رواية قدر ومكتوب الفصل الحادي عشر 11 بقلم هدير ممدوح


رواية قدر ومكتوب الفصل الحادي عشر 11 بقلم هدير ممدوح


في صباح يوماً جديد...

كانت مروة تتحدث مع زوجها على الهاتف، قالت بصوت منخفض وهي تغلق باب غرفتها:

_امبارح بعت جمال ياخد بطاقة ريم، وقلتلي مش عاوز حتى أمي تحس، أنا عاوزة أفهم إيه اللي حصل.


جاءها صوت عبدالله على الجهة الأخرى يقول:

_أنا لحد دلوقتي مش فاهم ليه خبيتي عني إن ريم كلمتكم.


ردت مروة بخفوت:

_عبدالله أنا ماليش ذنب، عمتي عظيمة كانت خايفة جدك يحس بحاجة.


قال عبدالله:

_ماشي، لما أجي هنتكلم في الموضوع ده، بس دلوقتي لازم تعرفي إن ريم هتتجوز، وعشان كده طلبت البطاقة منك.


صاحت مروة بدهشة:

_إيه! هتتجوز؟ طب مين و إزاي يعني؟


صوت طرقات على باب الغرفة الخاصة بعبدالله في الفندق، جعله ينهي المكالمة سريعًا، فقال:

_هحكيلك كل حاجة بعدين، شكله جمال جه.


قالت مروة بعجلة:

_استنى بس يا عبدالله، أنا مش فاهمة حاجة. 


رد عبدالله قبل أن يغلق:

_قولتلك مش وقته يا مروة... بعدين.

وأنهى المكالمة.


فتح عبدالله باب الغرفة، وعانق صديقه مرحبًا به، وقال:

_ادخل يا جمال، تعالى.


أخرج جمال بطاقة من جيبه وهو يدخل، ثم جلس على طرف الفراش، و أغلق عبدالله الباب وجلس بجانبه.


قال جمال وهو يمد يده بالبطاقة:

_دي البطاقة يا سيدي، قولي بقى ناوي على إيه؟


رد عبدالله بجدية:

_ريم أختي النهاردة كتب كتابها.


رد جمال بدهشة:

_ريم!


قال عبدالله بعجلة وهو ينهض:

_قوم معايا يلا... أحكيلك في الطريق.


                         ********


في غرفة فريد...


صاحت عائشة قائلة وهي تتحدث مع الجارة كريمة:

_اتجوز بجد؟!. 


قالت كريمة على الجهة الأخرى:

_أيوة يا بنتي، امبارح كان طالع بيها قدام عيني، أنا مش عارفة رضيت بيه إزاي دي. 


ردت عائشة بضيق:

_ماشي يا خالتي، تسلميلي.


استشعرت كريمة الحزن في نبرتها فقالت:

_مالك يا بنتي، إنتِ زعلتي؟


ردت عائشة بغصة:

_لا يا خالتي، بس افتكرت المرحومة أمي.


قالت كريمة:

_الله يرحمها يا بنتي طيب هقفل أنا معطلكيش.


أردفت عائشة في هدوء:

_ماشي يا خالتي، مع السلامة.


أنهت عائشة المكالمة، ووقع بصرها على فريد المسطح على الفراش، رأته ينظر لها، فقالت بدهشة:

_بتبص ليه كده، في حاجة؟


أجابها فريد بحنق:

_أكيد مش دايب في جمالك، اخلصي هاتي العلاج عشان آخده.


رمقته عائشة بحدة، وناولته الأدوية، وقالت بضيق:

_عشان كتب كتاب حازم، أكيد هنأجل مشوار الدكتور... صح؟


رد فريد بعدما تناول الدواء:

_أخدت موعد على الساعة عشرة، وكتب الكتاب هيكون على المغرب، يعني هنلحق نروح.


ردت عائشة بتريث:

_تمام، أنا هروح أشوف سحر أختي.


هز فريد رأسه دون أن يتفوه بحرف، وغادرت هي الغرفة. 


صلي على محمد ✨


في غرفة ريم...

كانت جالسة على الفراش تفكر في كل شيء مرت به، صوت طرقات على الباب جعلها تخرج من شرودها، فقالت بخفوت:

_اتفضل.


ولج حازم وهو يحمل بيده حقيبة كبيرة، قال بنبرة هادئة:

_امبارح انشغلنا في اللي حصل، وكمان كنت بعمل اتصالاتي عشان كتب الكتاب اللي جه فجأة، ونسيت موضوع الفستان، أول ما صحيت اخترت واحد أونلاين وطلبته فورًا، أتمنى يكون مناسب ليكي.


أخذته ريم منه ووضعته على الفراش، وقالت:

_أنا بصراحة كنت عايزة أسألك سؤال.


رد حازم بفضول:

_اتفضلي...


قالت ريم فجأة:

_هو إنت هتتجوزني شفقة؟ يعني عشان تحميني من جدي وكده؟


صمت حازم لثوانٍ، ثم قال:

_ممكن نأجل الكلام ده لبعد كتب الكتاب، أنا دلوقتي عايزك بس تبقي مطمنة.


قالت ريم :

_وأنا فعلًا مش عايزة غير إني أبقى مطمنة.


رد حازم بهدوء:

_وده اللي بقوله... اطمني يا ريم، واصبري شوية، يلا، أنا هسيبك دلوقتي تجهزي نفسك.


واستدار حازم مغادرًا...


فقالت هي بتأفف:

_أيوة برضه مفهمتش حاجة... أوف، لسه هصبر لبعد كتب الكتاب. 


 لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ✨


دقت الساعة السادسة مساءً...

كانت ريم بغرفتها ومعها الفتيات. 

وضعت آخر لمساتها، لتنهض واقفة وتستدير نحوهن، شهقت نرمين قائلة:

_يا نهار أبيض على الجمال قمر، قمر، قمر... بس ياريت لو حازم جابلنا ميكب آرتست.


قالت ريم بعجل:

_يعني مش طالعة حلوة؟


قالت عائشة بلهفة:

_بالعكس، طالعة زي القمر...


كان فستانًا أبيض اللون من الستان، به لمعة خفيفة، ضيق قليلًا عند الخصر، أبرز قوامها دون مبالغة، مع بعض اللمسات الخفيفة من الزينة على وجهها، جعلتها تبدو جذابة.


قالت سحر بحماس:

_بجد تحفة، يا بخت أستاذ حازم بيكي.


ردت ريم بخجل:

_بجد متشكرة أوي يا بنات.


صوت طرقات على الباب، تلاه دخول السيدة نعمة تقول:

_يلا يا بنات، كلهم تحت مستنينكم...


ثم أضافت وهي تنظر لريم:

_قمر يا بنتي، ما شاء الله.


غمغمت ريم بخفوت:

_تسلميلي يا دادة نعمة... يلا بينا يا بنات.


خرجت الفتيات من الغرفة، فرأت ريم عبدالله أمامها، تقدم منها تحت أنظار الجميع، وقال وهو يعانقها:

_أحلى عروسة شافتها عيني.


بادلته ريم العناق وقالت بأعين دامعة:

_كنت أتمنى ماما ومروة يكونوا هنا معايا. 


أبعدها عبدالله برفق وقال:

_لا، أوعك تزعلي أول ما أرجع هفهم كل حاجة، المهم إنك تكوني بخير.


تبسمت ريم، ثم قالت:

_وقول لماما إني بحبها أوي، وهحاول أشوفها في أقرب وقت.


رد عبدالله بخفوت:

_حاضر يا حبيبتي، بس يلا بينا عشان حازم مستنينا تحت، ممكن لو اتأخرنا شوية يلغي الفرح.


أردفت ريم بمكر:

_تؤ تؤ، حازم مش هيلغي حاجة، إنت اللي مروة لو شافتك بالبدلة القمر دي كانت هتقتلك فيها.


ضحك عبدالله والفتيات بمرح على حديثها، ثم أمسك بيدها ونزلوا.


قالت سحر وهي تميل على أذن عائشة:

_ياريت لو كان عندنا أخ زي كده.


تمتمت عائشة بخفوت:

_ياريت...


عند آخر درجة من السلم، كان حازم في انتظارها...


رآها تطل من الأعلى، تتحدث تارة مع عبدالله وتضحك مع الفتيات تارة أخرى...


تسارعت ضربات قلبه فرحًا عند رؤيتها، كان هائمًا بها، ينظر إليها بأعين لامعة، كعاشق اجتمع بمحبوبته بعد فراق طويل.


رأته ريم ببدلته السمراء التي زادته وسامة، شاربه منمق، ولحيته خفيفة، كأنه تجهز ليوم عرسه...


صمتت لوهلة، تقول داخل نفسها: 

_هل حقًا يعتبر اليوم عرسه؟!


وصلوا عند آخر درجة، قال عبدالله:

_ريم أمانة في رقبتك.


رد حازم وهو يمسك بيدها:

_أوعدك أحافظ عليها.


خرجوا إلى الحديقة، حيث الجميع ممدوح، أمال، محسن وابنه نائل، وعلي صديق حازم، والمأذون...


جلس كلٌ منهم في مقعده حول الطاولة الكبيرة، وبعض الضيوف القليلين المدعوين من قبل ممدوح.


مر وقت قصير، وتم كتب الكتاب بين الطرفين، وقال المأذون جملته الشهيرة:

"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"

  

أطلقت نعمة الزغاريد، وقامت نرمين بتشغيل بعض الموسيقى...


عانق حازم والده، بينما عبدالله عانق أخته...


قال حازم بمرح:

_الأغاني والضيوف والمصور كل ده أكيد من تخطيطك؟


أجابه ممدوح برفق:

_دي أقل حاجة يا بني، روح يلا سلّم على أخوك فريد.


هز حازم رأسه، وتوجه لفريد وعائشة التي كانت تقف بجانبه، مال عليه وعانقه، فتمتم فريد:

_مبروك يا حازم، عقبال ما أشوف عيالك.


قبّله حازم من جبينه قائلًا:

_وعقبال ما أشوفك ماشي على رجلك من جديد.


ونظر لعائشة فتبسمت له، وتمتمت:

_ألف مبروك.


غمغم حازم:

_الله يبارك فيكي.


ثم استدار حازم، واقترب من ريم التي كانت تتحدث مع أخيها...


سحبها فجأة من يدها، ثم عانقها بقوة، فتفاجأت هي من فعلته أمام الجميع، والمصور اقترب يلتقط تلك اللحظات...


نرمين تصفق بحماس، لكن أمال رمقتها بنظرة تحذير، فتوقفت فورًا...


أبعدها حازم برفق، وقبّل جبينها قائلًا:

_ألف مبروك يا عروسة.


وقبل أن ترد...

صوت طلقات نارية انطلقت فجأة، جعلت جسدها يرتجف...


وتحولت أنظار الجميع لذلك الذي دنا منهم قائلًا:

_ألف مبروك يا عرسان، إحنا بنهني بس.


الخوف احتل ملامح الجميع، وأمسكت عائشة بيد فريد بفزع...


تقدم جابر، وعتمان خلفه يحمل السلاح، حتى وقفوا أمام حازم، الذي أزاح ريم خلفه، ووقف في مواجهته...


صاح ممدوح بحدة:

_مين اللي دخل دول هنا؟


ذهب محسن ونائل وعبدالله إلى جانب حازم، 

وقال عبدالله محتدًا:

_جدي، بلاش مشاكل، واطلع من هنا.


تحدث جابر وهو يرمقه بغضب:

_خطوة حلوة وعجبتني بس إنت اللي هتدفع تمنها يا عبدالله.


صاحت ريم من خلف حازم:

_مالكش دعوة بأخويا، وإلا هروح حالًا وأبلغ عنك.


رد جابر ببرود:

_لما الكبار يتكلموا، الصغيرين يسكتوا خالص. 


صاح حازم بحدة:

_أنت لو مطلعتش من هنا، أنا هبلغ عنك حالًا.


قال عبدالله بامتعاض:

_خلي كلامك معايا أنا، واللي عاوزه هعمله.


قال جابر وهو ينظر له:

_سامع يا عتمان، قال هينفذ اللي عاوزه.


غمغم عتمان:

_أيوة يا بيه، سمعت.


ابتسم جابر بمكر وقال:

_همشي أنا دلوقتي، وهستناك تيجيلي الفندق بعد ما تخلص الحفلة الحلوة دي. 


و رمق ريم بنظرة مشتعلة، ثم غادر...


اندفعت ريم تقول:

_عبدالله بلاش تروحله...


قاطعها عبدالله:

_كفاية كلام يا ريم، يعني هيعملّي إيه... متقلقيش، بكرة أروح وأشوفه إنتِ بس اطمني.


قال حازم بهدوء:

_ممكن نروح نبلغ حالًا.


قال عبدالله:

_لا... متشغلش بالك، وخليك مع ريم .


ضم حازم ريم برفق مرة أخرى، فخجلت وابتعدت قليلًا...


صاح ممدوح ليبعدهم عن التوتر والقلق:

_تعالوا يا ولاد، يلا نتصور كلنا مع بعض، انسوا اللي حصل.


اجتمع الجميع، والتقطوا العديد من الصور، بعضها جماعي، وأخرى لفريد وعائشة، وأخرى لريم وحازم...


بعدما انتهوا، قال عبدالله:

_عن إذنكم، أنا لازم أمشي.


قال ممدوح سريعاً:

_بات هنا النهاردة يا بني.


رد عبدالله:

_مش هقدر يا حج، لازم أرجع وأتكلم مع جدي.


أومأ ممدوح برأسه، واقترب عبدالله من أخته، قبّل جبينها وتمتم:

_في أمان الله.


ردت ريم بنبرة هادئة:

_سلملي على ماما ومروة.


هز رأسه، ثم صافح حازم وغادر...


قال حازم لوالده:

_طيب يا حج، إحنا هنمشي عشان منتأخرش.


قالت ريم بدهشة:

_مين؟ على فين؟


رد ممدوح:

_ماشي يا بني، في حفظ الله.


أمسك حازم يدها وقال بخفوت:

_هتفهمي كل حاجة لما نوصل... يلا.


رحل الجميع، وتبقى ممدوح ومحسن ونائل وفريد والفتيات...


قالت أمال بنبرة غاضبة:

_نرمين، يلا على أوضتك.


قالت نرمين بتأفأف:

_أوف، طيب...


وغادرت، وخلفها أمال.


قال ممدوح لمحسن:

_يلا يا محسن و أنت يا فريد، روح لدكتورك.


هز فريد رأسه، و تمتمت سحر بخفوت:

_أنا هطلع يا عائشة.


غمغمت عائشة:

_ماشي يا حبيبتي.


     صلي على محمد✨


مضى وقتٌ وجيز حتى وصل نائل بالسيارة إلى عيادة الطبيب المختص.


قالت عائشة بضيق:

_أنا مش عارفة ليه رافض تروح للدكتور اللي قولتلك عليه.


أشاح فريد برأسه للجهة الأخرى، وقال ببرود:

_مش عاوز أسمع صوتك لحد ما نروح.


كادت عائشة أن ترد عليه، لكنها قاطعها نائل، الذي فتح باب السيارة، وقرب المقعد وقام بحمله ومساعدته حتى جلس على كرسيه.


 ثم ترجلت عائشة من السيارة، ودفعه نائل إلى داخل العيادة التي تقع في الدور الأرضي.


وقفت عائشة إلى جانب فريد، بينما توجه نائل إلى الشاب الموجود بالاستقبال، رأته يدفع قيمة الكشف، فقال الشاب بعملية:

_إنتوا آخر حالة، يعني بعد اللي جوة إن شاء الله.


تمتم نائل:

_إن شاء الله...


وعاد إليهما، وجلس بالقرب منهما.


ثوانٍ قليلة حتى خرج المريض الذي بالداخل، فقال السكرتير:

_اتفضلوا، الدكتور في انتظاركم.


استعدوا جميعهم، وخطت عائشة خلفهم، فنظر إليها فريد وقال:

_لا، إنتِ خليكي هنا.


قالت عائشة بتعجب:

_يعني إيه؟


رد فريد بحنق:

_يعني أنا ونائل بس اللي هندخل، وإنتِ هتفضلي هنا، مفهوم. 


قالت عائشة بعجل:

_بس أنا...


قاطعها فريد بحدة:

_يلا يا نائل عشان ما نتأخرش على الدكتور.


كتمت عائشة غيظها، ومنعت دمعة كانت مهددة بالنزول، وقالت بتوعد:

_ماشي يا أستاذ فريد... أكيد في وراك حاجة مخبيها، وأنا هعرفها.


                          *********


مر الكثير من الوقت، حتى دقت الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل...


في سيارة حازم، غفت ريم دون أن تشعر، فناداها حازم في هدوء ليوقظها:

_ريم... ريم، يلا اصحي قربنا نوصل.


رفرفت بأهدابها، وقالت بصوت يغلبه النعاس:

_إحنا فين، هي الساعة كام دلوقتي؟


أجابها حازم في هدوء:

_خلاص، خمس دقايق بالظبط ونوصل، والساعة داخلة على تلاتة.


قالت ريم بدهشة، وهي تعتدل في جلستها:

_تلاتة ليه، إحنا رايحين فين؟


تمتم حازم بخفوت:

_الغردقة.


وقبل أن ترد، توقف فجأة وتنهد بعمق:

_يلا، وصلنا.


نظرت ريم من شباك السيارة بتعجب، لترى الشاليه الذي توقف أمامه.


التف حازم إليها بعدما نزل من السيارة، وفتح الباب وقال:

_يلا انزلي.


نزلت ريم، وأمسك هو يدها، نظرت إلى يده التي تضم كفها بحنان، وسارت معه حتى دخلا إلى الشاليه...


كان الشاليه على حافة البحر، جدرانه بلون الرمل، وأثاثه بسيط وأنيق... تفحصته ريم من الداخل، وتبسمت قائلة:

_هو ده بتاعك... ملكك يعني؟


قال حازم بخفوت:

_مستأجره أسبوع... عشانك.


قالت ريم بنبرة هادئة:

_عشاني أنا؟


اقترب منها حازم حتى أصبح أمامها مباشرة، رفع كفها إلى فمه ولثمه بحنان... وكانت هي تذوب خجلاً.


قال حازم بشغف:

_من يوم ما شوفتك في المستشفى، وعينك جات في عيني، وأنا حسيت بحاجة غريبة... كل يوم بتزيد، مش عارف حب ولا إعجاب، زي ما تسميه، بس هجاوبك على سؤالك.


نظرت إليه ريم في انتظاره، فقال هو:

_تقبلي تكوني مراتي قدام ربنا... ومش عشان شفقة، عشان أنا حابب كده؟


تخضب خدّاها خجلاً، ولُجم لسانها، وأخذت تنظر هنا وهناك...


فأمسك حازم كتفيها بهدوء:

_لو عاوزة ترفضي، أنا هقدر ده.


قالت ريم بتريث:

_لا... مش كده، بس إنت مش خايف تندم؟


تبسم حازم وقال:

_عمري ما أندم على حاجة اختارها قلبي، بس قوليلي، إنتِ خايفة تندمي؟


أجابته ريم بثقة هادئة:

_مستحيل... أنا كمان مش هندم على حاجة اختارها قلبي.


رفرف قلبه فرحًا من قولها، وتمتم:

_تعالي أوريكِ الأوضة.


غاب القمر، وسكنت السماء على الكون...


في الغد...

مر اليوم بسيطًا على عائلة ممدوح في هدوء كالمعتاد...


أما فريد وعائشة، فكانت العلاقة بينهما تسير بحذر، تأتي إليه كل حين تعطيه أدويته ثم تغادر الغرفة دون حديث...


عند حازم وريم...

كانت ريم نائمة في هدوء على فراشها، وحازم يداعب خصلات شعرها برفق، يتأملها بنظرات دافئة...

فتحت عينيها فجأة، ورأته قريبًا منها، فابتعدت قليلًا واعتدلت في جلستها، وقالت:

_هي الساعة كام دلوقتي؟


رد حازم في هدوء:

_الساعة أربعة.


شهقت ريم قائلة:

_نمنا كل ده... أكيد إنت صاحي من بدري.


قال حازم بخفوت:

_عشان سهرنا، ولا ياستي انا صاحي قبلك بشوية. 


ثم أزاح الغطاء وأضاف:

_يلا قومي نفطر.


نهض حازم أولاً، ورآها شاردة، فتساءل بتعجب:

_مالك، سرحتي في إيه؟


أجابت ريم بتفكير:

_في عبدالله، مش عارفة جدي عمل إيه معاه.


قال حازم مطمئنًا:

_خير إن شاء الله متقلقيش، نفطر ونكلمه.


في منزل عبدالله...


كانت مروة تتحرك ذهابًا وإيابًا في صالون المنزل، تنتظر عودة زوجها بفارغ الصبر...


جاءت عظيمة، ونظرت إليها بتعجب قائلة:

_مالك يا بنتي؟


أجابتها مروة بقلق:

_قلقانة على عبدالله يا مرات عمي، اتأخر.


قالت عظيمة وهي تجلس:

_طيب خير، زمانه على وصول.


ردت مروة بقلق متزايد:

_صوته كان متغير، حاسة إن في حاجة.


همّت عظيمة بالحديث، لكن تبدلت ملامحهما فجأة، وهما يرون عبدالله يدخل وبرفقته جابر، وفتاة تمسك بيده...


قالت مروة بريبة:

_مين دي يا عبدالله؟


ابتسم جابر بمكر، وقال:


_ضرتك.

يتبع... 🔥

دمتم بخير.....



               الفصل الثاني عشر من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة