
قصة الظرف الأصفر الفصل السابع 7 بقلم مصطفى محسن
شيماء قربت منى شوية، وكانت عينيها مليانة خوف حقيقى.
بصت حواليها كأنها خايفة حد يسمعنا،
وبعدها قالت كلمة واحدة بس خلت الدم يتجمد فى عروقى:
أعمامك مش بنى آدمين.
- بلعت ريقى بالعافية وبصيتلها بصدمة وقلت:
قصدك إيه؟
= شيماء قربت أكتر وقالت بصوت واطى:
أعمامك عاملين عهد مع الشيطان...
عشان يطلعوا الكنز اللى مستخبى تحت القرية.
- حسيت إن قلبى بيدق جامد، وقلت:
إيه؟ إنتى واعية للى بتقوليه؟"
= هزت راسها وقالت:
دى الحقيقة اللى أهل القرية كلهم عارفينها...
بس محدش بيجرؤ يتكلم.
- وقفت أبص فى عينيها أحاول أعرف إذا كانت بتكدب ولا لا،
لكن الرعب اللى فى ملامحها كان حقيقى.
قلتلها: طيب... وأبويا؟
أبويا كان يعرف بالكلام ده؟
= شيماء قالت الجملة اللى خلتنى مش قادر اتنفس بعدها:
أبوك كان أساس الموضوع كله...
وهو أول واحد وصل للكنز.
- الدنيا لفت بيا.
حسيت إن نفسى اتقطع، وقلت:
إنتى بتقولى إيه؟
= شيماء كملت وهى باصة فى الأرض:
لحد النهارده محدش عارف الكنز راح فين.
وفيه ناس فى البلد بتقول:
إن أعمامك كانوا عاوزينك إنت تموت مكان يوسف...
عشان يقدروا يوصلوا للكنز من خلالك.
- حسيت إن جسمى كله بقى تقيل، وقلت:
يعنى... أنا اللى كنت المقصود؟
ويوسف مات مقتول؟
مش حادث؟
=شيماء بصتلى وقالت:
دى الحقيقة.
- أنا مش قادر أستوعب.
أبويا، أعمامى، يوسف...
كلهم بقوا جزء من لغز أسود.
- وبعدها افتكرت حاجة مهمة، فبصيتلها بسرعة وقلت:
طيب والست العجوزة؟
اللى فى البلد دى حكايتها إيه؟
أول ما سألت السؤال ده،
= شيماء ارتبكت بشكل واضح، وقالت:
دى الست اللى أبوك كان على علاقة بيها زمان...
وكانوا متفقين يتجوزوا لما تساعده يطلع الكنز.
- قلت وأنا غضبان:
خلى بالك من كلامك يا شيماء...
لو الكلام ده كدب هتندمى.
= شيماء بصتلى وقالت:
أنا بقولك الحقيقة عشان إنت الوحيد اللى وقفت جنبى.
غير كده كنت سكت زى باقى الناس.
بعدها قالت:
أنا لازم أمشى...
لو حد شافنى واقفة معاك هيأذونى.
- أنا لسه مش قادر أصدق أى حاجة من اللى سمعته وقلت:
اتفضلى.
= شيماء مشت وسط الغيطان،
- وأنا فضلت واقف مكانى،
كلامها كان صادم،
فى نفس الوقت بحاول اربط الأحداث ببعضها.
فجأة، سمعت صوت جاى من بعيد،
صوت مليان لهفة وخوف:
يا كريم الحقنا يا كريم"
بصيت بسرعة ورا،
= لقيت واحد من ولاد عمي بيجرى ناحيتى وهو مرعوب ووشه أصفر،
وأول ما وصل قدامى مسكنى من دراعى وهو بيقول بأنفاس متقطعة:
الحق يا كريم... عمك بركات مات.
- كلام ابن عمى وقع عليا زى النار.
فى لحظة واحدة افتكرت كلام عمى بركات امبارح وهو بيبصلى بخوف وبيقول:
= لو حصلى أى حاجة...
امشى من القرية.
- حسيت بقشعريرة فى جسمى، وبصيت لابن عمى وقلت:
مات إزاى؟"
= ابن عمى قال:
دخلنا نصحيه زى كل يوم...
لقيناه متعلق فى السقف.
- الكلمة خبطت جوا دماغى.
حاولت أتمالك نفسى وقلت:
وفين عمى عثمان وعمى حمدان؟
= قال: راحوا المستشفى.
- جريت بسرعة ناحية العربية وقلتله:
تعالى... وصلنى بسرعة.
ركبت العربية وابن عمى جنبى،
وأنا سايق وعقلى شغال تفكير.
= كلام شيماء،
= وتحذيرات عمى بركات،
= والظرف الأصفر،
= وموت يوسف...
- كل حاجة كانت بتلف جوا دماغى زى الإعصار.
كان واضح إن عمى بركات كان عارف حاجة خطيرة جدًا...
حاجة خلتهم يقتلوه.
- وصلنا المستشفى، ونزلت بسرعة أجرى فى الطرقة،
= ولقيت عمى عثمان أول ما شافنى جرى عليا وحضنى وهو بيعيط وبيقول:
عمك بركات مات يا كريم...
- وهو حضنى، حسيت إن فى نار مولعة جوايا.
كنت عاوز أخنقه بإيدى وأسأله:
إنت اللى قتلته؟
لكن بالعافية سيطرت على نفسى.
= بعدته عنى وقلت:
- هو فين؟ عمى عثمان مسح دموعه وقال:
= الدكتور دخله المشرحة...
لأن دى مش موتة طبيعية.
- أول ما سمعت الجملة، قلبى أكدلى إن أعمامى هما السبب.
- فضلت ساكت طول الوقت.
بعد حوالى خمس ساعات،
خلصوا الإجراءات،
واستلمنا الجثة.
رجعنا بيها على المقابر،
والبلد كلها كانت ماشية ورا النعش عمى بركات.
دفنا عمى بركات، والناس بدأت تمشى واحدة واحدة.
أعمامى خرجوا من المقابر،
لكن أنا ما قدرتش أتحرك.
كان فى إحساس غريب بيشدنى ناحية تانية،
كأن حد بينادينى من بعيد.
من غير ما أحس، لقيت رجلى ماشية لوحدها وسط القبور.
- الجو كان بدأ يظلم.
فضلت ماشى لحد ما وقفت فجأة،
واتجمدت مكانى من الصدمة.
لأنى شوفت عمى عثمان واقف وسط المقابر... ومعاه مع شيماء.
= عمى عثمان طلع من جيبه رزمة فلوس وبيديها لشيماء.
- استخبيت بسرعة، وبدأت أسمع كلامهم.
= عمى عثمان قال وهو بيديها الفلوس:
جدعة يا شيماء...
اللى عملتيه النهارده اختصر علينا حاجات كتيرة.
= شيماء أخدت الفلوس وقالت بتوتر:
بس كريم بدأ يشك فى حاجات كتيرة.
= عمى عثمان قال:
كملى شغلك معاه، وخليه يثق فيكى أكتر.
ولما العملية تكمل...
هتاخدى أكتر من دول بكتير.
- حتى شيماء... البنت اللى حسيت إنها واقفة جنبى،
طلعت بتضحك عليا زى اعمامى.
= بعدها شيماء قالت:
بس خلى بالك... كريم بيسأل على الست العجوزة.
= ملامح عمى عثمان اتغيرت فجأة وقال بعصبية:
الست دى لازم نخلص منها... زى ما خلصنا من بركات.
- الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
يبقى هما فعلًا اللى قتلوا عمى بركات.
= شيماء بصت حواليها بخوف وقالت:
أنا همشى دلوقتى... عشان محدش يشوفنى.
وأنا فى اللحظة دى كنت حاسس إن كل حاجة حواليا بقت كدب وخيانة.
ولسه بلف جسمى الناحية التانية عشان أخرج...
شوفت حاجة عمرى ما كنت أتخيل إنها تحصل.
وقفت مكانى وجسمى كله اتجمد...
قصص_رعب_حقيقية ....