قصة الظرف الأصفر الفصل الثامن 8 بقلم مصطفى محسن


قصة الظرف الأصفر الفصل الثامن 8 بقلم مصطفى محسن



وفجأة شوفت حاجة عمرى ما كنت أتخيل إنها تحصل.
جسمى كله اتجمد، وحسيت إن روحى بتتسحب منى بالراحة.
عمى بركات... كان واقف قدام قبره.
لكن شكله كان مرعب بشكل يخلى أى بنى آدم يفقد عقله.
رفع إيده ببطء شديد، وأشار ورايا.

- لفيت وأنا حاسس إن قلبى هيقف من الرعب...
وهناك شوفت الست العجوزة.
- لكن المرة دى كانت مختلفة.
على وشها ابتسامة مرعبة تخلى الدم يتجمد فى العروق.

- رجعت لورا بخوف، لكنها قربت منى وقالت:
= متخافش... أنا مش جاية أذيك.
أنا جاية أنقذك من كل اللى حواليك.
- بلعت ريقى بالعافية وقلت:
تنقذينى من مين؟
= العجوزة بصت ناحية قبر بركات وقالت:
مافيش غير واحد بس كان عاوز يحميك منهم.
- سألتها بسرعة وأنا مرعوب: مين؟
= قالت: عمك بركات. هو الوحيد اللى كان خايف عليك،
ولما حاول يساعدك... قتلوه.
- صرخت فيها: "يساعدنى فى إيه؟
أنا مبقتش فاهم حاجة
مين الصح ومين الغلط؟
كلكم كذابين"

= العجوزة هزت راسها وقالت:
عندك حق... ما تصدقش حد.
خصوصًا بعد ما شوفت بعينك عمك عثمان وهو بيتفق مع شيماء عليك.
= حتى أنا... ما تصدقنيش غير لما تشوف بعينك.
- قلت: "وإنتى عاوزة منى إيه؟
= قالت: "أنا عاوزة أساعدك.
- قلت: "وإيه يضمنلى إنك مش زيهم؟
قالت: "أنا اللى كنت ببعتلك الجوابات...
وأنا اللى حاولت ألحق يوسف قبل ما يموت...
وأنا اللى خليتك تيجى القرية عشان تاخد حق أخوك.

- قلت: "إزاى كنتى بتوصلى الجوابات من غير ما حد يشوفك؟
= قالت: "لأنى مش بشر يا كريم.
- عيونى اتسعت من الصدمة، وقلت بصوت مهزوز:
إنتى... بتقولى إيه؟
= قربت منى أكتر وقالت:
أنا مرات أبوك... من العالم السفلى.
- حسيت إن عقلى وقف تمامًا.
قلتلها بعصبية وخوف:
إنتى أكيد مجنونة"
= قالت: "لا... ومستعدة أثبتلك ده حالًا.
- قلتلها: "إزاى؟

- لكن قبل ما أكمل كلامى... اختفت فجأة من قدام عينى.
كأنها دخان اتبخر فى الهوا.
رجعت خطوة لورا وأنا مرعوب،
وفى اللحظة دى حسيت بإيد ساقعة جدًا اتحطت على كتفى.
لفيت بسرعة... لقيتها واقفة ورايا،
وبتبتسم. وقعت على الأرض من الرعب وأنا بقول:
ابعدى عنى" 
= العجوزة قالت: "متخافش... دلوقتى صدقتنى؟
- هزيت راسى وأنا برتعش وقلت:
قولى الحقيقة... أبويا ويوسف اتقتلوا؟
ولا ماتوا موتة ربنا؟

= العجوزة بصتلى بنظرة غامضة وقالت:
هتعرف كل حاجة... فى الوقت المناسب.
بس لازم تسمع كلامى.
- قلتلها: "إنتى عاوزة إيه بالظبط؟
= قالت: "عاوزاك تجيبلى الخاتم اللى فى الأوضة اللى فوق السطح.
- افتكرت الأوضة اللى شفت عمى حمدان بيدخلها وقلت:
أنا معرفش اللى فيها غير إنها أوضة قديمة عمى بيدخلها.
= العجوزة قربت منى وقالت: لو قدرت تدخلها وتجيب الخاتم...
وقتها هتعرف الحقيقة كلها.
- قلت: "هحاول.

وفجأة، سمعنا صوت رجالة بتنادى بصوت عالى:
يا كريم يا كريم"
= العجوزة بصت ناحية الصوت،
وملامح وشها اتغيرت فجأة، وبعدها اختفت.
- رفعت راسى،
لقيت عمى حمدان ومعاه رجالة من أهل البلد بيدوروا عليا وسط المقابر.
رفعت إيدى وقلت: أنا هنا"
= جرى عليا عمى حمدان وهو بيقول بلهفة:
إيه اللى جابك هنا يا ولدى؟
ليه ما مشيتش معانا؟
حاولت أتماسك وأكدب عليه وقلت:
أنا تهت وسط القبور.
سألته:
هو فين عمى عثمان؟

= عمى حمدان بصلى باستغراب وقال:
عثمان مجاش معانا أساسًا يا ولدى...
ده من ساعة ما سمع خبر موت بركات وهو تعبان فى المستشفى.
- وقفت أبصله وأنا حاسس إن عقلى هيقف، وقلت بسرعة:
إزاى؟ أنا شوفته بعينى"
= عمى حمدان قرب منى فجأة وقال:
شوفته فين يا كريم؟
- اتوترت، فحاولت أغير الموضوع وقلت:
يمكن حد شبهه... أصل الجو كان ضلمة.
= عمى حمدان قال:
يلا... مش عاوزين نقعد فى المكان ده كتير.
خرجنا من المقابر.

= أول ما وصلنا عند العربية، عمى حمدان قال:
روح إنت البيت يا كريم...
وأنا هروح المستشفى أطمن على عمك عثمان.
- قلت: عمى عثمان مش فى المستشفى.
= عمى حمدان بصلى وقال:
وإنت عرفت منين إنه مش فى المستشفى؟
- قلت: أنا عرفت كل حاجة.
= عمى حمدان قرب منى وقال:
حاجة إيه اللى عرفتها؟
- قلت: لو مش مصدقنى...
تعالى نروح المستشفى مع بعض.
= عمى فتح باب العربية وقال: اركَب.
ركبنا وسكتنا طول الطريق.
- لا أنا كنت قادر أتكلم، ولا هو.
كل واحد فينا كان غرقان فى أفكاره.

وصلنا المستشفى، وطلعنا للدور اللى فيه أوضة عمى عثمان.
دخلنا عند الدكتور، 
= عمى حمدان قال:
 حالة أخويا عثمان إيه يا دكتور؟
الدكتور قال:
حالته للاسف حرجة... الضغط أثر عليه، ولسه تحت الملاحظة.
- أنا وقلت للدكتور:
 يعنى... عمى عثمان ما خرجش من المستشفى؟
= الدكتور قال:
يخرج إزاى، وحالته تعتبر شبه غيبوبة.
- قلت: ممكن أشوفه بنفسى؟
= الدكتور بص لعمى حمدان، وقال: اتفضلوا.

خرجنا من أوضة الدكتور، ودخلنا أوضة العناية.
- أول ما شوفت عمى عثمان نايم على السرير والأجهزة حوالينه.
حسيت إن نفسى اتقطع. 
وقفت وحطيت إيدى على دماغى وأنا مش قادر أستوعب...
عمى عثمان موجود هنا،  امال مين اللى شوفته فى المقابر؟
= الدكتور خرجنا وقال إن ممنوع الزيارة أكتر من كده.
نزلنا تحت وأول ما خرجنا من باب المستشفى،
= عمى حمدان وقف وبصلى وقال:
قولى بقى... إيه اللى إنت عرفته يا كريم؟
- بصيتله وقلت:
صدقنى يا عمى... أنا مبقتش عارف أى حاجة.
بقيت تايه كل يوم بشوف حاجات تخلينى أشك فى نفسى.
أنا شوفت عمى عثمان واقف مع شيماء فى المقابر،
وبييديها فلوس عشان تكذب عليا.
وعرفت إنه السبب فى موت عمى بركات.
وكمان العجوزة ظهرتلى... وقالتلى كل حاجة.

أول ما جبت سيرة العجوزة،
ملامح عمى حمدان اتغيرت فجأة.
وقرب منى وقال:
عثمان زى ما شفت موجود فى المستشفى...
لكن العجوزة دى سرها كبير،وأنا هحكيلك كل حاجة.
قلبى بدأ يدق جامد أخيرًا... الحقيقة هتظهر.
قربت منه وقلت: "مين هى العجوزة؟
 وإيه حكاية الكنز والعهد؟
عمى حمدان لسه هيتكلم... فجأة حصل حاجة محدش كان متوقعها..

قصص حقيقية ....


                   الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة