
رواية كفن الأحياء الفصل الرابع عشر 14 بقلم حبيبه الشاهد
وقفت مكانها بفستان الزفاف.. مصدومه ، جريت بخطوات سريعه وقفت ورا ضهره تتحامه فيه ، كل اللي جاي في دماغها
أنهم جاين ياخوها منه و يقبضه عليها ، في تهمة قتـ ـل.. شريف
مسكت في جاكت البدلة ، و هي ميـ ـته.. من الرعب
: صقر متخلهمش ياخدوني بجد أنا مقتـ..
صقر قاطعها بصوت هادي منتظم ، منافي توتره
: اهدي مافيش حاجة متقلقيش... خير يا حضرت الظابط اقدر اسعدك ازاي
الظابط بص على لبسهم ، و قال
: أنت صقر خلف عصران
صقر مد ايده ورا ضهره ليها يطمنها ، كانت مخبيه نفسها فيه اول ما شافة ايديه
مسكت فيها بتحاول تظبط انفسها مش عارفه ، من فرط خوفها
هز رأسه بهدوء ، و كل تفكيره فيها عايز يهدي خوفها و مش عارف
: اه أنا صقر
الظابط
: مطلوب القبض عليك و هناك في القسم هتعرف السبب
العسكري قرب عليه مسك ايده الظاهره ، و حط الكلبشات فيها في أقل من ثانية
صقر بص على إيده ، و قال بجدية
: معاك تسريح من النيابة بالقبض عليه
الظابط طلع ورقه من جيب بنطاله و حطها قدامه ، قراءها صقر و هز راسه و قال بهدوء
: بتهمت إيه يتقبض عليا
رحيق اتسمرت مكانها من قوة الصدمه..
حسيت كأن حد جاب دلو مايه برده ، ودلقها عليها في عز التلج
فكت قبضتها من على الجاكت..
خرجت من ورا ضهره عيونها جت على الكلبشات ، مسكت ايده بقوة و بصيت لـ الظابط برهبه
: لا هوا ما عملش حاجة..
صدقني انهارده كان فرحنا و طول اليوم كنا مع بعض أكيد حضرتك غلطان و تقصد حاتم هوا بتاع مشاكل بس جوزي لا
العسكري شده من ايديه و اتحرك ، مشيت معاهم و هي مسكه فيه و بتشده بكل قوتها
مش عايزه تسيبه يبعد ، و اتكلمت من وسط بكائها
: لا ونبي متسبنيش..
لوحدي و تمشي هوا معملش حاجة والله صدقني يا حضرت الظابط يا صقر اتكلم قول اي حاجة
بصلها صقر في عيونها و قلبه وجعه.. على شكلها ، نزل على السلم
و العسكري شاده بستسلام..
و هي مسكه ايده و متبته فيها مش عايزه تسيبه ، و بتترجاء الظابط يسيبه
: ارجوك سيبه هوا بريئ معملش حاجة
في شقة خلف
دخلت فاتن غرفة صقر القديمة ، كانت جيهان غيرة الفستان و قعده و باين عليها التعب
فاتن
: لسه تعبانه برضو..
مش هسيبك اكتر من كدا و هاخدك و نروح عند الدكتور نطمن عليكي
جيهان بحزن
: مش عايزه اتعشم و بعديها اتوجع..
مش هستحمل المره دي
عشان خاطري ريحيني مش هروح اكشف هما شوية برد و يومين و هخف
فاتن بحنية
: خلي أملك في ربنا كبير و اتقلي على الله انا نظرتي متخيبش أبداً شكلك واضح زي الشمس انك حامل
بصتلها في عنيها و عيونها لمعت بأمل ، و همست بشتياق
: يسمع من بؤك ربنا..
لو فعلاً بقيت حامل هبيع حاجه من دهبي و اجيب عجل و افرقه على الناس الغلابة
بس ادعيلي ربنا يرزقني بالذرية الصالحه و يفرح قلبي
نزلت عينيها على بطنها مش مصدقه نفسها ، رفعت ايديها بتردد
حطتها على بطنها برعشه..
مررت عليها بحنية و لطف كأنه بتمرر ايديها على ابنها ، و همست بدومع
: تفتكري هيجي يوم و هبقى فيه أم..
أنا بتمنى حتى لو هبقى أم لـ يوم واحد انا راضيه بس احس بشعور الأمومه و اسمع كلمة ماما
فاتن مسكت دموعها بالعافية ، و ربطيت على كتفها بحنية
: إن شاءلله ربنا هيراضيكي و هتبقي احلى أم كمان و تفضلي تصوتي منهم طول النهار
رفعت وشها بصتلها بشبه ابتسامه
: يارب يا مرات عمي
فاتن كانت لسه هتتكلم سمعت صوت رجاله غريبه برا الشقة ، سابتها و خرجت من الغرفة بفزع
لقت خلف بيجري
رايح على الباب يفتحه ، اتصدم اول ما لاقه الشرطة مسكه ابنه و نازلين من على السلم
راح عليهم بخوف ، و قال بخضه
: فيه ايه يا سعادة البيه واخدين ابني و رايحين على فين كدا ابني معملش حاجة
الظابط وقف قدامه ، و قال بجمود
: هتعرفه كل حاجة لما توصله القسم بس ياريت تقوم محامي كبير لان القضية كبيره مش صغيره
رحيق مسكت في ايديه جامد كأنه هيهرب منها ، و قالت ببكاء
: مظلوم جوزي معملش حاجة
شدوه بقوة و هوا بصصلها بوجع..
كان متوقع ان نهايته هتيجي.. بس متوقعش تيجي بالسرعة دي
أتمنى الزمن يرجع بيه عشان يعدل طريقة صوت بكائها
و الخوف اللي في عنيها
قتـ ـله.. خايف يسيبها لوحدها ، و حاتم يستغل غيابه و يضيقها او يأذها
بص على أمه المصدومه فيه ، و زعل من نفسه جداً
خلف كأن هيقع و هوا نازل وراه على السلم... لولا ايد حمدي اخوه اللي سنده
حمدي بقلق مفرط
: حاسيب يا اخويا هتقع
رحيق كانت بتشد في ايديه ببكاء ، طرف الفستان جه تحت رجليها شنقلها وقعت
على ركبتها على الأرض أتاوهت بألم.. و هي لسه مسكه في ايديه
بص وراها شافها على الأرض ، حاول يشد ايده التانيه من العسكري
بس كانوا اقوه منه و شده جامد.. اتسحبت على الأرض و هي ماسكه فيه
رافضه تسيبه لحد اما ايديها فلتت من ايده ، صرخت بقوة و انهيار
: عشان خاطري متسبنيش و تمشي ونبي يا صقر ما تسبني
بصلها و هو بيلعن نفسه.. على الطريق اللي مشي فيه
خرج من البيت بعد وشه عنها و نزل وشه الأرض ، و ركب البوكس
صرخت فاتن و هي عايزه تفق ايديها من سماء ، و تجري عليه تاخده في حضنها و تخبيه منهم
حمدي اتكلم بقلق
: متقلقش يا ابو صقر هقومله اكبر محامي يخرجه من المحنه دي
خلف شاور عليه بخوف ، و هو حاسس ان رجله مش شيله
: اسندني..
اسندني يا حمدي
و خلينا نروح وراه نشوف واخدينه على فين
قامت رحيق بسرعة من على الأرض ، جريت على خلف و مسكت ايده بلهفه و رجاء
: خدني معاك عايزه اطمن عليه عشان خاطري
حمدي
: هتيجي معانا فين شيفانه رايحين نتفسح ادخلي خليكي مع حماتك لحد اما نشوف هنعمل ايه
خرجه من البيت كان اياد جاب العربيه ، و مستنيهم قدام الباب ركبه و انطلق ورا عربية الشرطة
حاتم كان واقف على اول الشارع بيتفرج على اللي بيحصل بستمتاع
خبه نفسه قبل ما حد يشوفه لحد اما العربيات عديت من قدامه ، و خرجت من الشارع خرج وقف في نص الشارع بنتصار
في البيت
سماء كانت ماسكه ايد والدتها ، اتكلمت بدموع
: تعالي يا ماما نطلع و اهدي عشان خاطري هتتعبي
ضربت على موضع قلبها ، و قالت بدون وعي
: يا وجع.. قلبي عليك يا حبيبي عملت ايه يا صقر طول عمرك ماشي جنب الحيط ايه اللي حصلك
سماء حاولة تهديها
: متقلقيش يا ماما إن شاءلله خير و هيبقى تشابه أسماء و هيجي مع بابا و هو جاي
تعالي نطلع فوق و حاولي تهدي نفسك و شوية و اكلم بابا يكون وصل اشوفه عمل ايه
حورية بصتلهم بشماته ، و استدعت الحزن و قالت بمكر
: استهدي بالله يا ام صقر..
ابنك مبيطلعش العيبه من بؤه ممكن زي ما قالت بنتك تشابه أسماء
سحبتها سماء بحنية منافيه خوفها و رعبها عليه ، و هي في عالم تاني كل اللي بتعمله أنها بتعيط و بس
و طلعوا على السلم و ورهم حورية
كانت رحيق لسه واقفه مكانها على باب البيت ، منهاره من البكاء
يوم ما تلاقي الأمان و تطمن لحد يجوا ياخده منها كدا بكل سهوله
بصيت على السلم و شالت طرف فستانها.. و مشيت و هي تايهه
مسكت في ترابزين السلم و طلعت..
مرعوبه عليه و على اللي ممكن يحصله ، عقلها صورلها مليون سيناريوا و كلهم ابشع من بعض
بتفكر ممكن يكونوا خده ليه
عمل ايه اصلا ، و هي شايفه طول الوقت قدام عنيها
من الدكانه لـ الجامع.. و من الجامع لـ البيت
دخلت شقة حماتها و هي شارده ، قفلت الباب وراها و بصتلهم
الكحل ساح من عنيها و هبب على خدها ، عيونها احمرت من فرط بكائها
مشيت و هي تايه وسط افكارها قعدت على الكرسي
و حطيت ايديها على وشها ، و انهارت خلت فاتن بعد اما هدية رجعت عيطت تاني
في الحمام كانت جيهان واقفه ، و الدموع.. في عنيها ايديها بتترعش
بصه لـ الاختبار بعدم تصديق
عيونها جت على بطنها ، و حطيت ايديها برعشه على بطنها..
مش مصدقه نفسها هي فعلاً حامل
ضحكت من بين دموعها ، و همست برعشه
: أنا حامل..
هبقى أم هيبقى عندي أبن يقولي يا ماما
بصيت على الحوض ، و كان فيه اربع اختبارات غير اللي في ايديها
من صدمتها مكنتش مصدقه ، و عدته كذا مره و برضو لسه مش مصدقه عنيها
مسكتهم كلهم في ايديها ، خدت نفس بتهدي نفسها فيه و خرجت و الفرحه مش سيعاها اتصدمت اول ما شافت
رحيق قدامها بفستان فرحها ، و مرات عمها على الكنبة التانيه بتعيط
نزلت ايديها جنبها خبت الاختبارات من عيون حماتها ، و اتكلمت بخوف مش حمل اي صدمات جديده عليها
: رحيق...
ايه اللي نزلك من الشقة في ايه يا عمرات عمي ازاي صقر نزلك كدا
بصتلها رحيق ، و همست من بين شهقاتها
: صقر الشرطة جت قبضة عليه و خادته
ضربت على صدرها بصدمه
: يالهوي..
ليه عمل ايه دا في حاله خالص و ملهوش في المشاكل
سماء بدموع
: محدش لسه يعرف ايه السبب بابا و عمي و اياد راحه وراه عشان يشوفه
جيهان
: إن شاءلله خير متقلقيش هيطلع بالسلامة و الموضوع هيطلع بسيط ادعيله بس
حورية بصيت على رحيق بسخرية
: ما هوا كدا الناس اقدام..
واحده تيجي و تجيب الخير وراها و التانيه تيجي و تجيب الشوم وراها
سماء غمضيت عنيها محولة تهدية نفسها ، و همست
: الله اما طولك يا روح
مرات عمي هي ملهاش دعوة دا بيبقى ترتيب من عند ربنا مش بتتشاف وش واحده حلو
و التانيه وحش على اما اعتقد ان يوم فرحك جدي دخل في جلطه مش كدا
سكتت حورية بغيظ منها ، و مقدرتش تنطق بـ ولا حرف تاني
في قسم الشرطة
كان صقر واقف قدام الظابط ، منزل راسه في الأرض
خايف الظابط يتكلم قدام ابوه و يخسره للأبد ، و خلف قاعد و قدامه المحامي
خلف بخوف شديد
: رايح قلبي يا سعادة البيه و قولي ابني عمل ايه
الظابط شبك ايده في بعض ، و بص لـ خلف و اضايق على كسرته قدامه
: للأسف يا حج جالنا بلاغ عن ابنك انه بيتاجر في الممنـ ـوعات..
و لما بعتنا رجلتنا ترقبه شافه و هوا بيسلم بضاعه امبارح و استنينا لحد
اما نعرف فين المخازن بتاعته و عرفنا مكانها شاري حتت ارض و باني عليها بيت
محطوط فيه كل البضاعه اللي بيبعها لـ الزباين و دي قضية اتجار.. مش تعاطي
يعني مش هيخرج منها و الحكم هيبقي يا مؤبد يا أنا اعـ ـدام...
بصله خلف بصدمه كبيره و عدم استيعاب ، لف دماغه بص على ابنه و الصدمه لجمه لسانه
صقر بصله بصدمه ، و قال
: لا انتوا فاهمين غلط البضاعة بتاعت امبارح كانت عطاره كلها ملح و قمون
و البيت دا مش بتاعي دا بتاع عمي حمدي
الظابط
: اتقبض على الراجل اللي استلم منك امبارح و اتعترف انك سلمته ممنـ ـوعات.. و البيت متسجل باسمك أنت
صقر بنفعال
: كدب القضية دي متلفقه الأرض بتاعة عمي حمدي و هوا اللي بني البيت
و الراجل بتاع البضاعة كداب انا مسلمه توابل
خلف بأنفاس مش منتظمه
: اكيد فيه غلط يا حضرت الظابط أنا ابني عمره ما يمشي في السكه دي دا أمام جامع
الظابط
: كل الأتهمات ليه هوا احنا مش هنقبض على واحد غير لما نكون متأكدين
خلف قام من مكانه و هوا بصصله بصدمه ، راح عليه بخطوات مرتعشه وقف قدامه و هو بصص في عنيه
بكسره و خزلان على تعبه وشقه في تربيته ، رفع ايده و نزل قلم قوي على وشه
: هوا دا جزاتي و اخرت المعروف..
انت مش ابني أنا حاسس اني واقف قدام واحد تاني ليه..
ليه تكسر ضهري كدا ليه يابني دا أنا كنت بفتخر بيك قدام الناس
أنت اللي حافظ كتاب ربنا على ايدي عشان تعمل بيه و ربنا يكرمك بتاجر في ارواح
الناس عارف كام أب و أم قلبهم محروق على عيالهم بسببك يا شيخ صقر
شيخ ايه بقى أنت بقيت معلم اسطا
فضل مكانه زي ما هوا بصصله في عنيه ، و عيونه احمرت من فرط غضبه
كور ايده بغضب لدرجة ان عروق ايده ، و رقبته بانه
اتكلم بنبره منكسره عكس شكلوا
: بابا
خلف شخط فيه بقسوة
: أنا مش ابوك اعتبرني مـ ـوت..
و أنا هعتبر تفسي مخلفتش غير بنت واحده بس
مشي من قدامه خرج من المكتب ، كأن أياد و حمدي واقفين قدام المكتب مستنينه يخرج هو او المحامي
خلف حس بعدم توازن كأن هيقع ، سند على الباب جري عليه أياد و سنده بقلق
: تعالى يا عمي اقعد و ارتاح أنا مش هسيب صقر غير لما اخرجه منها إن شاءلله
مشي معاه خلف و هو مش سامع حاجة من اللي هو قالها ، و في دنيا تانية خالص
قعد على كرسي في الممر بصص قدامه بصمت
باب المكتب اتفتح ، و خرج صقر في ايد العسكري اتلفت حوليه يدور على ابوه
لحد اما عيونه جت عليه ، و اعصابه اتشدت اكتر على الحاله اللي هو فيها
جري عليه أياد حضنه ، و همس جنب اذنه
: الحكاية على ايه
صقر بص لـ عمه بنظره قاتـ ـله.. و همس بنفس الصوت بجمود عشان العسكري ميسمعهمش
: حاتم بلغ عليا و ابوك طاوعه و كتبه المخزن بأسمي عشان يطلعه منها و البسها أنا بدلكم
أياد اتصدم و كأن هيخرج من حضنه ، ضمه صقر اكتر و همس بفحيح من بين سنانه
: اخوك لعب في عداد مـ ـوته.. مفكر هيخلص مني و اترمي في السجن لحد أما اعفن..
قبل الـ 12 ساعة الجاين ما يخلصه هخرج من هنا بطريقتي و هقتـ ـل.. حاتم بإيدي
كدا كدا انا ميـ ـت.. خرج نفسك من الديره دي ملكش فيها
هطلب منك طلب واحد بس خالي بالك من مراتي منه لحد اما اخرجله
مراتي لو حصلها اي حاجة أنا مش هترحم على حد
فك ايده من عليه ، بعد أياد عنه و بص في عنيه اللي بتتوعد لـ حاتم بالهلاك بخوف عليه لا يأذي نفسه مش فارق معاه اخوه
حمدي على قد ما هوا مطمن أنه اتسجن ، و في ايده الكلبشات إلا انه حس بالخوف من نظراته
صقر مشي مع العسكري ببرود استغربه حمدي ، كان متوقع انه هيبقى خايف مرعوب
لما يتلاقي نفسه مسجون مش قوي ، بيتعامل ببرود كأنه واثق انه هيخرج و هيقلب الدنيا فوق دماغهم
بص حوليه و نفض كل الأفكار اللي في دماغه ، لأن من المستحيل أنه يخرج من وسط الظباط و العساكر الموجودين
راح على اخوه و حط ايده على كتفه ، و قال بحزن مرسوم على ملامحه بمهاره
: قوم معايا يا ابو صقر قعدتنا دي ملهاش اي لازم المحامي هوا اللي هيتصرف و يحاول يخرجه هو الظابط قالك ايه جوه
خلف رفع وشه بصله بتوهان
: مقلش حاجة خد ابنك و روحه انتوا انا هفضل هنا معاه و هكلم محامي تاني..
هجيبه يشوف ابني بيعمل ايه هنا لان الظابط معرفنيش حاجة
حمدي
: لا هفضل معاك مش هسيبك لواحدك و أمشي
خلف شال ايده من على كتفه ، كل اللي في دماغه انه يمشيه لحد اما يهدى و يرجع يقعد مع ابنه تاني و يفهم منه
مش حابب يحطه بصوره وحشه قدامهم ، لانه واثق ان فيه ملعوب عليه هو و ابنه
: لا روح أنت متسبش البيت من غير راجل
حمدي
: اللي تشوفه هروح و ابقى اتابع معاك بالتلفون
أياد كان لسه واقف مكانه بصص لـ طيف صقر ، و سابهم و مشي خرج من القسم ركب عربيته و أنطلق بسرعة البرق
في طريق البيت عايز يقابل حاتم بأي طريقة
في البيت
كانوا لسه زي ما هما على وضعهم محدش اتحرك من مكانه
سماء كانت ماسكه التلفون بتحاول توصل لـ ابوها ، و تطمن على صقر بس مبيردش
سماء بقلق
: مبيردش برضو حتى يرد يطمنا بس و يقفل
جيهان اتحركت من مكانها ، راحت على البلكونة فتحت الباب و دخلت
بصيت على الشارع شافت حاتم جاي في نص الشارع ، دخلت من البلكونة بسرعة و قالت بلهفه
: حاتم وصل هنزل أساله عمل ايه
الكل بصلها بأمل ، و رديت سماء بخيبة أمل
: حاتم مرحش معاهم و ميعرفش اصلا باللي حصل كان بيوصل جماعه تبع عمي
جيهان ضمت الاختبارات في ايديها ، و دارت فرحتها بصعوبة و قالت
: هقبله على السلم اشوفه اخليه يكلم بابا يمكن يرد عليه
مشيت من قدامهم بخطوات سريعه ، فتحت باب الشقه و خرجت
قفلت الباب وراها و ابتسمت بسعادة ، و قفت لحظه متردده تقوله و لا لا بس خدت القرار أنها لازم تعرفه
دخل حاتم من باب البيت راح على السلم ، و لسه هيطلع سمع صوت احتكاك قوي بالعربية قدام البيت
بص برا البيت لاقه أياد نازل من العربية ، و جري دخل البيت و باين عليه الغضب
مسكوا من تلابيب قميصه و زقه اتخبط في الحيطه ، و حط ضهر ايده على رقبته و اتكلم من بين سنانه بغضب عارم
: أنت اللي بلغت على صقر مش كدا
حاتم بصله في عنيها بستفزاز ، و بعد ايده من على رقبته و قال ببرود
: و انا مالي شكل حبايبه كتير و عايزين يوقعه
أياد حط ايديه تاني على رقبته بغضب
: لو مفكر ان صقر مش هيتكلم و يوقعنا واحد ورا التاني
أنا اللي هروح اسلم نفسي و هبلغ عليك أنت و ابوك اهو نسلي بعضنا في القسم
زقه حاتم بقوة بعده عنه و دفعه اتخبط في الحيطه ، و مسكوا من دراعته بقوة و غضب
: أنت عبيط هتودي نفسك في داهية عشان خاطر مين صقر خلاص
بقى كارت و اتحرك و كلها ايام و وقته هيخلص و يتـ ـعدم..
أياد حاول يفك نفسه من بين ايديه ، بس كان حاتم اقوه منه
اياد شد ايده بالعافية و طلع المسـ ـدس.. من جيب بنطاله ، و صوبه اتجاهه عشان يخاف و يبعد
: ابعد عني بدل ما افرغ كل الرصـ ـاصات.. اللي فيه في نفوخك
حاتم رجع خطوه للخلف ، و رفع ايده بستسلام و هوا بصص على السـ ـلاح..
: نزل اللي في ايدك السـ ـلاح.. يطول مش هنخسر بعض عشان خاطر صقر يعني
انا عملت كدا عشان اخرجك و اخرج نفسي من الدايرة دي كأن لازم واحد فينا
يشيل عشان التانين يعيشه في أمان و ابوك مش مستغني عن ولا واحد فينا
أياد اتكلم بقوة أول مره يشوفها ، بصوت مهزوز
: طول عمري مش عايز ابقا زيكم أنتوا اللي مشيتوني في الطريق دا غصب عني و خلتوني اعمل كل حاجة حـ ـرام..
صقر هوا اللي كان دائماً بينصحني ابعد عن طريقكم بس من خوفي منك أنت و ابويا كنت بنفذ كل حاجة و أنا معمي
بس لا مش هسكت تاني و هقف قدامك أنت و هو و هعمل لو حاجة صح في حياتي و هبلغ عنكم
جري عليه حاتم في حركة مفاجئ ، و مسك ايده اللي ماسك بيها المسـ ـدس..
و رفعها لفوق بصعوبة ، حاول أياد يفق نفسه منه و هوا بيسحب ايديه بقوة
و حاتم مسكه بقوة بيحاول يشد من ايده السـ ـلاح...
جيهان كانت لسه واقفه قدام الشقة ، سمعت صوت أياد مع حاتم بصيت من بير السلم ، و اتصدمت اول ما شافت السـ ـلاح..
نزلت و هي بتجري و قفت على اول السلم من فوق ، و اتكلمت بخضه و خوف
: حاتم حاسب يا حاتم
شد حاتم المسـ ـدس.. و ضـ ـرب في اتجاهه بحركة تلقائية منه ، و من غير ما يحس
حطيت ايديها على بطنها بوجع.. و وقعت من طولها على السلم
بصلها حاتم بصدمه كبيره ، و جري طلع على السلم و هوا بينطق اسمها بعدم تصديق
: جيهان
قعد على السلم جنبها و شال راسها حطها على رجله ، بخوف و رعب
: جيهان أنا.. أنا مكنتش اقصدك أنتي
جيهان بصتله بعيون تايهه بتتأمل ملامحه ، حاسه بوجع في كذا مكان في جسمها
مش قادره تحدد مكان الوجع.. و سامعه صوت صفاره جامده في اذنها
رفعت ايديها مسكت في القميص بتاعه ، و هي بتنازع من الوجع.. بتحاول تنطق تقول اي كلمه بس مش عارفه
لسانها تقيل ايديها اتفقت من عليه ، ايديها وقعت على درجة السلم و كل الاختبارات
وقعت من ايديه و فضل اختبار واحد في ايديها.. دمعه نزلت من عنيها
و طلعت أخر نفس فيها و هي فتحه عنيها بصله
هز وشها بعدم تصديق ، و همس بصوت مرتعش
: جيهان..
جيهان ردي عليا عشان خاطري ردي مش هتجوز عليكي بس فتحي عنيكي
ضمها لـ حضنه ، و صرخ بوجع
: لااااا جيهان ردي عليا عشان خاطري
سكت و عيط بصوت عالي كلوا وجع.. و قهر ، عيونه جت على الاختبار اللي في ايديها التانيه ، مد ايده مسكوا و بصلوا بصدمه
و ضـ ـربها.. على وشها ، بيحاول يفوقها عقله مش راضي يستوعب انه قتـ ـلها.. بأيده
: جيهان..
فتحي عنيكي و ردي أنتي حامل أنتي حامل يا جيهان جيهااااان
كأن أياد واقف مكانوا مبيتحركش ، بصص عليها و هي بتطلع الروح قدامه و بيعيط زي الأطفال
عمره ما كأن يقصد يأذيها او حتى يأذي اخوه ، هوا كان بيهدده بس عشان يقف جنب ابن عمه و يخرجه من القسم
مش هيسامح نفسه مهما عدى الزمن عليه ، و لا هيسامح حد فيهم على اللي وصله ليه
أنب نفسه أنه طلع السـ ـلاح.. من جيبه ، لو مكنش طلعه مكنش اخوه قتـ ـلها..
بص على الاختبارات الحمل اللي واقعه على درجة السلم ، و بكائه زاد بقهر و حزن عليها
لأنه بيحبها أكتر من اخوه لأنها الوحيدة النضيفه اللي فيهم
نزلت سماء و هي بتجري و وراها رحيق على صوت طلق النـ ـار ، اول ما شفوها
رجعت سماء لورا لحد اما لازقت في الحيطه ، حطيت ايديها على بؤها و صرخت برعب
رحيق وقعت على السلم مكانها اول ما شافتها بالمنظر دا
اتخيلت بشكل شريف قدامها ، و هوا سايح في دمـ ـه.. بعد أما منه قتـ ـلته..
و فضلت ساكته بصه عليها برعب ، حاولة تبعد وشها عنها بس عيونها متسبته عليها مش قادره تحركها
و لا قادره تنطق بحرف واحد من وهل الصدمه ، او كمية الصدمات اللي بتاخدها كلها مره واحده
خرجت فاتن من الشقة و هي بتجري ، كانت هتقع من لهوجتها بس سندت على الترابزين
بصيت من بير السلم على بنتها و هي واقفه بتصرخ ، و رحيق اللي واقعه على السلم و نزلت بخضه
: فيه ايه.. فيه ايه يا ولاد
عنيها وقعت على جيهان اللي فاتحه عنيها مبرقه ، و هدومها عباره عن بركة من الـ ـدم.. و نازل على درجتين من السلم
في حضن حاتم اللي دافن.. وشه في حضنها ، و بيعيط بوجع و صدمه
نطقة أسمها بصعوبة كبيره ، و صدمه
: جيهان
نزلت بقيت السلم بسرعة بخوف عليها ، فاق حاتم من صدمته و بص على أياد اللي واقف تحت في مدخل البيت
بغضب و غل مسك السـ ـلاح.. رفعه من على الأرض ، و صوبه اتجاهه و فرغ كل الرصـ ـاص.. عليه من غير تفكير
بصله أياد بصدمه و خزلان ، كح د.. م من بؤه و وقع على ركبته و هو بصصله في عنيه و دموعه نزلت على خده
عمره ما كان يتخيل ان الغدر يجي من اقرب الناس ليه ، وقع على ضهره بتقله على الأرض
لف راسه بص لـ أخوه بضعف
وقفت فاتن مكانها و رجليها اتلوت من الصدمه ، و وقعت على السلم لحد اما اتخبطيت في حاتم
رفعت وشها بصتله ، و هي مش مهتميه لـ وجعها و مسكت في ايد جيهان تفوق فيها بدون جدوى
سماء كانت واقفه مكانها سكتت وقفت صريخ ، عقلها رافض يستوعب او يتخيل حاتم ضـ ـرب.. مين لان بكمية الرصـ ـاص..
اللي خرجت من سـ ـلاحه.. مستحيل اللي اتضـ ـرب.. يعيش
مشيت خطوات بطيئه و نزلت تلت درجات ، و بصيت على المدخل
نزلت و هي بتجري اول ما شافة أياد ، قعدت جنبه و مسكت وشه بين ايديها
بصيت على جسده اللي اتائب ، و همست بصدمه من بين انهيارها
: قول الشهادة يا أياد أنطقها..
قول ورايا اشهده أن لا إله إلا الله و أشهده أن محمد رسول الله
بصلها في عنيها بعشق ، و همس بصوت مرتعش متقطع
: أنا.. أنا مكنتش بصلي.. مكنتش بصلي
بكائها زاد بقهره
: قول عشان خاطري ورايا اشهده أن لا إله إلا الله و أشهده أن محمد رسول الله
همس بصوت ضعيف مرتعش
: أشهده أن لا إله إلا الله
و أنا محمد رسول الله
غمض عنيه و طلعت روحه للي خلقها ، هزته سماء برعشه خايفه تلمسه يشيل ذنب جديد
حطيت ايده على موضع قلبه.. تقيس النبض ، لاقت قلبه وقف و وشفايفه بدات تزرق
انهارت اكتر
حورية كانت واقفه على باب الشقة ، حاسه بشماته فيهم و مستمتعه بصوت بكائهم
حسيت بنغزه قوية في قلبها ، قربت من السلم و نزلت ببرود و هي مستغربه مين اللي ضـ ـرب.. بالنـ ـار
عديت من جنب رحيق اللي زي ما هي بصه قدامها ، و مبتنطقش و لفت وشها بصيت على جيهان
و شكل أبنها و استغربت مين اللي عمل فيها كدا ، نزلت و وقفت على الدرجة اللي قبل اللي قاعدين عليها ، و قالت
: مين اللي عمل فيها كدا
بصيت على يمنها من صوت صرخه مدويه من سماء ، شافت واحد على الارض بس سماء مدريه وشه
قلبها وجعها اول ما شافة البس اللي لبسه ، لانه نفس لبس أياد ابنها اتكلمت بوجع
: هو مين دا
عديت ابنها و مراته و فاتن اللي قاعدة بتلطم على وشها ، و نزلت من على السلم قربت عليه بخطوات سريعه
بس حاسه أنها بطيئه بصيت على ملامحه ، و رفعت وشها بصيت لـ فاتن و قالت
: ابني.. دا ابني
مسكت الجلبيه اللي عليه قسمتها نصين ، و هي بتصرخ بأسمه بوجع و خرقه قلب أم على ضناها
دخل حمدي البيت و هوا بيجري على صوتهم ، اول ما شاف ابنه
وقع تحت رجله و مسك فيه ، و قال
: ابني ماله.. مالك ياض رد عليا فتح عينك و رد يا قلب ابوك
أياد يا أياد رد على ابوك يا ضنايه ابني مـ ـات.. يا حورية ابني مـ ـات.. يا ناس
ابني ابني أنا مـ ـات..
دموعه نزلت على خده و شده في حضنه ، و ربط على ضهره بحنان و بص لـ حورية بتوهان
: ابني ماله..
ردي عليا يا سماء ايه اللي حصله هوا هيفوق دلوقتي و يرد عليا
سماء هزت راسها بوجع ، و همست بصوت مبحوح
: أياد مـ ـات.. يا عمي حاتم مـ ـوته بايديه
بصلها بصدمه اكبر ، و قال بعدم تصديق
: حاتم ابني اااه يا وجع قلبك يا حمدي على ضناك...
اتلفت حوليه ، و قال بتوهان كأن جزء من عقله طار
: أنا اللي عملت كدا خليتهم يكرهه بعض القرش الحرام بيلعن صحبه
و هوا مكنش وش حـ ـرام..
كان دائماً يجي يقولي تعالى يابا نمشي في النضيف و ناكلها بالحلال و ربنا يكرمنا
يارتني سمعت كلامك يابني و بعدت عن الطريق اللي ماشي فيه أبنك مـ ـوت.. اخوه يا حورية ابنك كل أخوه يا حورية
الناس اتجمعت قدام البيت و هما بيخبطه كف في كف ، مش مصدقين اللي شايفينه
الفرح قلب بمـ ـيت.. في خلال ثواني ، لسه كلهم بالبس بتاع الفرح
حمدي حط ابنه على الأرض ، و قام وقف بصعوبة مشي خطوه و وقع
الرجاله اللي في الشارع دخلوا سنده ، قام معاهم و هو بصصلهم بتوهان
: ابني قتـ ـل.. اخوه
نفض ايديهم من عليه و خرج مشي في الشارع ، و هو بيشد رجله حاسس بتقل فيها
راح على واحد واقف و مد ايده ، و قال بجنون
: هات جنيه اجيب بيه رغيف عيش مكلتش بقالي يومين
الراجل بصله و صعب عليه و مردش ، سابه حمدي و مشي من قدامه خطوتين و وقع من طوله
الناس اتجمعت حواليه و شاله ، دخله بيت واحد من الجيران اللي حوليه
الشرطة جت و دخلت البيت ، واحد من الجيران شاور على حاتم و قال
: هو دا يا حضرت الظابط اللي قتـ ـل.. اخوه
الظابط طلع على السلم ، بص لـ جيهان و قال
: هاته على البوكس و استعجل الأسعاف يابني
العسكري طلع حط في ايده الكلبشات ، حاتم مكنش حاسس بأي حاجه حوليه
نظراته بين ملامحها اللي هيشوفها أخر مره في حياته ، و لـ الأختبار
اللي بيأكد أنها حامل.. و أنه قتـ ـل.. أبنه و مراته من غير ما يقصد
فاق من توهانه على الكلبش ، و هو بيتقفل على ايده
رفع وشه لـ العسكري بصمت ، شده يقومه بس حاتم كان جسد من غير روح
مبيتحركش و لا بيدي اي رد فعل ، ضم جيهان لـ حضنه بقوة رافض يسيبها و يمشي
الظابط و العساكر فقه ايده من عليها بصعوبة ، و شاله هاج و طاح فيهم
بقى يزقهم عشان يوصل ليها بدون جدوى ، و نزله بيه من على السلم
و هو بيحاول يفق نفسه وقع منهم بسبب حركته الهستريا
جم عساكر اكتر و شاله غصبن عنه حطه في البكس ، و العربية اتحركت
صرخ بأسمها بنهيار
: جيهاااان يا جيهان ونبي متسبنيش
الأسعاف جت و دخلوا ، زحفت سماء لورا و هي قاعدة على الأرض
شاله أياد من قدام حورية ، اللي قامت وقفت على رجليه بصعوبة و مسكت في ايده
و هما مخرجينه حطوه في العربية ، و ركبت معاه امه رفضت تسيبه
و خرج وراه سرير عليه جيهان متغطيه بملايه بيضه ، اللي اول ما اتحطيت عليها بقيت بالون الاحمر
خرجت فاتن و هي بتعرج و واقفه على رجليها بصعوبة ، و شاورتلها و هي بتركب العربية كأنه صاحيه و شايفها
: مع السلامه ي حتى من قلبي.. مع السلامه يا جيهان
نزلت من على عتبة البيت و قعدت على اول سلمه ، الناس بدات تدخل بيتهم
حتى الشباب اللي بتلم الفراشه بتاعت الفرح لمه و مشيوا
لحد أما فضلت هي لواحدها في الشارع
مافيش حوليه صوت غير صوت بكاء سماء ، و نسمات الهواء الشديدة دموعها مجفتش من عنيها لحد أما النهار طلع عليهم
و هي لسه زي ما هي بصه على أثر دمـ ـها.. اللي على ايديها و لبسها
الناس بدات تخرج من بيوتها لبسين اسود ، و المحلات تتفتح
رحيق أخيراً فاقت من صدمتها ، و افتكرت صقر اللي في القسم
حطيت ايديها على الحيطة و قامت بالعافيه ، بصيت على السلم و غمضيت عنيها بوجع من مظهر جيهان
اللي مش راضي يروح من بألها ، و خدت بالها انها لسه بفستان الفرح
رفعت طرف الفستان و طلعت بخطوات مرتعشه شقتها ، غيرت الفستان بصعوبة بسبب اعصابها السايبه و لبست فستان اسود و نزلت
جت عند الدرجة اللي كانت عليها جيهان ، و وقفت برعب خدت نفسها بصعوبة
و اتغلبت على خوفها و نزلت داست على ، دمـ ـها.. اللي على الأرض و نزلت
عديت سماء اللي قاعدة مكانها مش مبطله عياط ، و خرجت
بصيت لـ فاتن و مشيت في وشها بشرود من غير ما تتكلم
وصلت بعد فترة بعد تسأل كتير قدام القسم اللي في البلد ، و دخلت لقيت خلف قاعد على الأرض حطط راسه بين ايده
راحت عليه و نزلت لـ مستواه على الأرض ، و همست بصوت مبحوح مافيهوش اي حياه
: عمي فين صقر عايزه اشوفه
خلف رفع وشه بصلها بتعب
: الظابط باعت يجيبه هيجي دلوقتي خليكي جنبه و أنا هقوم اروح المستشفى اشوف اللي حصل يابنتي
دمعه نزلت من عنيها بوجع ، قامت وقفت و مدت ايديها مسك فيها و قام بتعب
مشي من قدامها من غير ما يبصلها و هو شايل هموم الدنيا كلها فوق دماغه
بصيت لـ طيبفه بحزن ، بصيت اليمه التانيه لقت صقر جاي مع العسكري
جريت عليه اول ما شافته ، و حضنته بقوة و كأنها ما صدقت تشوفه عشان تعيط
ضمها لـ حضنه بحنية و قلق ، بياخد فترة من الراحه
طول الليل بيفكر فيها عايز يطمن عليها باي طريقه ، و مش عارف استنى أياد يجيله
بس من وقت ما شافه امبارح مجاش ، همس بصوت حنون
: أنا اسف اني خوفتك عليا
لدرجه دي متقلقيش أنا خارج أنهارده معاكي
هزت راسها و مسكت فيه اكتر ، شده العسكري
: امشي معايا أنا مش عايز مشاكل من حضرت الظابط
صقر هز رأسه بهدوء و مشي ، و هو ضممها في حضنه و دخلوا مكتب الظابط
وقف قدام المكتب و العسكري فق الكلبشات ، و خرج
ضمها بايده الأتنين بحنيه و حب ، خايف عليها من بكائها الزائد
و مش مهتم بـ الظابط اللي قدامه
: قوليلي بس بتعيطي ليه انا كويس قدامك مافيش حاجة
الظابط بصلها و اتعصب منها ، و قال بحد
: أنتي مين
صقر بصله ، و رد
: دي مراتي
الظابط شاور بايده ، و اتكلم
: مراتك ازاي هاتي بطقتك
صقر مد ايده في جيب بنطاله ، طلع البطاقة بتاعتها لأنها معاه من أمبارح و مشي خطوه و هي لسه في حضنه
مد ايده بيها خدها منه الظابط بص فيها
صقر مرر ايده عليها بقلق بيحاول يهديه ، و همس بنبره احن
: طب اقعدي على الكرسي و اهدي أياد زمنه جاي بالمحامي يخرجني من هنا
رفعت وشها بصتله في عنيه ، بعيونها الحمراء و وشها
و قالت من بين شهقاتها بصوت متقطع
: حاتم قتـ ـل.. أياد و جيهان أمبارح
عيونه وسعت من الصدمه..
خرجها من حضنه ، و مسكها من كتفها و هو حاسس بفراغ حواليه
كل الذكريات اللي بينهم جت في دماغه كأنها شريط فيديو
فاق من صدمته على صوت الظابط ، و هو بيقول
: مافيش خروج ليكي من هنا أنتي مطلوب القبض عليكي
بصتله رحيق بصدمه كبيره ، و حسيت أن الدنيا بتلف بيها عقلها الصغير
مش حمل كل الوجع.. اللي عاشته الاكسجين بدأ يقل من حوليها
هزها صقر بقوة ، و اتكلم بصوت رعبها
: أتقـ ـل.. ازاي و امتا ردي عليا
بصتله في عنيه بنغنشه ، و وقعت بين ايديه فاقده الوعي
يتبع....