الصور.
قالت عظيمة بخفوت:
_ماشي يا بني الله يهنيها يارب، قولي هتعمل إيه مع مراتك الجديدة دي.
قال عبدالله بهدوء:
_هتصرف ما تشغليش بالك انتِ.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ♥
دخل عبدالله إلى الغرفة التي بها زوجته، كانت بنفس الثياب التي أتت بها، فستان عادي منقوش ببعض الزهور وحجاب من نفس لونهم، رآها جالسة على الفراش مطأطأة الرأس، فتوجه للأريكة المنزوية بالغرفة التي تواجدات أيضاً مقابل الفراش مباشرة...
جلس عبدالله وعمّ الصمت لثوانٍ، ثم قال بصوت رخيم:
_ارفعي وشك.
رفعت هناء رأسها ببطء إليه، فرأى الدموع التي أغرقت وجهها فقال:
_بتبكي عشان اتجوزتي غصب، وانت لسة بتحبي الشاب اللي هربتي معاه صح.
أزاحت هناء دموعها، وقالت:
_انا كنت ناوية اهرب معاه فعلًا، وطلعت من بيت أهلي روحت قعدت عند واحدة زميلتي، وكنا هنتجوز بس مقدرتش أعمل كده في أبويا وارجعت البيت...
وصمتت لثوانٍ ثم هتفت:
_أي واحد لو سمع الكلام ده من مراته يمكن يقتلها فيها، بس انا لسة بحبه وقلبي متعلق بيه، وكنت ناوية اتجوزه وهو قالي هيتقدم مرة واتنين وتلاتة، وانا بقولك اهو موتي اهون من انك تقربلي.
تبسم عبدالله فجأة وهو تنظر إليه بدهشة، من يراه يظنه مجنون حتى قال هو:
_انتِ بكلامك ده وفرتي عليا كلام كتير، انا كمان بحب مراتي، بس جدي الله يسامحه أجبرني على الجوازة، متقلقيش يا بنت الناس مش هقربلك، وكمان شهرين هطلقك وشوفي حالك.
هتفت هناء بلهفة:
_بتتكلم جد.
قال عبدالله براحة:
_جد الجد، ساعة ولا حاجة أطلع من الأوضة يكون جدي نام.
هزت هي رأسها تقول باطمئنان:
_على راحتك...
*********
في الصباح...
في منزل ممدوح، كانت آمال تستعد للخروج من المنزل، لتقف مكانها بصدمة وهي ترى ابنتها تقف مع شاب في نفس عمرها، وصوت ضحكاتها يملأ المكان..
اشتعلت النيران بقلبها، واقتربت منهم بغضب، وقبضت على عضدها تقول بحدة:
_مين ده انطقي.
اندهشت نرمين من مجيء والدتها وقالت:
_ده مازن زميلي يا ماما.
قالت آمال وهي ترمق الشاب شزرًا:
_وسي مازن إيه اللي جايبه قدام باب بيتك؟
قالت نرمين وهي تحاول دفع يدها عنها:
_يا أمي مازن جه عشان يقولي على مواعيد الدرس وجابلي الكشكول بتاعي اهو.
ورفعت يدها وهي تحمل الدفتر.
فقالت آمال وهي تنظر للشاب:
_يلا من هنا، إياك أشوفك واقف مع بنتي.
قالت نرمين بضيق:
_ماما إنتِ بتتكلمي ليه كده، وسيبي إيدي.
ابتعد الشاب من أمامهم.
وأحكمت آمال قبضتها على يد ابنتها وجرتها إلى الداخل، تحت محاولات نرمين التخلص منها.
و تحت أنظار جميع العائلة بالداخل دفعتها آمال أرضًا..
قال ممدوح بحدة:
_إيه اللي بتعمليه ده يا آمال؟
نهضت عائشة ومعها سحر إليها.
وقال فريد بغضب:
_ليه كده يا عمتي؟
نظرت آمال إليهم، وقالت بسخرية:
_ليه وبتسأل كمان؟
وبدلت نظرها إلى ممدوح تقول:
_عرفت دلوقتي يعني إيه مفيش أب يربي.
في تلك اللحظة ساعدوها الفتيات بالجلوس، وجلست بينهم على الأريكة وهي تبكي.
صاح ممدوح بحدة:
_آمال كفاية، إيه اللي حصل لكل ده؟
هدرت آمال بغضب:
_الهانم كانت واقفة تضحك مع واحد برة.
قال فريد :
_نرمين، الكلام ده صحيح؟
أجابت نرمين وهي تبكي:
_واللهِ هو زميلي بس، جه عطاني الكشكول بتاعي وقالي على المواعيد الجديدة في السنتر، عشان أنا ما روحتش لأنه كان في نفس يوم كتب كتاب حازم.
قال فريد في هدوء:
_طيب يا عمتي، إيه اللي حصل لكل ده؟
قالت آمال بغضب وهي ترمق ممدوح بحدة:
_سامع ابنك بيقولك محصلش حاجة.
قال ممدوح بتحدي:
_طايحة في البنت عشان خايفة تطلع زيك.
ضحكت آمال بسخرية تحت أنظارهم، فقال فريد:
_هو في إيه بالظبط؟!
رمقت آمال ممدوح بغضب تقول:
_قول يلا، احكي لابنك، ولا إنت كمان خايف يعرف حقيقتك.
هدر ممدوح بامتعاض:
_لو نطقتي كلمة تاني، تلمي هدومك وتطلعي من البيت.
صاح فريد :
_هو إيه اللي بيحصل هنا؟ وحقيقة إيه؟
لم يتفوه أحد بحرف..
بل توجهت إلى ابنتها، ومدت يدها على غفلة وقبضت على خصلات شعرها وقالت بغضب:
_امشي معايا يلا.
حاولت عائشة إبعاد يدها، قائلة:
_مينفعش كده يا مدام آمال.
ردت آمال بغضب:
_مش ناقص غيرك إنتِ هتعلمني أتصرف إزاي؟
وغادرت تحت أنظارهم..
قال فريد بحدة:
_بابا هي تقصد إيه بكلامها؟
صاح ممدوح بصوت حاد:
_مش وقتك خالص يا فريد، مش عايز أسمع أي كلمة تانية...
ولانت نبرته قليلًا :
_عائشة يا بنتي، قومي شوفي عمك محسن فين يجي يطلعني.
أومأت عائشة برأسها وغمغمت:
_حاضر يا عمي.
صلي على محمد ✨
صاحت ريم بدهشة وهي تتحدث على الهاتف مع والدتها:
_يعني إيه اتجوز يا ماما، كله ده بسببي صح.
ردت عظيمة:
_يابنتي أنا مكنتش عاوزة أحكيلك حاجة عشان ما تزعليش.
جاء حازم وهو يحمل بيده فنجانين من القهوة، وضع واحدًا أمامها على الأريكة والثاني ظل بيده، وجلس بجانبها.
ردت ريم بهدوء:
_وبعدين إيه اللي هيحصل مع مروة؟
أجابتها عظيمة:
_هنروحلها النهاردة يا بنتي، متقلقيش إنتِ.
قالت ريم بخفوت:
_طيب ابقي طمنيني.
ردت عظيمة:
_حاضر، المهم إني أطمنت عليكي وإنك بخير.
أنهت ريم المحادثة مع والدتها، وزفرت بعمق...
فقال حازم:
_متزعليش، كل حاجة هتتحل، وبعدين إحنا النهاردة هنقضي اليوم كله برة، مش عاوز أشوفك زعلانة.
ابتسمت ريم قائلة:
_بجد؟
قال حازم:
_جد الجد كمان، يلا، عملتلك قهوة اشربي ونطلع.
**********
في منزل مروة، كانت حبيسة غرفتها، ضامة نفسها تبكي، لا تعلم كيف جاء عليها النهار، من شدة حزنها ظنت أن روحها ستفيض إلى خالقها...
طرقات على باب غرفتها أخرجتها من شرودها.
ردت بنبرة هادئة:
_مين؟
قالت والدتها من الخارج:
_جوزك ومرات عمك تحت جايين عشانك، يلا تعالي عشان تشوفيهم.
ردت مروة قائلة:
_مش عاوزة أقابل حد، سبوني لوحدي.
قالت والدتها بعتاب:
_يا بنتي عيب، أقولهم إيه طيب؟.
قالت مروة بإنهيار باكية:
_قوليلهم مروة ماتت.. إنتو قتلتوها.
تراجعت والدتها للوراء ونزلت للأسفل، وقفت أمامهم فقالت عظيمة:
_خير يا أم مروة، مروة كويسة؟
قالت والدة مروة بحدة:
_لا خير ولا شر، البنت مش بتفتح الباب، من إمبارح قافلة على نفسها، لا أكل ولا شرب.
قال عبدالله:
_طيب سيبيني أنا هطلع لها.
ردت والدتها بلهفة:
_إنت لا، حد قالك إني مستغنية عن بنتي امشي يلا يا بني، كفاية اللي عملته.
قالت عظيمة بتريث:
_خلينا نشوفها بس.
وقفت والدتها بوجهها تقول:
_نشوفكم مرة تانية، يلا اتفضلوا.
نظر عبدالله إلى والدته، ثم غادروا.
مر أسبوع دون أي أحداث جديدة تُذكر...
حازم وريم كان اليوم موعد عودتهما بعدما اختطفا أيامًا للذكرى، قبل أن يقابلا مصيرهما المجهول.
الجو مع ممدوح وآمال متوتر، حتى أصبحا يتقابلان صدفة داخل المنزل.
فريد بقى على حاله يعامل عائشة بجفاء...
كان في غرفته يجلس معه نائل، قال محتدًا:
_ولا حاجة وصلنا لها، خطة فاشلة.
قال نائل بتفكير:
_يمكن الفاعل ده مش لاقي فرصة، إنت ناسي إن في حد بقى مشاركك في الأوضة.
قال فريد بتساؤل:
_يعني أعمل إيه؟
رد نائل بعد تفكير:
_أول حاجة، أوهمهم إنك بدأت تتحسن، وتاني نقطة حاول تخرج عائشة من الأوضة فترة مؤقتة، وبعدها هنشوف، إذا كان الشخص ده هيتحرك ولا لأ.
قال فريد بعد لحظة تفكير:
_صح... وأنا هعرف أعمل كده إزاي؟
يتبع..
دمتم بخير..