رواية أنت الهدف الفصل الثاني 2 بقلم ملك احمد


رواية أنت الهدف الفصل الثاني 2 بقلم ملك احمد


خرجت سيرا من المكان بخطوات بطيئة، وكأنها تجر خلفها خيبة عمرٍ كامل، تاركة خلفها كل المشاعر التي كانت تربطها بحازم.


كانت تسير بلا هدف، وعيناها شاردتان، لا ترى المارة ولا السيارات من حولها.


كيف استطاع أن يهدم كل شيء بهذه السهولة؟


كيف نسي سنواتٍ كاملة وكأنها لم تكن؟


وصلت إلى منزلها أخيرًا.


فتحت الباب ودخلت بهدوء.


الأم: سيرا...


التفتت نحو المطبخ فور سماع صوت والدتها.


سيرا: نعم يا ماما؟


الأم: تعالي يا حبيبتي.


تقدمت نحوها وهي تحاول إخفاء آثار البكاء.


الأم: عملتي إيه؟


سيرا: ولا حاجة يا ماما... زي ما قولتلك.


تنهدت والدتها بحزن وهي تنظر إليها.


الأم: بصي يا حبيبتي... انسيه بقى. اللي زي حازم ده ميستاهلكيش أصلًا.


ابتسمت سيرا ابتسامة باهتة وأومأت برأسها.


سيرا: حاضر يا ماما.


كادت أن تغادر، لكن والدتها أوقفتها.


الأم: كمان شوية وتعالي كلي يا حبيبتي.


سيرا: حاضر.


دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء.


ألقت حقيبتها جانبًا وجلست على طرف السرير.


رفعت عينيها نحو المرآة المقابلة لها.


كانت ترى فتاة متعبة...


منهكة...


ومكسورة.


تجمعت الدموع داخل عينيها قبل أن تنهمر بصمت.


وضعت يدها على فمها تمنع شهقاتها من الخروج.


كانت تبكي من قلبها...


تبكي حبًا ضاع...


وثقةً تحطمت...


وحلمًا كانت تظنه قريبًا.


وفجأة...


دق الباب.


مسحت دموعها بسرعة.


سيرا: ادخلي.


دخلت والدتها وجلست بجانبها.


الأم: انتي لسه بتعيطي؟


خفضت سيرا رأسها.


سيرا: أنا بس زعلانة يا ماما... كنت بحبه بجد.


ربتت الأم على كتفها بحنان.


الأم: واللي يحب بجد عمره ما يروح لواحدة تانية.


ازدادت دموع سيرا.


سيرا: هو مقدرش حبي يا ماما.


الأم: خلاص يا حبيبتي... هنسيبه لربنا.


ثم أضافت بغضب:


الأم: أنا هخلي أبوكي يكلمه.


انتفضت سيرا بسرعة.


سيرا: لا يا ماما! بالله عليكي لا.


الأم: ليه؟


سيرا: خلاص... أنا رجعتله الدبلة وكل حاجة انتهت.


نظرت إليها والدتها للحظات ثم تنهدت.


الأم: ماشي يا حبيبتي... عشان خاطرك.


ابتسمت سيرا بخفوت.


الأم: يلا كلمي إياد شوفيه فين.


سيرا: حاضر.


خرجت والدتها من الغرفة.


أما سيرا فظلت تنظر إلى الفراغ أمامها.


وكأنها تحاول إقناع نفسها أن النهاية كانت للأفضل.


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


أمام قصر ضخم وفخم...


توقفت سيارة لامبورغيني أفينتادور سوداء أمام البوابة.


فُتح الباب ونزل منها آيان.


كان يبدو واثقًا كعادته.


توجه إلى الداخل بخطوات ثابتة.


وما إن دخل حتى وجد والده يجلس في الصالة.


يوسف: كنت فين؟


آيان: كنت بحتفل بفوزي بالكأس.


عقد يوسف حاجبيه.


يوسف: والساعة دي كلها احتفال؟


تنهد آيان بضيق.


آيان: بعد  إذنك أنا مش طفل.


يوسف: ومن إمتى كنت بتسمع الكلام أصلًا؟


نظر كلٌ منهما للآخر للحظات.


ثم قال يوسف بهدوء:


يوسف: أنا خايف عليك يا آيان.


لكن آيان لم يرد.


استدار وصعد إلى غرفته.


دخل وأغلق الباب خلفه.


ألقى هاتفه على السرير.


لتظهر أمامه عشرات الصور والأخبار الخاصة به.


أخبار الفوز...


وصور الاحتفالات...


ومقاطع الجماهير.


ابتسم ابتسامه جانبيه 


ثم أغلق الهاتف ...


@@@@@@@@@@@@@@@@


في اليوم التالي...


بدلت سيرا ملابسها وخرجت متجهة إلى عملها، وخطواتها هادئة لكن بداخلها توتر غريب لا تعرف سببه.


دخلت الشركة ببطء، وكأن المكان يضغط على أنفاسها.


ما إن وصلت حتى صادفها مديرها قاسم.


قاسم: سيرا...


سيرا: نعم يا فندم؟


قاسم: اجهزي، عندنا النهارده تمويل لمشروع جديد.


سيرا: تمويل؟ بس يا فندم دي شركة عقارات ...


قاسم: أيوه عارف، لكن هنستعين بشخص مشهور للحملة الإعلانية.


سيرا: تمام يا فندم...


قاسم: ومتنسيش تقولي لحازم يجيب الأوراق المطلوبة.


تغيرت ملامح سيرا فور سماع اسمه.


سيرا: معلش يا فندم... ممكن حد غيري؟


قاسم: مفيش وقت يا سيرا.


وتركها وغادر سريعًا.


وقفت سيرا مكانها لحظة مترددة، ثم أطلقت نفسًا ثقيلًا وقررت النزول.


سيرا: فين حازم؟


الموظفة: تحت.


نزلت سيرا إلى الأسفل...


كان حازم يتحدث في الهاتف بانشغال.


لكن قبل أن تناديه، توقفت فجأة.


سيارات سوداء بدأت تتجمع أمام الشركة بشكل لافت.


خرج الجميع يراقب.


وفي لحظات...


فتح باب إحدى السيارات.


ونزل منه شاب في بداية العشرينات.


ملامحه هادئة، لكنها تحمل ثقة وثقل واضح.


عيناه بنيتان، وبنيته قوية، وشعره بني مرتب.


إنه آيان.


وخلفه عدد من الحراس.


اقترب حازم بسرعة:


حازم: أهلاً يا فندم، اتفضل.


لكن آيان لم يلتفت له أصلًا، وتجاوز الجميع بهدوء حاد.


وقف الموظفون في صفين تلقائيًا، يفسحون له الطريق.


وفي تلك اللحظة رفعت سيرا رأسها.


تلاقت عيناها بعينيه لثانية واحدة فقط.


شعرت بشيء غريب في صدرها، لا تعرف تفسيره.


أما هو، فتوقف نظره عليها جزءًا من الثانية قبل أن يكمل طريقه دون تعليق.


أشاحت سيرا وجهها بسرعة وكأنها تهرب من ذلك الشعور.


ودخل آيان إلى الداخل.


نظرت سيرا ناحية حازم، فوجدته مشغولًا مع إحدى الموظفات.


أخذت نفسًا عميقًا وتجاهلت الأمر وغادرت.


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


دخلت مكتبها وجلست.


وفجأة رن الهاتف.


سيرا: أيوه يا فندم؟


قاسم: فين الملفات اللي قولتلك عليها؟


سيرا: أنا مش لاقية حازم.


قاسم: خلاص سيبيه، وتعالي إنتِ... هتشرحي للأستاذ آيان كل حاجة.


سيرا: تمام.


أغلقت الهاتف واتجهت نحو المكتب الـ VIP.


طرقت الباب ودخلت بهدوء.


سيرا: مساء الخير.


لم يجبها آيان، كان منشغلًا بالأوراق أمامه.


المساعدة: مساء النور.


جلست سيرا أمامه مباشرة.


سيرا: أستاذ آيان، حضرتك هتشارك في تمويل مجمع سكني هنا، وده شرح سريع للمشروع...


بدأت تشرح بثبات رغم توترها.


وعندما انتهت:


سيرا: كده حضرتك عندك كل التفاصيل، وبعد نص ساعة الاجتماع هيبدأ.


رفع آيان رأسه أخيرًا.


آيان: تمام.


نظر حوله قليلًا.


آيان: الجو حر هنا.


نهضت سيرا ورفعت درجة المكيف.


سيرا: كده كويس؟


آيان: لا... أعلى شوية.


رفعت الدرجة أكثر.


آيان: شوية كمان.


أخذت سيرا نفسًا عميقًا، تحاول إخفاء انزعاجها.


علته مرة أخرى...

ثم وضعت جهاز التحكم جانباً وخرجت ...

ـ سيرا : بعد إذنكم...

ـ خرجت من المكتب بخطوات سريعة، تحاول أن تبدو ثابتة رغم توترها الداخلي...

ـ في الممر، صادفت حازم قادمًا في اتجاهها...

ـ كادت أن تتجاوزه دون توقف...

ـ لكنه تحرك فجأة ووقف أمامها ليمنعها...

ـ رفعت سيرا عينيها إليه ببرود واضح...


ـ سيرا : عايز إيه؟

ـ حازم : إنتي كنتي شايفاني ومقولتيش حاجة لمستر قاسم، وده خلّاه يزعق ليا بسببك...

ـ سيرا : وانا مالي؟ كل واحد مسؤول عن شغله، وإنت اللي ما التزمتش. دي مش مشكلتي.

ـ ضحك بسخرية وهو يهز رأسه...

ـ حازم : بقى كده؟ شايفة نفسك على إيه؟

ـ سيرا : وطي صوتك... في حد مهم جوه .

ـ حازم : مش مهم عندي حد ... أنا عايز أفهم إنتي شايفة نفسك على إيه بالظبط؟

ـ سيرا : يمكن عشان عارفة شغلي كويس 

ـ اقترب خطوة، وصوته انخفض لكنه كان أكثر قسوة...

ـ حازم : لا يا حبيبتي... متنسيش نفسك. إنتي أصلاً... أهلك ماتوا، وكلهم سابوكي كأنك مش موجودة... متستغربيش إن الناس تسيبك زيهم.

ـ توقفت سيرا فجأة...

ـ تجمد الدم في عروقها...

ـ اتسعت عيناها بصمت صادم، وكأن الكلمات صفعتها قبل أي يد...

ـ للحظة لم تتحرك...

ـ ثم ابتسم حازم ابتسامة باردة وأكمل...

ـ حازم : أنا غلطان إني فكرت أخطب واحدة زيك... فوقي لنفسك، أنا لا بحبك ولا عمري حبيتك.

ـ الصمت كان ثقيلًا...

ـ ثم فجأة رفعت سيرا يدها وصفعته بقوة...

ـ ارتد وجهه للجانب، واشتعل الغضب في عينيه وهو يمسك خده...

ـ سيرا : اتكلم معايا بإحترام 

ـ  نظر لها بغضب وكاد أن يقترب 

ـ لكن فجأة توقّف...

ـ إذ وقف أمامه آيان، واضعًا يده بهدوء على كتفه، والأخرى داخل جيبه، نظرة ثابتة لا تحمل انفعالًا، لكنها كافية لإيقاف أي حركة...

ـ الصمت خيّم على المكان للحظة ...

وفجأة ...


استووووب بارت كويس 🫠


شكراً لتعليقاتكم السكر 🎀💗 ..



                  الفصل الثالث من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة