قصة الظرف الأصفر الفصل التاسع 9 بقلم مصطفى محسن


قصة الظرف الأصفر الفصل التاسع 9 بقلم مصطفى محسن



وفجأة، وقبل ما عمى حمدان ينطق بحرف واحد،
سمعنا صوت صراخ قوى.
أنا وعمى حمدان لفينا ناحية الصوت،
واتصدمنا لما لقينا النار مولعة فى عربيتى.
الدخان مغطى المكان كله.
.
جريت أنا وعمى حمدان ناحية العربية،
والناس بدأت تتجمع من كل ناحية،
وكل واحد بيحاول يساعد.
وبعد دقائق طويلة قدرت النار تهدى أخيرًا.
.
- وقفت قدام عربيتى وأنا مش مصدق.
بس لمحت حاجة غريبة جوه العربية.
على الكرسى الأمامى...
كان فيه ظرف أصفر.
نفس الظرف.
.
- رغم إن النار أكلت معظم العربية،
إلا إن الظرف كان سليم تمامًا،
ولا كأن النار قربت منه أصلًا.
حسيت بقشعريرة فى جسمى كله.
.
- بصيت لعمى حمدان باستغراب وقلت:
إنت شايف اللى أنا شايفه؟
= عمى حمدان ما ردش.
كان باصص للظرف وكأن روحه خرجت منه.
قربت ناحية الباب ومديت إيدى عشان أخده.
.
لكن فجأة...
= عمى حمدان شدنى من كتفى لدرجة إنى اتخبطت فيه.
- بصيتله بصدمة وقلت: "فى إيه يا عمى؟
= قال وهو ماسك كتفى:
إوعى تلمس أى ظرف بالشكل ده.
.
- قلت: "ليه؟"
= قال بصوت واطى:
عشان أنا لسه ما حكيتلكش حكاية العجوزة.
- الكلمة خلت قلبى يدق اكتر.
قلت: إيه علاقتها بالظرف؟
.
= عمى حمدان فضل باصص للظرف الأصفر شوية،
كأنه شايل جبل فوق كتافه.
كان واضح إن الذكريات بتقطع فيه من جوه.
أخد نفس طويل وقال:
اللى هقولهولك ده عمرى ما حكيته لحد.
العجوزة دى كان اسمها زينب...
وماتت من أكتر من ٣٠ سنة.
زينب كانت من أهل القرية،
وكانت عايشة لوحدها.
.
= زينب دى كانت جميلة بشكل يخلى أى حد يشوفها يفضل فاكرها طول عمره. 
كل شباب البلد كانوا بيجروا وراها،
وكل الرجالة كانوا نفسهم يتتجوزها.
كانت دايمًا لوحدها ومحدش يعرف عنها كتير.
فى يوم من الأيام اختفت فجأة.
لا حد عرف راحت فين ولا إزاى اختفت.
أهل القرية كلها قلبوا عليها الدنيا،
لكن مفيش أثر ليها.
.
= بعد فترة الناس اقتنعت إنها هربت من البلد عشان تخلص من نظرات الناس.
عدى خمس سنين كاملة... وفجأة رجعت.
رجعت... بس ما كانتش زينب اللى عرفناها.
شكلها اتغير، طريقتها اتغيرت،
كانت بتبص للناس بنظرات تخوف.
وبعدها بدأ الكلام ينتشر إنها بقت تشتغل فى الدجل والسحر والحاجات دى.
أهل القرية كلها بدأت تبعد عنها.
مفيش حد كان بيقرب من بيتها بعد المغرب.
حتى الأطفال كانوا بيجروا أول ما يشوفوها.
.
= وبعد ست شهور من رجوعها... أبوك بدأ يدور على كنز تحت  بيت جدك.
- قلت: "كنز؟
=قال: أيوة.
.
= كان فيه حكايات فى العيلة بتقول إن فيه كنز مدفون من أيام جدودنا بس ملعون.
أنا وعثمان حاولنا نمنعه،
لكن أبوك كان عنيد.
أما عمك بركات... فكان واقف فى صف أبوك.
- حسيت إن الصورة بدأت تتضح شوية قلت:
وإيه دخل زينب بالموضوع؟
= حمدان قال:
للأسف... كان ليها دخل كبير.
- قلت: "اتجوزها؟
= حمدان قال:
لا بس اللى كان بينهم كان أكبر من الجواز.
- قربت منه وقلت:
كمل يا عمى... بالله عليك كمل.
.
= قال:
أبوك ما سمعش كلامنا.
وبركات فضل يساعده.
وبعد فترة اكتشفنا إن الاتنين بقوا يزوروا زينب فى بيتها.
كانوا بيروحوا بالليل ويرجعوا قبل الفجر.
- قلت: "عشان تساعدهم يلاقوا الكنز؟
= حمدان قال:
أيوة... ده اللى كانوا بيقولوه.
لكن بعد أول زيارة ليهم عند زينب،
أبوك ما بقاش زى الأول.
- قلت: "إزاى؟
.
= حمدان قال:
لأن أبوك بدأ يعرف حاجات مستحيل أى بنى آدم يعرفها...
وكان أول دليل على كده يوم ما قالنا مكان الكنز بالظبط...
قبل ما حد يحفر حتى شبر واحد فى الأرض.
فجأة، بص ناحية الظرف الأصفر اللى على الكرسى،
لون وشه اتغير.
- قلت: "مالك يا عمى؟
= حمدان رفع إيده المرتعشة وأشار للظرف.
- بصيت ناحيته... وحسيت إن قلبى وقف.
لأن الظرف اختفى وكان مكتوب مكانة جملة كأنها مكتوبه بالنار:
كفاية حكايات يا حمدان... الدور جاى على السر الحقيقى.
.
- كريم بص لعمه حمدان وهو مذهول، وقال:
أنا حاسس إنى عايش جوا كابوس يا عمى...
والله مش مصدق اللى بيحصلى.
كل يوم أصحى على مصيبة أكبر من اللى قبلها.
أنا مبقتش عارف الحقيقة فين والكدب فين.
طيب والسر الحقيقى اللى مكتوب على الكرسى؟
= حمدان بصله بحزن وقال:
أقسم بالله العظيم يا كريم... أنا بحكيلك اللى أعرفه.
- كريم قال:
طيب فهمنى ازاى، زينب ماتت من ٣٠ سنة زى ما بتقول...
وإزاى جت وسلمت عليا فى المندرة؟
وإزاى بتكلمنى؟ 
وإزاى بتظهرلى كل شوية؟
.
= حمدان قال:
عشان أنا لسه ما كملتش الحكاية."
- كريم قال:
كمل يا عمى."
= حمدان قال:
بعد ما أبوك بقى عنده قدرات غريبة...
وبعد ما بدأ يقرب من الكنز أكتر وأكتر...
حصلت حاجة محدش فى القرية كان يتوقعها."
.
- كريم قال:
إيه هى؟
= حمدان قال:
فى ليلة من الليالى... زينب جت بيت العيلة.
وقتها كان الفجر قرب.
كلنا كنا نايمين. 
فجأة سمعنا خبط على الباب.
لما فتحنا... لقينا زينب واقفة.
 اتصدمنا كان شعرها كله أبيض رغم إنها كانت لسه صغيرة.
وعينيها كانوا سودا بالكامل... مافيش بياض فى عينها.
"أول ما دخلت البيت، بصت لأبوك وقالتله جملة عمرى ما هنساها طول حياتى..

قصص_حقيقية....


                   الفصل العاشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة